نظرة في الحديث
قد عرفت مصافقة التفسير والخبر في سبب نزول الاية الكريمة ، ومطابقة النصوص والاسانيد في اثبات الحديثوالاخبات اليه ، وقد افرغته الشعراء في بوتقة النظم منذ عهد متقادم كابي محمد العوني الغساني ، المترجم في شعراء القرنالرابع في قوله : يقول رسول اللّه : هذا لامتيهو اليوممولى رب ما قلت فاسمعفقال جحود ذو شقاقمنافقيناديرسول اللّه من قلبموجعاعن ربنا هذا ، ام انت اخترعته ؟
فقال : معاذ اللّه لست بمبدعفقال عدو اللّه : لا هم ان يكن كما قال حقا بي عذابا فاوقعفعوجل من افق السماء بكفره بجندلة فانكب ثاو بمصرعوقال آخر في ارجوزته : وما جرى لحارث النعمانفي امره من اوضح البرهان على اختياره لامر الامهفمن هناك ساءه وغمه حتى اتى النبي بالمدينهمحبنطئا من شدة الضغينه وقال ما قال من المقالفباء بالعذاب والنكال ولم نجد من قريب اءو مناوىء غمزا فيه او وقيعة في نقله ، مهما وجدوا رجال اسناده ثقات فاخبتوا اليه ، عدا ما يؤثر عن ابنتيمية(213) في منهاج السنة(214) فقد ذكر وجوها في ابطال الحديث كشف بها عن سواته ، كما هو عادته في كل مسالة تفردبالتحذلق فيها عند مناواءة فرق المسلمين ، ونحن نذكرها مختصرة ونجيب عنها : الوجه الاول : ان قصة الغدير كانت في مرتجع رسول اللّه (ص) من حجة الوداع ، وقد اجمع الناس على هذا ، وفي الحديث : انهالما شاعت في البلاد جاءه الحارث وهو بالابطح بمكة ، وطبع الحال يقتضي ان يكون ذلك بالمدينة فالمفتعل للرواية كانيجهل تاريخ قصة الغدير .
الجواب :
اولا : ما سلف في رواية الحلبي في السيرة(215) ، وسبط ابنالجوزي في التذكرة(216) ، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العلى من ان مجيء السائل كان في المسجد ان اريد منهمسجد المدينة ونص الحلبي على انه كان بالمدينة ، لكن ابن تيمية عزب عنه ذلك كله ، فطفق يهملج في تفنيد الرواية بصورةجزمية .
ثانيا : فان مغاضاة الرجل عن الحقائق اللغوية ، او عصبيته العمياء التي اسدلت بينه وبينها ستور العمى ورطته في هذه الغمرة ،فحسب اختصاص الابطح بحوالي مكة ، ولو كان يراجع كتب الحديث ومعاجم اللغة والبلدان ، والادب لوجد فيها نصوصاربابها بان الابطح : كل مسيل فيه دقاق الحصى ، وقولهم في الاشارة الى بعض مصاديقه : ومنه بطحاء مكة ، وعرف انه يطلق على كل مسيل يكون بتلك الصفة ، وليس حجرا على اطراف البلاد واكناف المفاوز ان تكونفيها اباطح .
روى البخاري في صحيحه(217) ، ومسلم في صحيحه(218) عن عبداللّه بن عمر:ان رسول اللّه (ص)اناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها.
وفي الصحيحين(219) عن نافع : ان ابن عمر كان اذا صدر عن الحجاو العمرة اناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي (ص) ينيخ بها .
وفي صحيح مسلم(220) عن عبداللّه بن عمر : ان رسول اللّه (ص) اتى في معرسه(221) بذي الحليفة(222) فقيل له : انك ببطحاءمباركة .
وفي امتاع المقريزي(223) وغيره : ان النبي اذا رجع من مكة دخل المدينة من معرس الابطح ، فكان في معرسه في بطنالوادي ، فقيل له : انك ببطحاء مباركة .
