فهرس الكتاب

مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 141 /

القرن الرابع

(32)

ابن حماد العبدي

1

 

ألا قـــل لسلطان الهـوى: كيف أعـــــمل * لقـــــد جـار من أهوى وأنت المؤمل ؟ !

أأبــــدي إليـــــك اليوم مـــــا أنــا مضمر * من الوجد في الأحشاء أم أتحمل ؟ ! ؟ !

ومـــــا أنا إلا هـــــالك إن كتـــــمـــتـــــه * ولا شـــــك كتـــــمان الهوى سوف يقتـل

فخـــــذ بعـــض ما عندي وبعض أصونه * فـــــإن رمــــت صون الكل فالحال مشكل

لقـــــد كنـــــت خــــلوا من غرام وصبوة * أبيـــــت ومــــا لي في الهوى قط مدخل 5

إلـــــى أن دعـــــاني للصبـــــابة شـــادن * تحـــــير فيـــــه الـــــواصفـــــون وتـذهل

بـــــديع جـــــمال لـو يرى الحسن حسنه * لـــــفر اخـــــتيارا أنـــــه منـــــه أجــــمل

فسبحـــــان مـــــن أنشـــــاه فردا بحسنه * فـــــلا تعجـــــبوا فـــــالله مـــا شاء يفعل

دعـــــاني فـــــلم ألبـــــث ولبــــيت عاجلا * ومـــــا كنـــــت لــولا ذلك الحسن أعجل

بـــــذلت لـــــه روحـــــي ومـــــا أنا مالك * وفـــــي مثـــله الأرواح والمال تبذل 10

وصـــــرت لـــــه خـــــدنا ثلثـــــون حــجة * أعـــــانق منـــــه الشـــمس والليل أليل

بسمـــــعي وقـــــر إن لحـــــا فــيه كاشح * كـــــذاك بـــــه عن عــذل من راح يعذل

إلى أن بـــــدا شيـــبي ولاح بـــــياضـــــه * كـــــما لاح قرن من سنا الشمس مسدل

وبـــــدل وصلـــــي بالجـــــفا متـــعـــــمدا * وما خـــــلته للهجـــــر والصـــــد يفعـــل

فحـــــاولتـــــه وصـــــلا فـــــقال لي ابتدأ * وإلا يميـــــنا إنـــــه ليـــــس يـــــقبل 15

وفـــــر كمـــــا مـــــن (حــــيدر) فر قرنه * وقـــــد ثـــــار مــــن نقع السنابك قسطل

غـــــداة رأتـــــه المشـــــركون وسيـــفه * بكـــــفيه منـــــه المــــوت يجري ويهطل

حـــــسام كـــــصل الـــــريم فـــــي جنباته * دبـــــيب كمـــــا دبـــت على الصخر أنمل

 

/ صفحة 142 /

إذا مـــــا انــــتضاه واعتزى وسط مازق * تزلـــــزل خـــــوفا منـــــه رضــوى ويذبل

20 به مرحـــــب عـــــض التراب معفرا * وعمـــــرو بـــــن ود راح وهـــــو مجــدل

وقـــــام بـــــه الاسلام بعـــــد اعــوجاجه * وجـــــاء بـــــه الدين الحنيـــــف يكـــــمل

إلى أن يقول فيها:

هو الضـــــارب الهامـــــات والبطل الذي * بضـــــربتـــــه قـــــد مـات في الحال نوفل

وعـــرج جبـــــريل الأمين مصـــــرحـــــا * يكـــــبر فـــــي افـــــق السمـــــا ويهـــــلل

أخـــــو المصطفى يوم (الغــدير) وصنوه * ومضجـــــعه فـــــي لحـــــده والمغـــــسـل

25 لـــه الشمس ردت حين فاتت صلاته * وقـــــد فاتـــــه الوقـــــت الـذي هو أفضل

فصلى فعـــــادت وهـــــي تهـــــوي كأنها * إلى الغـــــرب نجـــــم للشيـــــاطين مرسل

أمـــــا قـــــال فيـــــه أحـــــمد وهــو قائم * عـــــلى منـــــبر الأكوار والناس نزل؟(1)

: عـــــلي أخـــــي دون الصحــــابة كلهم * به جـــــاءني جـــــبريل إن كـــــنت تــسأل

عـــــلى بأمـــــر الله بعـــــدي خـــــليـــفة * وصيـــــي عـــــليكم كيـــــف ما شاء يفعل

30 ألا إن عـــــاصيه كعـــــاصي محـمد * وعـــــاصيه عـــــاصي الله والحــق أجمل

ألا إنه نفـــــسي ونفـــــسي نفـــــســــــه * بـــــه النـــــص أنـــــبا وهــــو وحي منزل

ألا إنـــــني للعـــــلم فيـــــكم مـــــديـــــنة * عـــــلي لهـــــا بـــــاب لمـــــن رام يــدخل

ألا إنـــــه مـــــولاكـــــم وولـــــيـــــكـــــم * وأقضاكـــــم بالحـــــق يقـــــضي ويعــــدل

فقـــــالوا جـــــميعا: قــــد رضيناه حاكما * ويقـــــطع فيـــــنا مـــــا يشـــــاء ويـوصل

35 ويكفيكـــــم فـــــضلا غــــداة مسيره * إلـــــى (يثرب) والقـــــوم تعــلوا وتسفلوا

وقـــــد عـــــطشوا إذ لاح فـي الدير قائم * لهـــــم راهـــــب جـــــم العـــــلوم مكـــمل

فنـــــاداه مـــــن بعـــــد وأعــــلا بصوته * فكـــــاد عـــــلى خـــــوف من الرعب ينزل

فأشـــــرف مذعـــــورا فـقال: فهل ترى * بقربـــــك مـــــاءا أيـــــها المتـــبتـــــل ؟ !

