فهرس الكتاب

مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 262 /

القرن الخامس

39

سيدنا الشريف المرتضى

المولود 355 المتوفى 436

لو لـــــم يعـــــاجله النوى لتحــــيـرا * وقـــــصاره وقــد انتأوا أن يقصرا

أفكـــــلما راع الخـــــليط تصوبـــــت * عـــــبرات عـــــين لم تقــل فتكثرا

قد أوقـــــدت حــــرى الفراق صبابة * لم تستعــــر ومرين دمعا ما جرى

شغـــــف يكتـــــمه الحـــياء ولوعة * خفيت وحـــــق لمثــــلها أن تظهرا

5 أين الركائب ؟ ! لم يكن ما علنه * صبرا ولكـــــن كـــــان ذاك تصـبرا

لبـــــين داعـــــية النـــــوى فـأريننا * بـــــين القبــاب البيض موتا أحمرا

وبعـــــدن بالبـــــين المشتت ساعة * فكـــــأنهن بعـــــدن عـــــنا أشــهرا

عاجـــــوا عــلى ثمد البطاح وحبهم * أجـــــرى العـيون غداة بانوا أبحرا

وتـــــنكبوا وعـــــر الطريق وخلفوا * مـا في الجوانح من هواهم أوعرا

10 أمـــــا السلـــــو فـإنه لا يهتدي * قــــصد القـــلوب وقد حشين تذكرا

قـــــد رمــت ذاك فلم أجده وحق من * فــــقد السبيل إلى الهدى أن يعذرا

أهـــــلا بطـــــيف خــــيال مانــعة لنا * يقــــظى ومفضلة علينا في الكرى

مـــــا كان أنعـــــمنا بها مــــن زورة * لــو باعدت وقت الورود المصدرا

جزعـــــت لو خطــات المشيب وإنما * بلـــــغ الشباب مدى الكمال فنورا

15 والشيـــب إن أنكرت فيه موردا * لا بـــــد يـــــورده الفـتى إن عمرا

يـبـيـض بعـــد ســــواده الشعر الذي * إن لـــم يزره الشيب واراه الثرى

زمن الشبـيـبـــة لأعـــــدتـــــك تحية * وسقـاك منهمر الحيا ما استغزرا

فلطـــالما أضحـــــى ردائــــي ساحبا * فــي ظلك الوافي وعودي أخضرا

 

/ صفحة 263 /

فلطـــالما أضحــــــى ردائـــي ساحـــــبا * فــي ظـــــلك الـوافـــي وعودي أخضرا

أيـــــام يـــــرمقـــــني الغـــــزال إذا رنـا * شغــفـــــا ويطــرقــني الخيال إذا سرى

ومرنـــــح فـــــي الكـــور تحسب أنـــــه * اصطبح العقار وإنما اغتبق السرى20

بطـــــل صفـــــاه للخـــــداع مـــــزلــــــة * فـــــإذا مشـــــى فيــــه الزماع تغشمرا

أما سألـــــت بـــــه فـــــلا تســـــأل بـــه * نأيـــــا ينـــــاغي فـــــي البـطالة مزمرا

واســـــأل به الجـــــرد العـــــتاق مغيرة * يخـــــبطن هامـــــا أو يطـــــأن سنــورا

يحمـــــلن كـــــل مدجـــــج يقـــري الظبا * عـــــلقا وأنفـــــاس الســـــوافي عـثيرا

قـــــومي الـــــذين وقد دجت سبل الهدى * تـــــركوا طــريق الدين فينا مقمرا 25

غـــــلبوا عــلى الشرف التليد وجاوزوا * ذاك التـــــليد تـــــطـــــرفـــــا وتخــــيرا

كـــــم فيهـــــم مـــــن قســـــور متخــمط * يـــــردي إذا شـــــاء الهــزبر القسورا

متـــــنمر والحـــــرب إن هتـــــفت بـــــه * أدتـــــه بســـــام المحـــــيا مــسفـــــرا

وملـــــوم فـــــي بذلـــــه ولطـــــالــمـــــا * أضحـــــى جـــديرا في العلا أن يشكرا

ومـــــرفع فـــــوق الرجـــــال تخـــــالــه * يـــــوم الخـــــطابة قـد تسنم منبرا 30

جمعـــــوا الجـــــميل إلى الجــمال وإنما * ضمـــــوا إلــى المرأى الممدح مخبرا

سائـــــل بهـــــم بـــــذرا واحــــــدا والتي * ردت جبيـــــن بـــــني الضلال معـــفرا

لله در فـــــوارس فـــــي خـــــيـــــبــــــــر * حمـــــلوا عـــــن الاسـلام يوما منكرا

عصفـــــوا لسلطـــــان اليهــود وأولجوا * تـــــلك الجـــــوانح لـــــوعة وتحـسرا

واستـــــلحموا أبطـــــالهم واستخــرجوا * الأزلام مـــــن أيــديهم والميسرا 35

وبمـــــرحب ألـــــوى فتـــــى ذو جـــمرة * لا تصطـــــلي وبســـالة لا تقترى (1)

إن حـــــز حز مطبـــــقا أو قـــــال قــــال * مصدقـــــا أو رام رام مـــــظـــهـــــرا

فثـــــناه مصفـــــر البـــــنان كـــــأنمــــــا * لطـــــخ الحــــمام عليه صبغا أصفرا

شهـــــق العـــــقاب بشلوه ولقــــــد هفت * زمنـــــا بـــــه شم الذوائب والـــذرى

أمـــــا الرســـــول فقـــــد أبـــــان ولاءه * لـــــو كـــــان ينـــــفع حـايرا أن ينذرا

أمضـــــى مقـــــالا لـــــم يقلــــه معرضا * وأشـــــاد ذكـــــرا لـــــم يشده معــذرا

وثـــــنى إليـــــه رقـــــابهم وأقـــــامــــه * عـــــلما عـــلــى باب النجـــاة مشهرا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) لا تقترى: لا تقدر ولا تخمن.

 

 

/ صفحة 264 /

ولقـــــد شفـــى يوم (الغدير) معاشرا * ثـــــلجـــــت نفــــوسهم وأودى معشرا

قلعـــــت به أحـــــقادهم فمـــــرجــــع * نفســـــا ومـــــانع أنـــــة أن تجـــــهرا

45 يا راكـــــبا رقصـــــت بـه مهرية * أشبـــــت لساحتـــــه الهمـوم فأصحرا

عج بالغـــــري فـــــإن فيـــــه ثـــاويا * جبـــــلا تطـــــأطــــأ فاطمأن به الثرى

وأقـــــر الســـــلام عليه من كلف به * كشفـــــت لـــــه حجب الصباح فأبصرا

ولو استطعـــــت جعــــلت دار إقامتي * تـــــلك القبـــــور الزهـــــر حتـى أقبرا

أخذنا القصيدة من الجزء الأول من ديوان ناظمها وهي مفتتح ديوانه والديوان مرتب على السنين في ستة أجزاء توجد منه نسخة مقروة على نفس السيد الشريف علم الهدى.

 وذكر ابن شهر آشوب لسيدنا الشريف المرتضى أبياتا قالها في عيد (الغدير) راجع الجزء الثالث من مناقبه ص 32.

 * (الشاعر) * :

السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى ابن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام.

