|
/ صفحة 232 / القرن الخامس 38 مهيار الديلمي المتوفى 428
1 هل بعـــــد مفـــترق الأظعان مجتمع ؟ ! * أم هـــــل زمـان بهم قد فات يرتجع؟! تحـــــملوا تسع الـــــبـــــيداء ركبــــــهم * ويحـــــمل القـــلب فيهم فوق ما يسع مغـــــربين هـــــم والشمـــــس قد ألفوا * ألا تغـــــيب مغيـــــبا حـــيثما طلعوا؟! شاكـــــين للبـــــين أجـــــفانا وأفــــــئدة * مفجعـــــين بـــــه أمثال ما فجعــــــوا 5 تخـــــطو بهم فاتـــــرات فــي أزمتها * أعـــــناقها تحــــت إكراه النوى خضع تشـــــتاق نعـــــمان لا ترضى بروضته * دارا ولـــــو طـــــاب مصطاف ومرتبع فـــــداء وافـــــين تمشي الـوافيات بهم * دمـــــع دم وحـــــشا فــــي إثرهم قطع الليل بعـــــدهم كالفجـــــر متـــــصـــــل * ما شـــــاء والنـوم مثل الوصل منقطع ليت الذين أصاخوا يـــــوم صاح بهــم * داعي النوى: ثوروا صموا كما سمعوا 10 أو ليت ما أخذ التوديع من جسدي * قضـــــى عـــــلي فللتعـــــذيب مــا يدع وعـــــاذل لج أعـــــصيه ويـأمـــــرنــي * فيــــهم وأهـــــرب منـــــه وهـــو يتبع يقـــــول: نفـــــسك فاحفــــظها فإن لها * حقـــــا وإن عـــــلاقات الهــــوى خدع روح حشـــــاك بـــــبرد اليـأس تسل به * ما قيـــــل فـــــي الحـــــب إلا أنه طمع والـــــدهر لونـــــان والدنـــــيا مقلبــــة * الآن يعـــــلم قـــــلب كيـــــف يـــرتدع 15 هـــــذي قــضايا رسول الله مهملة * غـــــدرا وشـــــمل رسول الله منصدع والنـــــاس للعـــهد ما لاقوا وما قربوا * وللخـــــيانة ما غـــــابوا وما شسعــوا وآلـــــه وهـــــــم آل الإلـــــه وهـــــــم * رعـــــاة ذا الــدين ضيموا بعده ورعوا
/ صفحة 233 / ميثـــــاقه فيـــــهم ملقـــــى وأمتـــــه * مـــــع من بغـــــاهم وعاداهم له شيع تضـــــاع بيعـــــته يــوم (الغدير) لهم * بعـــــد الرضـــــا وتحـاط الروم والبيع مقسميـــــن بإيـــــمان هـــــم جــذبوا * بـــــيوعها وبأسيـــــاف هم ظبعوا 20 ما بـــــين ناشر حـــــبل أمـس أبرمه * تعـــــد مسنونـــــة من بعـــــده البــدع وبـــــين مقــتـنص بالمـــــكـر يخدعه * عـــــن آجل عـــــاجل حلــــــو فينخدع وقـــــائل لـــــي: عـــــلي كـان وارثه * بالنص منه فهل أعطوه ؟! أم منعوا؟! فقلـــــت: كــــانت هنات لست أذكرها * يجـــــزي بهــــا الله أقواما بما صنعوا أبلـــــغ رجـــــالا إذا سميتهم عـرفوا * لهم وجـــــوه من الشحـناء تمتقع 25 توافـــــقوا وقـــــناة الـــــدين مائـــلة * فحـــــين قــامت تلاحوا فيه واقترعوا أطـــــاع أولـــــهم فــــي الغدر ثانيهم * وجـــــاء ثالثـــــهم يقـــــفو ويتـــــبــع قـــــفوا عــلى نظر في الحق نفرضه * والعـــــقل يفـــــصل والمحجوج ينقطع بـــــأي حـــــكم بنـــــوه يتبعـــــونـــكم * وفخركم أنـــــكم صحـــــب لــــه تبع؟! وكيـــــف ضاقت عـلى الأهلين تربته * وللأجانب من جنبــيه مضطجع ؟ !30 وفيم صيـــــرتم الإجماع حجتـــــكـــم * والناس ما اتفقوا طوعا ولا اجتمعوا؟! أمـــــر (علي) بعـــــيــد من مشورته * مستكـــــره فيـــــه و (العــباس) يمتنع وتدعـــــيه قريش بالقرابة والأنصار * لا رفـــــع فـــــيــــــــــه ولا وضـــــــــع فـــــأي خـــــلف كخـــــلف كان بينكـم * لـــــولا تلـــــفق أخـــــبار وتصطنع ؟ ! واسألهـــــم يوم (خم) بعــد ما عقدوا * له الولاية لم خانوا ولم خلعوا ! ؟ 35 قـــــول صحيح ونـــــيات بها نغـــــــل * لا ينـــــفع السيف صقل تحته طبع (1) إنكـــــارهم يـــــا أمير المؤمنيـن لها * بعـــــد اعـــــترافهم عــار به ادرعـــوا ونكثـــــهم بك ميلا عـــــن وصيتـــهم * شـــــرع لعـــــمرك ثان بعـــده شرعوا تركـــــت أمـــــرا ولو طــــالبته لدرت * معـــــاطس راغـــــمته كــــيف تجتدع صبـــــرت تحفــظ أمر الله ما اطرحوا * ذبا عن الدين فاستيقظت إذ هجعوا40 ليشـــــرقن بحلـــــو اليـــــوم مر غــد * إذا حصدت لهم في الحشر ما زرعـوا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النغل: الضغن وسوء النية. الطبع: الصدأ.
