فهرس الكتاب

مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

مكتبة الموقع

 

التّاريخ في مجال الفكر

تمهيد

التّفكر هو التّأمّل، والفِكر - بالكسر - اسم منه، وهو يستعمل - حسب ما ذكره علماء اللّغة - للدّلالة على معنيين:

أحدهما: القوّة الموّدعة في الدّماغ، الّذي هو مركز، التفكير وإن كان علينا أن نعترف بأنّ لوضعية أعضاء أخرى في الجسم من حيث الصحة والمرض دخلاً في عملية التفكير. والفكر - بهذا المعنى - اسم لآلة التفكير.

ثانيهما: أثر التّفكّر، وهو ترتيب أمور في الذهن تتولّد منها معرفة جديدة، أو تؤّدي إلى تعميق وتوسيع معرفة قديمة. والفكر - بهذا المعنى - اسم لفعل التّفكير أو لعملية التّفكير.

هذا هو المعنى اللّغوي لكلمة تفكّر وفكر مع شرح وتوضيح.

وثمّة معنى ثالث لهذه الكلمة غلب استعمال اللّفظ فيه في العصور الأخيرة، ولعلّه دخل العربية من الإستعمالات الأوربّيّة، وهو نفس الأفكار والمعلومات الّتي يجعلها الفكر - بالمعنى الأوّل - موضوعاً لعمله - الفكر بالمعنى اللّغوي الثاني -، فيقال: مثلاً، الفكر الإسلامي، والفكر المسيحي، والفكر الماركسي، والفكر الدّيني، فالفكر المادي... يراد من ذلك الأفكار والمناهج والمعلومات الّتي يتشكل منها ويتقوّم بها مذهب أو فلسفة أو دين.

والمقصود ببحثنا هنا هو هذا المعنى لكلمة فكر.

*

والفكر في الثّقافة الّتي تقوّم شخصية كلّ أمة على قسمين: فكر حيّ، وفكر ميّت، والأوّل هو ما يطلق عليه لفظ (فكر) في عصرنا الحاضر، والثاني هو ما يطلق عليه في عصرنا الحاضر مصطلح (تراث).

*

والتّراث في أصل اللّغة: الميراث. وقد وردت كلمة (تراث) في القرآن الكريم مرّة واحدة في قوله تعالى في خطاب المشركين:

«... وَتأكُلُونَ التُّراثَ أكلاً لمّاً ...»(1).

وقد استعملت كلمة «ميراث» في اللّغة العربية في المادّيات والمعنويّات. أمّا استعمالها في المادّيات فأمثلته كثيرة ظاهرة. وأمّا استعمالها في المعنويّات فقد ورد في القرآن الكريم في عدة مواضع، هي الآيات التالية:

«... إنّ العُلماءَ ورَثةُ الأنبياءِ. إنّ الأنبياء لم يُورِّثِوا دِيناراً ولا دِرهماً، ولكِن وَرَّثوا العِلمَ، فمَن أخذَ مِنهُ أخذَ بِحظٍّ وافرٍ»(2).

وقد وردت مادة (و. ر. ث) في نهج البلاغة في مواضع كثيرة بصيغة الفعل الماضي والفعل المضارع، وبصيغة الإسم (ميراث، تراث) وغيرهما، واستعملت في المادّيّات والمعنويّات، فمن استعمالها في المعنويّات قوله: «لا مِيراثَ كالأَدبِ ..»(3) و«... العِلمُ وِراثَة كرِيمة ...»(4). واستعملها في المعنويّات في السلطة السياسيّة في قوله: «إن بنِي أُميَّةَ ليُفوِّقُونني تُراث مُحمّدٍ صلّى اللّه عليه وآله تفوِيقاً ...»(5) وقوله: «فصبرتُ وفِي العينِ قذىً ... أرى تُراثِي نهباً ...»(6).

*

وعلى ضوء هذه الإستعمالات يمكن أن يقال أنّ التراث أو الميراث - بمعناه العام، لا بمعناه الإصطلاحي الفقهي - هو كلّ ما يخلفه سابق في الحياة لِلاحق له في الزّمان، مهما بعد الزّمان بالمورّث، سواء في ذلك المادّيّات والمعنويات.