 لا عتب على اليراع إذا وقف عن تحديد عظمة الشريف المبجل، كما أنه لا لوم على المدره اللسن إذا تلجلج في الإفاضة عن رفعة مقامه، فإن نواحي فضله لا تنحصر بواحدة، ولا أن مآثره معدودة يحاولها البليغ المفوه، ويتحرى الابانة عنها الكاتب المتشدق، أو يلقى عنها الخطيب المفصح، فإلى أي منصة من الفضيلة نحوت فله فيها الموقف الأسمى، وإلى أي صهوة وقع خيالك فله هنالك مرتبع ممنع، فهو إمام الفقه، ومؤسس أصوله، وأستاذ الكلام، ونابغة الشعر، وراوية الحديث، وبطل المناظرة، والقدوة في اللغة، وبه الأسوة في العلوم العربية كلها، وهو المرجع في تفسير كتاب الله الغزيز، وجماع القول إنك لا تجد فضيلة إلا وهو ابن بجدتها.

 أضف إلى ذلك كله نسبه الوضاح، وحسبه المتألق، وأواصره النبوية الشذية، ومآثره العلوية الوضيئة إلى أياديه الواجبة في تشييد المذهب، ومساعيه المشكورة عند الإمامية جمعاء، وهي التي خلدت له الذكر الحميد، والعظمة الخالدة، ومن هذه الفضائل ما خطه مزبره القويم من كتب ورسائل استفاد بها أعلام الدين في أجيالهم و

 

/ صفحة 265 /

أدوارهم وإليك أسماؤها: 1 الشافي في الإمامة ط 2 الملخص في الأصول 3 الذخيرة في الأصول 4 جمل العلم والعمل 5 الغرر والدرر ط 6 تكملة الغرر 7 المقنع في الغيبة 8 الخلاف في الفقه 9 الناصرية في الفقه ط 10 الحلبية الأولى 11 الحلبية الأخيرة 12 المسائل الجرجانية 13 المسائل الطوسية 14 المسائل الصباوية 15 المسائل التبانيات (1) 16 المسائل السلارية 17 مسائل في عدة آيات 18 المسائل الرازية 19 المسائل الكلامية 20 المسائل الصيداوية 21 الديلمية في الفقه 22 كتاب البرق 23 طيف الخيال 24 الشيب والشباب ط 25 المقمصة 26 المصباح في الفقه 27 نصر الرواية 28 الذريعة في أصول الفقه 29 شرح بائية الحميري 30 تنزيه الأنبياء ط 31 إبطال القول بالعدد 32 المحكم والمتشابه 33 النجوم والمنجمون 34 متولي غسل الإمام 35 الأصول الاعتقادية 36 أحكام أهل الآخرة 37 معنى العصمة 38 الوجيزة في الغيبة 39 تقريب الأصول 40 طبيعة المسلمين 31 رسالة في علم الله 42 رسالة في الإرادة 43 أيضا رسالة في الإرادة 44 رسالة في التوبة 45 رسالة في التأكيد 46 رسالة في المتعة 47 دليل الخطاب 48 طرق الاستدلال 49 كتاب الوعيد 50 شرح قصيدة له 51 الحدود والحقايق 52 مفردات في أصول الفقه 53 الموصلية ثلاث مسائل 54 الموصلية الثانية تسع مسائل 55 الموصلية الثالثة 109 مسألة 56 المسائل الطرابلسية الأولى 57 الطرابلسية الأخيرة 13 مسألة (2) 58 مسائل ميافارقين 65 مسألة 59 المسائل الرازية 14 مسألة

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سئلها الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الملك التبان المتوفى 419 وهي 66 مسألة في عشرة فصول.

 (2) سئلها الشيخ أبو الفضل إبراهيم بن الحسن الاباني.

 

 

/ صفحة 266 /

60 المسائل المحمديات 5 مسائل 61 المسائل البادرات 24 مسألة 62 المسائل المصرية الأولى 5 مسائل 63 المصريات الثانية 64 المسائل الرمليات 7 مسائل 65 مسائل في فنون شتى نحو مائة مسألة 66 المسائل الرسية الأولى (1) 68 المسائل الرسية الثانية 68 الانتصار فيما انفردت به الإمامية ط 89 تفضيل الأنبياء على الملائكة 70 النقض على ابن جني في الحكاية والمحكي 71 ديوان شعره يزيد على عشرين ألف بيت 72 الصرفة في بيان إعجاز القرآن 73 الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة 74 نقض مقالة ابن عدي فيما لا يتناهى 75 جواب الملاحدة في قدم العالم 78 تتمة الأعراض من جمع أبي رشيد 77 نكاح أمير المؤمنين ابنته من عمر 78 إنقاذ البشر من القضاء والقدر ط 79 الرد على أصحاب العدد في شهر رمضان 80 تفسير الحمد وقطعة من سورة البقرة 81 الرد على ابن عدي في حدوث الأجسام 82 تفسير قوله تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم 83 كتاب الثمانين (2) 84 الكلام على من تعلق بقوله: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر 85 تفسير قوله: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا 86 تتبع أبيات للمتنبي التي تكلم عليها ابن جني.

 كلمات الثناء عليه أبو القاسم المرتضى حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلما شاعرا أديبا عظيما المنزلة في العلم والدين والدنيا (3 ).

 أبو القاسم نقيب النقباء الفقيه النظار المصنف بقية العلماء وأوحد الفضلاء رأيته فصيح اللسان يتوقد ذكاء(4).

المرتضى متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) 28 مسألة سئلها العلامة أبو الحسين الحسين بن محمد بن الناصر الحسيني الرسي.

 (2) قاله القاضي التنوخي كما في المستدرك 3 ص 516.

 (3) النجاشي في فهرسته ص 192.

 (4) الأنساب للمجدي العمري.

 

 

/ صفحة 267 /

ذلك، له من التصانيف ومسائل البلدان شئ كثير مشتمل على ذلك فهرسته المعروف(1).

وقال الشيخ في رجاله: إنه أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا، متكلم فقيه جامع العلوم كلها مد الله في عمره.

 وقال الثعالبي في تتميم يتيمته ج 1 ص 53: قد انتهت الرياسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم وله شعر في نهاية الحسن.

 وفي تاريخ ابن خلكان: كان إماما في علم الكلام والأدب والشعر، وله تصانيف على مذهب الشيعة، ومقالة في أصول الدين، وذكره ابن بسام في الذخيرة وقال: كان هذا الشريف إمام أئمة العراق بين الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماءها، وعنه أخذ عظماءها، صاحب مدارسها، وجماع شاردها وآنسها، ممن سارت أخباره، وعرفت به أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، إلى تآليفه في الدين و تصانيفه في أحكام المسلمين مما يشهد أنه فرع تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل، وملح الشريف وفضائله كثيرة.

 وحكى الخطيب التبريزي: إن أبا الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك الفالي (2) الأديب كان له نسخة لكتاب (الجمهرة) لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا فتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط بايعها أبي الحسن المذكور والأبيات قوله:

أنســـت بها عشرين حولا وبعتها * فقـــد طال وجدي بعدها وحنيني

ومـــــا كــــان ظني أنني سأبيعها * ولـو خلدتني في السجون ديوني

ولكـــــن لضعـف وافتقار وصبية * صغـــــار عليهم تستهل شؤوني

فقــــلت ولم أملك سوابق عبرتي * مقالـــــة مكـــــوي الفؤاد حزين

: وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كـــــرائم مـــــن رب بهن ضنيـن

فأرجع النسخة إليه وترك له الدنانير رحمه الله تعالى.