فـــــقال: وأنـــــى بالمـــــياه وأرضـــــنا * جـــــبال وصخـــــر لا تـــــرام وجنـــدل ؟ !

40 ولكـــــن فـــــي الانجـــيل إن بقربنا * عـــــلى فرسخـــــين لا محـــــالة منـــــهل

ولـــــم يـــــره إلا نـــــبي مــــطـــــهـــــر * وإلا وصـــــي للنـــــبـــــي مــُفـــــضــــــّـل

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في بعض المصادر: والجمع حفل.

 

 

/ صفحة 143 /

ولـــــم يـــــره إلا نـــــبي مــــطـــــهـــــر * وإلا وصـــــي للنـــــبـــــي مــُفـــــضــــــّـل

فـــسار عـــــلى اسم الله للماء طالبـــــا * وراهـــــب ذاك الـــــدير بالعـــــين يأمــــل

فأوقـــــف والفـــــرسان حـــــول ركـابه * ونـــــار الظـــــما فـــي أنفس القوم تشعـل

فقـــــال لهم: يا قـــــوم هـــــذا مــكانكم * فمـــــن رام شـــــرب المـــــاء للحفر ينزل

45 فمـــــا كــــان إلا ساعة ثم أشرفوا * عـــــلى صخـــــرة صمـــــاء لا تـتـقـلـقـــل

لجـــــينـــــية ملسا كـــــأن أديمـــــهـــــا * اذيـــــب عـــــليها التـــــبر أو ريـف منخل

فـــــقال: اقلبـــــوها فاعـتزوا عند أمره * عـــــلى ذاك كـــــلا وهـــــي لا تـــــتجلجل

فقـــــالوا جمـــــيعا: يـــــا عـــــلي فهذه * صفـــــات بهـــــا تعـــــي الرجــــال وتذهل

فمـــــد إليهـــــا ما انحـــنى فوق سرجه * يميـــــنا لهـــــا إلا غـــــدت وهـــــي أسفل

50 وزج بهـــــا كالعـــود في كف لاهب * فبـــــان لهـــــم عـــــذب مـن الماء سلسل

فـــــأوردهم حتـــــى اكـــــتفوا ثم عادها * عـــــلى الجـــــب لا يـــــعي ولا يتمـــــلمـل

فلمـــــا رآهـــــا الــراهب انحط مسرعا * لكـــــفيه مـــــا بـــــين الأنـــــام يـــــقـــــبل

وأســـــلم لمـــــا أن رأوا هـــــو قــــائل *: أظـــــنك آليـــــا ومـــــا كنـــــت أجـــــهــل

[ القصيدة 104 بيتا ]

2

من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

لعـــــمرك يـــا فتى يوم (الغدير) * لأنت المـــــرء أولــى بالأمور

وأنـــــت أخ لخـــــير الخلق طرا * ونـــــفس فـــي مباهلة البشير

وأنــت الصنو والصهر المزكى * ووالـــــد شبـــــر وأبــــو شبير

وأنـــــت المــــرء لم تحفل بدنيا * وليـــــس لـــــه بـذلك من نظير

5 لقـــــد نبعــت له عين فضلت * تـــــفور كـــــأنها عـــنق البعير

فـــــوافاه البشيـــــر بها مغــــذا * فـــــقال علي: أبشر يا بشيري

لقـــــد صيـــــرتها وقــــفا مباحا * لوجـــــه الله ذي العــــز القدير

وكـــــان يقــول: يا دنياي غري * ســواي فلست من أهل الغرور

وصـــــابر مع حـــــليلته الأذايا * فنـــــالا خـــــير عاقبــة الصبور

10 وقالت أم أيمن: جئت يوما * إلـى الزهراء في وقت الهجــير

 

/ صفحة 144 /

فلما أن دنـــــوت سمعت صوتا * وطحـــــنا فـــي الرحاء بلا مدير

فجئـــــت البـــاب أقرعه نغورا * فــــما من سامع لي في نغوري

فجئت المصطفى وقصصت شأني * وما أبصرت من أمر زعـــور

فـــــقال المصطفى: شكرا لرب * بإتـــــمام الحـــــباء لهــــا جدير

15 رآهـــــا الله متعـــبة فألقى * عـــــليها النوم ذو المــن الكثير

ووكـــــل بالرحــــــا ملكا مديرا * فعـــدت وقـــد ملئت من السرور

تـــــزوج في السماء بأمر ربي * بفـــــاطمة المهـــذبة الطـــــهور

وصيـر مهرها خمس الأراضي * بما تـحـــــويه مـــــن كـرم وخير

فـــــذا خــــير الرجال وتلك خير * النـــــساء ومهرها خير المهور

20 وابناها الأولى فضلوا البرايا * بتنصيص اللطيف بها الخبير

وصيـــــر ودهـــــم أجــرا لطاها * بـــــتبليغ الــرسالة في الأجور

* (بيان) * في هذه القصيدة إيعاز إلى جملة من فضايل أمير المؤمنين عليه السلام منها حديث المؤاخاة الذي أسلفناه في ج 3 ص 112 - 125.