وفي صحيح البخاري(224) عن ابن عمر : ان رسول اللّه (ص) كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر ، وفي حجته حين حج تحتسمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة ، وكان اذا رجع من غزو كان في تلك الطريق او حج او عمرة هبط ببطن واد ،فاذا ظهر من بطن اناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية ، فعرس ثم حتى يصبح . وكان ثم خليج يصلي عبداللّه عنده ،وفي بطنه كثب كان رسول اللّه (ص) ثم يصلي ، فدحا فيه السيل بالبطحاء . الحديث .
وفي رواية ابن زبالة : فاذا ظهر النبي من بطن الوادي اناخ بالبطحاءالتي على شفير الوادي الشرقية .
وفي مصابيح البغوي(225) : قال القاسم بن محمد : دخلت على عائشةغ فقلت : يا اماه اكشفي لي عن قبر النبي (ص)
،فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة(226) ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء .
وروى السمهودي في وفاء الوفا(227) من طريق ابن شبة والبزار عن عائشة عن النبي (ص) انه قال : بطحان على ترعة من ترعالجنة .
وقبل هذه الاحاديث كلها ما ورد في حديث الغدير من طريق حذيفة بن اسيد وعامر بن ليلى قالا : لما صدر رسول اللّه من حجةالوداع ولم يحج غيرها ، اقبل حتى كان بالجحفة ، نهى عن سمرات متقاربات بالبطحاء، ان لا ينزل تحتهن احد . . .الحديث(228) .
واما معاجم اللغة والبلدان : ففي معجم البلدان(229) : البطحاء في اللغة مسيل فيه دقاق الحصى ، والجمع : الاباطح والبطاح على غير قياس ، الى ان قال :قال ابو الحسن محمد بن علي ابن نصر الكاتب : سمعت عوادة تغني في ابيات طريح بناسماعيل الثقفي في الوليد بن يزيد بن عبدالملك وكان من اخواله : انت ابن مسلنطح(230) البطاحولمتطرق عليك الحني والولج (231)فقال بعض الحاضرين : ليس غير بطحاء مكة ، فما معنى الجمع ؟
فثار البطحاوي العلوي ، فقال : بطحاء المدينة ، وهو اجل من بطحاء مكة ، وجدي منه ، وانشد له : وبطحا المدينة لي منزلفيا حبذا ذاك من منزل فقال : فهذان بطحاوان فما معنى الجمع ؟
قلنا : العرب تتوسع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعا ، وقد قال بعض الناس : ان اقل الجمع اثنان ، ومما يؤكد انهمابطحاوان قول الفرزدق : وانت ابن بطحاوي قريش فان تشاتكن في ثقيف سيل ذي ادبعفر ثم قال : قلت انا : وهذا كله تعسف . واذا صح باجماع اهل اللغة ان البطحاء : الارض ذات الحصى فكل قطعة من تلك الارض بطحاء ،وقدسميت قريش البطحاء ، وقريش الظواهر ، في صدر الجاهلية ولم يكن بالمدينة منهم احد .
واما قول الفرزدق وابن نباتة ، فقد قالت العرب : الرقمتان ورامتان ، وامثال ذلك كثير ، قصدهم بها اقامة الوزن فلا اعتبار به .
البطاح بالضم : منزل لبني يربوع ، وقد ذكره لبيد ، فقال : تربعت الاشراف ثم تصيفتحساء البطاح وانتجعن السلائلا وقيل : البطاح ماء في ديار بني اسد ، وهناك كانت الحرب بين المسلمين واميرهم خالد بن الوليد واهل الردة ، وكان ضراربن الازور الاسدي قد خرج طليعة لخالد بن الوليد ، وخرج مالك بن نويرة طليعة لاصحابه ، فالتقيا بالبطاح فقتل ضرار مالكا ،فقال اخوه متمم يرثيه :
سابكي اخي مادام صوت حمامةتورق في وادي البطاح حماما وقال وكيع بن مالك يذكر يوم البطاح : فلما اتانا خالد بلوائهتخطت اليه بالبطاح الودائع وقال(232) : البطحاء : اصله المسيل الواسع فيه دقاق الحصى . وقال النضر : الابطح والبطحاء بطن الميثاء والتلعة والوادي ،هو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول ، يقال : اتينا ابطح الوادي ، وبطحاؤه مثله ،وهو ترابه وحصاه السهل اللين . والجمع الاباطح .
