|
/ صفحة 333 /
سلسلة الموضوعات في الخلافة فحسب أهم موضوع لعبت به أيدي الهوى، وعبثت به العواطف المضلة، هو موضوع الخلافة في السنة والحديث، وضع القوم فيها أحاديث مكذوبة على الله وعلى أمين وحيه ونبيه الطاهر صلى الله عليه وآله وسلم، وبثها في الملأ أرباب التآليف المزورة روما لطمس الحق، وتمويها على الحقيقة، وتعمية على الجاهل المسكين، عالمين بأنها آثار مفتعلة تضاد مبادئ الاسلام عند جميع فرقه، ولا توافق أيا من المذاهب الإسلامية، بل لازمها اجتماع الأمة على الخطأ - وهي لا تجتمع على الخطأ - إذ لا تخلو ممن يرى النص في علي أمير المؤمنين، ومن يقول بالانتخاب وعدم النص على أي أحد، فالأمة مجتمعة على الخطأ في رفض تلكم النصوص والصفح عنها، وإليك نماذج مما وقفنا عليه من تلكم المخازي: 1 - عن أنس بن مالك قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل إلى بستان فأتى آت فدق الباب فقال : يا أنس ؟ قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعدي. قال : قلت يا رسول الله أعلمه ؟ قال : أعلمه. فإذا أبو بكر. قلت : أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم جاء آت فدق الباب فقال. يا أنس ؟ قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد أبي بكر. قلت : يا رسول الله أعلمه ! قال : أعلمه. فخرجت فإذا عمر قال قلت له : أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر. ثم جاء آت فدق الباب فقال : قم يا أنس ؟ وافتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد عمر وأنه مقتول. قال : فخرجت فإذا عثمان قلت : أبشر بالجنة وبالخلافة من بعد عمر وإنك مقتول. قال : فدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لمه ؟ والله ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك. قال : هو ذاك يا عثمان !. من موضوعات الصقر بن عبد الرحمن أبي بهز الكذاب. حكى الخطيب البغدادي في تاريخه 9 ص 339 عن علي بن المديني أنه سئل عن هذا الحديث، فقال : كذب هذا موضوع
/ صفحة 334 / وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 467 فقال حديث كذب. وحكى ابن حجر في " لسان الميزان " 3 ص 192 عن علي المديني أنه قال : كذب موضوع. وقال في ص 193 : لو صح هذا لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع. وذكره الذهبي في ميزانه 2 ص 91 بلفظ : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل فقرع الباب فقال : يا أنس افتح وبشره بالجنة وإنه سيلي الأمر من بعدي ففتحت فإذا أبو بكر. ثم قال : وفي سنده عبد الأعلى بن أبي المساور وهو متروك ضعيف ليس بشئ. وذكر صدره في ج 1 ص 162 عن بكر بن المختار بن فلفل وقال : قال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. وقال المقدسي في " تذكرة الموضوعات " ص 15 : افتح له و بشره بالجنة. وفيه ذكر الخلافة وترتيبها رواه بكر بن المختار الصائغ وهو كذاب. قال الأميني : وفي ترك هؤلاء الثلاثة الاحتجاج بهذه الرواية يوم فاقتهم إليها عند طلب الخلافة وقد بلغ الجدال أشده حتى كاد أن يكون جلادا دليل واضح على أنهم لم يدخلوا ذلك البستان الخيالي، ولا سمعوا تلك البشارة الموهومة، وإن الله سبحانه لم يبرء ذلك البستان ليوطد فيها أساس الفتن المدلهمة، ثم لماذا لم يروها لهم أنس يوم تزلفه إليهم وتركاضه معهم وتركها لأحد الرجلين بعده : الصقر وعبد الأعلى ؟. م - ألا تعجب من حافظين كبيرين كأبي نعيم في متقدمي القوم، والسيوطي في متأخريهم ؟ ! يروي الأول هذه الرواية بإسناده الوعر في دلائل النبوة 2 ص 201 من طريق أبي بهز الكذاب ويركن إليها، ويرويها الثاني في الخصائص الكبرى 2 : 122 ويتبهج بها ولم ينبس أحد منهما مما في إسنادها من الغمز ببنت شفة. 2 - عن عايشة قالت : كانت ليلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ضمني وإياه الفراش قلت : يا رسول الله ألست أكرم أزواجك عليك ؟ قال : بلى يا عايشة. قلت : فحدثني عن أبي بفضيلة قال : حدثني جبريل إن الله تعالى لما خلق الأرواح اختار روح أبي بكر الصديق من بين الأرواح وجعل ترابها من الجنة وماؤها من الحيوان، وجعل له قصرا في الجنة من درة بيضاء مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء، وإن الله تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة ولا يسأله عن سيئة، وإني ضمنت على الله كما ضمن الله على نفسه أن لا يكون لي ضجيعا في حفرتي ولا أنيسا في وحدتي ولا خليفة على أمتي من بعدي،
/ صفحة 335 / إلا أبوك. يا عايشة ! بايع على ذلك جبريل وميكائيل، وعقدت خلافته براية بيضاء وعقد لواؤه تحت العرش قال الله للملائكة : رضيتم ما رضيت لعبدي ؟ فكفى بأبيك فخرا أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السماء وطائفة من الشيطان يسكنون البحر فمن لم يقبل هذا فليس مني ولست منه. قالت عايشة : فقبلت أنفه وما بين عينيه فقال : حسبك يا عايشة فمن لست بأمه فوالله ما أنا بنبيه، فمن أراد أن يتبرأ من الله ومني فليتبرأ منك يا عايشة. قال الخطيب البغدادي في تاريخه 14 ص 36 : لا يثبت هذا الحديث ورجال إسناده كلهم ثقات ولعله شبه لهذا الشيخ القطان - أو ادخل عليه - مع إني قد رأيته من حديث محمد بن بابشاذ البصري عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق، وابن بابشاذ راوي مناكير عن الثقات. وذكر الذهبي منه جملا في " ميزان الاعتدال " 3 ص 31 وحكم بأنه موضوع. وذكر جملا في ص 246 وقال : حديث باطل كأنه المسكين - يعني هارون القطان - ادخل عليه ولا يشعر، وله إسناد آخر باطل. وقال : هذا لا يحتمله سلمة والظاهر أنه دس على ابن بابشاذ هذه فروى حديثا موضوعا راج عليه ولم يهتد. وذكر الفيروز آبادي شطرا من صدره في خاتمة " سفر السعادة "، والعجلوني في " كشف الخفاء "، وعداه من أشهر المشهورات من الموضوعات، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل، وأبطله السيوطي في لي 1 ص 150. 3 - عن عايشة قالت : أول حجر حمله النبي صلى الله عليه وسلم لبناء المسجد، ثم حمل أبو بكر حجرا آخر، ثم حمل عمر، ثم حمل عثمان حجرا آخر. فقلت : يا رسول الله ! ألا ترى إلى هؤلاء كيف يساعدونك ؟ فقال : يا عايشة هؤلاء الخلفاء من بعدي. أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 97 وقال : صحيح وإنما اشتهر بإسناد واه من رواية محمد بن الفضل بن عطية فلذلك هجر. وقال الذهبي في تلخيص المستدرك : قلت : أحمد منكر الحديث وممن نقم على مسلم إخراجه في الصحيح. ويحيى وإن كان ثقة فقد ضعف. ثم لو صح هذا لكان نصا في خلافة الثلاثة ولا يصح بوجه، فإن عايشة لم تكن يومئذ دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي محجوبة صغيرة فقولها هذا يدل على بطلان الحديث. إلخ.