/ صفحة 234 / جاهـــــدت فيـك بقولي يوم تختصم الـ * أبطــال إذ فات سيفي يوم تمتصع (1) إن اللســـــان لوصـــــال إلــــى طرق * في القلــــب لا تهتديها الذبـــل الشرع آبـــــاي فـــــي فــــارس والدين دينكم * حـــــقا لقـــــد طــــاب لي أس ومرتبع 45 ما زلت مذ يفعـــت سني ألوذ بكم * - حـــــتى محا حقــكم شكي - وأنتجع وقد مضـــــت فـــــرطات إن كفلت بكم * فرقت عن صحفي البأس الذي جمعوا (سلمان) فيــــها شفيعي وهو منك إذا * الآباء عـــــندك فـــــي أبنائهم شفعوا فكـــــن بها منـــــقذا مـن هول مطلعي * غـــــدا وأنـــــت مـن الأعراف مطلع سولــــت نفسي غرورا إن ضمنت لها * أنـــــى بذخـــــر ســـــوى حبيك أنتفع * (ما يتبع الشعر) * قال الأستاذ أحمد نسيم المصري في التعليق على قول مهيار: تضـــاع بيعته يوم (الغدير) لهم * بعد الرضا وتحاط الروم والبيع الغدير: هو غدير خم بين مكة والمدينة، قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس عنده فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه(2) . قال الأميني: ليت شعري هل خفي على الأستاذ تواتر ذلك الحديث المروي عن مائة صحابي أو أكثر ؟ ! أم حبذته نزعاته الطائفية أن يسدل عليه أغشية الزور والدجل ؟ ويموهه على القاري، ويستر الحقيقة الراهنة بذيل أمانته ؟ ! ويوعز إلى ضعفه بكلمته: قيل ؟ ! قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون، والذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
2 وله ديوانه في ج 3 ص 15 يرثي بها أهل البيت عليهم السلام ويذكر البركة بولائهم فيما صار إليه: في الظباء الغادين أمس غزال * قـــــال عــنه ما لا يقول الخيال طـــــارق يزعـــم الفراق عتابا * ويـــــرينا أن الــــمـــــلال دلال ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تمتصع: تقاتل بالسيف. (2) ديوان مهيار ج 2 ص 182.
/ صفحة 235 / لم يـــــزل يخـــــدع البصـيرة حتى * ســـــرنا مـــــا يقول وهو محال لا عـــــدمت الأعلام كـــــم نولتني * مـــــن منـيع صعب عليه النوال لم تنغص وعـدا بمطل، ولـــــم يو * جـــــب لـــــه منـة علي الوصال فلليلي الطويل شكري، ودين الـــ * ـعشق أن تكره الليالي الطوال 5 لمن الظعــــن غاصبتنا جمالا ؟ ! * حـــــبذا مــــا مشت به الاجمال ! كاتـــــفات بـــــيضاء دل عـــــليها * أنهـــــا الشـــــمس أنــها لا تنال جمـــــح الشــــوق بالخليع فأهلا * بحـــــليم لـــــه الســـــلو عـــقال كنـــــت منـــــه أيـــــام مـرتع لذا * تـــــي خصيب وماء عيشي زلال حيث ضلعي مع الشباب وسمعي * غـــــرض لا تصيــــبه العذال 10 يا نديمي كنـــــتما فـــــافترقـــــنـا * فاسلـــــواني، لـــــكل شـئ زوال لي في الشيب صارف ومن الحز * ن عـــــلـــى آل أحـــــمد إشغــال معـــشر الرشد والهدى حكم البــ * ــغي عـــــليهم سفــاهة والضلال ودعـــــاة الله استجابـــــت رجـال * لهـــــم ثـــــم بـــــدلوا فـاستحالوا حـــــملوها يـــوم (السقيفة) أوزا * را تخـــــف الجبال وهي ثقال 15 ثـــــم جاءوا مـــن بعدها يستقيلو * ن وهيـــهات عـــثــــرة لا تـــقال يا لهـــــا ســـــوءة إذا أحــــمد قا * م غـــــدا بـــــينهم فـقال وقالوا ! ربـــــع هـــــمي عـــــليهم طلل با * ق وتـــــبلى الهـــــموم والأطلال يا لقـــــوم إذ يقـــــتلون عـــــلــيا * وهـــــو للمحـــــل (1) فيهم قتال ويســـــرون بغـــــضه وهو لا تقــ* ــبل إلا بحـــــبـــــه الأعـمال 20 وتحـــــال الأخـــــبار والله يــدري * كيف كانت يوم (الغدير) الحال(2) ولسبطـــــين تابعـــــيه فمــــسمو * م عـــــليه ثـــــرى البــــقيع يهال درســـــوا قبــره ليخفى عن الزوّ * ار هيهات ! كيف يخفى الهلال ؟! وشهـــــيد بالطــف أبكى السماوا * ت وكـــــادت لـــــه تــزول الجبال ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المحل: الجدب. (2) كذا في ديوانه المخطوط وفي المطبوع: تحال.
/ صفحة 236 / 25 يا غليلي لـــه وقـد حرم الماء * عـــليـــه وهـــــو الشراب الحـلال قطعـــــت وصلـــة النبي بأن تقطع * مـــــن آل بــيــتــــــه الأوصـــــــال لم تـــــنج الكـــهـــــول ســـــن ولا * الشـــــبان زهد ولا نجـــا الأطـفال لهـــــف نفــسي يا آل طه عليكـــم * لهفـــــة كـــــسبها جـــوى وخـــبال وقلـــــيل لكـــــم ضـــلوعي تهتـــز * مـــــع الوجـــــد أو دمــوعـي تذال 30 كان هذا كذا وودي لكم حسب * وما لـــــي فـــــي الدين بعد اتصال وطـــروسي ســـود فكيف بي الآن * ومنـــكم بـــياضها والصــــــقـــــال حبـــكم كان فك أسري من الشرك * وفـــي منـــكـــبي لــــــه أغــــــلال كـــم تـــزملـــت بالمذلـــة حـــتــــى * قمـــت فـــي ثـــوب عـــزكم أختال بـــركات لكـــم محـــت مـــن فؤادي * ما أمـــل الضـــلال عــــم وخـــال 35 ولقـــد كنـــت عـــالما أن إقــبا * لـــي بمـــدحي عـــليكـــم إقـــبـــال