وقال بعضهم : البطحاء كل موضع متسع . وقول عمر : بطحوا المسجد، اي القوا فيه الحصى الصغار ، وهو موضع بعينهقريب من ذي قار . وبطحاء مكة وابطحها ممدود ، وكذلك بطحاء ذي الحليفة .
قال ابن اسحاق : خرج النبي (ص) غازيا فسلك نقب بني دينار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن ازهر يقال لها ذات الساق ، فصلىتحتها فثم مسجده .
وبطحاء ايضا مدينة بالمغرب قرب تلمسان . بطحان روي فيه الضم والفتح واد بالمدينة ، وهو احد اوديتها الثلاثة ، وهي : العقيق ، وبطحان ، وقتاة ، قال الشاعر وهويقوي رواية من سكن الطاء : ابا سعيد لم ازل بعدكمفي كرب للشوق تغشاني
كم مجلس ولى بلذاتهلم يهنني اذ غاب ندماني سقيا لسلع ولساحاتهاوالعيش في اكنافبطحان وقال ابن مقبل في قول من كسر الطاء : عفى بطحان من سليمى فيثربفملقى الرمال من منىفالمحصب وقال ابو زياد : بطحان من مياه الضباب .
وقال(233) : البطيحة بالفتح ثم الكسر وجمعها البطائح ، والبطيحةوالبطحاء واحد . وتبطح السيل اذا اتسع في الارض ،
وبذلك سميت بطائح واسط، لان المياه تبطحت فيها اي سالت ، واتسعتفي الارض ، وهي ارض واسعة بين واسط والبصرة،
وكانت قديما قرى متصلة وارضا عامرة ، فاتفق في ايام كسرى ابرويز انزادت دجلة زيادة مفرطة ، وزاد الفرات ايضا بخلاف العادة ، فعجز عن سدها فتبطح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارعفطرد اهلها عنها . . .الخ .
وقال ابن منظور في لسان العرب(234) ، والزبيدي في تاج العروس(235) ما ملخصه : بطحاء الوادي تراب لين مما
جرته السيول .
وقال ابن الاثير(236) : بطحاء الوادي وابطحه حصاه اللين في بطن المسيل ، ومنه الحديث : انه صلى بالابطح، يعني ابطحمكة . قال : هو مسيل واديها .
وعن ابي حنيفة : الابطح لا ينبت شيئا ، انما هو بطن المسيل .
وعن النضر : البطحاء بطن التلعة والوادي ، وهو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول ، يقال : اتينا ابطح الوادي فنمناعليه . وبطحاؤه مثله وهو ترابه وحصاه السهل اللين .
وقال ابو عمرو : سمي المكان ابطح، لان الماء ينبطح فيه، اي يذهب يمينا وشمالا ، الجمع اباطح وبطائح .
وفي الصحاح(237) : تبطح السيل : اتسع في البطحاء . وقال ابن سيدة(238) : سال سيلا عريضا ، قال ذو الرمة : ولا زال من نوء السماك عليكماونوء الثريا وابل متبطح وقال لبيد : يزع الهيام عن الثرى ويمدهبطح يهايله عن الكثبان وقال آخر : اذا تبطحن على المحاملتبطح البط بجنب الساحل وبطحاء مكة وابطحها معروفة لانبطاحها ، بطحان بالضم وسكون الطاء وهو الاكثر ، قال ابن الاثير في النهاية(239) : ولعلهالاصح . وقال عياض في المشارق(240) : هكذا يرويه المحدثون . وكذا سمعناه من المشايخ ، والصواب الفتح وكسر الطاءكقطران كذا قيد القالي في البارع(241) ، وابو حاتم والبكري في المعجم ، وزاد الاخير : ولا يجوز غيره . هو احد اودية المدينةالثلاثة : وهو العقيق وبطحان وقتاة ، وروىابن الاثير فيه الفتح ايضا وغيره بالكسر ، وفي الحديث كان عمر اول من بطح المسجد وقال : ابطحوه من الوادي المبارك .