/ صفحة 336 / أسفي على الحاكم فإنه يخرج عن عائشة هذه الرواية ويصححها وقد أخرج عنها قبلها في " المستدرك " ج 3 ص 78 أنها قالت : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لاستخلف أبا بكر وعمر. وصححه هو وأقره الذهبي. 4 - عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال أذن في الناس : إن الخليفة بعدي أبو بكر. يا بلال ناد في الناس : إن الخليفة بعد أبي بكر عمر. يا بلال ناد في الناس : إن الخليفة من بعد عمر عثمان. يا بلال امض أبى الله إلا ذلك - ثلاث مرات - أخرجه أبو نعيم في فضائل الصحابة. والخطيب في تاريخه 7 ص 429 من دون أي غمز فيه. وابن عساكر في تاريخ الشام، ورواه الذهبي بإسناد الدارقطني وعمرو بن شاهين في ميزانه 1 ص 387 فقال : هذا موضوع. وقال في سعيد بن عبد الملك أحد رجال الاسناد : قال أبو حاتم يتكلمون فيه يروي أحاديث كذب. لم لم تسمع أذن الدنيا قط نداء بلال حينما أذن في الناس بالخلافة ؟ هل خالف بلال أمر النبي صلى الله عليه وآله ولم يناد ؟ حاشاه. أو ضرب الله في آذان أمة محمد وقرا فلم يسمع أحد ذلك النداء ؟ لاها الله. بل ما أمر صلى الله عليه وآله وسلم بشئ من هذا، ولا أذن بلال ولا أسمع، لكن الهوى خلق بعد لأي من عمر الدهر أذانا سمعه من لا يؤمن به. 5 - مرفوعا : أبو بكر يلي أمتي من بعدي. ذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 93 وقال : خبر كذب جاء به محمد بن عبد الرحمن وهو لا يعرف أو هو ابن قراد - الكذاب الوضاع المذكور ص 260. 6 - عن الزبير بن العوام قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الخليفة بعدي أبو بكر وعمر ثم يقع الاختلاف. فقمنا إلى علي فأخبرناه فقال : صدق الزبير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. من موضوعات عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة. ذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 147 فقال : هذا باطل والآفة من عبد الرحمن. إن كان أمير المؤمنين عليه السلام سمع ما سمعه زبير من رسول الله صلى الله عليه وآله فما باله يدعيها لنفسه عند طلب البيعة ويخالف رسول الله صلى الله عليه وآله فيما نص عليه ؟ وكيف يكون ما شجر بينه وبين القوم من الخلاف الذي ملأ الخافقين حديثه ؟ وما بال الزبير الراوي عن رسول
/ صفحة 337 / الله صلى الله عليه وآله تخلف عن بيعة أبي بكر يوم ذاك واخترط سيفه وهو يقول : لا أغمده حتى يبايع علي ؟. 7 - مرفوعا : إن جبرائيل قال : أبو بكر وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك. من موضوعات أبي هارون إسماعيل بن محمد الفلسطيني. قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 114 : ذكره ابن الجوزي بإسناد مظلم وقال : أبو هارون كذاب. سبحانك اللهم ما أجرأهم على المهيمن الجبار وعلى أمين وحيه وعلى قدس صاحب الرسالة فعزوا إليه حكما نزل به الروح الأمين لأن يصدع به في الملأ من أمته ليسلكوا طريقه المهيع باتباع الخليفة من بعده لكنه صلى الله عليه وآله جعجع بتبليغه إلى أن يأتي الرجل من فلسطين فأنهاه إليه صلى الله عليه وآله ليبلغ من حوله من المهاجرين والأنصار. نعم : هكذا يكون الأكل من القفا. لا. هكذا يكون أمر دبر بليل، أو يتزلف الفلسطيني إلى صاحب السلطة الوقتية بالافتعال له. 8 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : قال لما عرج بي قلت : أللهم اجعل الخليفة من بعدي عليا قال : فارتجت السماوات وهتف بي الملائكة يا محمد إقرأ : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله، وقد شاء الله أبا بكر. من موضوعات يوسف بن جعفر الخوارزمي. ذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 329 وقال : ذكره ابن الجوزي، إن هذا من وضع يوسف. وأخرجه الجوزقاني وفي آخره : قد شاء الله أن يكون الخليفة من بعدك أبو بكر الصديق. ثم قال : موضوع وضعه يوسف بن جعفر - لي 1 ص 156 - وفي لفظ : إن الله يفعل ما يشاء الخليفة بعدك أبو بكر. 9 - عن علي [ أمير المؤمنين ] مرفوعا : يا علي سألت الله ثلاثا أن يقدمك فأبي علي إلا أن يقدم أبا بكر. أخرجه الخطيب في تاريخه 11 ص 213 بسند تافه ساكتا عن الغمز فيه جريا على عادته. وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2 ص 222 من طريق الخطيب عن أبي حجيفة وقال : خبر باطل لعل آفته علي بن الحسين الكلبي. وزيفه ابن حجر في " الفتاوى الحديثية " ص 126. وعده السيوطي في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 6 ص 139 من فضائل أبي بكر نقلا عن الديلمي، وذكره محب الدين الطبري في الرياض 1 : 150 باللفظ المذكور و
/ صفحة 338 / لفظ : نازلت الله فيك ثلاثا فأبى أن يقدم إلا أبا بكر ثم قال : غريب. قال الأميني : إني مسائل مفتعل هذا الرواية وأعضاده من حفاظ الحديث - الأمناء على ودايع العلم والدين - بعد الفراغ عن أن أمر الخلافة لا يستقر في أحد إلا بتعين المولى سبحانه ومشيئته. والله يفعل ما يشاء. وما تشاؤن إلا أن يشاء الله. وقد شاء أبا بكر، أين يكون محل دعاء النبي صلى الله عليه وآله في أن يجعلها في علي عليه السلام من قبل أن يعلم مستقره عند الله تعالى ؟ فكان من واجبه أن يسئله عن محله عنده لا أن يطلب منه طلبة ترتج لها السماوات والملائكة وما ذلك إلا لكونه منكرا من الطلب. نجل نبينا عن الاسفاف إلى هذه الضعة. وكيف خفي عليه صلى الله عليه وآله من يستأهل الخلافة من أمته ويختار لها من يأبى الله والسماوات ومن فيها والمؤمنون (1) له ذلك ؟ نعوذ بالله من السفاسف. ثم ما بال النبي الأعظم يتأخر علمه بذلك عن علم الملائكة والسماوات والحاجة له ولأمته، وخطاب التبليغ متوجه إليه، والتكليف بالخضوع متوجه إلى أمته ؟ و لم يكن جميع الملائكة والسماوات حملة الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى يتقدم علمهم على علمه (2) وما الذي دعاه صلى الله عليه وآله إلى ذلك التأكيد وتكرار المسألة مرة بعد أخرى وقد أبى الله أن يجيبها وشاء خلاف تلك الدعوة ؟. إلى أسؤله هامة تأتي وهي مشكلات لا أحسب أن يجد كل من يعتمد على هذه الرواية إلى حلها سبيلا. اف تف لمؤلف يذكر مثل هذه الأفيكة ويراها لطيفة (3) ولآخر يراها غريبا ويقول : يعتضد بالأحاديث الصحيحة (4) أللهم إليك المشتكى. 10 - أخرج الخطيب في تاريخه 14 ص 24 بإسناده عن إبراهيم بن هاني عن هارون المستملي المتوفى 247 عن يعلى (5) بن الأشدق عن عبد الله بن جراد قال : أتي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كما يأتي في حديث آخر. (2) هذا على سبيل المماشاة والجدل وإن لنا في علمه صلى الله عليه وآله بالوحي خطة أخرى مع الاعتراف بنزول جبريل في كل واقعة للأذن في التبليغ ولتثبيت قلوب الأمة. (3) راجع نزهة المجالس 2 ص 186. (4) راجع الرياض النضرة 1 ص 150. (5) في تاريخ الخطيب : علي. والصحيح ما ذكرناه.