3 وله من قصيدة يرثي بها أهل البيت عليهم السلام وهي 63 بيتا توجد في ديوانه ج 4 ص 198 مطلعها: لو كنت دانيت المودة قاصيا * رد الحبائب يوم بن فؤاديا إلى أن قال: وبحــــــي آل محــــــمد إطــــــــراؤه * مــــــدحا وميــــــتهم رضاه مراثيا هــــــذا لهــــــم والقوم لا قومي هم * جــــــنسا وعــــقر ديارهم لا داريا إلا المحــــــبة فالكــــــريم بطبعـــــه * يجــــــد الكــــــرام الأبعـدين أدانيا يا طالبـيـيــن اشتفى من دائه المجد * الــــــذي عــــــدم الـــدواء الشافيا 5 بالضاربـــين قبابهم عرض الفلا * عــــــقل الـــــركائب ذاهبا أو جائيا شرعوا المحجة للرشاد وأرخصوا * مــــــا كـان من ثمن البصائر غالبا وأمــــــا وسيــــــدهم عـــــلي قولة * تشجــــــي العــــدو وتبهج المتواليا لقــــــد ابتـــــنى شرفا لهم لو رامه * زحــــــل بــــــباع كـــان عنه عاليا
/ صفحة 237 / وأفــــادهم رق الأنـــــام بوقـــــــفــــــة * فـــــي الروع بـــــــات بها عليهم واليا مـــــــا استـــــدرك الانكار منهم ساخط * إلا وكـــــــان بهـــــا هنالك راضيا 10 أضحـــــــوا أصـــــــادقه فلمــــا سادهم * حـــــــسدوا فـــــأمسوا نادمين أعاديا فـــــــارحم عـــــــدوك مـا أفادك ظاهرا * نصحـــــــا وعــــــــالج فيك خلا خافيا وهـــــــب (الغـــــــدير) أبـوا عليه قوله * بغـــــــيا فـــقل: عدوا سواه مساعيا بـــــــدرا واحـــــــدا أختـــــها مـن بعدها * وحـــــــنين وقـــارا بهن فصاليا (1) والصـــــــخرة الصـــــــماء أخفى تحتها * مـــــــاءا وغــير يديه لم يك ساقيا 5 وتـــــــدبروا خـــــــبر اليـــــــهود بخيـبر * وارضـــوا بمرحب وهو خصم قاضيا هـــل كان ذاك الحصن يرهب هادما ؟ ! * أو كـــــــان ذاك البـاب يفرق داحيا؟! وتفـــــــكروا فـــــي أمر عمرو (2) أولا * وتفـــــكروا في أمر عمرو (3) ثانيا أســـــــدان كـــــــانا مــــن فرائس سيفه * ولقـــــــلما هـــــــابا ســــــواه مدانيا ورجـــــــال ضـــــــبة عـــاقدي حجزاتهم * يوم البصيرة من معين (4) تفانيا20 ضغـــــــموا (5) بـــــــناب واحد ولطالما * ازدردوا أراقـــــــم قبلـــــــها وأفاعيا ولخـــــــطب صفـــــين أجل وعندك الخبر * اليقـــــــين إذا ســـــــألت معـــــــاويا * (ما يتبع الشعر) * قال الأستاذ أحمد نسيم المصري في شرح قوله: وهــب الغدير أبوا عليه قبوله * نهيا فقل: عدوا سواه مساعيا النهي: الغدير أو شبهه. وللإمام علي وقعة تسمى بوقعة (غدير خم) و ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كذا في ديوانه المخطوط وفي المطبوع منه: نهيا. (1) وقارا: شادا بلجام الدابة لتسكن. يشير إلى أن أمير المؤمنين كان آخذا بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله خوفا من إجفالها. (2) يعني عمرو بن ود الذي قتله أمير المؤمنين يوم الخندق. (3) يعني عمرو بن العاص المترجم في كتابنا ج 2 ص 120 - 176. (4) معين اسم مدينة باليمن أو هو حصن بها. (5) ضغم الشئ: عضه بملاء فمه. يقال: ضغمه ضغمة الأسد.
/ صفحة 238 / الشاعر يشير إليها. قال الأميني: ليت الأستاذ بعد شرحه [ النهي ] وجعله بدلا عن [ البغي ] الموجود في مخطوط ديوانه يعرب عن معناه الحالي أو المفعولي، ويعرف أن مثله لا يصلح من مثل مهيار المتضلع الفحل، وكأنه يرى رأي شاكلته إبراهيم ملحم أسود في قوله: يوم الغدير واقعة حرب معروفة (1) فليته دلنا على تلك الوقعة المسماة بوقعة (الغدير) وذكر شطرا من تاريخها، يريدون أن يبدلوا كلام الله، و ارتابت قلوبهم في ريبهم يترددون. * (الشاعر) * : أبو الحسن (2) مهيار بن مرزويه الديلمي البغدادي نزيل درب رياح بالكرخ هو أرفع راية للأدب العربي منشورة بين المشرق والمغرب، وأنفس كنز من كنوز الفضيلة، وفي الرعيل الأول من ناشري لغة الضاد، وموطدي أسسها، ورافعي علاليها، ويده الواجبة على اللغة الكريمة ومن يمت بها وينتمي إليها لا تزال مذكورة مشكورة يشكرها الشعر والأدب، تشكرها الفضيلة والحسب، تشكرها العروبة والعرب، و أكبر برهنة على هذه كلها ديوانه الضخم الفخم في أجزائه الأربعة الطافح بأفانين الشعر وفنونه وضروب التصوير وأنواعه، فهو يكاد في قريضه يلمسك حقيقة راهنة مما ينضده، ويذر المعنى المنظوم كأنه تجاه حاستك الباصرة، ولا يأتي إلا بكل اسلوب رصين، أو رأي صحيف، أو وصف بديع، أو قصد مبتكر، فكان مقدما على أهل عصره مع كثرة فحولة الأدب فيه، وكان يحضر جامع المنصور في أيام الجمعات ويقرأ على الناس ديوان شعره (3) ولم أر الباخرزي قد بالغ في الثناء عليه بقوله في (دمية القصر) ص 76: هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر، وكاتب تحت كل كلمة من كلماته كاعب، وما في قصائده بيت يتحكم عليه بلو وليت، وهي مصبوبة في قوالب القلوب، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب. أما شعره في المذهب فبرهنة وحجاج فلا تجد فيه إلا حجة دامغة، أو ثناء ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قد أسلفنا الكلام فيه في الجزء الثاني ص 331. (2) وفي بعض المصادر القديمة: أبو الحسين. (3) تاريخ الخطيب البغدادي 13 ص 276.