وقال السيد ابن زهرة في (غاية الاختصار ): علم الهدى الفقيه النظار، سيد

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) فهرست الشيخ ص 99، وخلاصة العلامة ص 46.

 (2) نسبة إلى فالة وهى بلدة بخوزستان قريبة من اندج.

 

 

/ صفحة 268 /

الشيعة وإمامهم، فقيه أهل البيت، العالم المتكلم البعيد، الشاعر المجيد كان له بر وصدقة وتفقد في السر عرف ذلك بعد موته رحمه الله، كان أسن من أخيه ولم ير أخوان مثلهما شرفا وفضلا ونبلا وجلالة ورياسة وتحاببا وتواددا، لما مات الرضي لم يصل المرتضى عليه عجزا عن مشاهدة جنازته وتهالكا في الحزن، ترك المرتضى خمسين ألف دينار ومن الآنية والفرش والضياع ما يزيد على ذلك.

 وعن الشيخ عز الدين أحمد بن مقبل أنه قال: لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما، وقد بلغني عن شيخ من شيوخ الأدب بمصر أنه قال: والله إني استفدت من كتاب (الغرر والدرر) مسائل لم أجدها في كتاب سيبويه وغيره من كتب النحو، وكان نصير الدين الطوسي إذا جرى ذكره في درسه يقول: صلوات الله عليه، ويلتفت إلى القضاة والمدرسين الحاضرين ويقول: كيف لا يصلى على السيد المرتضى ؟ ! في (عمدة الطالب) ص 181: كان مرتبته في العلم عالية فقها وكلاما وحديثا و لغة وأدبا وغير ذلك، وكان متقدما في فقه الإمامية وكلامهم ناصرا لأقوالهم.

 وفي (دمية القصر) ص 75: هو وأخوه من دوح السيادة ثمران، وفي فلك الرياسة قمران، وأدب الرضي إذا قرن بعلم المرتضى كان كالفرند في متن الصارم المنتضى.

 وفي (لسان الميزان) 4 ص 223 قال ابن طي: هو أول من جعل داره دار العلم وقذرها للمناظرة، ويقال: إنه أمر ولم يبلغ العشرين وكان قد حصل على رياسة الدنيا العلم مع العمل الكثير والمواظبة على تلاوة القرآن وقيام الليل وإفادة العلم و كان لا يؤثر على العلم شيئا مع البلاغة وفصاحة اللهجة.

 وحكى عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنه قال: كان الشريف المرتضى ثابت الجاش، ينطق بلسان المعرفة، ويردد الكلمة المسددة فتمرق مروق السهم من الرمية ما أصاب، وما أخطأ أشوى.

إذا شرع الناس الكلام رأيته * له جـــانب منـه وللناس جانب

وقال السيد الشيرازي في (الدرجات الرفيعة ): كان الشريف المرتضى أوحد أهل زمانه فضلا وعلما وكلاما وحديثا وشعرا وخطابة وجاها وكرما إلى غير ذلك.

 

 

/ صفحة 269 /

وفي شذرات الذهب 3 ص 256: نقيب الطالبيين، وشيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق، كان إماما في التشيع والكلام والشعر والبلاغة كثير التصانيف، متبحرا في فنون العلم.

 ويجد القارئ لدة هذه الكلمات كثيرة في طي الكتب والمعاجم منها: تاريخ بغداد 11 ص 402 المنتظم ج 8 ص 120 معجم الأدباء 5 ص 173 خلاصة العلامة ص 46 رجال ابن داود أنساب أبي نصر البخاري ميزان الاعتدال 2 ص 223 غاية الاختصار لابن زهرة كامل ابن الأثير 9 ص 181 تاريخ ابن كثير 12 ص 3 مرآة الجنان 3 ص 55 لسان الميزان 5 ص 141 بغية الوعاة ص 335 إتحاف الورى بأخبار أم القرى صحاح الأخبار ص 61 جامع الأقوال في الرجال مجالس المؤمنين 209 رجال ابن أبي جامع تحفة الأزهار لابن شدقم الإجازة الكبيرة للسماهيجي إتقان المقال ص 93 رياض العلماء للميرزا كشكول البهائي ج 2 مجمع البحرين مادة: رضا ملخص المقال ص 80 رياض الجنة للزنوزي الدرجات الرفيعة للسيد الوسائل 3 ص 551 أمل الآمل للشيخ العاملي منهج المقال للميرزا ص 231 منتهى المقال ص 214 عقد اللئالي لأبي علي الرجالي تتميم الأمل للشيخ الكاظمي كشكول البحراني ص 216 المقابيس لشيخنا التستري مستدرك النوري 3 ص 515 نسمة السجر لليماني تنقيح المقال 2 ص 284 الشيعة وفنون الاسلام 53 الأعلام 2 ص 667 تاريخ آداب اللغة 2 ص 288 سفينة البحار 1 ص 525 الكنى والألقاب 2 ص 439 هدية الأحباب ص 203 وفيات الأعلام للرازي خ دائرة المعارف للبستاني 10 ص 459، دائرة المعارف لمحمد فريد 4 ص 260، معجم المطبوعات ص 1124، مجلة العرفان أجزاء المجلد الثاني بقلم العلامة سيدنا المحسن الأمين العاملي.

 مشايخه ومن يروي هو عنه :

1 - الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان المتوفى 412.

 2 - أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري المتوفى 385.

 

 

/ صفحة 270 /

3 - الحسين بن علي بن بابويه أخي الصدوق.

4 - أبو الحسن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي يروي عنه السيد كما في إجازة السيد ابن أبي الرضا تلميذ الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي.

5 - أبو عبد الله محمد بن عمران الكاتب المرزباني الخراساني البغدادي.

6 - الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى 381 كما في الإجازات.

7 - أبو يحيى ابن نباتة عبد الرحيم بن الفارقي المتوفى 374 قرأ عليه كما في الدرجات الرفيعة.

8 - أبو الحسن علي بن محمد الكاتب يروي عنه في أماليه.

9 - أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى يروي عنه في الأمالي.

10 - أحمد بن سهل الديباجي يروي عنه كما في (الرياض) عن (جامع الأصول) لابن الأثير، وفي تاريخ الخطيب البغدادي، وميزان الاعتدال ولسانه لابن حجر: حدث عن سهل الديباجي(1).

 تلامذة سيدنا المرتضى :

1 - شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي المتوفى 460.

 2 - أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي.

 3 - أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي خليفته في بلاد حلب.

 4 - القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي المتوفى 481.

 5 - الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري المتوفى 463.

 6 - أبو الصمصام ذو الفقار بن معبد الحسيني المروزي.

 7 - السيد نجيب الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الموسوي.

 8 - السيد التقي بن أبي طاهر الهادي النقيب الرازي.

 9 - الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي المتوفى 449 قرأ عليه كما في فهرست الشيخ منتخب الدين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هو سهل بن عبد الله أبو محمد الديباجي.