/ صفحة 339 / رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرس فركبه وقال : يركب هذا الفرس من يكون الخليفة من بعدي. فركبه أبو بكر الصديق. قال الأميني : كأن الخطيب أدهشه فرس الخلافة - ذاهلا عن أنه لم يخلق بعد - فسكت عما في سند الرواية من الغمز الفاحش الذي لا يخفى على مثل الخطيب فارس الجرح والتعديل، وإليك مجمل القول في رجاله : 1 - إبراهيم بن هاني، قال ابن عدي : مجهول يأتي بالبواطيل. 2 - هارون المستملي، قال له أبو نعيم : يا هارون أطلب لنفسك صناعة غير الحديث فكأنك بالحديث قد صار على مزبلة. 3 - يعلى بن الأشدق : أحد الكذابين كما مر في سلسلتهم. 4 - عبد الله بن جراد عم يعلى، قال الذهبي في ميزانه : مجهول لا يصح خبره لأنه من رواية يعلى بن أشدق الكذاب عنه، وقال أبو حاتم : لا يعرف ولا يصح خبره. وقال ابن حجر في " الإصابة " 2 ص 288 : يعلى بن أشدق أحد الضعفاء، وعبد الله بن جراد واه ذاهب الحديث ولم يثبت حديثه. وذكر السيوطي الرواية في الموضوعات - لي 1 ص 156 - وأردفه بقوله : موضوع، ابن جراد ليس بشئ. ثم نقل كلمات الحفاظ في تضعيف ابن جراد وتزييفه. 11 - عن جابر مرفوعا : أبو بكر وزيري والقائم في أمتي من بعدي. وعمر حبيبي ينطق على لساني. وعثمان مني. وعلي أخي وصاحب لوائي. وفي كنز العمال 6 ص 160 عن أنس : أبو بكر وزيري يقوم مقامي. وعمر ينطق بلساني. وأنا من عثمان وعثمان مني. من موضوعات كادح بن رحمة الكذاب، أخرجه ابن السمان في " الموافقة " كما في " الرياض النضرة " ج 1 ص 28. وذكره الذهبي في ميزانه من طريق كادح وقال : قال ابن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة ولا يتابع في أسانيده ولا في متونه. وقال الحاكم وأبو نعيم روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة. [ لسان الميزان 4 : 481 ]. 12 - أخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إئتني بدواة وكنت أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا. ثم قال : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. كنز 6 ص 139.
/ صفحة 340 / 13 - عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فأني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا أولى و يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. أخرجه مسلم وأحمد وغيره من طرق عنها وفي بعضها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد. ثم قال : دعيه معاذ الله أنه يختلف المؤمنون في أبي بكر. وفي لفظ عن عبد الله بن أحمد : أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر. " الصواعق " لابن حجر ص 13. شرح " مشارق الأنوار " 2 ص 258. 14 - عن عائشة مرفوعا : لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه [ أراد به عبد الرحمن ] وأعهد [ أي أوصي أبا بكر بالخلافة بعدي ] أن يقول القائلون [ أي كراهة أن يقول قائل : أنا أحق منه بالخلافة ] أو يتمنى المتمنون [ أي أو يتمنى أحد أن يكون الخليفة غيره ] ثم قلت : يأبى الله ويدفع المؤمنون [ يعني تركت الايصاء اعتمادا على أن الله تعالى يأبى عن كون غيره خليفة وأن يدفع المؤمنون غيره ] أو : يدفع الله ويأبى المؤمنون. أخرجه الصغاني في " مشارق الأنوار " عن البخاري. وفي هامشه : لم نجده في صحيح البخاري فليراجع. وشرحه ابن الملك بما جعلناه بين القوسين في شرحه 2 ص 90. وذكره ابن حزم في الفصل 4 ص 108 فقال : فهذا نص جلي على استخلافه عليه الصلاة والسلام أبا بكر على ولاية الأمة بعده. هذه صورة ممسوخة من حديث الكتف والدواة المروي بأسانيد جمة في الصحاح والمسانيد وفي مقدمها الصحيحان حولوه إلى هذه الصورة لما رأوا الصورة الصحيحة من الحديث لا تتم بصالحهم، لكنها الرزية كل الرزية كما قاله ابن عباس في الصحيح، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع في وقته عن كتابه ما رامه من الايصاء بما لا تضل الأمة بعده وكثر هناك اللغط، ورمي صلى الله عليه وآله بما لا يرصف به، أو قال قائلهم : إن الرجل ليهجر. أو : إن الرجل غلبه الوجع. وبعد وفاته صلى الله عليه وآله قلبوا ذلك التاريخ الصحيح إلى هذا المفتعل وراء أمر دبر بليل. قال ابن أبي الحديد في شرح " نهج البلاغة " 3 ص 17 : وضعوه في مقابلة الحديث
/ صفحة 341 / المروي عنه في مرضه : ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبدا فاختلفوا عنده وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله. قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة (1) إما أن تكون في حيز الأخبار عن عدم الاختلاف أو في مقام النهي عنه. وعلى الأول يلزم منه الكذب لوقوع الاختلاف - و أي اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التف بهم من صدور الصحابة ومن سيد الخزرج سعد بن عبادة وبقية الأنصار، وإن أخضعت الظروف والأحوال أولئك المتخلفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء الله، وكان لأمير المؤمنين عليه السلام وآله و شيعته في كل فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهدات ينبأ فيها عن الحق المغتصب والخليفة المهتضم. وعلى الثاني يلزم تفسيق أمة كبيرة من أعيان الصحابة لمخالفتهم نهي النبي صلى الله عليه وآله بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه بالله في أمر الخلافة، وهذا لا يلتأم مع حكمهم بعدالة الصحابة أجمعين إلا أن يخصوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه، و كل هذه يأدي إلى بطلان الرواية. وهلم معي إلى أم المؤمنين الراوية لها نساؤلها عن أنها لم لم تنبس يوم التنازع عما روته ببنت شفة، فتجابه من ينازع أباها بنص الرسول الأمين وأخرت البيان عن وقت الحاجة ؟ ولعلها تجيب بأنها لم تسمع قط من بعلها الكريم شيئا مما الصق بها، لكن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها كرامة فصعدت وصوبت، وشاهد هذا الجواب ما سيوافيك عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف. 15 - عن عايشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أئمة الخلافة من بعدي أبو بكر وعمر. الحديث. ذكره الذهبي في ميزانه 2 ص 227 وقال : خبر باطل، المتهم بوضعه علي - بن صلح الأنماطي - فإن الرواة ثقاة سواه. قال الأميني : من المأسوف عليه أن الدهشة بالقلاقل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أنست ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) في قوله صلى الله عليه وآله : معاذ الله أن يختلف المؤمنون.
