الغدير في الكتاب العزيز
من كتاب الغدير للشيخ الاميني
كلمة المركز
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة المركز
يستشعر المرء وهو يتابع تفاصيل ظهور الاسلام كخر الشرائع الالهية، بل وهو يتقصى السيرة الذاتية لاخر الانبياء في تاريخ الانسانية الطويل... يستشعر وجود انسان آخر قدر له ان يواكب التاريخين تاريخ الرسالة وتاريخ الرسول، ذلك هوعلي بن ابي طالب.
فهو الفتى الوحيد الذي عرض عليه النبي (ص) اعتناق الاسلام، فلبى دعوة النبي واءخلص لدينه ورسالته و حاز بذلك شرفالسبق(1)، وهو الفتى الذي سمع رنة(2) الشيطان وقد اءيس من عبادته.
وهو الفتى الذي تاءلق اسمه في حادثة الدار اذ اءعلن استعداده لمؤازرة النبي (ص) فاختاره وزيرا لنفسه في حياته وخليفة على امته بعد وفاته، حتى اذا ذرف على العشرين واءمر اللّه نبيه بمغادرة القرية الظالم اءهلها، وكان المتمرون على حياتهيشحذون سيوف الغدروالجريمة اءوى علي الى فراش النبي، ولو مزقته سيوف الجاهلية، ومن اءجل اءن يسلم الرسول وتسلم الرسالة، فخلد اللّه هذه التضحية في قوله عز من قائل: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه واللّه رؤوف بالعباد)(3)..
ثم ظهرت الدولة الاسلامية فكان علي (ع) سيف الاسلام المقاتل، والسيف الذي لا يقهر حتى وضعت الحرب اءوزارها..
فلم يكن علي بن اءبي طالب فردا طارئا في تاريخ الاسلام وانما كان في الصميم من الظاهرة القرآنية التي صنعت تلك الحقبةالمشرقة من التاريخ الانساني.
وعلي هو الانسان المسلم والمثال بعد النبي الذي تشرب آيات السماء حتى عرف عنه علمه الغزير، وهو الذي اليه يعودعلم التفسير(4).
وكانت آيات اللّه وهي تترى على مدى ثلاث وعشرين سنة لا تنفك تخلد مثره وتشيد بمواقفه، وتمتدح اسلامه واخلاصه وسيرته.
ولقد كان النبي وهو يبلغ الوحي والايات يرعى عليا ويعده للمهمات الجسام والمسؤوليات التي لا يحتملها سوىالاوصياء فمنذحديث الدار في بدايات الدعوة الاسلامية وحتى حديث الغدير في اءخريات حياة النبي يتوافر تاريخ الرسالة والرسولعلى وثائق هامة وعميقة الدلالة تكشف لمن القى السمع موقع علي (ع) في الشريعة.
ولذا فاننا نجد عليا خاصة واءهل البيت : عامة يبرزون علماء في تفسير كتاب اللّه، وبيان اءحكامه، وفي مقابل ذلك يصرحالقرآن تارة ويلمح اءخرى الى موقع اءهل البيت : ودورهم الرسالي في استمرار البلاغ الالهي.
فهناك عشرات الايات التي تؤسس في قلوب المؤمنين صرح الولاء لاهل البيت :.. وهذه آية المودة تعلن صراحةوجوب الحب لال النبي (ص): (قل لا اسئلكم عليه اءجرا الا المودة في القربى) وتلك آية التطهير في قوله تعالى: (انمايريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اءهل البيت ويطهركم تطهيرا) تهتف بحقيقة كبرى في اءن لاهل هذا البيت منزلة وشاءناعند اللّه سبحانه وتعالى.
وتلك قصائد الشعر العربي الذي يعبر عن ضمير الامة تتغنى بطهرهم: مطهرون نقيات ثيابهمتجري الصلاة عليهم اءين ماذكروا وما اءجمل قول الشافعي: كفاكم من عظيم القدر انكممن لم يصل عليكم لا صلاة له
الامامة في القرآن الكريم:
لقد اءمضى النبي (ص) عمره المبارك في ترسيخ عقائد الاسلام واسسه واءركانه في ضمير اءمته، ومن غير المعقولبل من غير المنطقي اءن لا يفكر النبي (ص) بمستقبل دعوته ورسالته وامته وهو الذي ما ترك المدينة المنورة في غزوة اءوسفر الا وعين عليها واليا يدير شؤونها ويحرسها من مؤامرات المنافقين، فكيف يودع الدنيا قبل اءن يعين خليفته؟! والحقيقة الكبرى هي اءن رسول اللّه ما ترك مناسبة الا واشار فيها الى اءهمية الامامة، واءنها كالنبوة عهد الهي، وقد تجلى ذلك كله في اوسع اعلان شعبي في غدير خم وكانت الظروف التاريخية والجغرافية تشكل ابعادا اضافية في ابراز اهمية الاعلان الذي وقع باءمر الهي.
واذا كان الامر بهذه الاهمية فهل يهمل الاشارة اليه في كتاب اللّه سبحانه؟!
من هنا جاء الجهد التحقيقي في هذه الدراسة التي تكشف عن موقف القرآن الكريم ودلالة آياته في واقعة غدير خم التيصرح فيها النبي (ص) بامامة وخلافة وولاية علي بن ابي طالب (ع).
والكتاب الذي بين يديك عزيزي القارىء يدور في فلك الايات الكريمة: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس)(5).
(اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا)(6).
(واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء)(7).
(سال سائل بعذاب واقع # للكافرين ليس له دافع # من اللّه ذي المعارج)(8).
وهي آيات بينات يؤكد حفاظ القرآن الكريم من اخواننا اهل السنة في انها تتعلق بحديث الغدير، سواء في اءسباب النزول اءوفي انسجامها مع معطيات الحديث، فهناك مالا يقل عن اربعين من ابرز الحفاظ ممن يؤكدون ذلك في تفاسيرهم.
من هنا يمكن القول ان للغدير مساحة هامة في القرآن الكريم... مساحة تكفي لاضاءة هذه الحقيقة الالهية، وهي ان رسولاللّه (ص) وهو يوصي اءمته بالثقلين: القرآن الكريم وهو الثقل الاكبر، واءهل البيت وانهملن يفترقا حتى يردا عليه الحوض.. انما يشير الى التشابك الواسع والعلاقة الوطيدة بين الثقلين فاءهل البيت هم مفسروالقرآن الكريم، والقرآن الكريم يهتف انه (لا يمسه الا المطهرون) و (وانما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا). وفي يوم الغدير قال سبحانه وتعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا).مركز الغدير
الغدير في الكتاب العزيز
ان المولى سبحانه شاء ان يبقى حديث الغدير غضا طريا لا يبليه الملوان(9) ، ولا ياتي على جدته مر الحقب والاعوام ،فانزل حوله آيات ناصعة البيان ، ترتلها الامة صباحا ومساء ، فكانه سبحانه في كل ترتيلة لاي منها يلفت نظر القارئ ، وينكتفي قلبه ، او ينقر في اذنه ما يجب عليه ان يدين اللّه تعالى به في باب خلافته الكبرى ، فمن الاياتالكريمة:1 - بعث النبي(ص) يوم الاثنين، وصلى علي يوم الثلاثاء.
2 - نهج البلاغة: خطبة192.
3 - البقرة: 207.
4 - شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد.
5 - المائدة: 67.
6 - المائدة: 3.
7 - الانفال: 32.
8 - المعارج: الايات 1 3.
9 - الملوان: الليل والنهار.