 

 

/ صفحة 271 /

10 - الشيخ أبو الحسن سليمان الصهرشتي صاحب كتاب (قبس المصباح ).

 11 - الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد الدوريستي.

 12 - أبو الفضل ثابت بن عبد الله البناني.

 13 - الشيخ أحمد بن الحسن بن أحمد النيسابوري الخزاعي يعد من أجلة تلامذته.

 14 - الشيخ المفيد الثاني أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد الرازي.

 15 - الشيخ أبو المعالي أحمد بن قدامة كما في إجازة الشيخ فخر الدين الحلي للسيد مهنا، وإفادات الشيخ المذكور ابن علامة الحلي ب (1) 25 ص 53.

 16 - الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحلواني كما في إجازة السيد ابن أبي الرضا العلوي تلميذ الشيخ نجيب الدين الحلي ب 25 ص 88.

 17 - أبو زيد بن كيابكي الحسيني الجرجاني كما في إجازة السيد المذكور ب 25 ص 108.

 18 - الشيخ أبو غانم العصمي الهروي الشيعي ب 25 ص 108.

 19 - الفقيه الداعي الحسيني كما في إجازة صاحب المعالم الكبيرة ب 25.

 20 - السيد الحسين بن الحسن بن زيد الجرجاني يروي عن السيد المترجم كما في تاريخ ابن عساكر 4 ص 290.

 21 - أبو الفرج يعقوب بن إبراهيم البيهقي قرأ على السيد قطعة كبيرة من ديوان شعره وأجاز له رواية جميعه في ذي القعدة سنة 403.

 22 - أبو الحسن محمد بن محمد البصري أجاز له رواية كتبه وتآليفه في شعبان سنة 417.

 علم الهدى والمعري:

 قال أبو الحسن العمري في (المجدي ): اجتمعت بالشريف المرتضى سنة 425 ببغداد فرأيته فصيح اللسان يتوقد ذكاء، وحضر مجلسه أبو العلاء المعري ذات يوم فجرى ذكر أبي الطيب المتنبي فنقصه الشريف وعاب بعض أشعاره فقال أبو العلاء: لو لم يكن لأبي الطيب المتنبي إلا قوله: لك يا منازل في القلوب منازل. لكفاه. فغضب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الباء إشارة إلى بحار الأنوار للعلامة المجلسي.

 

 

/ صفحة 272 /

الشريف وأمر بأبي العلاء فسحب وأخرج، فتعجب الحاضرون من ذلك فقال لهم الشريف: أعلمتم ما أراد الأعمى ؟ ! إنما أراد قوله:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهـي الشهادة لي بأني كامل

قال الطبرسي في الاحتجاج: دخل أبو العلاء المعري الدهري على السيد المرتضى قدس الله سره فقال له: أيها السيد ما قولك في الكل ؟ فقال السيد: ما قولك في الجزء ؟ فقال: ما قولك في الشعرى ؟ فقال: ما قولك في التدوير ؟ قال: ما قولك في عدم الانتهاء ؟ فقال: ما قولك في التحيز والناعورة ؟ فقال: ما قولك في السبع ؟ فقال: ما قولك في الزايد البري من السبع ؟ فقال: ما قولك في الأربع فقال: ما قولك في الواحد والاثنين ؟ فقال: ما قولك في المؤثر ؟ فقال: ما قولك في المؤثرات ؟ فقال: ما قولك في النحسين ؟ فقال: ما قولك في السعدين ؟ فبهت أبو العلاء.

 فقال السيد المرتضى رضي الله عنه عند ذلك ألا كل ملحد ملهد.

 وقال أبو العلاء: أخذته من كتاب الله عز وجل: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. وقام وخرج.

 فقال السيد رضي الله عنه: قد غاب عنا الرجل وبعد هذا لا يرانا.

 فسئل السيد عن شرح هذه الرموز والاشارات فقال: سئلني عن الكل وعنده الكل قديم ويشير بذلك إلى عالم سماء العالم الكبير فقال لي: ما قولك فيه ؟ أراد أنه قديم فأجبته عن ذلك وقلت له: ما قولك في الجزء ؟ لأن عندهم الجزء محدث وهو المتولد عن العالم الكبير وهذا الجزء هو العالم الصغير عندهم، وكان مرادي بذلك أنه إذا صح أن هذا العالم محدث فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا، لأن هذا من جنسه على زعمه والشئ الواحد والجنس الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا فسكت لما سمع ما قلته.

 وأما الشعرى أراد أنها ليست من الكواكب السيارة لأنه قديم، فقلت له: ما قولك في التدوير ؟ أردت أن الفلك في التدوير والدورات فالشعرى لا يقدح في ذلك.

 وأما عدم الانتهاء أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم فقلت له: قد صح عندي التحيز والتدوير وكلاهما يدلان على الانتهاء.

 

 

/ صفحة 273 /

وأما السبع أراد بذلك النجوم السيارة التي عندهم ذوات الأحكام، فقلت له: هذا باطل بالزايد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه النجوم السيارة التي هي الزهرة، والمشتري، والمريخ، وعطارد، والشمس، و القمر، والزحل.

 وإما الأربع أراد بها الطبايع فقلت له: ما قولك في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها الدابة بجلدها تمس الأيدي ثم تطرح ذلك الجلد على النار فيحترق الزهومات ويبقى الجلد صحيحا لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار والنار لا تحترق النار والثلج أيضا يتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة، والماء في البحر على طبيعتين يتولد عنه السموك والضفادع والحيات والسلاحف وغيرها وعنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض لهذا.

 وأما المؤثر أراد به الزحل فقلت له: ما قولك في المؤثرات أردت.

 بذلك إن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا.

 وأما النحسين أراد بهما أنهما من النجوم السيارة إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعدا، فقلت له: ما قولك في السعد بن إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس ؟ هذا حكم أبطله الله تعالى ليعلم الناظر أن الأحكام لا تتعلق بالمسخرات لأن الشاهد يشهد على أن العسل والسكر إذا اجتمعا لا يحصل منهما الحنظل والعلقم، والحنظل والعلقم إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدبس والسكر، هذا دليل علي بطلان قولهم.

 وأما قولي: الأكل الملحد ملهد.

 أردت أن كل مشرك ظالم لأن في اللغة ألحد الرجل عن الدين إذا عدل عن الدين، وألهد إذا ظلم.

 فعلم أبو العلاء ذلك و وأخبرني عن علمه بذلك فقرء: يا بني لا تشرك بالله.

 الآية.

 وقيل: إن المعري لما خرج من العراق سئل عن السيد المرتضى [ رض ] فقال :

يا ســـــائلي عـــــنـــــه لمـا جئت أسئله * ألا هـــــو الرجـــــل العاري مـــن العار

لو جئـــــته لـــــرأيت النـــاس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار(1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) بحار الأنوار ج 4 ص 587.