تبطيح المسجد القاء الحصى فيه وتوثيره ، وفي حديث ابن الزبير : فاهاب بالناس الى بطحه ، اي تسويته . وانبطح الوادي
فيهذا المكان واستبطح ، اي استوسع فيه ، ويقال في النسبة الى بطحان المدينة : البطحانيون . انتهى(242) .
وقال اليعقوبي في كتاب البلدان(243) : ومن واسط الى البصرة في البطائح، لا نه تجمع فيها عدة مياه ، ثم يصير من
البطائح فيدجلة العوراء ، ثم يصير الى البصرة فيرسي في شط نهر ابن عمر . انتهى .
ويوم البطحاء : من ايام العرب المعروفة منسوب الى بطحاء ذيقار ، وقعت الحرب فيها بين كسرى وبكر بن وائل .
وهناك شواهد كثيرة من الشعر لمن يحتج بقوله في اللغة العربية ، منها ما يعزى الى مولانا امير المؤمنين (ع) من قوله يخاطب بهالوليد بن المغيرة : يهددني بالعظيم الوليدفقلت : انا ابن ابي طالب انا ابن المبجل بالابطحينوبالبيت من سلفي غالب وذكر الميبذي في شرحه(244) : انه (ع) يريد ابطح مكة والمدينة .
وقال نابغة بني شيبان(245) في ديوانه من قصيدة يمدح بها عبدالملك بن مروان : والارض جم النبات منه بهامثل الزرابي للونه صبح وارتدت الاكم من تهاويل ذينور عميم والاسهل البطح وللسيد الحميري يصف الكوثر الذي يسقي منه امير المؤمنين (ع) شيعته يوم القيامة قوله من قصيدة : بطحاؤه مسك وحافاتهيهتز منها مونق مربع وقال ابو تمام في المديح في ديوانه(246) :
قوم هم آمنوا قبل الحمام بهامن بين ساجعها الباكي ونائحها كانوا الجبال لها قبل الجبال وهمسالوا ولم يك سيل في
اباطحها وقال الشريف الرضي(247) من قصيدة في ديوانه(248) :
دعوا ورد ماء لستم من حلالهوحلوا الروابي قبل سيل الاباطح وله من قصيدة اخرى قوله : متى ارى البيض وقد امطرتسيل دم يغلب سيل البطاح ويقول من اخرى : فلرب عيش فيك رق نسيمهكالماء رق على جنوب بطاح وله من اخرى : بكل فلاة تقود الجيادتعثر فيها ببيض الاداحي(249) فيلجم اعناقها بالجبالوينعل ارساغها بالبطاح وقال مهيار الديلمي(250) في قصيدة كتبها الى النهرواني يهنئه بعقد نكاح(251) : فما اتفق السعدان حتى تكافااعز بطون في اعز بطاح ولوقيل : غيرالشمس سيقت هديةالى البدر لم افرح له بنكاح وله في ديوانه(252) من قصيدة كتبها الى الصاحب ابي القاسم قوله : فكن سامعا في كل نادي مسرةشوارد في الدنيا ولسن بوارحا حوامل اعباء الثناء خفائفاصعدن الهضاب او هبطنالاباطحا وقال في مستهل قصيدة كتبها الى ناصر الدولة بعمان : لمن صاغيات(253) فيالجب الطلائح(254) تسيلعلى نعمانمنها الاباطح وقال ابو اسحاق بن خفاجة الاندلسي : المتوفى سنة ( 533 ) من مقطوعة : فان انا لم اشكرك والدارغربة(255) فلا جادني غاد من المزن رائح ولا استشرفت يوما الي به الربى جلالا ولا هشت الي الاباطح وله من قصيدة اخرى في ديوانه(256) : تخايل نخوة بهم المذاكي(257)وتعسل هزة لهم الرماح لهم همم كما شمخت جبالواخلاق كما دمثت بطاح ومن مقطوعة له يصف الكلب والارنب في