وإذن، فما يقع عليه اسم التراث أو الميراث شيء لم يكن في حوزة الوراث وإنّما انتقل إليه من غيره. وهو قد يكون في حاجة اليه وقد لا يكون في حاجة إليه. ومع كونه في حاجة إليه فقد يعي حاجته إليه ويستعمله وينتفع به، وقد يعي حاجته إليه ولكنّه ينصرف عنه لسبب أو لآخر، وقد لا يعي حاجته إليه فيهمله ولا يعني به إلا باعتباره أثراً من الآثار الّتي تتّصل بأحبّته وأهله الماضين ربّما تكون له قيمة عاطفية ولكن ليس له قيمة عملية في حياة الوارث.

وهذا يعني أنَّ التراث أو الميراث ليس - بالضرورة - جزءاً مقوّماً للحياة الحاضرة تفسد بدونه لأنّه يشغل فيها حيزاً مهماً وأساساً، ويسدّ فيها حاجات ملحّة لا غنى عنها، وإنّما

قد يكون الأمر فيه هكذا، وقد يكون - في نظر الوارث - شيئاً يحسن أن يقتنى ويستعمل ولكن فقده لا يغير شيئاً من وضع الحياة الحاضرة ولا يدخل نقصاً هاماً فيها. وقد يكون في نظر الوارث ذا قيمة عاطفيّةٍ محضة لا يؤثّر فقده أبداً. وقد يكون في نظر الوارث عبأً على الحياة ومعوقاً لنموها ومانعاً من ازدهارها، ولذا فهو يسعى إلى نبذه والتخلص منه والبراءة من آثاره.

هذا تحليل لمفهوم التراث أو الميراث في اللّغة العربية - بمعناه العام لا بمعناه الإصطلاحي الفقهي الخاص.

وقد استعملت كلمة التراث في اللّغة العربية في العصور الأخيرة على ألسِنة الباحثين والأدباء والمفكرين للدّلالة على آثار الفكر الإسلامي في السّنّة وعلومها، والفقه وأصول الفقه، والتاريخ، والأدب، والفلسفة: وما إلى ذلك من الآثار الفكرية الّتي خلّفها المسلمون باللّغة العربية.

ذاك هو الفكر، وهذا هو التراث.

*

والفكر، في المفهوم الحضاري - إذن هو المعلومات والشرائع والمناهج والقيم الّتي تقوّم شخصيّة الأمة الثقافية والحضارية، وتُعطيها سمتها المميّزة لها عن الأمم الأخرى، ويرسم لها دورها في حركة التاريخ.

إنّ هذه المعلومات والشرائع والمناهج والقيم تشكّل عقل الأمّة وروحها وضميرها. وهي تنظر إلى الكون والحياة والإنسان والأمم الأخرى من خلال هذه المعلومات والشرائع والمناهج والقيم، وتواجه مشاكلها ومسائل حياتها على ضوء الحلول والمواقف الّتي يحميها هذا الفكر. وإنتاجها العقلي النظري كلّه يكون مطبوعاً بطابع هذا الفكر، محتوياً روحه، ومستهدياً بالنور الّذي يشعّه...

مثلاً: الماركسيّة هي فكر العالم الشيوعي. فهي تشكّل عقل شعوبه وروحها وضميرها، وهي تميّز هذه الشعوب عن العالم الرّأسمالي بالسّمات الّتي تطبع بها طريقة الحياة لدى هذه الشّعوب. كما إنّ النتاج الثقافي النظري لهذه الشّعوب مرسوم

بالطّابع الخاص للماركسية، بل لقد طمح المنظرون السوفيات إلى طبع النظريات العلميّة الّتي تفسّر بها المادّة بالطابع الخاصّ للماركسيّة: هذا في العصر الحديث.