 

 

/ صفحة 274 /

علم الهدى وابن المطرز (1) :

في (الدرجات الرفيعة ): إن الشريف المرتضى كان جالسا في علية له تشرف على الطريق فرأى ابن المطرز الشاعر وفي رجليه نعلان مقطعان وهما يثيران الغبار فقال له: أمن مثل هذه كانت ركائبك ؟ يشير إلى بيت في قصيدته التي أولها:

ســـرى مغــــربا بالعيش ينتجع الركبا * يسائل عن بدر الدجى الشرق والغربا

على عـــــذبات الجــزع من ماء تغلب * غـــــزال يــــرى ماء القلوب له شربا

إذا لم تبلغـــــني إليـــــك ركـــــائبـــــي * فـــــلا وردت مـــــاء ولا رعت العشبا

والبيت الأخير هو المشار إليه فقال ابن المطرز: لما عادت هبات سيدنا الشريف إلى مثل قوله:

يا خـــليلي مـــــن ذوابة قيس * في التـــصابي مكارم الأخلاق

غــنــيــــاني بذكرهم تطرباني * واسقـياني دمعي بكأس دهاق

وخــذا النوم من جفوني فإني * قد خلعت الكرى على العشاق

عادت ركائبي إلى ما ترى فإنه وهب ما لا يملك على من لا يقبل، فأمر له الشريف بجائزة.

المرتضى والزعامة :

كان سيدنا الشريف وقد انتهت إليه رياسة الدين والدنيا من شتى النواحي منها:

1: غزارة علمه التي حدت العلماء إلى البخوع له والرضوخ لتعاليمه.

 فكان يختلف إلى منتدى تدريسه الجماهير من فطاحل العلم والنظر فيميرهم بسائغ علمه، ويرويهم بنمير أنظاره العالية، فتخرج من تحت منبره نوابغ الوقت من فقيه بارع، ومتكلم مناظر، وأصولي مدقق، وأديب شاعر، وخطيب مبدع، وكان يدر من ماله الطائل (2) على تلمذته الجرايات والمسانهات ليتفرغوا بكلهم إلى الدراسة من غير تفكير في أزمة المعيشة، فكان شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي يقتضي منه في الشهر اثني عشر دينارا، والشيخ القاضي ابن البراج الحلبي يستوفي ثمانية دنانير، و

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هو أبو القاسم عبد الواحد البغدادي الشاعر المجيد المتوفى سنة 439.

 (2) كان يدخل عليه من أملاكه كل سنة أربعة وعشرون ألف دينار كما في (معجم الأدباء) 13 ص 154.

 

 

/ صفحة 275 /

كمثلهما بقية تلامذته، وكان قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء، ويقال: إن الناس أصابهم في بعض السنين قحط شديد فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوته فحضر يوما مجلس الشريف المرتضى وسأله أن يأذن له في أن يقرأ عليه شيئا من علم النجوم فأذن له و أمر له بجراية تجري عليه كل يوم فقرأ عليه برهة ثم أسلم على يديه (1) وكان لم ير لثروته الطائلة قيمة تجاه مكارمه وكراماته وكان يقول:

وما حزني الاملاق والثروة التي * يـــــذل بهـــــا أهل اليسار ضلال

أليـــــس يـــبقي المال إلا ضنانة * وأفـــــقـــــر أقـــواما ندى ونوال

إذا لـــم أنـل بالمال حاجة معسر * حصور عـن الشكوى فمالي مال

2: وشرفه الوضاح النبوي الذي ألزم خلفاء الوقت تفويض نقابة النقباء الطالبيين إليه بعد وفاة أخيه الشريف الرضي، وأنت تعلم أهمية هذا المنصب يومئذ حيث أخذ فيه السلطة العامة على العلويين في أقطار العالم يرجع إلى نقيبهم حلها وربطها وتعليمها وتأديبها والأخذ بظلاماتهم وأخذها منهم والنظر في أمورهم في كل ورد وصدر.

 3: ورفعة بيته وجلالة منبته فقد كانت سلسلة آباءه من طرفيه متواصلة من أمير إلى نقيب إلى زعيم إلى شريف، وهذه مشفوعة بما كان فيه من لباقة وحنكة و حذق في الأمور هي التي أهلته لأن تفوض إليه إمارة الحاج فكان يسير بهم سيرا سجحا ولا يرجع بهم إلا من دعة إلى دعة، والحجيج بين شاكر لكلاءته، وذاكر لمقدرته، ومطر أخلاقه، ومتبرك بفضائله، ومثن على أياديه.

 4: ولشموخ محله وعظمة قدره بين أظهر الناس ومكانته العالية عند الأهلين، وجمعه بين سطوة الحماة وثبت القضاة انقادت إليه ولاية المظالم، فتولى النقابة شرقا وغربا، وإمارة الحاج والحرمين، والنظر في المظالم، وقضاء القضاة ثلاثين سنة وأشهرا (2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الدرجات الرفيعة للعلامة السيد على خان.

 (2) صحاح الأخبار لسراج الدين الرفاعي ص 61، والمستدرك 3 ص 516 نقلا عن القاضي التنوخي.

 

 

/ صفحة 276 /

م - قال ابن الجوزي في (المنتظم) 7 ص 276: في يوم السبت الثالث من صفر - سنة 406 - قلد الشريف المرتضى أبو القاسم الموسوي الحج والمظالم ونقابة النقباء الطالبيين وجميع ما كان إلى أخيه الرضي، وجمع الناس لقرائة عهده في الدار الملكية وحضر فخر الملك والأشراف والقضاة والفقهاء وكان في العهد: هذا ما عهد عبد الله أبو العباس أحمد الإمام القادر بالله أمير المؤمنين إلى علي بن موسى العلوي حين قربته إليه الأنساب الزكية، وقدمته لديه الأسباب القوية، واستطل معه بأغصان الدوحة الكريمة، واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة، فقلد الحج والنقابة وأمره بتقوى الله.

 إلخ ] يلقب بالمرتضى، والأجل الطاهر، وذي المجدين، ولقب بعلم الهدى سنة 420 وذلك أن الوزير أبا سعيد محمد بن الحسن بن عبد الرحيم مرض في تلك السنة فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: قل لعلم الهدى يقرء عليك حتى تبرأ.

 فقال: يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى ؟ فقال: علي بن الحسين الموسوي.

 فكتب إليه فقال رضي الله عنه: الله الله في أمري فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي فقال الوزير: والله ما كتبت إليك إلا ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السلام (1 ).

 وكان يلقب بالثمانين لما كان له من الكتب ثمانون ألف مجلدا ومن القرى ثمانين قرية تجبى إليه (2) وكذلك من غيرهما حتى إن مدة عمره كانت ثمانين سنة و ثمانية أشهر، وصنف كتابا يقال له الثمانون.

 ولادته ووفاته:

 ولد سيدنا المرتضى في رجب سنة 355 وتوفي يوم الأحد 25 ربيع الأول سنة 436 وعلى هذا جل المؤرخين لولا كلهم، نعم: هناك خلاف يسير (3) لا يعبأ به، وصلى عليه ابنه وتولى غسله أبو الحسين النجاشي ومعه الشريف أبو يعلى محمد بن

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ذكره شيخنا الشهيد في أربعينه.

 (2) الرسالة الخراجية للمحقق الثاني.

 (3) في عمدة الطالب، وصحاح الأخبار في 15 ربيع الأول. وفي كامل ابن الأثير آخر ربيع الأول. وفي أنساب المجدي آخر سنة 436 أو 437. وعن خط الشهيد الأول يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الأول. كل هذه مما لا يعبأ به.