ديوانه(258) : يجول بحيث يكشر عن نصالمؤللة وتحمله رماح وطورا يرتقي حدب الروابيوآونة تسيل به البطاح ويقول في قصيدة يهنئ بها قاضي القضاة : بشرى كما اسفر وجه الصباحواستشرف الرائد برقا الاح وارتجز الرعد بلج الندى ريا ويحدو بمطايا الرياح فدنر الزهر متون الربىودرهم القطر بطون البطاح(259) وله من قصيدة يصف معركا قوله : زحمت مناكبه الاعادي زحمةبسطتهم فوق البطاح بطاحا وله من اخرى قوله : غلام كما استخشنت جانب هضبةولان على طش(260) من المزنابطح وللارجاني المتوفى سنة ( 544 ) من قصيدة يمدح بها الوزير شمس الملك في ديوانه قوله(261) :
لا غرو ان فاضت دما مقلتيوقد غدت ملء فؤادي جراح بل يا اخا الحي اذا زرتهفحي عني ساكنات البطاح ولشهاب الدين المعروف بحيص بيص المتوفى سنة ( 574 ) المدفون في مقابر قريش في رثاء اهل البيت (ع) عن لسانهميخاطب من ناواهم ، وتجرا على اللّه بقتلهم قوله(262) :
ملكنا فكان العفو منا سجيةفلما ملكتم سال بالدم ابطح وحللتم قتل الاسارى وطالماغدونا عنالاسرى نعفونصفح(263)وانت جد عليم ان مصارع اهل البيت (ع) نوعا كانت بالعراق في مشهد الطف وغيره ، ومنهم من قتل بفخ من اعمال مكة ، غيرا نه واقع بينها وبين المدينة يبعد عنها نحو ستة اميال ، لا في جهة الابطح الذي هو وادي المحصب بمقربة من منى في شرقيمكة . ولبعضهم يرثي الامام السبط الشهيد (ع) قوله من قصيدة : تئن نفسي للربوع وقد غدابيت النبي مقطع الاطناب بيت لال المصطفى في كربلاضربوه بين اباطح وروابي الوجه الثاني : ان سورة المعارج مكية باتفاق اهل العلم ، فيكون نزولها قبل واقعة الغدير بعشر سنين ، او اكثر من ذلك .
الجواب : ان المتيقن من معقد الاجماع المذكور هو نزول مجموع السورة مكيا ، لا جميع آياتها ، فيمكن ان يكون خصوص هذه الايةمدنيا كما فيكثير من السور .
ولا يرد عليه : ان المتيقن من كون السورة مكية او مدنية هو كون مفاتيحها كذلك ، او الاية التي انتزع منها اسم السورة،
لماقدمناه من ان هذا الترتيب هو ما اقتضاه التوقيف ، لا ترتيب النزول ، فمن الممكن نزول هذه الاية اخيرا وتقدمها على النازلاتقبلها بالتوقيف ، وان كنا جهلنا الحكمة في ذلك كما جهلناها في اكثر موارد الترتيب في الذكر الحكيم ، وكم لها من نظير ، ومنذلك :
1- سورة العنكبوت : فانها مكية ، الا من اولها عشر آيات ، كما رواه الطبري في تفسيره(264) ، والقرطبي في تفسيره(265) ،والشربيني في السراج المنير(266) .
2- سورة الكهف : فانها مكية ، الا من اولها سبع آيات ، فهي مدنية وقوله : (واصبر نفسك) الاية . كما في تفسيرالقرطبي(267) ، واتقان السيوطي(268) .
3- سورة هود : مكية ، الا قوله : (واقم الصلاة طرفي النهار) ، كما في تفسير القرطبي(269) وقوله : (فلعلك تارك بعضما يوحى اليك) ، كما في السراج المنير(270) .
4- سورة مريم : مكية الا آية السجدة ، وقوله : (وان منكم الا واردها) ، كما في اتقان السيوطي(271) .