وقد كانت المسيحيّة في القرون الوسطى وما قبلها بالنّسبة إلى أوربا على هذه الشاكلة.. كما كانت الكونغو شيوعية بالنّسبة إلى الصين.. والهندوسية بالنّسبة إلى الهند، والزّردشتية بالنّسبة إلى إيران، والإسلام بالنسبة إلى العالم الإسلامي منذ ظهور الإسلام وإلى يومنا هذا..

ولكلّ فكر بؤرة يرتدّ اليها كل شيء باعتبارها مقياساً للصدى والأصالة والإستقامة، وينطلق منها كلُّ شيء باعتبارها الذّخر الأكبر للأصول الأساس في التكوين الثقافي للأمة.

مثلاً: كتاب رأس المال للماركسيّة والشيوعيّة، والإنجيل والتوراة للمسيحيّة، والبهاجافاد - جيتا للهندوسية، والقرآن للإسلام. والآوستا للزردشية .. وهكذا يكون لكل فكر مركز أساس يتضمّن الخطوط الكبرى والمبادئ المركزية لذلك الفكر.

هذا هو الفكر في المفهوم الحضاري.

*

أمّا التّراث في المفهوم الحضاري فهو مجرد ثقافة ومعرفة نظرية لا تبلغ في أكثر الأحيان ومعظم الحالات أن تبلغ مستوى كونها فكراً بالمعنى الّذي شرحناه آنفاً، ولنقل: التّراث فكر ميّت.

إنّ التراث لا يدخل في صلب ثقافة الأمّة الّتي تغذي عقلها العملي وفعاليّتها وحركيّتها في مجرى التاريخ ، ولا يقوّم وجودها، ولا ينير طريق حياتها، ولا يميّزها عن غيرها من الأمم، وبالإجمال: كلّ ما هو دور إيجابي للفكر في الأمة منفي عن التّراث. إنّ التّراث شيء من بقايا الآباء والأجداد، كان صالحاً لحياتهم فهو يمثّل هذه الحياة الماضية وأساليبها وألوانها، ولكنّه لا يصلح للحياة الحاضرة، أو لا يصلح أكثره للحياة الحاضرة، وإذا احتفظنا به ودرسناه وأقمنا له المؤسسات فليس لأجل أن نُقيم عليه حياتنا ونقوّم به شخصيتنا كأمّة، وإنما ذلك لما تربطنا به من صلات عاطفية، أو لأنه

يمثّل حلقة هامّة في تاريخ نموّنا، إنّ له قيمة عاطفية وقيمة أكاديميّة (نظرّية)، وليست له قيمة عملية، أو إنّ أكثره كذلك. ونحن ندرسه، ونحققه وننشره، ونحفظه لنعرف كيف كنا لا لنعرف كيف نكون ؟ ولنرى صورتنا القديمة لا لنرسم صورتنا الحاضرة أو لنرى كيف تكون صورتنا المستقبلة. إن التراث، في أحسن الحالات، شيء من أشياء القلب والعاطفة، وليس من أشياء العقل والعمل.

هذا هو التراث في المفهوم الحضاري.

*

وهنا أودّ أن أُثير مسألة شديدة الخطورة وذات أهمّيّة بالغة جدّاً بالنّسبة إلينا نحن المسلمين في هذا العصر، وهي أنّ الكثرة الساحقة من المسلمين المتعلمين والمثقّفين على مناهج الغرب وأساليبه ينظرون إلى الإسلام - بما هو ثقافة ونظام وحضارة - ويتعاملون معه على أنه تراث، أي فكر ميت، لا على أنّه فكر.

أمّا الكثرة الساحقة من المسلمين فهُم بحمدِ اللّه ونعمته لا يزالون يتعاملون مع الإسلام على أنّه فكرهم (لا تراثهم) وهم يحرصون ما وسعهم الحرص على أن يقيموا حياتهم على هدى أحكامه وقيمه، وإن كان علينا أن نعترف أنّ الحياة الحديثة كثيراً ما تضطرّ الكثير منهم إلى تجاوز أحكام الإسلام، أو تغريهم بتجاوزها، لأنها حياة قائمة على غير الإسلام، وتستمدّ مفاهيمها الفكرية، وقيمها الأخلاقية، ومقاييسها الجمالية، وأفكارها العمليّة من غير الإسلام. ولكن هذه الكثرة الساحقة من المسلمين لا تزال تعتبر الإسلام - كما قلنا - (فكرها) وإن تجاوزته اضطراراً أو تهاوناً في الكثير أو القليل من شؤون حياتها. إنه عقيدتها، وشريعتها، وقيمها.