/ صفحة 239 / صادقا، أو تظلما مفجعا، ولعل هذه هي التي حدت أصحاب الإحن إلى إخفاء فضله الظاهر والتنويه بحياته الثمينة كما يحق له، فبخست حقه المعاجم، فلم تأت عند ذكره إلا بطفائف هي دون بعض ما يجب له، غير أن حقيقة فضله أبرزت نفسها، ونشرت ذكره مع مهب الصبا، فأين ما حللت لا تجد للمهيار إلا ذكرا وشكرا وتعظيما و تبجيلا، وعلى ضوء أدبه وكماله يسير السائرون. ولعمر الحق إن من المعاجز أن فارسيا في العنصر يحاول قرض الشعر العربي فيفوق أقرانه ولا يتأتى لهم قرانه، ويقتدى به عند الورد والصدر، ولا بدع أن يكون من تخرج على أئمة العربية من بيت النبوة وعاصرهم وآثر ولائهم واقتص أثرهم كالعلمين الشريفين: المرتضى والرضي وشيخهما شيخ الأمة جمعاء [ المفيد ] و نظرائهم أن يكون هكذا، إلا تاهت الظنون، وأكدت المخائل في الحط من كرامة الرجل بتقصير ترجمته، أو التقصير في الابانة عنه، أو التحامل عليه بمخرقة، و الوقيعة فيه برميه بما يدنس ذيل أمانته كما فعل ابن الجوزي في (المنتظم) فجدع أرنبته باختلاق قضية مكذوبة عليه، ورماه بالغلو، وحاشاه عن كل ذلك، إن يقولون إلا كذبا. فهذا مهيار بأدبه الباذخ، وفضله الشامخ، وعرفه الفائح، ونوره الواضح، و مذهبه العلوي، وقريضه الخسرواني، قد طبق العالم ثناء وإطراء ومكرمة وجلالة، وما يضره أمسه إن كان مجوسيا فارسيا فيه، وها هو في يومه مسلم في دينه، علوي في مذهبه، عربي في أدبه، وها هو يحدث شعره عن ملكاته الفاضلة، ويتضمن ديوانه آثار نفسياته الكريمة، وخلد له ذكرى مع الأبد، فهل أبقى [ أبو الحسن مهيار ] ذروة من الشرف لم يتسنمها ؟ ! أو صهوة من النبوغ لم يمتطها ؟ ! ولو كان يؤاخذ بشئ من ماضيه لكان من الواجب مؤاخذة الصحابة الأولين كلهم على ماضيهم التعيس غير أن الاسلام يجب ما قبله، فتراه يتبهج بسودد عائلته المالكة التي هي أشرف عائلات فارس، ويفتخر بشرف إسلامه وحسن أدبه بقوله: أعجبت بي بين نادي قومها * أم سعــــد فمضت تسأل بي سرها ما علمت من خلقــي * فـــأرادت علمها ما حسبي
/ صفحة 240 / لا تخـــــالي نسبا يخـــفـــضــني * أنـــــا مــن يرضيك عند النسب قومي استولوا على الدهر فتى * ومشـــوا فوق الرؤوس الحقب عـــــمموا بالشــــمس هاماتهم * وبـــــنوا أبـــــياتهم بالشـــــهب وأبـــي كسرى (1) على إيوانه * أين في الناس أب مثل أبي ؟ ! ســـــورة المـلك القدامى وعلى * شـــــرف الاســـلام لي والأدب قـــــد قبسـت المجد من خير أب * وقبـــــست الــدين من خير نبي وضمـــــمت الفخــر من أطرافه * ســـــودد الفــرس ودين العرب أسلم المترجم على يد سيدنا الشريف الرضي سنة 394 (2) وتخرج عليه في الأدب والشعر وتوفي ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الثانية سنة 428، ولم أقف على خلاف في تارخ وفاته في الكتب المعاجم التي توجد فيها ترجمته منها: تاريخ بغداد 13 ص 276، المنتظم ج 8 ص 94، تاريخ ابن خلكان 2 ص 277، مرآة اليافعي 3 ص 47، دمية القصر ص 76، تاريخ ابن كثير 12 ص 41، كامل ابن الأثير 9 ص 159، تاريخ أبي الفدا 2 ص 168، أمل الآمل لشيخنا الحر، روض المناظر لابن شحنة، أعلام الزركلي 3 ص 1079، شذرات الذهب 3 ص 247، تاريخ آداب اللغة 2 ص 259، نسمة السحر فيمن تشيع وشعر، دائرة المعارف لفريد وجدي 9 ص 484، سفينة البحار 2 ص 563 مجلة المرشد 2 ص 85. ومن نماذج شعر مهيار في المذهب قوله يمدح أهل البيت عليهم السلام: بكـــــى النـار سترا على الموقد * وغـــــار يغـــــالط فـــــي المنـجد أحـــــب وصـــــان فــورى هوى * أضـــــل وخـــــاف فلــم ينشد ؟ ! بعـــيد الإصـــاخـــــة عن عــاذل * غـــــني التـــــفرد عـــــن مسعــد حمول على القلب وهو الضعيف * صبــور على الماء وهو الصدي 5 وقور وما الخـــرق من حازم * متـــى مـــا يـــرح شيـــبه يغـتدي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ولد في أيام ملكه نبي العظمة صلى الله عليه وآله ويعزى إليه (ع ): ولدت في زمن الملك العادل. (2) كامل ابن الأثير 9 ص 170، المنتظم لابن الجوزي 8 ص 94.
/ صفحة 241 / ويا قـــــلب إن قـــــادك الغانيات * فكـــــم رســـــن فيـــــك لــــم ينقد أفـــــق فكـــــأني بهـــــا قــد أمر * بأفـــــواههــــا العذب من موردي وســـــود مـــــا ابـيض من ودها * بما بـــــيض الـــدهر من أسودي ومـــــا الشيـب أول غدر الزمان * بـــــلى من عـــــوائـــــده العـــود لحـــــا الله حـــــظي كـما لا يجود * بـــــما أستحــــق وكم أجتدي 10 وكـــــم أتعـــــلل عـــــيش السقيم * أذمم يـــــومي وأرجـــــو غـــدي لئـــــن نـــــام دهـري دون المنى * وأصبـــــح عـــــن نيلها مقعــدي ولـــــم أك أحـــــمد أفعـــــالــــــه * فلـــــي أســـــوة بـــــبنــــي أحمد بخيـــــر الـــــورى وبنــي خيرهم * إذا ولـــــد الخـــــير لـــــم يــــولد وأكـــــرم حـــي على الأرض قام * وميـــــت تـــــوسد فــي ملحد 15 وبـــــيت تقـــــاصر عــنه البيوت * وطـــــال عـــــلياً عـــــلى الفــرقد تحـــــوم المـــــلائك مــــن حوله * ويصبـــــح للـــــواحي دار النـدي ألا ســـــل قـــــريشا ولــــم منهم * مـــــن استوجـــــب اللـوم أو فند وقــــل: ما لكم بعد طول الضلال * لـــــم تشـــــكروا نعمة المرشد؟! أتـــــاكم عـــــلى فتـــرة فاستقام * بكـــــم جــائرين عن