/ صفحة 342 / عايشة هذه الرواية يوم كان يستفيد بها أبوها ويسلم من مغبة الاختيار في أمر الخلافة بالإسناد إلى النص الصريح. أو خشيت حين ذلك إن فاهت أن يقال : حلبت حلبا لها شطرها، فأرجئتها إلى أن سبق السيف العذل، والصحيح : أنها أرجئت روايتها إلى أن لفظت نفسها الأخير، وسيوافيك عنها خلاف هذه الرواية من طريق صحيح. 16 - عن عبد الله بن عمر مرفوعا : يكون بعدي اثنا عشر خليفة أبو بكر الصديق لا يلبث بعدي إلا قليلا. وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميدا ويقتل شهيدا عمر. و أنت يا عثمان سيسألك الناس أن تخلع قميصا كساك الله عز وجل إياه، والذي نفسي بيده لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. أخرجه البيهقي كما في تاريخ ابن كثير 6 ص 206 بإسناده وفيه عبد الله بن صالح الكذاب، وربيعة بن سيف قال البخاري : عنده مناكير. وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2 ص 48 من طريق يحيى بن معين وقال : أنا أتعجب من يحيى مع جلالته ونقده كيف يروي مثل هذا الباطل ويسكت عنه ؟ وربيعة صاحب مناكير وعجائب. 17 - عن ابن عباس في قوله تعالى : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا. قال : أسر إلى حفصة : أن أبا بكر ولي الأمر من بعده، وإن عمر واليه من بعد أبي بكر، فأخبرت بذلك عائشة. رواه البلاذري في تاريخه. وفي " نزهة المجالس " 2 ص 192 : قال ابن عباس رضي الله عنهما، والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال لحفصة : أبوك وأبو عائشة أولياء الناس بعدي فإياك أن تخبري به أحدا. وأخرج الذهبي عن عايشة : وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا. قالت : أسر إليها : أن أبا بكر خليفتي من بعدي. عده الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 294 من أباطيل خالد بن إسماعيل المخزومي الكذاب. 18 - عن ابن عباس قال : لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح جاء العباس إلى علي فقال : قم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارا إلى رسول الله فسألاه عن ذلك فقال : يا عباس ! يا عم رسول الله ! إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فاسمعوا له تفلحوا وأطيعوا ترشدوا، قال العباس : فأطاعوه والله فرشدوا.
/ صفحة 343 / وفي لفظ آخر : يا عم ! إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فأطيعوه بعدي تهتدوا واقتدوا به ترشدوا. قال ابن عباس : ففعلوا فرشدوا. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 11 ص 294 - من دون أي غمز في سنده و متنه - من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد الكذاب، غير أن السيوطي حكى عنه " في " اللئالي " 1 ص 152 إردافه بقوله : عمر كذاب. وهذا لا يوجد في المطبوع من تاريخ بغداد فكأن يد الطبع الأمينة حرفته خدمة للمبده، وعمر هو ابن إبراهيم القرشي الكردي الكذاب الوضاع. وقال الذهبي في ميزانه 2 ص 249 : هذا الحديث ليس بصحيح. قال الأميني : أسفي إن كان العباس قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النص الصريح، وكان ابنه يجد خلافة الشيخين في الكتاب العزيز، ويخبر به الناس مشفعا بالحلف بالله، و أمر بالطاعة والاقتداء بهما فلماذا خالف ذلك كله ؟ ولماذا تخلف عن بيعة أبي بكر ؟ (1) وما الذي حداه إلى أن يأتي أمير المؤمنين عليه السلام يوم توفي النبي صلى الله عليه وآله في ضحاة فيقول له : إذهب إلى رسول الله فسله فيمن يكون هذا الأمر ؟ فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا أمر به فأوصى بنا. ويقول علي عليه السلام : والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا، والله لا أسألها رسول الله أبدا. فتوفي رسول الله حين اشتد الضحى من ذلك اليوم (2 ). وفي لفظ آخر : فانطلق بنا إليه فنسأله من يستخلف ؟ فإن استخلف منا فذاك وإلا فأوصى بنا فحفظنا من بعده. الحديث. وما دعاه إلى أن يقول لعلي لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله : أبسط يدك أبايعك فيقال عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله ويبايعك أهل بيتك، فإن هذا الأمر إذا كان لم يقل (3) فيقول علي كرم الله وجهه : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا ؟(4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) العقد الفريد 2 ص 250. الرياض النضرة 1 ص 167، السيرة الحلبية 3 ص 385. (2) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 766، تاريخ الطبري 3 ص 194، سيرة ابن هشام 4 ص 333، الإمامة والسياسة 1 ص 5، سنن البيهقي 8 ص 149 نقلا عن صحيح البخاري، تاريخ ابن كثير 5 ص 251. (3) من الاقالة لا من القول. (4) الإمامة والسياسة 1 ص 5.
/ صفحة 344 / وفي لفظ ابن سعد في طبقاته : قال علي : يا عم ! وهل هذا الأمر إلا إليك ؟ وهل من أحد ينازعكم في هذا الأمر ؟ وما باله يلاقي أبا بكر فيسأله هل أوصاك رسول الله بشئ ؟ فيقول : لا. أو يلاقي عمر ويسأل مثل ذلك فيسمع : لا. ثم بعد أخذ الاعتراف من الرجلين على عدم الاستخلاف يقول لعلي : أبسط يدك أبايعك ويبايعك أهل بيتك (1 ). أو يقول : يا علي ! قم حتى أبايعك ومن حضر فإن هذا الأمر إذا كان لم يرد مثله والأمر في أيدينا، فقال علي : وأحد يطمع فيه غيرنا ؟ قال العباس : أظن والله سيكون (2) وما حداه إلى كلامه لعلي يوم استخلف عثمان ؟ : إني ما قدمتك قط إلا تأخرت، قلت لك : هذا الموت بين في وجه رسول الله فتعال نسأله عن هذا الأمر فقلت : أتخوف أن لا يكون فينا فلا نستخلف أبدا. ثم مات وأنت المنظور إليه فقلت : تعال أبايعك فلا يختلف عليك فأبيت. ثم مات عمر فقلت لك : قد أطلق الله يديك فليس لأحد عليك تبعة فلا تدخل في الشورى عسى ذلك أن يكون خيرا (3 ).
صورة أخرى قال العباس : لم أدفعك في شئ إلا رجعت إلي متأخرا بما أكره، أشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر فأبيت، وأشرت عليك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعاجل الأمر فأبيت، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت، فاحفظ عني واحدة كلما عرض عليك القوم فأمسك إلى أن يولوك واحذر هذا الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا فيه غيرنا. العقد الفريد 2 ص 257. 19 - عن أبي هريرة قال : بينما جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر أبو بكر فقال : هذا أبو بكر. قال : أتعرفه يا جبريل ؟ قال : نعم إنه لفي السماء أشهر منه في الأرض، فإن الملائكة لتسميه حليم قريش، وإنه وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك. أخرجه ابن حبان من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف وقال : إسماعيل يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن طاهر : كذاب. ورواه أبو العباس اليشكري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الإمامة والسياسة 1 ص 6. (2) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 667. (3) أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 23.
/ صفحة 345 / في فوائده اليشكريات كما في " اللئالي " 1 ص 152 من طريق أحمد بن الحسن بن أبان المصري وهو ذلك الكذاب الدجال الوضاع. 20 - أخرج ابن عساكر عن أبي بكرة قال : أتيت عمر رضي الله عنه وبين يديه قوم يأكلون فرمى ببصره في مؤخر القوم إلى رجل فقال : ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب قال : خليفة النبي صلى الله عليه وسلم صديقه. ذكره السيوطي في " الخصايص الكبرى " 1 ص 30 عند إثبات ذكر أبي بكر في كتب الأمم السابقة. هذه الرواية لم نقف لها على إسناد وحسبها من الوهن إرسالها فيما نجد، ولم نعرف الكتابي الذي كان في مؤخر القوم حتى ينظر في مبلغه من الدين والثقة، وبعد فرض ثبوتها فهي إنما تدل على ما يحاوله عمر بعد أن يخصم المجادل في ثبوت هذا الاستخلاف وهذا اللقب من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، وعدم مشاركة غيره له فيهما، والأول محل نظر عند من لا يرى أبا بكر أول الخلفاء، وتلقيب الناس له بهما لا ينهض لإثبات تطبيق ما في الكتب السالفة عليه فإنه يدور مدار الواقع لا تلقيب الناس. وأما الثاني : فقد ثبت م - في الصحيح المتواتر قوله صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم خليفتين. وليس أبو بكر أحدهما، وصح قوله لعلي عليه السلام : أنت أخي ووصي وخليفتي من بعدي (1) فعلي عليه السلام خليفة أخيه النبي الأقدس من يومه الأول وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] كما مر أن مولانا أمير المؤمنين لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله بالصديق. وهو صديق هذه الأمة. وهو أحد الصديقين الثلاثة. وهو الصديق الأكبر. راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب 312 - 314 وتجد هنالك بسند صحيح رجاله ثقات عند الحفاظ تكذيب أمير المؤمنين كل من يدعي هذا اللقب غيره، إذن فلا شاهد في الرواية على أن المراد بالصديق والخليفة من حاولوه. 21 - قال محمد بن الزبير أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء فجئته فقلت له : اشفني فيما اختلف فيه الناس هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ؟ فاستوى الحسن قاعدا فقال : أو في شك هو ؟ لا أبا لك، أي والله الذي لا إله إلا هو لقد استخلفه، ولهو كان أعلم بالله وأتقى له وأشد له مخافة من أن يموت عليها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع الجزء الثاني من كتابنا هذا 278 - 286.