 

 

/ صفحة 277 /

الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز الديلمي كما في رجال النجاشي ص 193، ودفن في داره عشية ذلك النهار ثم نقل إلى الحائر المقدس ودفن في مقبرتهم وكان قبره هناك كقبر أبيه وأخيه الشريف الرضي ظاهرا معروفا مشهورا كما في عمدة الطالب، وصحاح الأخبار، والدرجات الرفيعة.

 وهناك فتاوى مجردة من قذف سيدنا المترجم بالاعتزال تارة وبالميل إليه أخرى وبنسبة وضع كتاب (نهج البلاغة) إليه طورا من أبناء حزم وجوزي وخلكان وكثير والذهبي، ومن لف لفهم من المتأخرين (1) وبما أنها دعاوي فارغة غير مدعومة بشاهد، وكتب سيدنا الشريف يهتف بخلافها ومن عرفه من المنقبين لا يشك في ذلك، وقد أثبتنا نسبة (نهج البلاغة) إلى الشريف الرضي بترجمته، نضرب عن تفنيد تلكم الهلجات صفحا.

 ولابن كثير في (البداية والنهاية) ج 12 ص 53 عند ذكر السيد سباب مقذع وتحامل على ابن خلكان في ثنائه عليه جريا على عادته المطردة مع عظماء الشيعة [ و كل إناء بالذي فيه ينضح ] ونحن لا نقابله إلا بما جاء به الذكر الحكيم: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.

 نبذة من ديوان المرتضى :

ومن شعر سيدنا علم الهدى المرتضى نقلا عن ديوانه قوله يفتخر ويعرض ببعض أعدائه يوجد في الجزء الأول منه:

أما الشبـــــاب فقـــد مضت أيامه * واستـــــل من كـفي الغداة زمامه

وتنكـــــرت آياتـــــه وتغـــــيـــرت * جـــــاراته وتــقوضـــــت آطـــامه

ولقـد درى من في الشباب حياته * أن المشيب إذا عـــــلاه حمــــامه

عــوجا نحيي الربع يدللنا الهوى * فلربما نفع المحـــــب ســـــلامــه

واستعـــــبرا عــني به إن خانني * جفـــــني فلــم يمطر عليه غمامه

فمـــــن الجفون جوامد وذوارف * ومـــــن السحاب ركامه وجهامه

دمن رضعت بهن أخلاف الصبى * لو لـــم يكــن بعد الرضاع فطامه

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) نظراء جرجي زيدان في آداب اللغة 2 ص 288، والزركلي في الأعلام ص 667.

 

 

/ صفحة 278 /

ولقد مررت على العقيق فشفـني * إن لم تغن على الغصون حمامه

وكـــــأنه دنف تجـــــلد مونـــــسا * عـــــواده حـــــتى استبان سقامه

10 من بعـــــد مــا فارقته فكأنه * نشـــــوان تمـــــسح تـربه آكامه

مـــــرح يهـــــز قـــــناته لا يأتلي * أشـــــر الصبـا وغرامه وعرامه

تـــــندى على حــر الهجير ظلاله * ويضـــيئ في وقت العشي ظلامه

وكـــــأنما أطيـــــاره وميـاهـــــه * للنـــــازليـــــه قيـــــانه ومـــدامه

وكـــــأن آرام النـــــساء بأرضه * للقانصـــــي طــــرد الهوى آرامه

15 وكــــأنما برد الصبا خوذانه * وكـــــأنما ورق الشبـــاب بشامه

وعضيهــــة جائتك من عبق بها * أزرى عـليــك فلـــــم يجره كلامه

ورمـــــاك مجتريـــا عليك وإنما * وافـــــاك من قعـر الطوي سلامه

وكأنمـــــا تسفـــى الرياح بعالج * ما قـــــال أو مـــــا سطرت أقلامه

وكـــــأن زورا لفقــت ألفاظـــــه * سلـــــك وهـــى فانحل عنه نظامه

20 وإذا الفتى قعدت به أخواله * فــي المجــد لم تنهض به أعمامه

وإذا خصال السوء باعدن أمرءا * عـــــن قومـــــه لـم يدنه أرحامه

ولكـــــم رمــاني قبل رميك حاسد * طاشـت ولم تخدش سواه سهامه

ألقـــــى كـلاما لم يضرني وانثنى * ونـــــدوبه فـــــي جــــلده وكلامه

هيهـــــات أن ألفى وسيل مسافه * ينجـــــو بــــه يوم السباب لطامه

25 أو أن أرى في معرك وسلاحه * بـــــدل السيوف قذافه وعذامه

ومـــــن البـلاء عداوة من خامل * لا خــــلفـــــه لعـــــلى ولا قــدامه

كثـرث مســـــاويه فصار كمدحه * بـــــين الخـــلايق عـيــبه أو ذامه

والخـرق كل الخرق من متفاوت * الافعـــــال يتـــــلو نقــضه إبرامه

جـــــدب الجـناب فجاره في أزمة * والضيـــــف موكــول إليه طعامه

30 وإذا علقت بحبله مستعصما * فكفـــــقع قـــــرقـرة يكون زمامه

وإذا عهـــــود القــوم كن كنبعهم * فالعهـــــد منـــــه يـراعه وثمامه

وأنا الذي أعييت قبلك من رست * أطـــــواده واستشــــرفت أعلامه

 

/ صفحة 279 /

وتتــبـــع المعـــروف حتى طنبت * جـورا على سنن الطريق خيامه

وتبــــاذرت أعــــداؤه سطـــواته * كالليــــت يرهــــب نائــيا إرزامه

وتــــــرى إذا قابلته عــن وجهه * كالبدر أشرق حين تم تمامه 35

حتى تذلل بعــــــد لاي صعــــــبه * وانقــــــاد منبــــــوذا إلي خطامه

يهـــــدى إلي على المغيب ثناؤه * وإذا حــــــضرت أظلـــني إكرامه

فمضى سليما من أذاة قوارصي * واستــــــام ذمي بعــــده مستامه

والآن يوقــــــظني لنحـت صفاته * مـن طال عن أخذ الحقوق نيامه

ويسومني ولان خــــــلوت فإنني * مقر وفي حنك العدو سمامه 40

فلبئسمـــــا منـــتـــــه منـي خاليا * خــــــطراته أو ســــولت أحلامه

أمــــا الطريف من الفخار فعندنا * ولنــــــا مـن المجد التليد سنامه

ولنــــــا من البــيت المحرم كلما * طــــــافت بـــه في موسم أقدامه

ولنــــــا الحـطيم وزمزم وتراثها * نعــــم التراث عن الخليل مقامه

ولنا المشاعر والمواقف والذي * تهــدى إليه من منى انعامه 45

وبجــــدنا وبصنوه دحيت عن الــ * ــبيت الحرام وزعزعت أصنامه

وهمـا علينا أطلعا شمس الهدى * حــــــتى استــنار حلاله وحرامه

وأبي الذي تبدو على رغم العدى * غــــــرا محجلــــــة لنـــــا أيامه

كالبدر يكسو الليل أثواب الضحى * والفجر شب على الظلام ضرامه

وهــــــو الذي لا يقتفي في موقف * أقــــــدامه نكص بـه إقدامه 50

حتــــــى كــــــأن نجـاته هي حتفه * وورائــــــه مما يخــــــاف أمامه

ووقى الرسول على الفراش بنفسه * لمــــــا إراد حمــــــامه أقوامه

ثانيــــــه فــــــي كل الأمور وحصنه * في النائــــــبات وركنه ودعامه

لله در بــــــلائــــه ودفــــــاعــــــه * واليوم يغــــــشى الدارعين قتامه

وكــــــأنما اجــــــم العـوالي غيله * وكـــــأنما هو بينها ضرغامه 55

وتــــــرى الصـــريع دماؤه أكفانه * وحنــــــوطه أحجــــــاره ورغامه

والمــــوت من ماء الترائب ورده * ومــــــن النـفوس مزاده ومسامه

 