المقصد 20 وولـــــى حـــــميدا إلـــــى ربـــه * ومـــــن ســـــن مـــــا سنـه يحمد وقـــــد جعـــــل الأمـــر من بعده * لحـــــيدر بالخـــــبر المـــــسـنـــــد وســـــماه مـــــولى بإقــرار من * لـــــو اتـــــبع الحـــــق لم يجـــحد فملتــم بها - حسد الفضل - عنه * ومـــــن يك خـــــير الـورى يحسد وقلتـــــم: بـذاك قضى الاجتماع * ألا إنـــــما الحـــــق للمفــــرد 25 يعـــــز عـــــلى هــــاشم والنبي * تلاعـــــب تيـــــم بهـــــا أو عــدي وإرث عـــــلــــــــــــــــي لأولاده * إذا آية الإرث لـــــم تـــــفـــــســـد فمـــــن قـــــاعـــــد منهم خائف * ومـــــن ثائر قـــــام لـــــم يسعــــد تســـــلط بغـــــيا أكـــــف النفاق * منهـــــم عـــــلـــــى ســـــيّدٍ ســـيد
/ صفحة 242 / 30 وما صرفوا عن مقام الصلاة * ولا عــنـــفوا في بنى (1) المسجد أبوهم وأمهـــــم من عـــــلمــــــت * فأنـــــقص مفـــــاخــرهـــــم أو زد أرى الــــدين من بعد يوم الحسين * عـــــليـــــلا له المــــوت بالمرصد ومـــــا الشـــــرك لله مـــــن قبــله * إذا أنـــــت قســـــت بمســـــتبعــــد ومـــــا آل حـــــرب جنـــــوا إنـــما * أعـــــادوا الضـــلال على من بدي 35 سيعـــــلم من فـــــاطم خصمه * بـــــأي نكـــــال غـــــدا يــرتـــــدي ومـــــن ســـــاء أحـــــمد يا سبطه * فبـــــاء بقـــــتلك مـــــاذا يدي ؟ ! فـــــداؤك نفـــــسي ومــن لي بذاك * لـــــو أن مـــــولى بعـــــبد فــــدي وليــــت دمي ما سقى الأرض منك * يقـــــوت الـــــردى وأكـون الردي وليـــــت سبـــــقت فكـــــنت الشهيد * أمـــــامك يـــــا صاحـــب المشهد 40 عـــــسى الدهر يشفي غدا من * عـــــداك قلب مغـــــيظ بـهم مكمد عـــــسى سطوة الحق تعلو المحال * عـــــسى يغلب النقـــص بالسودد وقـــــد فـــعـــــل الله لكـــــنــــنـــــي * أرى كبـــــدي بعـــــد لـــــم تـــبرد بسمعـــــي لقـــــائمـكـــــم دعـــــوة * يلبـــــي لهـــــا كـــــل مستـــنــجـد أنــا العـــــبد والاكـــــم عـــــقـــــده * إذا القـــــول بالقـــــلب لم يعــــقـد 45 وفيـــــكم ودادي ودينـــــي معا * وإن كـــــان فـــــي فارس مولدي خصـــــمت ضـــــلالي بكم فاهتديت * ولـــــولاكم لـــــم أكـــــن أهتــدي وجردتموني وقـــــد كنـــــت فــــــي * يـــــد الشـــــرك كالصارم المغمد ولا زال شعـــــري مـــــن نــائـــــح * ينـــــقـــــل فيـــــكم إلـــــى منــشد ومـــــا فاتـــــني نصــــركم باللسان * إذا فاتـــــني نصـــــركم بـــــالـــيد وقال يرثي أمير المؤمنين عليا وولده الحسين ويذكر مناقبهما وكان ذلك من نذائر ما من الله تعالى به من نعمة الاسلام في المحرم سنة 392 (2 ). يزور عـــــن حـــــسناء زورة خــائف * تعـــرض طيـــــف آخـــر الليل طائف ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بنى جمع بنية. (2) كذا في ديوانه وقد مر عن معاجم أنه أسلم سنة 394.
/ صفحة 243 / فأشبهـــــها لـــــم تغــــد مسكا لناشق * كـــــما عـــــودت ولا رحـيقا لراشف قصـــــية دار قـــــرب الـنوم شخصها * ومانعـــــة أهـــــدى ســلام مـساعف أليـــــن وتغـــــري بالإبـــــاء كــــأنما * تبـــــر بهجـــــراني أليـــــة حــــــالف وبالغـــــور للنـــــاسين عــهدي منزل * حـــــنانيك مـن شات لديه وصائف 5 أغـــــالط فيـــــه ســـــائلا لا جـــهالة * فـــــأسأل عــــنه وهو بادي المعارف ويعـــــذلني فــــي الدار صحبي كأنني * عـــــلى عرصـــــات الحب أول واقف خلـــيلي إن حالت - ولم أرض - بيننا * طـــــوال الفــيافي أو عـراض التنائف فــــلا زر ذاك السجــــف إلا لكــاشف * ولا تــــم ذاك البــــدر إلا لكــــاســـف فــــإن خــــفتما شــــوقي فـقد تأمنانه * بخــــاتلة بــــين القـنا والمخاوف 10 بصفــــراء لــــو حـــلت قديما لشارب * لضنــــت فــــما حــــلت فتــاة لقــاطف يطوف بها من آل كسرى مقرطق(1) * يحــــدث عــــنها مــن ملوك الطوائف سقى الحسن حـــــمراء السلافة خده * فــــأنبع نبتا أخضرا في السوائف (2) وأحـــــلف أنـــــي شعــشعت لي بكفه * سلـــــوت ســـــوى هــم لقلبي محالف عـــــصيت عـــــلى الأيام أن ينتزعنه * بنـــــهي عـــذول أو خداع ملاطف 15 جـــــوى كـــلما استخفي ليخمد هاجه * سنـــــا بارق من أرض كوفان خاطف يـــــذكرني مثـــــوى عـــــلي كــــأنني * سمعـــــت بــــذاك الرزء صيحة هاتف ركبـــــت القـوافي ردف شوقي مطية * تخـــــب بجـــــاري دمعـــــي المترادف إلـــــى غـــــاية مـن مدحه إن بلغتها * هـــــزأت بأذيـــــال الــرياح العواصف ومـــــا أنـــــا مـن تلك المفازة مدرك * بنـــــفسي ولــو عرضتها للمتالف 20 ولكـــــن تـــــؤدي الشهد إصبع ذائق * وتعــــلق ريح المسك راحة دائف (3) بنـــــفسي مـــــن كانت مع الله نفسه * إذا قـــــل يـــــوم الحـق من لم يجازف إذا ما عـــــزوا ديـــــنا فآخـــــر عابد * وإن قـــــسموا دنـــــيا فــــأول عــائف ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مقرطق: لابس القرطق وهو قباء ذو طاق واحد. (2) يريد بالنبت، العذار. السوائف جمع سائفة: هي القطعة من اللحم. (3) الدائف: الخالط الذى يخلط المسك بغيره من الطيب.