 وقصة المباهلة وإنه فيها نفس النبي الأقدس بنص من الكتاب (1 ).

 ومنها حديث نبعة العين، أخرجه الحافظ ابن السمان في الموافقة وعنه محب الدين الطبري في رياضه 2 ص 228: إن عمر أقطع عليا ينبع ثم اشترى أرضا إلى جنب قطعته فحفر فيها عينا فبينما هم يعملون فيها إذا انفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء فأتي علي فبشر بذلك فقال: بشروا الوارث. ثم تصدق بها. الحديث (2 ).

 وقال ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 260: جاء في الأثر: إن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه مخبر فأخبره: إن مالا له قد انفجرت فيه عين خرارة يبشره بذلك. فقال: بشر الوارث.

 بشر الوارث يكررها ثم وقف ذلك المال على الفقراء وكتب به كتابا في تلك الساعة.

 وإلى صدقات أمير المؤمنين في ينبع أشار الحموي في (معجم البلدان) 8 ص

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في قوله تعالى: فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (آل عمران 61) (2) وبهذا اللفظ يوجد في (الإمام على) تأليف الشيخ محمد رضا المصري ص 17.

 

 

/ صفحة 145 /

256، والسمهودي في وفاء الوفاء 2 ص 393 وغيرهما.

 ومنها قوله عليه السلام: يا دنيا غري غيري. أخرجه جمع من الحفاظ كما مر في ج 2 ص 287.

 ومنها حديث طحن الرحا بلا مدير.

 أخرجه الحفاظ بلفظ أبي ذر الغفاري قال أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينادي عليا فرأى رحى تطحن في بيته وليس معها أحد فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال: يا أبا ذر ؟ أما علمت إن لله ملائكة سياحين في الأرض قد وكلوا بمعاونة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم (1).

 ومنها حديث زواج الزهراء الصديقة ذكرناه في الجزء الثاني ص 315 - 319 و ج 3 ص 20 -.

 ومنها: إن ود آل محمد أجر رسالته صلى الله عليه وآله وسلم وقد مر تفصيله في الجزء الثاني ص 306 - 311.

 

3

من قصيدة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام:

أرض الآلـــــه وأسخــط الشيطانا * تعط الرضا في الحشر والرضوانا

وامحـــــض ولاءك للذين ولاؤهم * فـــــرض عـــــلى من يقرأ القرآنا

آل النـــــبي محـــــمد خــير الورى * وأجـــــلهم عـــــند الإلـــــه مكـانا

قـــــوم قـــــوام الــدين والدنيا بهم * إذ أصبحـــــوا لهـــــما معا أركانا

قـــــوم إذا أصــــفى هواهم مؤمن * يعـــــطى غــدا مما يخاف أمانا 5

قـــــوم يطـــــيع الله طائـــع أمرهم * وإذا عــصاه فقد عصى الرحمانا

وهم الصـــــراط المستــقيم وحبهم * يـــــوم المعـــــاد يثــــقل الميزانا

والله صيـــــرهم لمحـــــنة خـــــلقه * بـــــين الضـــلالة والهدى فرقانا

حفـــــظوا الشريعة قائمين بحفظها * ينـــــفون عــنها الزور والبهتانا

وأتـى القرآن بفرض طاعتهم على * كـــــل البـرية فاسمع القرآنا 10

وتـــــوالت الأخـــــبار أن محــــمدا * بـــــولائهم وبحـــــفظهـم أوصانا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيرة الملا، الرياض النضرة 2 ص 223، الإصابة ص 105، إسعاف الراغبين ص 158، أعجب ما رأيت 1 ص 8، الإمام على للشيخ محمد رضا ص 18.

 

 

/ صفحة 146 /

وتـــــوالت الأخـــــبار أن محــــمدا * بـــــولائهم وبحـــــفظهـم أوصانا

من سبحت في كفه بــــيض الحصا * ليـــــكون ذاك لصـــــدقه تبـــيانا

من أنـــــزل الله الكــــتاب عليه في * كـــــل العـــــلوم ليغــتدي برهانا

من بلـــــغ الـــــدنيا بنــصب وصيه * يـــــوم (الغدير) ليكـــمل الإيمانا

15 من ذالــه يوم (الغدير) فضيلة * إذ لا تطيـــــق لفـــــضله جـحدانا

من آكـــــل الطـــير الذي لم يستطع * خـــــلق لـــــه جــحدا ولا كتمانا

مـــن آكل القطف الجني على حرى * وإليـــــه أهـــــدى ربـــــه رمانا

مـــــن فيـه أنزل هل أتى رب العلى * وجـــــزاه حـور العين والولدانا

من نـــــص أحـــمد في مزاياه التي * لم يعـــــطها رب العـــلى إنسانا

20 من لا يواليــه سوى ابن نجيبة * حفظت أباه وراعـــــت الرحمانا

[ القصيدة 27 بيتا ]

4

يمدح أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم الغدير:

يا عـــيد يــوم الغدير * عـد بالهنا والسرور

ففيــــك أضحى علي * أميـــــر كـــــل أمـير

غــــداة جبريل وافى * من السميع البصيـر

وقال: يـا أحمد انزل * بجـــــنب هـذا الغدير

5 بلغ وإلا فما كـنت * قـــــائمــــــا بالأمور

فأنزل الجـــــمع كـلا * ثـم اعتلى فوق كور

وقـــال: قد جاء أمر * مــن اللطيف الخبير

بـــــأن أقـــــيم عـليا * خــليفة في مسيري

فبايعــــوه فما في الو* رى لـــــه من نظير

10 إمـــــام كل إمام * مــــولى لكـــل كبير

باب إلـــــى كـل رشد * نــــــور علا كل نور

وحجـــــة الله بعــدي * على الجهود الكفور

 

/ صفحة 147 /

بـــــاب إلـــــى كـــــــل رشد * نــــــور عـــــلا كـــــل نـور

وبـــــعـــــده الـــــغـــر منـه * فهـــــم كـــــعــــــد الـشهور

أسمـــــاؤهــــم في المثاني * كثـــــيـــــرة للـــــذكــــــــور

في صحف موسى وعـيسى * مكتــــوبـــــة والـزبور 15

مــــا زال في اللوح سـطرا * يلـــــوح بـــــين الســــطور

تـــــزور أمـــــلاك ربــــــي * منـــــه لخـــــيـــر مـــــزور

وأشـــــهـــــد الله فـــــيـــما * أبـــــدي وكـــــل الحـــضور

فـــــقام مـــــن حـــــل خـما * مـــــن بـــــين جـــــم غـفير

وبـــــايـعـــــوه بـــــأيــــــــد * مخـــــالفـــات الضمير 20

والله يعـــــلـــــم مــــــــــاذا * أخـــــفوا بــــــذات الصدور

 

5

وله يمدحه صلوات الله عليه:

ما لعـــــلي ســــوى أخـيه * محمد في الورى نظير(1)

فـــــداه إذ أقــــبلت قريش * إلـــيه في الفرش تستطير

وكان في الطائف انتــجاه * فـــــقال أصحابه الحضور

: أطلـت نجواك من علي * فـــــقال مـا ليس فيه زور

: ما أنا ناجـــــيـته ولكن * ناجــاه ذو العزة الخبير 5

وقال فـــــي خم: إن عليا * خـــــليفة بعـــــده أميـــــر

وكـــــان قـــد سد باب كل * سـواه فاستغرت الصدور

وأكــثروا القول في علي * بـــــذا ودبـــت له الشرور

فقال: ما تبتغـون منه ؟ ! * وهـــــو سميع لهم بصير

مـــــا أنـا أوصدتها ولكن * أوصدها الآمر القدير 10

يا قـــوم إني امتثلت أمرا * أوحاه لي الــراحم الغفور

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أشار به إلى ما أخرجه الحافظ محب الدين الطبري في رياضه 2 ص 164 عن أنس بن مالك قال: رسول الله صلى اله عليه وآله: ما من نبي إلا وله نظير من أمته وعلي نظيري. ورواه غيره من الحفاظ.

 

 

/ صفحة 148 /

فكـــــان هــــــذا لـه دليلا * بأنــــه وحــده الظهيـــــر

 

6

وله من قصيدة كبيرة في مدحه صلوات الله عليه:

وقـــــال لأحــــمد بلـــــغ قريشا * أكــن لك عـــــاصما إن تستكينا

فـــــإن لـــــم تبـلغ الأنباء عني * فـــــما أنـــت المبـــــلغ والأمينا

فـــأنزل بالحجــــيج (غدير خم) * وجـــاء بـــــه ونادى المسلمينا

فــــأبـــــرز كفـــــه للناس حتى * تبـــــينها جـــــميع الحــــاظرينا

5 فــــأكرم بــــالذي رفعت يداه * وأكـــــرم بالــذي رفـــع اليمينا

فــــقال لهــــم وكل القوم مصغ * لمنطـــــقـــه وكـــــل يسمعــونا

: ألا هـــذا أخــــي ووصي حق * وموفي العهد والقاضي الديونا

ألا مـــــن كـــــنـــت مولاه فهذا * لـــــه مــــولى فكونوا شاهدينا

تـــــولى الله مـــــن والــى عليا * وعـــــادى مبغـــضيه الشانئينا

* * *

10 وجاء عن ابن عبد الله: إنا(1) * بـــه كـــــنا نمـــــين المؤمنـــــيـــــنا

فنعـــــرفهم بحـــــبهـــــم عـــــليـــــا * وإن ذوي النـــــفاق ليعـــــرفـــــونــا

ببغـــــضهم الـــــوصي ألا فبعـــــــدا * لهـــــم مـــــاذا عـــــليهم ينـــــقـمونا

ومـــــما قـــــالت الأنصـــــار كــانت * مقـــــالة عـــــارفين مجـــــربـــــيــنا

ببغـــــضهـــــم عـــلي الهادي عرفنا * وحقـــــقـــــنا نـــــفاق منافـــــقـــــينا

 

7

من قصيدة له يمدحه سلام الله عليه:

يـــوم (الغدير) لأشرف الأيام * وأجـــــلها قدرا على الاسلام

يــــــوم أقـــام الله فيه إمامنا * أعـــني الوصي إمام كل إمام

قـــال النبي بدوح (خم) رافعا * كـــــف الـوصي يقول للأقوام

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ابن عبد الله هو جابر الأنصاري أخرج الحفاظ حديثه هذا كما مر في الجزء الثالث 182 

 

/ صفحة 149 /

: من كنت مولاه فذا مولى له * بالوحـي من ذي العزة العلام

هذا وزيري في الحياة عليكم * فـــإذا قضيت فذا يقوم مقامي

يا رب والي من أقر له الولا * وانزل بمن عاداه سوء حمام

فتهــافتت أيدي الرجال لبيعة * فــــيها كمـــال الدين والأنعام

 

8

من قصيدة له يمدحه عليه السلام :

ألم تستـــــمع قـــــوله صـــــادقــا * غـــــداة (الغــدير) بما ذا صدع ؟ !