/ صفحة 280 /

والمــــوت من ماء الترائب ورده * ومــــــن النـفوس مزاده ومسامه

طلبـــوا مـــــداه ففاتهــم سبقا إلى * أمديشـــــق عـــلى الرجال مرامه

فمتـــــى أجــــالوا للفخار قداحهم * فالفـــــائزات قـــــداحه وسهـــامه

وإذا الأمــور تشابهت واستبهمت * فجـــــلاؤها وشفـاؤها أحكامه60

وتـــــرى النـدي إذا احتبى لقضية * عـــــوجا إليهـــــا مصغـيات هامه

يفـــــضي إلـــــى لب البليـــد بيانه * فيـــــعي وينـــــشئ فـهمه إفهامه

بغـــــريب لفـــــظ لـــم تذره سقاته * ولطيـــــف معــنى لم يفض ختامه

وإذا التـــــفت إلــى التقى صادفته * مـــــن كـــــل بـــــر وافـــرا إقامه

65 فالليل فيـــــه قيـــامه متهجدا * يتــــلو الكتاب وفي النهار صيامه

يطـــــوي الثـــــلاث تعفـفا وتكرما * حـــــتى يصـــــادف زاده معـــتامه

وتــــراه عريان اللسان من الخنا * لا يهتـــــدي للامـــــر فيـــه ملامه

وعلى الذي يرضي الآءله هجومه * وعـــــن الذي لا يرتضى احجامه

فمضـــــى بريـــــئا لم تشنه ذنوبه * يـــــوما ولا ظـــــفرت بـــــه آثامه

70 ومفاخــر ما شئت إن عددتها * فالسيـــــل أطبـــــق لا يعــد ركامه

تعـــــلو عـــلى من رام يوما نيلها * مـــــن يـــــذبل هضباتـــــه واكامه

وقال في الجزء الرابع من ديوانه يرثي الإمام السبط الشهيد عليه السلام في يوم عاشوراء سنة 427:

أما ترى الــــربع الذي أقفرا * عراه من ريب البلى ما عرا؟

لـــــو لــــم أكن صبا لسكانه * لم يجر من دمعي له ما جرى

رأيتـــــه بعـــــد تمـــــام لـــه * مقـــــلبا أبطـــــنه أظـــــهـرا

كـــــأنني شكا وعـــــلمـــا به * أقـــــرأ مـــن أطلاله أسطرا

5 وقفـــــت فيــه اينقا ضمرا * شذب من أوصالهن السرى

لــي بأناسي شغل عن هوى * ومعــشري أبكي لهم معشرا

أجل بأرض الطف عينيك ما * بـــيــن أناس سربلوا العثيرا

حكـــــم فيـــهم بغي أعدائهم * عـليهم الذؤبــــان والأنـسرا

تخـــــال مــــن لئلا أنوارهم * ليـــــل الفيـــــافي بهم مقمرا

 

/ صفحة 281 /

تخـــــال مــــن لئلا أنوارهـــــــم * ليـــــل الفيـــــافي بهم مقمـــــرا

صـــرعى ولكن بعد أن صرعوا * وقطـــــــروا كــل فتى قطرا 10

لم يرتضوا درعـــــا ولم يلبسوا * بالطعـــــــن إلا العــلق الأحمرا

من كــــــل طيان الحشى ضامر * يركـــــــب في يوم الوغا ضمرا

قـــــــل لبني حــرب - وكم قولة * سطـــــرها في القوم من سطرا

: تهتــــــم عن الحق كأن الذي * أنـــــــذركم فـــــــي الله ما أنذرا

كـــــــأنه لـــــــم يقــــركم ضللا * عن الهدى القصد بأم القرى 15

ولا تـــــــدرعـــــــتـــــم بأثوابه * مـــــــن بعـــد أن أصبحتم حسرا

ولا فـــــــريتم ادمـــــــا إمــــرة * ولـــــــم تكــــونوا قط ممن فرى

وقلتـــــــم عــــنــــصرنــا واحد * هيـــــــهات لا قـربى ولا عنصرا

ما قدم الأصل امرءا في الورى * أخـــــــره فـــــي الفرع ما أخرا

طرحـــــــتــم الأمر الذي يجتنى * وبعــــتم الشئ الذي يشترى 20

وغـــــــركم بالجـــــهل إمهالكم * وإنما اغـــــــتر الـــــــذي غررا

حـــلأتم بالطف قوما عن الماء * فحـــــــلئـــــــتم بـــــــه الكــوثرا

فـــــــإن لقـــــــوا ثم بكم منكرا * فســـــــوف تلقـــــون بهم منكرا

في ساعـــــــة يحكم في أمرها * جـــــــدهم العـــــــدل كـــما أمرا

وكيـــــــف بعــتــم دينكم بالذي * استنزره الحازم واستحقرا؟! 25

لـــــــولا الـذي قدر من أمركم * وجـــــــدتم شـــــــأنكـــــــم أحقرا

كانـــــــت من الدهر بكم عثرة * لا بـــــــد للســـــــابـــق أن يعثرا

لا تفخـــــــروا قــــط بشئ فـما * تـــــــركتم فيـــــــنا لكــــم مفخرا

ونلتـــــــموها بـــيعة فلتة (1) * حـــــــتى تــرى العين الذي قدرا

كأنـــــــني بالخــــــيل مثل الدبا * هبـــــــت له نكاؤه صرصرا 30

وفـــــــوقها كــــل شديد القوى * تخـــــــاله مـــــــن حنــق قسورا

لا يمـــــطر السمر غداة الوغا * إلا بـــــــرش الـــــــدم إن أمطرا

فيـــــــرجع الحــــــق إلى أهله * ويقـــــــبل الأمـــــــر الذي أدبرا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أشار إلى ما أخرجه الحفاظ عن عمر أنه قال: بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها.

 

 

/ صفحة 282 /

فيـــــــرجع الحــــــق إلى أهله * ويقـــــــبل الأمـــــــر الذي أدبرا

يا حجـــــج الله عـــلي خـــــلقه * ومــــن بهــــم أبصر من أبصرا

35 أنـــتم على الله نزول وإن * خـــــال أنـــــاس أنكم في الثرى

قد جعـــــل الله إليكم - كـــــمــا * عـــــلمتم – المبعـث والمحشرا

فـــــإن يكـــن ذنب فقولوا لمن * شفعـــــكم فـــي العفو أن يغفرا

: إذا توليتـــــكم صــــادقــــــــا * فـــــليس منـــــي منــــكر منكرا

نصـــــرتكم قـــــولا عـلى أنني * لآمـــــل بالسيـــــف أن أنــصرا

40 وبـــــين أضلاعي سر لكم * حـــــوشي أن يبدوا وأن يظهرا

أنظـــــر وقــــتا قيل لي: بح به * وحـــــق للموعـــــود أن ينظرا

وقـــــد تبصـــــرت ولكنـــنـــــي * قـــــد ضقت أن أكظم أو أصبرا

وأي قلـــــب حمـــــلت حـــزنكم * جوانـــــح عـــنه وما فطرا ؟ !