/ صفحة 244 / كـــــفى يـــــوم بــدر شاهدا وهوازن * لمستأخـــــرين عـــــنهما ومـــــزاحـف 25 وخيبر ذات الباب وهي ثقيلة الــ * ـــمرام عــــلى أيدي الخطوب الخفائف أبا حسن إن أنكروا الحق [واضحــا] * عـــــلى أنـــــه والله إنكـــــار عـــارف فإلا ســـــعى للبـــــين أخـــمص بازل * وإلا سمـــــت للنعـــــل إصبــع خاصف وإلا كما كنـــــت ابـــــن عــــم وواليا * وصـــــهرا وصنــوا كان من لا يقارف أخـــــصك بالتفـــــضيل إلا لعـــــلمــه * بعجـــــزهم عــــن بعض تلك المواقف 30 نوى الغــــدر أقوام فخانوك بعده * ومـــــا آنـــــف فــــي الغدر إلا كسالف وهبـــــهم سفــاها صححوا فيك قوله * فهـــــل دفعـــوا ما عنده في المصاحف ســـــلام عـــــلى الاســلام بعدك إنهم * يسومونـــــه بالجـــــور خـــطة خاسف وجـــــددها بالطـــــف بابــــنك عصبة * أباحـــــوا لذاك القرف (1) حكة قارف يعـــــز عـــــلى محـــــمد بابـــــن بنته * صبـــــيـــــب دم من بين جنبـيك واكف 35 أجازوك حقا في الخلافة غادروا * جـــــوامع (2) منـه في رقاب الخلائف أيا عـــــاطشا في مصــرع لو شهدته * سقيتـــــك فيـــــه من دموعي الذوارف سقـــــى غـــــلتي بحـــــر بقبرك إنني * عـــــلى غـــــير إلمـــــام به غير آسف وأهـــــدى إلـــــيه الـــزائرون تحيتي * لأشـــــرف إن عـــــيني لــه لم تشارف وعـــــادوا فـــــذروا بــين جنبي تربة * شفائي مما استحقبوا في المخاوف(3) 40 أســـــر لمــن والاك حب موافق * وأبـــــدي لمـــــن عـــاداك سب مخالف دعـــي سعى سعي الأسود وقد مشى * ســواه إليها أمسر مشي الخوالف (4) وأغـــــرى بــــك الحساد أنك لم تكن * عـــــلى صنـــــم فيـــــما رووه بعـــاكف وكنـــــت حصان الجيب من يد غامر * كـــــذاك حـــصان العرض من فم قاذف ومـــــا نســـــب ما بـــــين جنـبي تالد * بغـــــالب ود بـــــين جنـــــبي طـــــارف ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) القرف: البغي. (2) الجوامع: الأغلال. (3) استحقبوا: ادخروا. (4) الخوالف: النساء.
/ صفحة 245 / ومـــــا نســـــب ما بـــــين جنـبي تالد * بغـــالب ود بـــــيـن جنـــــبي طـــــارف 45 وكم حاسد لي ود لو لم يعش ولم * أنابلـــــه فـــــي تـأبينكم وأسايف (1) تـــــصرفت في مدحيكم فتـــــركـــــته * يعض علي الكف عض الصوارف(2) هواكـــــم هـــــو الدنـــــيا وأعـلم أنه * يـــــبــيض يـوم الحشر سود الصحائف وأنشد قصيدة في مراثي أهل البيت عليهم السلام من مرذول الشعر على هذا الروي الذي يجيئ وسئل أن يعمل أبياتا في وزنها علي قافيتها فقال هذه في الوقت: مشيـــــن لنـــــا بـــــين ميـل وهيف * فـــــقل فـي قناة وقل في نزيف (3) عـــــلى كـــــل غـصن ثمار الشباب * مـــــن مجتـــــنى دوانـــي القطوف ومـــــن عجــــب الحسن أن الثقيـــ * ـــل منـــــه يـــــدل بحــــمل الخفيف خـــــليلي ما خـــــبر مـــــا تبصران * بـــــين خـــــلاخيلها والشنوف (4) 5 سلانـــــي بـــــه فــالجمال اسمه * ومعـــــناه مفـــــسدة للعـــــفيـــــف أمـــــن عـــــربية تحـــــت الظـــلام * تـــــولج ذاك الخـــيال المطيف ؟ ! ســـــرى عـــــينها أو شبـــيها فكاد * يفـــــضح نـــــومي بـــين الضيوف نعـــــم ودعـــــا ذكـــــر عهد الصبا * سيـــــلقاه قـــــلبي بعهـد ضعـــيــف بآل عـــــلي صـــــروف الـــــزمان * بســـــطن لســـــاني لــذم الصروف 10 مصـــــابي على بعد داري بهم * مصـــــاب الأليـــــف بفــــقد الأليف وليـــــس صديـــقي غــــير الحزين * ليوم (الحسين) وغير الأسوف(5) هــــو الغصن (6) كان كمينا فهب * لـــــدى (كـربلاء) بريح عـــــصوف قتــــيـــــل به ثـــــار غـــل النفوس * كما نغـــــر الجرح حك القروف(7) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أنابله: أرميه بالنبل. أسايف: أجالده بالسيف. (2) الصوارف جمع صارف وهو: الناب. (3) النزيف: السكران. (4) الشنوف جمع شنف وهو: القرط يعلق بأعلى الأذن. (5) الأسوف: السريع الحزن الرقيق القلب. (6) كذا في مطبوع ديوانه والصحيح: هو الضغن. (7) نغر: أسال. القروف جمع قرف وهي القشرة تعلو الجرح.
/ صفحة 246 / قتــــيـــــل به ثـــــار غـــل النفوس * كما نغـــــر الجرح حك القروف(7) بكـــــل يـــــد أمس قـــــد بايعـــــته * وســـــاقت لــه اليوم أيدي الحتوف 15 نســـــوا جــده عند عهد قريب * وتـــــالده مـــــع حـــــق طـــــريــف فطاروا لـــــه حـــــامليــــن النفاق * بأجـــــنحة غـــشها في الحفيف(1) يعـــــز عـــــلي ارتـــــقاء المنـون * إلـــــى جـــــبل مـــــنك عــال منيف ووجـــــهك ذاك الأغـــــر التــريب * يشـــــهر وهـو على الشمس موفي عـــــلى ألعـــــن أمـــــره قد سعى * بـــــذاك الـــــذميل وذاك الوجـــــيف 20 وويل أم مـــأمورهم لو أطاع * لـــــقد بـــــاع جـــــنته بالطـــــفيــف وأنـــــت - وإن دافعــوك - الإمام * وكـــــان أبـــــوك بـــــرغـــم الأنوف لمـــــن آيـة الباب يوم اليهود ؟ ! * ومن صاحب الجن يوم الخسيف ؟ ! ومـــــن جــمع الدين في يوم بدر * وأحـــــد بتــــفريق تلك الصفوف ؟ ! وهـــــدم فـــــي الله أصنـــــامــهم * بمـــــرأى عـيون عليها عكوف ؟ ! 25 أغــــير أبيك إمام الهدى ؟ ! * ضـــــياء النـــدي هزبر العزيف (2) تـــــفلل سيـــــف بـــــه ضـرجوك * لســـــود خـــــزيا وجـــــوه السيوف أمـــــر بـــــفي عـــــليك الــــزلال * وآلـــــم جـــــلدي وقع الشفوف (3) أتحـــــمل فقـــــدك ذاك العـــــظيم * جـــــوارح جـــسمي هذا الضعيف؟! ولهـــــفي عـــــليك مقــال الخبير *: إنـــــك تبـــــرد حـــــر اللـــــهـــيف 30 أنــــشرك ما حمل الزائرون * أم المـــــسك خـالط ترب الطفوف؟! كـــــأن ضريحـــــك زهــر الربيع * هبـــــت عـــــليه نـــــسيم الخــريف أحـــــبكم ما ســـــعى طـــــائـــف * وحنـــــت مطـــــوقـــــة فـي الهتوف وإن كنــــت من فارس فالشريف * معـــــتلـــــق وده بــــالشـــــريـــــف ركبـــــت - عـــــلى مـــن يعاديكم * ويفـــــسد تفـــــضيلكم بالـــــوقوف - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحفيف: أجنحة الطائر. (2) العزيف: صوت الرمال إذا هبت عليها الرياح. ولعل الصحيح: الغريف. معجمة العين مهملة الراء: وهو الأجمة. (3) الشفوف جمع شف وهو: الثوب الرقيق.