ألا إن هـــــذا ولـــــي لـــــكــــــــم * أطيعـــــوا فـــــويل لمــــــن لم يطع

وقـــــال له: أنـــــت منــــــي أخي * كهـــــارون مـــــن صنـــــوه فاقتنع

وقـــــال لـــــه: أنـــــت بـــاب إلى * مدينـــــة عـــــلمي لمــــن ينتجع 5

وقـــــال لكم: هـــــو أقضـــــاكـــم * وكـــــل لمـــــن قـــــد مــضى متبع

ويـــــوم برائـــــة نـــــص الإلــــه * جـــــل عـــــليه فـــــلا تخـــــتــــدع

وسمــــاه في الذكر نفس الرسول * يـــــوم التـــــباهـــــل لمـــــا خـشع

ويـــــوم المـــــواخاة نـــــادى بــه *: أخـــــوك أنـــــا اليــوم بي فارتفع

ويـــــوم أتـــــى الطيـــــر لمـا دعا * النـــــبي الآلــه وأبدى الضرع 10

أيا رب ابعـــــث أحـــــب الأنــــــام * إليـــــك لنـــــأكل فـــــي مجـــــتمع

فـــــلم يستـــــتم النـــــبي الــدعاء * إلا وقـــــد جـــــاء ثـــــم ارتجـــــع

ثـــــلاث مـــــرار فـــــلما انــــتهى * إلـــــى الـــــباب دافـــــعه واقــتلع

فـــــقال النـــــبي له: ادخـــــل فقـد * أطـــــلت احتـــــباسك يا ذا الصلع

فخـــــبــره: إنـــــه قـــــد أتــــــــى * ثـــــلاثـــــا ودافـــــعه من دفع 15

فقـــــطب فـــــي وجـــــه مــن رده * وأنـــــكر مـــــا بأخـــــيه صنــــــع

ووارثـــــه برصـــــا فاحـــــشـــــا * فظـــــل وفـــــي الوجـــــه مـنه بقع

فـــــفيم تخـــــيرتم غـــــير مــــــن * تخـــــيره ربـــــكم واصطـــــنـع ؟ !

وكـــيف تعــارض هذي النصوص * بإجماع ذي الحقد أو ذي الطـمع؟!

 

/ صفحة 150 /

 

9

وله من قصيدة في المديح :

يا ســـــائلي عــــن (حيدر) أعييتني * أنـــــا لســت في هذا الجواب خليقا

الله سمـــــاه عـــــليا باســـــمـــــــه * فسما علوا فـــــي العــــلا وسموقا

واخـــــتاره دون الـــــورى وأقـامه * عـــــلما إلــــى سبل الهدى وطريقا

أخـــــذ الإله عـــــلى البــــرية كلها * عـــــهدا لـــــه يــوم (الغدير) وثيقا

وغــــداة واخى المصطفى أصحابه * جعـــــل الـــــوصي لــه أخا وشقيقا

فرق الضلال عن الهدى فرقى إلى * أن جـــــاوز الجـــــوزاء والعــيوقا

ودعـــــاه أمـلاك السماء بأمر من * أوحـــــى إليهـــــم حــــيدر الفاروقا

وأجـــــاب أحـــــمد سابقـا ومصدقا * مـــــا جـــــاء فيـــه فسمي الصديقا

فـــــإذا ادعــى هذه الأسامي غيره * فـــــليأتنا فـــــي شاهـــــد توثـــــيقـا

أشار إلى ما مر في الجزء الثاني ص 312 - 314 والجزء الثالث ص 187 من أن عليا هو صديق هذه الأمة وفاروقها بنص صحيح ثابت من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:

 

10

من قصيدة له يمدحه صلوات الله عليه:

يا راكــــبا اُجُداً (1) تخبّ وتوضع * فـي سرعة والشوق منها أسرع

لله مـــــا أخـــــطأك مــــن رجل له * عـــــند الــــغـــــري لبـانة لا تمنع

يجــــلي عليك من الهداية مشرق * ومـــــن الإمــــامة والولاية مطلع

جـــــدث بـــه نور الهدى مستودع * فـــــي ضمنـه العلم البطين الأنزع

5 جـــــدث يـدل عليه طيب نسيمه * قبـــــل الــــورود وضوء نور يلمع

جـــــدث ربـــــيع المـؤمنين بربعه * فـــــقلوبهم أبـــــدا لـــــه تــتطـــلع

جـدث به الرضوان والغفران والإ * يمـــان والفـــــضل الـــــذي تتوقع

جـــــدث تحــــج إليه أملاك السما * إذ فـــــي جـــوانبه المناسك أجمع

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ناقة أجد: قوية.