5- سورة الرعد : فانها مكية الا قوله : (ولا يزال الذين كفروا) وبعض آيها الاخر ، او بالعكس ، كما نص عليه القرطبي في تفسيره(272) ( 9/278 ) ، والرازي في تفسيره(273) ، والشربيني في تفسيره(274) .
6- سورة ابراهيم : مكية الا قوله : (الم تر الى الذين بدلوا نعمة اللّه . . .) الايتين . نص به القرطبي في تفسيره(275)، والشربيني في السراج المنير(276) .
7- سورة الاسراء : مكية الا قوله (وان كادوا ليستفزونك من الا رض) الى قوله : (واجعل لي من لدنك نصيرا) ، كما في تفسيرالقرطبي(277) ، والرازي(278) ، والسراج المنير(279) .
8- سورة الحج : مكية الا قوله : (ومن الناس من يعبد اللّه على حرف) ، كما في تفسير القرطبي(280) ،والرازي(281) ، والسراج المنير(282) .
9- سورة الفرقان : مكية الا قوله : (والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر) ، كما في تفسير القرطبي(283) ، والسراجالمنير .(284) .
10- سورة النحل : مكية الا قوله : (وان عاقبتم فعاقبوا) الاية . الى آخر السورة . نص على ذلك القرطبي في تفسيره(285) ، والشربيني في تفسيره(286) .
11- سورة القصص : مكية الا قوله : (الذين آتيناهم الكتاب من قبله) ، وقيل : الا آية : (ان الذي فرض عليك القرآن)الاية ، كما في تفسيري القرطبي(287) ، والرازي(288) .
12 سورة المدثر : مكية غير آية من آخرها على ما قيل ، كما في تفسير الخازن(289) .13- سورة القمر : مكية الا قوله : (سيهزم الجمع ويولون الدبر). قاله الشربيني في السراج المنير(290) .
14- سورة الواقعة : مكية الا اربع آيات ، كما في السراج المنير(291) .
15- سورة المطففين : مكية الا الاية الاولى ، ومنها انتزع اسم السورة ، كما اخرجه الطبري(292) .
16- سورة الليل : مكية الا اولها ، ومنها اسم السورة ، كما في الاتقان(293) .
17- سورة يونس : مكية الا قوله : ( فان كنت في شك . . . ) الايتين ، او الثلاث ، او قوله : (ومنهم من يؤمن به) ، كما فيتفسير الرازي(294) ، واتقان السيوطي(295) ، وتفسير الشربيني(296) .
كما ان غير واحد من السور المدنية فيها آيات مكية : منها : سورة المجادلة ، فانها مدنية الا العشر الاول ، ومنها تسمية السورة ، كما في تفسير ابي السعود(297) في هامش الجزءالثامن من تفسير الرازي(298) ، والسراج المنير(299) .
ومنها : سورة البلد مدنية الا الاية الاولى وبها تسميتها بالبلد الى غاية الاية الرابعة كما قيل في الاتقان(300) وسور اخرى لانطيل بذكرها المجال .
على ان من الجائز نزول الاية مرتين ، كايات كثيرة نص العلماء على نزولها مرة بعد اخرى عظة وتذكيرا ، او اهتماما بشانها ، اواقتضاء موردين لنزولها غير مرة ، نظير البسملة ، واول سورة الروم ، وآية الروح ،وقوله : (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين)(301) وقوله : (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتمبه)(302) . . . الى آخر النحل . وقوله : (من كان عدوا للّه)(303) الاية ، وقوله : (اقم الصلاة طرفي النهار)(304) ،وقوله : (اليس اللّه بكاف عبده)(305) ، وسورة الفاتحة ، فانها نزلت مرة بمكة حين فرضت الصلاة ، ومرة بالمدينة حينحولت القبلة . ولتثنية نزولها سميت بالمثاني(306) .
الوجه الثالث : ان قوله تعالى : (واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء)(307) نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل يوم الغدير بسنين .