/ صفحة 247 / ســـــوابق مـــــن مدحكم لم أهب * صعـــــوبة ريضـــــهـا والقطوف(1) 35 تقـــــطر غـــــيري أصــلابها * وتـــــزلق أكـــــفالها بالـــرديف (2) وقال يمدح أهل البيت عليهم السلام وهي من أول قوله: سلا من سلا: من بنا استبدلا ؟ ! * وكيـــــف محـــــا الآخر الأوّلا ؟! وأي هـــــوى حـادث العهد أمس * أنساه ذاك الهوى المحـولا ؟!(3) وأيـــــن المــــواثيق، والعاذلات * يضـــــيق عـــــليهن أن تعـذلا ؟ ! أكـــــانت أضـــاليل وعد الزمان * أم حـــــلم الليــل ثم انجلى ؟ ! ؟ ! ومـــــما جرى الدمع فيه سؤال * مـــــن تـــــاه بالحسن أن يسألا 5 أقـــــول بـــــرامة: يا صـــاحبي * معـــــاجا - وإن فـــــعلا -: أجملا قـــــفا لعـــــليل فـــــإن الوقوف * وإن هـــــو لـــــم يشفـــــه عـــللا بغـــــربي وجـــــرة ينـــــشدنـــه * وإن زادنـــــا صلــــة - منزلا (4) وحـــــسناء لــو أنصفت حسنها * لكـــــان مـــــن القـــبح أن تــبخلا رأت هجــرها مرخصا من دمي * على النأي علقا قديما غلا(5) 10 وربـــــت واش بـها منبض (6) * أســـــابقـه الـــــرد أن يـــــنـــــبلا رأى ودهـــــا طـــــللا ممحـــــلا * فلفـــــق مـــــا شـــــاء أن يمحـلا وألسنـــــة كأعـــــالي الـــرماح * رددت وقـــــد شرعـــــت ذبـلا (7) ويأبـــــى لحـــــسناء إن أقــبلت * تعـــــرضهـــــا قمـــــرا مـــــقبــلا سقـــــى الله ليـــــلاتنا بالغـــوير * فيـــــما أعــــل وما أنهلا (8) 15 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الريض: الدابة أول ما تراض وهى صعبة. القطوف: الدابة التى تسيئ المسير وتبطي. (2) تقطر: تلقى الانسان على قطره أي على أعلى ظهره الرديف: الراكب خلف الراكب (3) المحول: الذي أتت عليه حول بعد حول أي سنون. (4) كذا في ديوانه والصحيح كما ينشده أدباء النجف الأشرف: بغربي وجرة ينشد به * وإن زادنا ضلة - منزلا (5) العلق: الشيئ النفيس. (6) النبض: الذي يشد وتر القوس لتصوت. (7) الذبل جمع ذابل وهو الدقيق من الرماح. (8) العل: الشرب الثاني. النهل: أول الشرب.
/ صفحة 248 / ســـقـــــى الله ليـــــلاتنا بالغـــوير * فيـــــما أعــــل وما أنهلا (8) 15 حـــــيا كلما أسبلـــــت مقـــــلـــــة * - حنـــــينا لـــــه - عـــــبرة أسبلا وخـــــص وإن لم تعـــــد ليـــــلــة * خـــــلت فالـــــكري بعـدها ما حلا وفـــــي الطـــــيف فيــــها بميعاده * وكـــــان تعـــــود أن يـمـــــطـــــلا فمـــــا كـــــان أقـــــصر ليــلي به * ومـــــا كـــــان لــــو لم يزر أطولا 20 مساحــب قصر عني المشيب * مـــــا كـــــان منها الصبـــــا ذيـلا ستـــــصرفني نـــــزوات الهمـــوم * بـــــالإرب الـــجـــــد أن أهـــــزلا وتـــــنحت مـــــن طـــــرفي زفــرة * مبـــــاردها تـــــأكل المنصلا (7) وأغـــــرى بتـــــأمين آل النـــبـــي * إن نســـــب الشعـــــر أو غـــزلا بنـــــفسي نجـــــومهم المخــمدات * ويـــــأبى الهـــدى غير أن تشعلا 25 وأجـسام نور لهم في الصعيــ * ـــد تمـــــلؤه فيـــــضيـــــئ الـملا ببطن الثـــــرى حــــمل ما لم تطق * عـــلى ظهرها الأرض أن تحملا تفـــــيض فكـــــانت نـــــدى أبحـرا * وتـــــهوي فكـــــانت عــــلا أجبلا ســـــل المتـــــحدي بهم في الفخـا * ر أيـــن سمـــــت شرفات العلا ؟! بمـــــن بـاهـــــل الله أعــــــــداءه * فكـــــان الـــــرسول بهم أبهلا ؟ ! 30 وهـــــذا الكـــــتاب وإعجـازه * عــلى من ؟ وفي بيت من نزلا ؟! وبـــــدر، وبـــــدر، بـــــه الدين تم * مــــن كـــــان فيـه جميل البلا ؟ ! ومـــــن نـــــام قــوم سواه وقام ؟ * ومــــن كــــان أفقـه أو أعدلا ؟ ! بمن فـــــصل الحكم يــــوم الجنين * فطبـــــق في ذلك المفـصلا ؟!(1) مســـــاع أطـــــيل بتـــــفصيلهـــــا * كـــــفى معجـــــزا ذكــرها مجملا 35 يميـــــنا لقـــد سلط الملحدون * عـــــلى الحــــق أو كاد أن يبطلا فلـــــولا ضمـــــان لنا في الطهور * قـــــضى جــــدل القول أن نخجلا أالله يـــــا قـــــوم يقـــــضي النــبي * مطـــــاعا فيعصى وما غسلا ؟ ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (7) المنصل. السيف. (1) يقال للرجل إذا أصاب مهجة الصواب: طبق المفصل. وقصد الجنين إحدى قضايا الإمام عليه السلام.