 

 

/ صفحة 151 /

بعــــــض قــــــيـــام خـــاضعون لفضله * أبــــدا وبعــــــض ساجـــــدون وركع

فــــــإذا وصلــــت إليه فالثــــــم تربـــه * فــي مــــدمع يجري وقلب يخشع 10

وقــــــل: الســـلام عليك يا مولى يرى * عــــــملي ويشهـــــد ما أقول ويسمع

إنــــــي قصدتـــــك زائــــــرا ومسلمــا * ومــــــواليا يــــــا مـــــن يضـر وينفع

لتــــــكــــــون لـي يــوم القيامة شافعا * وهــــــواك يقـــــدمني إليـــــك ويشفع

عجــــــبا لــــــعـمي عــن ولاك ونوره * كــــــالشمس طالعـــــة تضيئ وتسطع

فكــــــأنهم لــــــم يسمعـــــوا ما قــاله * فيك المهيمن في الكتاب ولم يعوا 15

أو ليــــــس مـن يهدي إلى الحق الذي * ينجــــــي أحــــــق بالاتـــباع فيتبع ؟!

أولم يــــــك الســـــور الذي أضحى له * بــــــاب وفــــــيه للمحـــاول مقمع ؟!

والبــــــاب باطــــــنه المغـــــيب رحمة * لكــــــن ظاهــــــره العـــــذاب الأفظع

تــــــركوا سبــــــيل الرشــــد بعد نبيهم * سفــــــها وتاهوا في العمى وتسكعوا

أنى يــــــنال مفاخــــــر فخــــــر امــرء * ســــاد البرية وهو طفل يرضع ؟ 20

والله ما قعــــــد الــــــوصي لــــــذلـــــة * عــــــنهم فــــــإنهــم أذل وأوضــــــع

لكــــــن أراد بأن يــــــقيم عــــــليهـــــم * الحجــــــج التــــــي أسبــابها لا تدفع

غــــــدروا به يـــــوم (الغدير) ولم يفوا * ولعــــــهده المسؤول منهم ضيعــــوا

يا قــــــاسم النــــــيران أقـــــسم صادقا * بهــــــواك حلــــــفة مـــــؤمن يتشيع

أنــــــت الصـــــراط المستقيم على لظى * وإليــــــك منهـا يا علي المفزع 25

والحــــــوض حوضك فيـــــــه ماء بارد * فــــي البعث تسقي من تشاء وتمنع

ولــــــك المفاتـــــــح أنت تسكن ذا لظى * يصــــــلى وهذا فـــــي الجنان يمتع

إني زرعــــــت هــواك في أرض الحشا * والمــــــرء يحصد في غد ما يزرع

 

11

من قصيدة له يمدح أمير المؤمنين عليه السلام:

عــــلي عــــلي القــــدر عنــــد ملــــيكه * وإن أكثــــرت فيــــه الغــــواة مــلامها

وعـــــروتــــه الوثقى التي من تمسكت * يـــــداه بهــــا لــم يخــش قط انفصامها

 

/ صفحة 152 /

فكــــم ليــــلة ليــــلاء لله قــــامــــهــــــا * وكــــم ضحـوة مسجورة الحر صامها

وكم غــــمرة للمــــوت فــي الله خاضها * وأركــــان ديــــن للنــــبي أقــــامــــها

5 فواخــــاه مــــن دون الأنـــــام فيالها * غــنـــيمــــة فــــوز مــا أجل اغتنامها

وولاه فــي يوم (الغــديــر) على الورى * فــــأصبح مــــولاها وكــــان إمـــامها

هــــو المخــتلي في بدر أرؤس صيدها * كما تخــــتلي شهــــب البـــزاة حمامها

وصاحــــب يــــوم الفــتح والراية التي * بــرجعــــتها أخــــزى الإلــــه دلامــــها

فقــــال: سأعــــطيها غــــدا رجــلا بها * ملبــــا يــــوفي حقــــها وذمــــامــــهـــا

10 وقال له: خذ رايتي وامض راشدا * فمــــا أنا أخــــشى مـن يديك انهزامها

فمــــر أميــــر المــــؤمنين مشــــمــرا * برايــــته والنــــصر يــــسري أمـــامها

وزج بباب الحصن عن أهــــل خيــــبر * وسقــــي الأعــــادي حتــــفها وحمامها

وجــــدل فيهــــا مــــرحبا وهـو كبشها * وأوســــع آنــــاف اليهــــود ارتغـــامها

وســــل عنه في سلع وعن عظم فعله * بعــــمرو ونار الحرب تذكي اضطرامها

15 وأفــــئدة الأبــــطال تـــرجف هيبة * وقــــد أخــــفت الـرعــب الشديد كلامها

فــــقام إليــــه مــــن أقــــام بسيــــفــه * حــــلائله ثكــــلى تطــــيل التــــدامـــــها

وقال: عــــلى تأويــــل مــــا الله منـزل * تقاتــــل بعــــدي يا عــــلي طغــــامــــها

فقــــاتل جــــيش الناكثــــين لعــــهدهم * وأثكــــل يــــوم القــــاسطين شئــــامـها

وأجــــرى بــــيوم المــــارقين دماءهم * وأخــــلى مــن الأجسام بالسيف هامها

 

12

من قصيدة له يمدحه صلوات الله عليه:

ولاء المرتـــضى عُـددي * ليومي في الورى وغدي

أمير النحل مولى الخلق * فـــــي (خم) عــلـى الأبـد

غداة يبايعون المرتضى * أمـــــــــرا بـمــــــد يــــــد

شبـــــيه المصطفى بالفــ* ـــضل لم ينقص ولم يـزد

5 وجنــــب الله في كتب * وعين الواحـــــد الصــمد

 