/ صفحة 346 / لو لم يؤمره. أخرجه ابن قتيبة في " الإمامة والسياسة " ص 4 وفي آخره : وهو كان أعلم بالله تعالى وأتقى لله تعالى من أن يتوثب عليهم لو لم يأمره. وذكره ابن حجر في الصواعق ص 15. انظر إلى هذا المتقشف المتزهد الجامد كيف يحلف كذبا بالله تعالى على ما لا تعترف به الأمة جمعاء حتى نفس أبي بكر وعمر وسيوافيك الصحاح الناصة من طريق القوم على عدم الاستخلاف من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمير المؤمنين علي وأبي بكر وعمر وعايشة، م - وسيوافيك في هذا الجزء والجزء السابع ما جاء في الصحيح الثابت من قول أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه : وددت أني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد، ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ؟ ] فقول الرجل داء فيما اختلف فيه الناس لا شفاء كما حسبه السائل. 22 - أخرج ابن حبان عن سفينة لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد (1) وضع في البناء حجرا وقال لأبي بكر : ضع حجرك إلى جنب حجري. ثم قال لعمر : ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر. ثم قال لعثمان : ضع حجرك إلى جنب حجر عمر. ثم قال : هؤلاء الخلفاء بعدي. ذكره ابن حجر في " الصواعق " ص 14 وقال : قال أبو زرعة : إسناده لا بأس به، و قد أخرجه الحاكم في المستدرك " (2) وصححه البيهقي في الدلائل، وذكره ابن كثير في " البداية والنهاية " 6 : 204. ليت ابن حجر ذكر سند الرواية ولم يرسله حتى تأتى للقارئ وقوفه على بطلانه وبطلان الحكم بصحته، وقد أخرجوه من طريق نعيم من حماد المذكور في سلسلة الكذابين وحسبه منقصة ومغمزة. ثم ليت مصحح هذه الرواية كان يعرف أن صحة هذا النص على الخلافة تضعضع حجر مبدءه الأساسي، وتبطل ما ذهب إليه هو وقومه من الخلافة الانتخابية، وتضاد ما صححوه عن أبي بكر وعمر وعلي وعائشة و و و - كما يأتي - من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات ولم يستخلف. وقد أبطله الذهبي بما ذكر عند ما أخرجه الحاكم من ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) في تاريخ ابن كثير 6 : 204 : مسجد المدينة. (2) أخرجه في الجزء الثالث ص 13 ولفظ ذيله : هؤلاء ولاة الأمر بعدي.
/ صفحة 347 / طريق عائشة كما مر في ص 335. 23 - عن عبد الله بن عمر مرفوعا : إقتدوا باللذين من بعدي : أبو بكر وعمر. أخرجه العقيلي من طريق مالك وقال : هذا حديث منكر لا أصل له. وأخرجه الدارقطني من رواية أحمد الخليلي الضميري بسنده ثم قال : لا يثبت والعمري - يعني محمد بن عبد الله حفيد عمر بن الخطاب راوي الحديث - ضعيف. وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني : العمري يحدث عن مالك بأباطيل. لم 5 ص 237. 24 - روى الحسن بن صالح القيسراني عن إسحاق بن محمد الأنصاري أنه قال : سألت يموت بن المزرع بن يموت فقلت : يا أستاذ ! كيف لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا واستخلف أبا بكر ؟ فقال : سألت الجاحظ عن هذا فقال : سألت إبراهيم النظام عن هذا فقال : قال الله عز وجل وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم. الآية. وكان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه بعد الوحي كما يحدث الرجل الرجل فقال : يا جبريل من هؤلاء الذين يستخلفهم الله في الأرض ؟ فقال جبريل : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ولم يكن بقي من عمر أبي بكر إلا سنتين فلو استخلف عليا لم يلحق أبو بكر وعمر وعثمان من الخلاف شيئا ولكن الله رتبهم لعلمه بما بقي من أعمارهم حتى تم ما وعدوهم الله تبارك وتعالى به. أخرجه ابن عساكر في تاريخه 4 ص 186. وليت شعر شاعر أنه إن كان جبرئيل فسر الآية الكريمة بما فسر، ووعاه النبي الأعظم، وبلغ الأمة به لتوفر الدواعي للبيان ليعرف كل أحد رشده وهداه، وكانت الحاجة ماسة بالمبادرة إلى ذلك، فكيف خفي ذلك على الأمة جمعاء ؟ لا سيما على أمير المؤمنين وأبي بكر وعمر وابن عباس حبر الأمة وعايشة، فلا احتج به أحد ولا أسند إليه عند الحوار في أمر الخلافة، وما مقيل هذه الجلبة والضوضاء في تعيين الخليفة ؟ هل المعين له النص أو إجماع الأمة ؟ ولم يقل بالأول إلا الشيعة، وأما الذين خلقت هذه الرواية لهم فلا يقيمون للنص وزنا ولا يدعون وجوده في كتاب أو سنة ويقول عمر : إن لم استخلف فلم يستخلف من هو خير مني. وإن كان الأمر كما يرتأيه - النظام - فما حال المتخلفين عن البيعة عندئذ ؟ هل هم
/ صفحة 348 / محكومون بالعدالة كما يعتقدها أهل السنة في الصحابة أجمع ؟ أو إنه يستثني منهم قتلة عثمان كما عند ابن حزم ؟ فهل يستصحب فيهم هذا الحكم ؟ أو.......... وفيهم من نزل بعصمتهم الكتاب الكريم ؟ وفيهم وجوه الصحابة وأعيانها. أو إنهم متأولون مجتهدون قبال هذا النص الصريح ؟ وكم له من نظير في الصحابة. هذا مع غض الطرف عما جاء في بعض رجال هذا السند من القذائف والطامات وفي مقدمهم النظام قال ابن قتيبة : كان شاطرا من الشطار مشهورا بالفسق. وقال الذهبي : متهم بالزندقة - لم 1 ص 67 - وبعده تلميذه الجاحظ مر في سلسلة الكذابين ص 248، وبعده هلم جر ؟. 25 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - حفيد عمرو بن العاص - قال : لما اشتبكت الحرب يوم خيبر قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هذه الحرب قد اشتبكت فأخبرنا بأكرم أصحابك عليك ؟ فإن يكن أمر عرفناه وإن تكن الأخرى أتيناه فقال : أبو بكر وزيري يقوم في الناس مقامي من بعدي. وعمر ينطق بالحق على لساني، وأنا من عثمان وعثمان مني. وعلي أخي وصاحبي يوم القيامة. ذكره الذهبي من طريق العقيلي وقال : المتهم بوضع هذا الشيخ الجاهل - يعني سليمان بن شعيب بن الليث المصري -. وأخرجه الخطيب في تاريخه 13 ص 161 بلفظ : لما اشتبكت الحرب يوم حنين دخل جندب بن عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن هذه الحرب قد اشتبكت ولسنا ندري ما يكون، أفلا تخبرنا بأخير أصحابك وأحبهم إليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي ياهيه لله أبوك أنت القائد لها بأزمتها، هذا أبو بكر الصديق يقوم في الناس من بعدي. وهذا عمر بن الخطاب حبيبي ينطق بالحق على لساني. وهذا عثمان بن عفان هو مني وأنا منه. وهذا علي بن أبي طالب أخي وصاحبي حتى تقوم القيامة. رجال سنده : 1 - علي بن حماد بن السكن. قال الدار قطني : متروك الحديث. 2 - مجاعة بن ثابت. كذاب. راجع سلسلة الكذابين. 3 - ابن لهيعة. قال يحيى : ليس بالقوي. وقال مسلم : تركه وكيع ويحيى القطان وابن مهدي.