ونعود، بعد هذا الإستطراد، إلى شرح موقف المسلمين الّذين يتعاملون مع الإسلام على أنّه تراث لا فكر.

هم يرون أنّ الإسلام - لا بما هو عقيدة - وإنّما بما هو شريعة وقيم، فكر عصر مضى، وأنّه بالنسبة إلى عصرنا هذا - حيث تشكّل حياتنا الحضارة الحديثة، ومناهجها في التشريع، وقيمها - مجرّد تراث، يمثّل مرحلة سابقة في نموّنا تجاوزها تطوّر التاريخ، فليس

لنا والحال هذه أن نعتبره (فكرنا) أنّه (تراثنا) مبعث فخر لنا، موضوع حبنا وتقديرنا، ولكنّه لا يصلح لأن يشكّل حياتنا، ويكون موضوع عملنا الّذي نبني عليه مناهجنا ونستمدّ منه قيمنا.

والمفكرون العرب المحدثون المعنيون بقضايا النهضة العربية كثيراً ما يستعملون في التعبير عن الإسلام أو عن هذا الجانب أو ذاك من جوانب الفكر الإسلامي كلمة (تراث)(7) ذاهبين إلى أنّ هذا (التراث الإسلامي) ليس شأن عصرنا وليس شأن الإنسان العربي في هذا العصر، وإنّما هو شأن السلف وقد ورثناه عنهم، ومن المؤكّد أنّه ليس من الصالح ولا من الراجح أن نأخذه كلّه لنتمثّله في حياتنا مناهج وتشريعات وقيماً لأنّه معطّل معوّق لنموّ هذه الحياة المعاصرة وازدهارها، ولكن هل ننبذه كلّه فلا نعني بشيء منه، ونحفظه كأثر من آثار تاريخنا، أو نخضعه لمقياس انتقائي نأخذ بموجبه من هذا (التراث) ما يتفق مع حياتنا الحاضرة «والفكر المعاصر» وننبذ من هذا (التراث) ما لا يتوافق مع هذا (الفكر المعاصر) أو يخالفه.

ولكنّ هؤلاء المفكرين على خطأ فادح في هذه المسألة الهامة، بل المصيريّة لا بالنسبة إلى العرب وحدهم، بل بالنسبة إلى المسلمين جميعاً.

إنّ الإسلام لا يزال حتى الآن «فكر» المسلمين، والعرب منهم، وسيبقى فكر المسلمين جميعاً. ولم يبلغ الإسلام في قلوب وعقول المسلمين درجة من الضّمور والتقلص أو الإندثار والنّسيان بحيث يكون «تراثاً» يحتاج إلى «إحياء» كالّذي حدث في أوروبا في عصر النّهضة بالنّسبة إلى التراث اليوناني - الروماني.

إنّ الإسلام لا يزال «حياً» مملوءاً بالحياة في قلوب وعقول المسلمين، ولا يزال قادراً على «تحريك» مئات الملايين من المسلمين في جميع أنحاء العالم نحو أهدافه العظيمة

النبيلة، وإذن فهو لا يزال «فكر» هذه المئات من الملايين من البشر، وإنّما لا «يحركها» أو «لا تتحرك» وفقاً لمناهجه بسبب وجود الموانع الخارجية القاهرة والمعوّقات الشالّة لحركة المسلمين من خلال إسلامهم، وهي قوى الحضارة المادّية الّتي استعمرت بلاد المسلمين وأقصت الإسلام عن مركز القيادة وحلّت محله في هذا المركز.