/ صفحة 153 /

فـــــلن تلــد النسا شبها * لــــــه كــــــلا ولــــــم تلد

مجلي الكرب يوم الحرب * فــــــي بــــــدر وفـي أحد

وخيــــــبر والنــــظير كذا * وسلــــــع خـــــندق البلد

إذ الهيجــــــاء هــاج لها * بقــــــلب غــــــير مــرتعد

تــــــرى الأبــــطال باطلة * لخوف الفارس الأسد 10

فــــــأنفسهم مودعــــــــة * لهــــــم بتـــــنفس الصعد

وقــــــد خفــــــتوا لهـيبته * فــــــلست تحـس من أحد

فلــــم تسمع لغير البيض * فوق البيض والزرد (1)

ولشاعرنا العبدي غديريات أخرى يأتي بعضها ونصفح عن بعضها.

 * (الشاعر) * :

أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد العدوي العبدي (2) البصري.

 كان حماد والد المترجم أحد شعراء أهل البيت عليهم السلام كما ذكره ولده شاعرنا في شعره بقوله من قصيدة:

وإن العـــــبد عــبدكم عليا * كـــــذا حماد عبدكم الأديب

رثاكم والدي بالشعر قبلي * وأوصــاني به أن لا أغيب

والمترجم له علم من أعلام الشيعة، وفذ من علمائها، ومن صدور شعرائها، ومن حفظة الحديث المعاصرين للشيخ الصدوق ونظرائه، وقد أدركه النجاشي وقال في رجاله: قد رأيته.

 غير أنه يروي عنه كتب أبي أحمد الجلودي البصري المتوفى سنة 332 بواسطة الشيخ أبي عبد الله بن الحسين بن عبيد الله الغضايري المتوفى سنة 411، فهو من مشايخ هذا الشيخ المعظم الواقعين في سلسلة الإجازات، والمعدودين من مشايخ الرواة، وأساتذة حملة الحديث، وحسبه ذلك دلالة على ثقته وجلالته وتضلعه في العلم والحديث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الزرد والزرد: حلق المغفر والدرع.

 (2) نسبة إلى عبد القيس كما يأتي في شعر المترجم.

 

 

/ صفحة 154 /

وأما الشعر فلا يشك أحد أنه من ناشري ألويته، وعاقدي بنوده، ومنظمي صفوفه، وقائدي كتائبه، وسايقي مقانبه، وجامعي شوارده، وقد اطرد ذكره في المعاجم (1) كما تداول شعره في الكتب والمجاميع وهو من المكثرين في أهل البيت عليهم السلام مدحا ورثاءا ولقد أكثر وأطاب، وجاهر بمديحهم وأذاع حتى عده ابن شهر آشوب في المجاهرين من شعرائهم، وجمع شعره فيهم صلوات الله عليهم مدحا ورثاءا العلامة السماوي في ديوان يربو على 2200 بيتا، وجل شعره يشف عن تقدمه الظاهر في الأدب، وأشواطه البعيدة في فنون الشعر، وخطواته الواسعة في صياغة القريض، كما أنه ينم عن علمه المتدفق، وتضلعه في الحديث، وبذل كله في بث فضائل آل الله، وجمع شوارد الحقايق الراهنة في المذهب الحق، ونشر ما ورد منها في الكتاب والسنة، وإقامة الدعوة إلى سنن الهدى، فشعره بعيد عن الصور الخيالية بل هو لسان حجاج وبرهنة، ونظم بينات ودلائل، وبيان قيم لمذهبه العلوي.

 قال نجم الدين العمري في [ المجدي ] في ذكر ولد زيد بن علي: أنشدني أبو علي بن دانيال وكان من ذي رحمي رحمه الله من قصيدة أنشدها إياه الشيخ أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد العبدي الشاعر البصري رحمه الله لنفسه:

قـــــال ابـــــن حمــــــاد وقال له فتى * قـــــد حـــــاء يســأله: جهلتك فاعذر

قـــــد كنـــــت أصبـو أن أراك فأقتدي * بصحـــــيح رأيـك في الطريق الأنوار

وأريد أســـــأل مستـــــفيدا قلت: سل * واســـــمع جـــــوابا قــــاهرا لم يقهر

قـــــال: الإمــامة كيف صحت عندكم * مـــــن دون زيـــــد والأنام لجعـفر ؟!

5 قلت: النصوص على الأئمة جائنا * حتـــــما مـــــن الله العـــــلي الأكـــبر

إن الأئمـــــــة تسعـــــة وثـــــلاثـــــة * نـــــقلا عـــــن الهادي البشير المنذر

لا زايـــــد فيـــــهم وليـــــس بنــاقص * منهـــــم كـــــما قـــــد قيل عد الأشهر

مثـــــل النـــــبوة صيــــرت في معشر * فـــــكذا الإمـــــامة صيرت في معشر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كرجال النجاشي ص 171، الأنساب للمجدي، معالم العلماء، إيضاح الاشتباه للعلامة الحلي، مجالس المؤمنين ص 464، رياض العلماء، رياض الجنة في الروضة الخامسة. تنقيح المقال 2 ص 286.