/ صفحة 349 / 4 - عمرو بن شعيب. قال أبو داود : عمرو عن أبيه عن جده ليس بحجة. ولعل الخطيب سكت عن إبطال مثل هذه الرواية ثقة بأن بطلانها سندا ومتنا لا يخفى على أي أحد. 26 - عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عثمان إنك ستلي الخلافة من بعدي، وسيريدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها، وصم ذلك اليوم تفطر عندي. ذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 300 من طريق خالد بن محمد أبي الرحال البصري الأنصاري وقال : عنده عجائب، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به. وفي لم 6 : 794 قال أبو حاتم : ليس بالقوي. 27 - عن أبي هريرة في حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حفصة ألا أبشرك ؟ قالت : بلى. قال : يلي الأمر من بعدي أبو بكر ثم أبوك اكتمي علي. فخرجت حتى دخلت على عائشة فقالت لها : ألا أبشرك يا ابنة أبي بكر ؟ قالت : بماذا ؟ فذكرت لها وقالت : قد استكتمني فاكتميه فأنزل الله تعالى : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك. الآيات. أخرجه الماوردي في " أعلام النبوة " ص 81 مرسلا. وأخرجه العقيلي من طريق موسى بن جعفر الأنصاري فقال : مجهول بالنقل لا يتابع على حديثه ولا يصح. وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة موسى وقال : لا يعرف وخبره ساقط. ثم قال بعد ذكر الحديث : قلت هذا باطل. " لم 6 ص 113 ". ومتن الحديث أفسد من سنده لأن الولاية المذكورة إن كانت شرعية فإن من واجبه صلى الله عليه وآله وسلم إفشاءها ليعرف الناس طريق الحق وصاحب الولاية المفترض طاعته فيسعدوا بذلك لاكتمانها فيبقوا حيارى لا يدرون عمن يأخذون معالم دينهم فيتشبثون في تشخيصه بالطحلب من خيرة مبتورة، وإجماع مخدج. وإن كانت غير مشروعة فكان من واجبه صلى الله عليه وآله نهيهما عن ارتكابها، أو أمر حفصة بأن تنهي إليهما أمره صلى الله عليه وآله إياهما بالتجنب عن ورطة الهلكة - لا الستر والأمر بالكتمان - حتى لا يقعا فيها من حيث لا يشعران، بل كان من حق المقام أن يعرف الملأ الديني بذلك ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
/ صفحة 350 / وعليه فإن صح الحديث فليس هو إلا إخبارا منه صلى الله عليه وآله بقضية خارجية، و إن كان وقوعها قهرا، ولا ينافيه لفظ البشرى لكونه إخبارا بما تهش إليه نفس حفصة من تقلد أبيها زعامة الأمة، فجرى الكلام مجرى رغباتها ولذلك لم تبد به حفصة عند مسيس حاجة الأمة إلى نص مثله - إن كان الحديث نصا - عند محتدم الحوار بينها، وإنما أمرها بالكتمان كان لمصالح لا تخفى على الباحث. 28 - عن جعفر بن محمد [ الإمام الصادق ] عن أبيه عن جده قال : توفيت فاطمة ليلا فجاء أبو بكر وعمر وجماعة كثيرة فقال أبو بكر لعلي : تقدم فصل. قال : لا والله لا تقدمت وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم أبو بكر فصلى أربعا. عده الذهبي من مصائب أتى بها عبد الله بن محمد القدامي المصيصي عن مالك. و قال ابن عدي : عامة حديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان : يقلب الأخبار لعله قلب على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثا. وقال الحاكم والنقاش : روي عن مالك أحاديث موضوعة. وقال السمعاني في " الأنساب " : كان يقلب الأخبار لا يحتج به " م 2 ص 70، لم 3 ص 334 ". هذه الأكذوبة على الإمام الطاهر الصادق تخالف ما في التاريخ الصحيح عن عائشة قالت : دفنت فاطمة بنت رسول الله ليلا دفنها علي ولم يشعر بها أبو بكر رضي الله عنه حتى دفنت وصلى عليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ك 3 ص 163، صححه الحاكم وأقره الذهبي. وقال الحلبي في السيرة النبوية 3 ص 360 : قال الواقدي : ثبت عندنا أن عليا كرم الله وجهه دفنها ليلا وصلى عليها ومعه العباس والفضل ولم يعلموا بها أحدا. 29 - عن أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما قدمت أبا بكر وعمر ولكن الله قدمهما ومن بهما علي فأطيعوهما واقتدوا بذكرهما، ومن أرادهما بسوء فإنما يريدني والاسلام. أخرجه ابن النجار كما في " كنز العمال " 6 ص 144. كيف خفي على معظم الأصحاب ورجالات بيت الوحي وفي مقدمهم سيدهم أمير المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم الشيخين على علي عليه السلام وغيره في الخلافة مهما قدمهما الله تعالى ؟ فتخلفوا عن بيعة من قدمه الله ورسوله وما أطاعوه وما قدموه. ولماذا حيل بينه صلى الله عليه وآله وبين ما رام أن يكتبه يوم الخميس قبل وفاته بخمسة أيام
/ صفحة 351 / في متولي الخلافة بعد ما كان نص عليه قبل ذلك اليوم ؟ وما كان يكتب إلا من قدمه الله تعالى ونص عليه صلى الله عليه وآله قبل. ولماذا لم يكن يوم السقيفة ذكر عند أي أحد من ذلك التقديم المفتعل على الله و على رسوله ؟ وما بال أبي بكر كان يقدم أبا عبيدة الجراح يوم ذلك وكان يحث الناس على بيعته وبيعة عمر كما ورد في الصحيح ؟ ! فكأن في أذن الأمة وقرا من سماع ذلك التقديم حتى أن أذن أنس لم تسمع به قط. 30 - عن ابن عمر وأبي هريرة قالا : ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعرابي قلائص إلى أجل فقال : أرأيت إن أتى عليك أمر الله ؟ قال : أبو بكر يقضي ديني وينجز موعدي. قال : فإن قبض ؟ قال عمر يحذوه ويقوم مقامه لا تأخذه في الله لومة لائم. قال : فإن أتى على عمر أجله ؟ قال : فإن استطعت أن تموت فمت. من موضوعات خالد بن عمرو القرشي على الليث ذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 298 وحكى عن ابن عدي أنه قال بعد ذكر هذا الحديث وأحاديث أخرى : عندي أنه - خالد بن عمرو - وضع هذه الأحاديث، فإن نسخة الليث عن يزيد بن أبي حبيب عندي ما فيها من هذا شئ. وذكره ابن درويش الحوت البيروتي في " أسنى المطالب " ص 249 بلفظ : قدم رجل من أهل البادية بإبل فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لقي الرجل عليا فقال : ما أقدمك ؟ فأخبره أنه قدم بإبل وباعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي : هل نقدك ؟ فقال : لا، لكن بعتها بتأخير. قال : ارجع إليه فقل له : إن حدث بك حادث فمن يقضي عنك ؟ (1) فقال : أبو بكر. قال : فإن حدث بأبي بكر ؟ فقال : عمر. فقال : فإن مات عمر فمن يقضي ؟ فقال : ويحك إن مات عمر فإن استطعت أن تموت فمت. قال ابن درويش : فيه الفضل بن المختار ضعيف جدا وإنه واه لا يعول عليه، وفي م ج 4 ص 449 قال أبو حاتم : أحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل. وقال الأزدي : منكر الحديث جدا. وقال ابن عدي : عامة أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها. 31 - عن أنس مرفوعا : أبو بكر وزيري وخليفتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) هنا سقط معلوم لا يخفى.