/ صفحة 249 / أالله يـــــا قـــــوم يقـــــضي النــبي * مــطـــــاعا فيعـصى وما غسلا ؟ ! ويوصي فنخـــرص دعـــوى عليه * فـــــي تـــــركه ديـــــنه مهمــلا ؟ ! ويجتمعـــــون عـــــلى زعـــــمـهم * وينبـــــيك سعـــــد (1) بمــا أشكلا فيعـــــقب إجـــــماعهم أن يـبـيــت * مفـــــضولهم يقـــــدم الأفــضلا 40 وأن يـــــنزع الأمـــــر مـــن أهله * لأن (عـــــليـــــا) لــــــه أهــــــــــلا وســـــاروا يحـــــطون فـــــي آلـه * بظـــــلمهـــــم كـــــلكـــلا كلكلا (2) تـــــدب عـــــقارب مـــــن كيـــدهم * فــــــتـــــفـــنـــــيـــــهـــــم أولا أولا أضـــــاليل ساقت مصاب الحسيـن * ومـــــا قـــــبل ذاك ومـــــا قـــد تلا أميـــــة لابـــــســـــة عـــــارهـــــا * وإن خـــــفي الثــــار أو حُصّلا 45 فيـــــوم (السقيـــــفة) يـا بن النبي * طـــــرق يـــــومك فـــــي (كـــربلا) وغـــــصب أبـــــيك عـــــلى حـــقه * وأمـــــك حـــــسن أن تـــــقـــــتـلا أيـــــا راكـــــبا ظـــــهر مجــــدولة * تخـــــال إذا انبـــــسطت أجدلا (3) شـــــأت أربـــــع الـــريح في أربع * إذا مـــــا انتـــــشرن طــوين الفلا إذا وكـــــلت طـــــرفها بالسمــــاء * خـــــيل بـــــإدراكهـــــا وكـــلا 50 فعـــــزت غـــــزالتـهــــــا غــــــرة * وطـــــالت غـــزال الفلا أيطلا (4) كطيّـك فـــــي منـــــتهى واحد (5) * لنـــــدرك يثـــــرب أو مـــرقلا (6) فصـــــل ناجـــــيا وعـــــلي الأمان * لمـــــن كـــــان في حاجة موصلا تحـــــمل رســـــالة صـــــب حملت * فنـــــاد بهـــــا أحـــــمد المــرسلا وحـــــي وقـــــل: يا نـــــبي الهدى * تأشب (7) نهجــك واستوغلا 55 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بشير إلى سعد بن عبادة أمير الخزرج وقد أبى بيعة أبي بكر وبقي على ذلك حتى مات وقصته مودوعة في التاريخ. (2) الكلكل: الصدر أوما بين الترقوتين. (3) المجدولة. من جدل الولد إذا قوى وصلب عظمه. الأجدل: الصقر. (4) عزت: غلبت. الغزالة: الشمس عند ارتفاعها الأيطل: الخاصرة. (5) كذا في مطبوع ديوانه والمحفوظ عند أدباء النجف الأشرف: أظنك في متنها واخدا والوخد ضرب من سير الإبل سريع. (6) المرقل: المسرع في سيره. (7) تأشب: اختلط.
/ صفحة 250 / قضيت فـــــأرمضنا ما قــضيـــــت * وشرعـــــك قـــــد تــــم واستكملا فـــــرام ابن عـــــمك فيــما سننت * أن يـتـــــقـــــبـــــل أو يـــــمثـــــلا فخـــــانك فيـــــه مـــــن الغـادرين * مـــن غـــــير الحـــــق أو بـــــدلا إلـــــى أن تحـــــلت بهـــــا تيــمها * وأضحـــــت بنـــــو هـــاشم عطلا 60 ولمـــــا ســرى أمر تيم أطال * بـــــيت عـــــدي لهــــا الأحبلا(1) ومـــــدت أميـــــة أعـــــناقــهـــــا * وقـــــد هـــون الخطب واستسهلا فنـــــال ابـــــن عــفان ما لم يكن * يظـــــن ومـــــا نـــــال بـــــل نـولا فـــــقر وأنعـــــم عـــــيــش يكون * مـــــن قبـــــله خــــشنا قلقلا (2) وقــــلبــــهـــــا أردشـــــيــــريــــة * فحـــــرق فيـــــها بمـــــا أشعـــلا 65 وســاروا فساقوه أو أوردوه * حـــــياض الـــــردى منهلا منهلا ولمـــــا امتــــطاها (علي) أخوك * رد إلـــــى الحـــــق فـــــاستـثـقلا وجـــــاؤا يســـــومونه القـــاتلين * وهـــــم قـــــد ولـــوا ذلك المقتلا وكـــــانت هنـــــاة وأنــت الخصيم * غـــــدا والمعـــــاجل مــن أمهلا لكـــــم آل يـــــاسين مـــدحي صفا * وودي حـــــلا وفـــــؤادي خــــلا 70 وعـــــندي لأعـــدائكم نافذات * قولي [ ما ] صاحب المقولا (3) إذا ضـــــاق بالسيــر ذرع الرفيق * مـــــلأت بهـــــن فـــــروج الملا فـــــواقر مـــــن كــــل سهم تكون * لـــــه كـــــل جـــــارحة مقـــــتلا وهـــــلا ونهـــــج طـــــريق النجاة * بكـــــم لاح لــي بعد ما أشكلا ؟! ركبـــــت لكــم لقمي فاستننت (4) * وكنـــــت أخـــــابـــــطه مجــهلا 75 وفك من الشرك أسري وكان * غـــــلا عـــــلى منكـــــبي مقفلا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كذا في ديوانه المطبوع والمحفوظ عند خطبائنا: ولما سرى أمر تيم وطال مدت عدي لها الأرجلا (2) القلقل: غير القار. (3) المقول: اللسان. (4) اللقم: معظم الطريق وواضحه. استننت: ذهبت في واضح الطريق.
/ صفحة 251 / أواليــــكـــــم ما جـــــرت مزنـــــة * وما اصطخـــــب الرعــد أو جلجلا وأبــــرأ ممـــــن يعـــــاديـــــكـــــم * فـــــإن البـــــرائة أصـــــل الــــولا ومـــــولاكم لا يخـــــاف العــــقاب * فكـــــونوا لـــــه فـــــي غــد موئلا وقال يذكر مناقب أمير المؤمنين صلوات الله عليه وما مني به من أعدائه: إن كنـــــت ممـن يلج الوادي فسل * بين البـيوت عن فؤادي: ما فعل وهـــــل رأيت – والغريب ما ترى * واجـــــد جـــسم قبله منه يضل؟! وقــــل لغـزلان النقا: مات الهوى * وطـــــلقت بعـــــدكم بنت الغــــزل وعـــــاد عـــــنكــــن يخيب قانص * مـــــد الحـــبالات لكن فاحتبل(1) يا من يرى قتلى السيـوف حظرت * دمـــــائهم، الله فـي قتلى المقل5 |