وإذن، فالإسلام ليس «تراثاً» ميتاً نختلف على «إحيائه» «وعدم» «إحيائه» أو «إحياء» بعضه ممّا يتلاءم مع عصرنا كما يقولون... إنّه «فكر حيّ» وما يدعوننا إليه هو «إماتة هذا الفكر الحيّ» لإحلال فكر آخر غريب محله هو فكر الحضارة المادّيّة.

وقد أفلحت قوى الحضارة المادّيّة لا في «إماتة الإسلام» فهو لا يزال حيّاً كما قلنا، ولكن في فرض نفسها على حياة المسلمين الّذين يحملون في قلوبهم وعقولهم إسلاماً حيّاً قادراً على التحريك ولكنه «ممنوع عن التحريك» وليس «عاجزاً» عنه.

واستمرار مفكرينا المتأثرين بهذه الحضارة المادّيّة في جهودهم لفرضها على واقع حياة المسلمين وعزل الإسلام عن هذه الحياة لن يؤدّي إلى (إماتة الإسلام) كما لن يؤدّي إلى «تحرير» المسلم أو «العربي»، وإنَّما يؤدّي إلى مزيدٍ من التمزق الدّاخلي والأزمات الحضارية لإنسان ينقسم على نفسه، موزع الذّات بين ضرورات حياته اليومية وبين قناعاته العقلية والنفسية والأخلاقية والعاطفية. وهذا ما يؤدّي - كما أدّى بالفعل في العالم الإسلامي كلّه ومنه العالم العربي - إلى فقدان الفعالية والإيجابية في مواجهة تحدّيات الحياة، ويؤدي من ثمّ إلى مزيد من التّخلف والعجز عن مجاراة حركة التقدم لدى الأمم الأخرى وهكذا يسيء هؤلاء المفكرون من حيث يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، فبدلاً من إتاحة الفرصة أمام الإنسان العربي للتغلّب على مصاعبه وعوامل تخلّصه يضيف هؤلاء المفكرون سبباً آخر للتخلف يزيد الأمر سوءاً لأنّه يقدم تحت شعار التقدم، وهكذا يكون حال الإنسان العربي في هذه الحالة حالة القطّ الّذي يلحس المبرد الذي يغري لسانه وينزف دمه وهو يحسب أنّه يغذي نفسه بالمبرد الذّي يغريه في حقيقة الحال.

*

69

رأينا أن نقدّم للبحث عن التّاريخ في مجال الفكر عند الإمام علي (ع) بهذا التمهيد لشعورنا العميق بخطورة هذه المسألة، وموقفنا من الفكر الإسلامي، وضرورة تصحيح النظرة السائدة إلى هذا الفكر الذي ملاك وجودنا كلّه.

 


1 - «.. فَخلَفَ مِن بعدِهِم خلف ورِثُوا الكِتابَ يَأخُذُونَ عرَضَ هذا الأدنى ويقُولُون سيُغفَرُ لَنا ...»

2 . محمد بن يعقوب الكليني: الكافي ج 1 ص 34.

3 . نهج البلاغة، باب الحكم، رقم 54 و113.

4 . نهج البلاغة، باب الحكم، رقم 5.

5 . نهج البلاغة - الخطبة رقم 77.

6 . نهج البلاغة - الخطبة رقم 3.

7 . نشير هنا إلى أنّ بعض دُور النشر الكبرى في بعض البلاد العربية، ومنها ما هو تابع لمؤسسات ثقافية رسميّة، نشر كتباً في الفكر الإسلامي تحت عنوان (تراثنا) أو (سلسلة التراث) وغير ذلك من العناوين. هذا وعلينا أن ننبّه هنا إلى أنّه ليس كلّ من استعمل كلمة (تراث) في الدّلالة على الفكر الإسلامي يحمل على الفكر الإسلامي هذه النظرة، فثمة مفكرون وباحثون مسلمون مخلصون استعملوا كلمة (تراث) في الدّلالة على الفكر الاسلامي دون أن يقصدوا بها موقفاً فكرياً من (الفكر الإسلامي) يضعه في (التراث) بالمعنى الحضاري، وإنّما قصدوا بالتعبير مجرّد الدّلالة اللّغوية.