الجواب :
كان هذا الرجل يحسب ان من يروي تلك الاحاديث المتعاضدة يرى نزول ما لهج به الحارث بن النعمان الكافر من الايةالكريمة السابق نزولها ، وافرغها في قالب الدعاء في اليوم المذكور ، والقارئ لهاتيكالاخبار جد عليم بمينه في هذا الحسبان ، او انه يرى حجرا على الايات السابق نزولها ان ينطق بها احد ، فهل في هذه الروايةغير ان الرجل المرتد الحارث او جابر تفوه بهذه الكلمات ؟ واين هو من وقت نزولها ؟ فدعها يكن نزولها في بدر او احد ،فالرجل ابدى كفره بها ، كما ابدى الكفار قبله الحادهم بها . لكن ابن تيمية يريد تكثير الوجوه في ابطال الحق الثابت .
الوجه الرابع : انها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكة ، ولم ينزل عليهم العذاب هناك لوجود النبي (ص) بينهم، لقوله تعالى :(وما كان اللّه ليعذبهم وانت فيهم وما كان اللّه معذبهم وهم يستغفرون)(308).213 - ابن تيمية الدائب على انكار الضروريات، والمتجرئ على الوقيعة في المسلمين، وعلى تكفيرهم وتضليلهم، ولذلك عاد غرضا لنبالالجرح من فطاحل علماء اهل السنة منذ ظهرت مخاريقه والى هذا اليوم، وحسبك قول الشوكاني في البدر الطالع : 2/260 رقم515: صرحمحمد البخاريالحنفي المتوفى سنة (841) بتبديعه ثم تكفيره، ثم صار يصرح في
مجلسه: ان من اطلق القول على ابن تيمية انه شيخالاسلام، فهو بهذا الاطلاق كافر. (المؤلف)
214 - منهاج السنة: 4/13.
215 - االسيرة الحلبية: 3/274.
216 - تذكرة الخواص: ص30.
217 - صحيح البخاري: 2/556 ح1459.
218 - صحيح مسلم: 3/154 ح430 كتاب الحج.
219 - صحيحمسلم: 3/154ح432كتاب الحج، صحيح البخاري: 2/556ح1459.
220 - صحيح مسلم: 3/155 ح433 كتاب الحج.
221 - التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة.(المؤلف)
222 - ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة اميال او سبعة. معجم البلدان: 2/295.
223 - امتاع الاسماع: ص534.
224 - صحيح البخاري: 1/183 ح470.
225 - مصابيح السنة: 1/560 ح1218.
226 - اصله من الشرف: العلو، واللاطئة من لطئ بالارض: لزق. (المؤلف)
227 - وفاء الوفا: 3/1071.
228 - انظر الغدير: 1/69، 113.
229 - معجم البلدان: 1/444.
230 - المسلنطح: الفضاء الواسع.
231 - الحني: ما انخفض من الارض، الولج جمع ولاج بالكسر: النواحي، الازقة، ما اتسع من الاودية، اي لم تكن بينهما فيخفى حسبك.(المؤلف)
232 - معجم البلدان: 1/446.
233 - معجم البلدان: 1/450.
234 - لسان العرب: 1/428.
235 - تاج العروس: 2/124.
236 - النهاية في غريب الحديث والاثر: 1/134.
237 - الصحاح للجوهري: 1/356.
238 - المخصص: 2/129 السفر التاسع.
239 - النهاية في غريب الحديث والاثر: 1/135.
240 - مشارق الانوار الى صحيح الاثار: 1/87.
241 - البارع في اللغة: ص712.
242 - ولهذه المذكورات شواهد في الصحاح والقاموس والنهاية والصراح والطراز وغيرها من معاجم اللغة. (المؤلف)
243 - كتاب البلدان: 84.
244 - شرح ديوان امير المؤمنين(ع): ص197.
245 - عبداللّه بن المخارق بن سليم في ديوانه: 104. (المؤلف)
246 - ديوان ابي تمام: 68.
247 - احد شعراء الغدير في القرن الرابع، تاتي هناك ترجمته. (المؤلف)
248 - ديوان الشريف الرضي: 1/265، 255، 250، 247.