/ صفحة 352 / أخرجه الذهبي في " الميزان " 1 ص 41 من طريق أحمد بن جعفر بن الفضل وقال : مشهور بالوضع ليس بشئ. 32 - عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا : قال لرجل : إنطلق فقل لأبي بكر : أنت خليفتي فصل بالناس. أخرجه العقيلي من طريق الفضل بن جبير عن خلف عن علقمة بن مرثد عن أبيه فقال : الفضل لا يتابع على حديثه. ولا يعرف لمرثد - والد علقمة - رواية. لم 4 ص 438. 33 - عن ابن عباس : قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئا فقال لها : تعودين فقالت : يا رسول الله ! إن عدت فلم أجدك تعرض بالموت ؟ فقال : إن جئت فلم تجديني فأتي أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي. أخرجه ابن عساكر وعده ابن حجر في " الصواعق " ص 11 من النصوص الدالة على خلافة أبي بكر. ما عساني أن أقول في مؤلف يحذف إسناد مثل هذه الأفيكة ويذكرها إرسال المسلم ويسند إليها وبين يديه أحاديث ابن عباس الجمة الهاتفة بالخلافة المنصوصة عليها لأمير المؤمنين علي عليه السلام ؟ أليس من حديثه ما صححه الحفاظ وأخرجوه بأسانيد رجالها ثقات وقد أسلفناه في الجزء الأول ص 51 وفيه قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ؟. أليس من حديثه حديث العشيرة المنصوص على صحته وقد مر في الجزء الثاني. ص 278 - 287 وفيه قوله صلى الله عليه وآله : إن هذا - يعني عليا - أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ؟ وقوله لعلي : فأنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي ؟ ألم يكن ابن عباس في مقدم المتخلفين عن بيعة أبي بكر ؟ ألم يكن هو مناظر عمر الوحيد حول الخلافة ؟ كما مر حديثه في ج 1 ص 389 ألم ؟ ألم ؟ ألم ؟ 34 - عن عبد الله بن عمر : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة : أبو بكر الصديق أصبتم اسمه. عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه. عثمان بن عفان ذو النورين قتل مظلوما أوتي كفلين من الرحمة ملك الأرض المقدسة (1 ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) في المقام سقط كما لا يخفى.
/ صفحة 353 / معاوية. وابنه. ثم يكون السفاح. ومنصور. وجابر. والأمين. وسلام. وأمير العصب، لا يرى مثله، ولا يدرى مثله. الحديث. أخرجه نعيم بن حماد في " الفتن " كما في " كنز العمال " 6 ص 67، أرسلوا الحديث ورفعوه خوفا من أن يقف الباحث على ما في إسناده غير أن نعيم بن حماد بمفرده يكفي في المصيبة ويستغنى به عن عرفان بقية رجاله، وقد مر في سلسلة الكذابين أنه كان يضع الحديث في تقوية السنة. على أن متن الحديث غير قاصر بالشهادة على وضعه، فإن خليفة يأتي التبشير به كابني آكلة الأكباد حقيق أن يكون الأبناء به مختلقا مكذوبا لم تسر به الأمة قط إلا أن يكون المبشر بهما وبمن بعدهما من أمثالهما غير عالم بمعنى الخليفة ولا عارف بالمغزى من تقييضه. ثم أي خلافة هذه ينقطع أمدها منذ عهد يزيد بن معاوية إلى السفاح من سنة 64 إلى 132 فتترك الأمة طيلة تلك المدة سدى ؟ !. وأي خطر للمنصور الظالم الغاشم حتى ينص النبي صلى الله عليه وآله على خلافته على المسلمين ؟ ومن هم : جابر وسالم وأمير العصب ؟ وما محلهم من الخلافة الدينية ؟ ثم ما بال عمر بن عبد العزيز ألين بني أمية أريكة، وأطيبهم عنصرا، وأصلحهم عملا، لم يعوض به عن يزيد الخنا ؟ وما الذي كسى صاحب القرود والفهود والعود و الخمور ثوب الخلافة الإسلامية ولم يكسه عمر بن عبد العزيز ؟ ولا معاوية بن يزيد الذي تقمصها أربعين يوما ثم انسل عنه انسلالا ؟ وقد نص على خلافة الأول منهما وعدله وكونه من الخلفاء الراشدين غير واحد من الأئمة كما في تاريخ ابن كثير 6 ص 198، هذه كلها شواهد على أن واضع الحديث مفتر مائن جاهل بشؤون الخلافة، غير عارف بالخلفاء، وأجهل منه مؤلف يذكره ويجعله بين يدي القارئ ويعده منقبة للخلفاء. 35 - قال أبو بكر في الغار : يا رسول الله ! قد عرفت منزلتك من الله تعالى بالنبوة و الرسالة فأنا بأي شئ ؟ فقال : أنا رسول الله، وأنت صديقي وجناحي ومؤنسي وأنيسي، وأنت خليفتي من بعدي، تقوم في الناس مقامي، وأنت ضجيعي، وإن الله قد غفر لك ولمحبيك إلى يوم القيامة.
/ صفحة 354 / ذكره الصفوري في " نزهة المجالس " 2 ص 184 نقلا عن " عيون المجالس " بهذه الصورة المرسلة، وصحة إنكار أبي بكر وعمر استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم كما يأتي بعيد هذا تكذب هذه الأفيكة. 36 - عن أنس قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فوضع يمينه على كتفي أبي بكر ويساره على كتفي عمر وقال : أنتما وزيراي في الدنيا و أنتما وزيراي في الآخرة، وهكذا تنشق الأرض عني وعنكما، وهكذا أزور أنا و أنتما رب العالمين. نزهة المجالس 2 ص 191. أسفي على نسيان أبي بكر وعمر ذلك النص - المفتعل - وإنكارهما الوزارة المنصوصة يوم التحاور دونها. 37 - مرفوعا قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : لا يتأمرن عليكما بعدي أحد. ذكره الصفوري في " نزهة المجالس " 2 ص 192 مرسلا فقال : فهذا صريح في الخلافة لهما بعده صلى الله عليه وسلم وذكره الشبلنجي في " نور الأبصار " 55 عن بسطام بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله، ولم يكن عند أبي بكر وعمر علم من هذه الأفيكة ولو كان لبان، أو : لما بان منهما إنكار استخلافه صلى الله عليه وآله وسلم. 38 - عن أنس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا. وعمر مشيرا. وعثمان سيدا. وأنت يا علي صهرا. أنتم أربعة قد أخذ الله لكم الميثاق في أم الكتاب لا يحبكم إلا مؤمن تقي، ولا يبغضكم إلا منافق شقي، أنتم خلفاء نبوتي، وعقد ذمتي، وحجتي على أمتي. أخرجه ابن عساكر في تاريخه 4 ص 286، و ج 7 : 286 والخطيب البغدادي في تاريخه 9 ص 345 وقال : هذا الحديث منكر جدا لا أعلم من رواه بهذا الاسناد إلا ضرار بن سهل وعنه الغباغبي وهما جميعا مجهولان. وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1 ص 472 فقال : خبر باطل ولا يدرى من ذا الحيوان - ضرار بن سهل - وقال ابن بدران في تاريخ ابن عساكر 7 : 286 : لفظه يدل على عدم تمكنه. م 39 - عن زيد بن الجلاس الكندي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخليفة بعده ؟ فقال : أبو بكر.