45 لا عاش من بعدكم عائش؟* فيـــنا ولا عـــــمّر مــــن عمّرا

ولا استـــــقرت قـــــدم بعـــدكم * قـــــرارها مبـــدي ولا محضرا

ولا ســـــقى الله لنا ظـــامئـــــا * من بعـــــد أن جنبـــــتم الأبحرا

ولا عــلت رجل - وقد زحزحت * أرجـــــلكم عـــــن متنه - منبرا

وقال في الجزء الرابع من ديوانه وهو يفتخر:

مالك فـــــي ربـــــة الغـــــلائـــــــل * والشيـب ضيف لمتي من طائل ؟ !

أما ترين في شواتي (1) نازلا ؟ ! * لا متعـــــة لــي بعـــــده بـــنـــــازل

محا غـــــرامي بالغـــــواني صبغه * واجتـــــث مـــــن أضــالعي بلابلي

ولاح فـــــي رأســـــي منه قـــبص * يـــــدل أيـــــامي عـــــلى مقاتـــلي

5 كــــان شبابي في الدمى وسيلة * ثم انقـــــضت لمـا انقضت وسائلي

يا عـــــائبي بباطـــــل ألــــفـــــتـــه * خـــــذ بـــــيديك مـــــن تــمن باطل

لا تعـــــذلني بعـــــدها على الهوى * فـــــقد كفــاني شيب رأسي عاذلي

وقـــــل لقـــــوم فاخـــــرونا ضلـة: * أين الحصيات من الجراول (2)؟!

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) شواة: جلدة الرأس.

 (2) الجراول جمع جرولة وجرول: الحجارة.

 

 

/ صفحة 283 /

وقـــــل لقـــــوم فاخـــــرونا ضلـة: * أين الحصيات من الجراول (2)؟!

وأين قــــامات لكـــــم دميـــــمـــــة * مـــــن الـرجال الشمخ الأطاول ؟!

نحـــــن الأعالي فـــي الورى وأنتم * ما بـــــينهم أســـــافل الأسافل 10

ما تستـــوي - فلا تروموا معوزا - * فضـــــائل الســـــادات بالـــــرذائل

مــا فيـــــكم إلا دنـــــي خـــــامـــــل * وليـــــس فيـــــنا كـــــلنا من خامل

دعـــــوا النباهات عـــــلى أهل لها * وعـــــرسوا في أخــــفض المنازل

ولا تعـــــوجوا بمهـــــب عــــاصف * ولا تقيـــــموا فـــــي مصب الوابل

أما تــرى خير الورى معاشري ؟ ! * ثم قبـــــيلي أفــــضل القبائل؟! 15

ما فيهـــــم إن وزنـــــوا من ناقص * وليـــــس فيـــــهم خبرة من جاهل

أقسمـــــت بالبـــــيت تطــوف حوله * أقـــــدام حـــــاف للتــــقى وناعــل

ومـــــا أراقـــــوه عـــــلـى واد منى * عـــــند الجـــــمار من نجيع سائل

وأذرع حـــــاسرة تـــــرمي - وقــــد * حــــان طلوع الشمس - بالجنادل

والموقـــــفين حـــــط مـــــا بـــينهما * عــن ظهره الذنوب كل حامل 20

فـــــإن يخـــــب قـــوم على غيرهما * فلـــــم يخـــــب عــندهما من آمل

لقـــــد نمتـــــني مـــــن قــريش فتية * ليـــــسوا كمن تعهد في الفضائل

الواردين من عـــــلي ومـــــن تــقى * دون المنـايـا صفـوة المنـاهـــــل

قـــــوم إذا ما جـــــهلوا ف ي معرك * ولـــــوا على الأعـراق بالشمائل

كأنهـــــم أســـــد الشرى يوم الوغى * لكنـــــهم أهلـــــة المحـــافل 25

إن ناضـــــلوا فلـــــيس مــن مناضل * أو ساجلوا فلـــــيس من مساجل

ســـــل عـــــنهم إن كنـــت لا تعرفهم * ســـــل الظــــبى وشرع العوامل

وكـــــل منـــــبوذ على وجـــه الثرى * تســـــمع فيه رنـــــة الــثــــواكل

كأنمـــــا أيـــــديهــــــم منـــــاصـــــل * يلعـــــبن يــــوم الروع بالمناصل

مـــــن كـــــل ممتـــــد القــناة سامق * يقــــصر عنه أطول الحمائل 30

ما ضـــــرني والعـــــار لا يطـور بي * إن لـــــم أكـــــن بالملك الحلاحل

ولـــــم أكـــــن ذا صامـــــت وناطق * ولـــــم أرح بباقـــــر وجـــــامـــل

خـــــير مـــــن المــــــال العتيد بذله * فـــــي طــرق الافضال والفواضل

 

/ صفحة 284 /

والشكر مغـــــن أنــــت مغن فقره * خـــــير إذا أحـــــرزته مـن نـــــائل

فـــــلا تعــرض منك عرضا أملسا * لخـــــدشة اللـــــوام والقوائل 35

فلـــــيس فيـــــنا مقـــــدم كمحجــم * وليـــــس منـــــا بـــــاذل كبـــــاخـل

وما الغـــــنى إلا حبـــــالات العــنا * فانـــــج إذا شـــــئت مــــن الحبائل

إلى متى أحـــــمل من ثقـل الورى * مـــــا لــم يطقه ظهر عود بازل ؟!

إن لـــــم يزرني الهـم اصباحا أتى * ولم أعـــــره الشــوق في الأصائل

وكـــــم مقام في عـــــراص ذلــــة * وعـــــطن عــــن العلاء سافل 40

وكـــــم أظـــــل مفهـــقا عن الأذى * معـــــللا دهـــــري بـــــــالأباطـــــل

كأنـــــني وقـــــد كملـــــت دونـــهم * رضـــــي بــدون النصف غير كامل

محـــــسودة مغـــــبـوطة ظواهري * لكـــــنها مرحـــــومة دواخـــــلــــي

كأنـــــني شعـــــب جفـــــاه قـــطره * أو منـــــزل أقـــــفـــــر غــــير آهل

فقـــــل لحـــــسادي: أفـيقوا فالذي * أغـــــضبكم منـــــي غـــير آفل 45

أنا الـــــذي فضحــــت قولا مصقعا * مقـــــاولي وفـــــي العـلى مطاولي

إن تبتـنـوا من العـــــدى معــــاقلا * فـــــإن فـــــي ظـــــن القـنا معاقلي

لا تستـــــروا فضــلي الذي أوتيته * فـــــالشمس لا تحجـــــب بالحــوائل

فـــــقد فـــــررتم أبـدا من سطوتي * فـــــر القـطا الكدر من الأجادل 50

ولا تـــــذق أعـــــينكم طـعم الكرى * وعـــــنـــــدكم وفيـــــكم طــــوائلي