249 - الدحية بكسر المهملة : رئيس الجند. (المؤلف)
250 - احد شعراء الغدير في القرن الخامس. (المؤلف)
251 - ديوان مهيار الديلمي: 1/199، 1/186.
252 - ديوان مهيار الديلمي: 1/199، 1/221.
253 - الصاغيات: المائلات. (المؤلف)
254 - طلح البعير طلحا: اذا اعيا وكل، والطلح: الاعياء
والسقوط من السفر.
255 - غربة: نائية.
256 - ديوان ابن خفاجة الاندلسي: 37.
257 - المذاكي: الخيل.
258 - ديوان ابن خفاجة الاندلسي: 37.
259 - دنر الزهر: اي صار يشبه الدينار في حمرة لونه، ودرهم القطر: اي يشبه الدرهم في نصاعته وبياض لونه.
260 - الطش: المطر الضعيف، وهو فوق الرذاذ.
261 - ديوان الارجاني: 80.
262 - ديوان حيص بيص: 3/404.
263 - هذه الابيات خمسها جماعة وشطرتها، فممن خمسها : السيد راضي ابن السيد صالح القزويني المتوفى سنة (1287)، والعلا مة الاكبرالسيد ناصر بن احمد بن عبدالصمد الغريفي المتوفى سنة (1331)، والشيخ عبدالحسين بن القاسم الحلي النجفي المعاصر، وله تشطيرهاايضا.(المؤلف) وطبع ديوانه في بغداد سنة1394 في ثلاثة اجزاء بتحقيق مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر، والابيات موجودة في الجزءالثالث منه. (الطباطبائي)
264 - جامع البيان: مج11/ج20/133.
265 - الجامع لاحكام القرآن: 13/214.
266 - السراج المنير: 3/123.
267 - الجامع لاحكام القرآن: 10/225.
268 - الاتقان في علوم القرآن: 1/41.
269 - الجامع لاحكام القرآن: 9/3.
270 - السراج المنير: 2/42.
271 - الاتقان في علوم القرآن: 1/42.
272 - الجامع لاحكام القرآن: 9/183.
273 - التفسير الكبير: 18/230.
274 - السراج المنير: 2/143.
275 - الجامع لاحكام القرآن: 9/222.
276 - السراج المنير: 2/167.
277 - الجامع لاحكام القرآن: 10/134.
278 - التفسير الكبير: 20/145.
279 - السراج المنير: 2/273.
280 - الجامع لاحكام القرآن: 12/3.
281 - التفسير الكبير: 23/2.
282 - السراج المنير: 2/535.
283 - الجامع لاحكام القرآن: 13/3.
284 - السراج المنير: 2/646.
285 - الجامع لاحكام القرآن: 10/44.
286 - السراج المنير: 2/214.
287 - الجامع لاحكام القرآن: 13/164.
288 - التفسير الكبير: 24/224.
289 - تفسير الخازن: 4/326.
290 - السراج المنير: 4/142.
291 - المصدر السابق: 4/178.
292 - جامع البيان: مج15/ج30/91.
293 - الاتقان في علوم القرآن: 1/47.
294 - التفسير الكبير: 17/2.
295 - الاتقان في علوم القرآن: 1/40.
296 - تفسير الشربيتي: 1/15.
297 - ارشاد العقل السليم: 8/215.
298 - التفسير الكبير: 8/148.
299 - السراج المنير: 4/219.
300 - الاتقان في علوم القرآن: 1/47.
301 - التوبة: 113.
302 - النحل 126.
303 - البقرة: 98.
304 - هود: 114.
305 - الزمر: 36.
306 - راجع اتقانالسيوطي 1/31، وتاريخ الخميس 1/11. (المؤلف)
307 - الانفال: 32.
308 - الانفال: 33. ويمكن القول ان الاية في عصاة المسلمين، واما من ارتد عن الاسلام وكذب النبي(ص) وطلب العذاب من اللّه تحديا واستخفافافعلى اللّه ان يعجل عليه نقمته. (الطباطبائي)