/ صفحة 355 / أخرجه أبو عمر في " الاستيعاب " في ترجمة زيد فقال : إسناده ليس بالقوي ]. 40 - عن علي - أمير المؤمنين - رضي الله عنه قال : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسر إلي أن أبا بكر سيتولى بعده ثم عمر ثم عثمان ثم أنا. 41 - عن علي - أمير المؤمنين - قال : إن الله فتح هذه الخلافة على يدي أبي بكر وثناه عمر وثلثه عثمان وختمها بي بخاتمة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. 42 - عن علي - أمير المؤمنين - قال : ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا حتى عهد إلي أن أبا بكر يلي الأمر بعده ثم عمر ثم عثمان ثم إلي فلا يجتمع علي. هذه الروايات الثلث أخرجها محب الدين الطبري في " الرياض النضرة " 1 ص 33 مرسلة غير مسندة فقال : قلت : وهذا الحديث تبعد صحته لتخلف علي عن بيعة أبي بكر ستة أشهر، ونسبته إلى نسيان الحديث في مثل هذه المدة بعيد، ثم توقفه في أمر عثمان على التحكيم مما يؤيد ذلك، ولو كان عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك لبادر ولم يتوقف. 43 - أخرج الديلمي عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبرئيل فقلت : من يهاجر معي ؟ قال : أبو بكر وهو يلي أمر أمتك من بعدك، وهو أفضل أمتك من بعدك، كنز العمال 6 ص 139. 44 - قال علي رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعز الناس علي، وأكرمهم عندي، وأحبهم إلي، وآكدهم عندي حالا : أصحابي الذين آمنوا بي وصدقوني، وأعز أصحابي إلي وخيرهم عندي، وأكرمهم على الله، وأفضلهم في الدنيا والآخرة : أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فإن الناس كذبوني وصدقني، وكفروا بي وآمن بي، وأوحشوني وآنسني، وتركوني وصحبني، وأنفوا مني وزوجني، وزهدوا في ورغب في، وآثرني على نفسه وأهله وماله، فالله تعالى يجازيه عني يوم القيامة، فمن أحبني فليحبه، ومن أراد كرامتي فليكرمه، ومن أراد القرب إلى الله تعالى فليسمع وليطع فهو الخليفة بعدي على أمتي. ذكره الصفوري في " نزهة المجالس " 2 ص 173 نقلا عن " روض الأفكار " وحكاه الجرداني في " مصباح الظلام " 2 ص 24. من موضوعات المتأخرين مرسلا لم يوجد في أصل، ولم ير في مسند، وكل
/ صفحة 356 / شطر من جمله تكذبه صحاح مسندة في الكتب والمسانيد. 45 - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : إن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب، وإن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثم قام أبو بكر فخطب الناس. إلى أن قال : قال علي رضي الله عنه والزبير : ما غضبنا إلا لأنا قد أخرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعلم بشرفه وكبره ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي. أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 66. هذه الروايات كلها باطلة لما ستقف عليه من صحاح وحسان - عند القوم - عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من النص على عدم استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم وجود عهد منه عنده، وفي تضاعيف الحديث والسيرة شواهد على بطلانها لا تحصى، وما شجر بينه عليه السلام وبين القوم في بدء أمر الخلافة وتأخره المجمع عليه من البيعة برهة طويلة يبطل كل هذه الهلجات، وقد سمع العالم هتاف خطبته الشقشقية وسارت بها الركبان، وتداولتها الكتب وكم لها من نظير، م - وما أكثر الوضاعون من الكذب على سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام، وحقا كان يرى ابن سيرين : إن عامة ما يروى عن علي الكذب (1) .
ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق [ الرعد 37 ]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) صحيح البخاري 5 : 272 .
/ صفحة 357 /
هذه مأثورات القوم في حجرهم الأساسي الذي عليه ابتنوا ما علوه من هيكل الإفك وما شادوه وأشادوا بذكره من بنية الزور، وقد عرفت شهادة الأعلام بأنها أساطير موضوعة لا مقيل لها من الصحة، ويساعد ذلك الاعتبار لأن البرهنة الوحيدة عند القوم في باب الخلافة هو الإجماع والانتخاب فحسب، ولم تجد منهم أي شاذ يعتمد على النص فيها، وتراهم بسطوا القول حول إبطال النص وتصحيح الاختيار وأحكامه، وقد يعزى لديهم إنكار النص إلى أمة من الشيعة فضلا عن جمهورهم، قال الباقلاني في " التمهيد " ص 165 : وعلمنا بأن جمهور الأمة والسواد الأعظم منها ينكر ذلك - النص - ويجحده و يبرأ من الدائن به، ورأينا أكثر القائلين بفضل علي عليه السلام من الزيدية ومعتزلة البغداديين وغيرهم ينكر النص عليه ويجحده مع تفضيله عليا على غيره. وقال الخضري في " المحاضرات " ص 46 : الأصل في انتخاب الخليفة رضا الأمة فمن ذلك يستمد قوته، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انتخبوا أبا بكر الصديق إختيارا منهم لا استنادا إلى نصر أو أمر من صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم، وبعد أن انتخبوه بايعوه ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا الله سبحانه، كما أنه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والأمة هو معنى البيعة تشبيها له بفعل البائع والمشتري فإنهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع. فمن هذه البيعة تكون قوة الخليفة الحقيقية وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتمه الشريعة. وقد سن أبو بكر رضي الله عنه طريقة أخرى في انتخاب الخليفة وهي أن يختار هو من يخلفه ويعاهده الجمهور على السمع والطاعة، وقد وافق الجمهور الاسلامي على هذه الطريقة، ورأى أن هذا مما تجب الطاعة فيه وذلك العمل هو ولاية العهد. ا ه. فمن هنا يتجلى أن تاريخ ولادة هذه المرويات بعد انعقاد البيعة واستقرار الخلافة
/ صفحة 358 / لمن تقمصها، ولذلك لم ينبس أحد منهم يوم السقيفة ولا بعده بشئ من ذلك على ما احتدم هنالك من الحوار والتنازع والحجاج، وليس ببدع أن لا يعرفها أحد قبل ولادتها، وإنما العجب من أن البحاثة وعلماء الكلام من بعد ذلك التاريخ - إلا الشذاذ منهم - لم يأبهوا بها في إثبات أصل الخلافة وإن لم يألوا جهدا في التصعيد والتصويب جهد مقدرتهم، وما ذلك إلا لأنهم لم يعرفوا تلكم المواليد المزورة، نعم يوجد من المؤلفين من يذكرها في مقام سرد الفضايل تمويها على الحق. وهناك أحاديث جمة صحيحة - عند القوم - تضادها وتكذبها مثل ما صح عن أبي بكر أنه قال في مرضه الذي توفي فيه : وددت إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد، ووددت إني كنت سألت هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ؟ (1) : فلو كان أبو بكر سمع النص على خلافته من رسول الله كما هو صريح بعض تلكم المنقولات لما كان مجال لتمنيه هذا إلا أن يكون قد غلبه الوجع أو أنه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة. 2 - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه دعا عمر فقال : إني مستخلفك على أصحاب رسول الله يا عمر ! وكتب إلى أمراء الأجناد : وليت عليكم عمر ولم آل نفسي ولا المسلمين إلا خيرا (2). فإن كان هناك نص على خلافة عمر فما معنى نسبة أبي بكر الاستخلاف والتولية إلى نفسه ؟ 3 - وما رواه عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت يوما على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في علته التي مات فيها، فقلت له : أراك بارئا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما إني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين ! أشد علي من وجعي، إني وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاريخ الطبري 4 ص 53. العقد الفريد 2 ص 254. يأتي الكلام حول هذا الحديث وصحته في الجزء السابع. (2) تيسير الوصول للحافظ ابن الدبيع 2 ص 48. |