 

 

/ صفحة 155 /

( قال نجم الدين ): هذا كلام حسن، وحجة قوية، لأن حاجة الناس إلى الإمام أعني الخليفة كحاجتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه القائم بإعلاء سنته السنة في كل زمان. رجع إلى كلام أبي الحسن ابن حماد رحمه الله:

قــــال: الإمــــامــــة لا تتم لقائم * مــــا لم يجــــر بسيفــه ويشهّر

فلــــذاك زيــــد حــــازها بقيامه * من دون جعفر فادكر وتدبر 10

(قال نجم الدين ): هكذا أنشدني بفتح الراء من (جعفر) وهو رأي الكوفيين أعني منعه من الصرف:

قلت: الوصي على قياسك لم ينل * حـــظ الخـــلافة بل غدت في حبتر

إذ كــــان لــــــم يدع الأنام بسيفه * قطـــــعا فيــــالك فرية من مفتري

وكـــــذلك الحـــسن الشهيد بتركه * بطـــــلت إمـــامته بقولك فانظري

والعـــــابد السجـــــاد لـم ير داعيا * ومشهـــــرا للسيـــف إذ لم ينصر

أفكــــان جعــفر يستثير عداته ؟ ! * ويذيع دعـوته ولما يؤمر ؟ ! 15

(قال نجم الدين ): يريد أن المأمور كان زيدا لا جعفرا :

ودليل ذلك قـــــول جعـفر عندما * عـــــزي بـــــزيد قــال كالمستعبر

: لو كان عمي ظافرا لوفى بما * قد كـــــان عاهد غير أن لم يظفر

أشار ابن حماد بهذين البيتين إلى ما مر عن الحافظ المرزباني والكشي في الجزء الثاني ص 221 وفي الثالث ص 70.

 ولادته ووفاته :

لم نقف على تاريخ ولادة ابن حماد ووفاته غير أن النجاشي الذي أدركه و رآه ولم يرو عنه ولد في صفر سنة 372، وشيخه الذي يروي عنه وهو الجلودي البصري توفي 17 ذي الحجة سنة 332 فيستدعي التاريخان أن المترجم ولد في أوايل القرن الرابع وتوفي في أواخره.

 وقفنا لابن حماد على قصيدة في مجموعة عتيقة مخطوطة في العصور المتقادمة، و قد ذكر ابن شهر آشوب بعض أبياتها ونسبه إلى العبدي [ سفيان بن مصعب ] المترجم له في الجزء الثاني ص 294، وتبعه البياضي في (الصراط المستقيم) وغيره والقصيدة

 

/ صفحة 156 /

للمترجم له وهي:

أســـــايلتي عــمـــــا ألاقــــــي من الأسا * ســـــلي الليـــــل عني هل أجنّ إذا جنا؟!

ليخـــبرك أني في فنون من الجـــــــــوى * إذا مـــــا انــقـــــضا فـــــن يــوكل بي فنا

وإن قـــــلت: إن الليــــــل ليس بناطـــق * قفي وانظري واستخبري الجسد المضنى

وإن كنـــــت في شـــــك فديتك فاسئلــــي * دموعـــــي التي سالت وأقرحــــت الجفنا

5 أحبــتـــنا لو تعـــــلمون بحـــــالـــــنـــا * لمـــــا كـــــانت اللــــذات تشغلكــــــم عنا

تشاغـــــلتمـــــوا عـــــنا بصحبة غـــيرنا * وأظـــــهرتم الهجـــــران مـا هكذا كـــــنا

واليـــــتموا أن لا تـــخـــــونوا عهــــودنا * فـــــقد وحـــــياة الحــب خـــــنتم وما خنا

غـــــدرتم ولـــــم نغـــدر وخنتم ولم نخن * وحـــــلتم عـــن العهد القديم ومـــــا حلنا

وقلتم ولـــــم توفـــــوا بـــصـــدق حديثكم * ونحـــن على صدق الحديث الـــــذي قلنا

10 أيهـــــنا لكـم طيب الكـــرى وجفوننا * على الجمر ؟ ! لا تهنا ولا بعدكـــــم نمنا

أنخـــــنا بمغـــــناكم لتـــــحـــي نفـــوسنا * فـــــما زادنـــــا إلا جـــوى ذلك المغـــــنا

سنـــــرحل عــــــنكم إن كرهـــتم مقامنا * ونصبر عـــــنكم مثـــل ما صبركم عـــــنا

ونأخـــــذ مـــــن نهـــوى بديلا ســـواكم * ونجعـــــل قـــطع الوصل منكم ولا مـــــنا

تعــــالوا إلى الانصاف فيما ادعيتـــموا * ولا تفر طوابل صححو اللفظ والمعـــــنى

15 أليتـــكم ناصفــــتمونا فـــــريضــــة * بأن لكـــــم نصـــــفا وأن لنـــــا ثمــــــــنا

إذا طـــــلعت شمـــــس النهار ذكرتكـــم * وإن غـــــربت جـــــددت ذكــركم حـــــزنا

وإنـــــي لأرثـــــي للغـــــريب وإنــــنـــي * غريب الهوى والقلب والدار والمغــــنى

لقـــــد كان عيـــــشي بالأحـــبة صافيـــا * ومـــــا كـــــنت أدري أن صحبتنا تـــــقـنا

زمـــــان نعـــــمنا فيـه حتى إذا مضـــى * بكيـــــنا عـــــلى أيـــــامه بـــــدم أقـــــــنا

20 فـــــوالله مــــا زال اشتياقي إلـــيكم * ولا بـــــرح التسهـــــيد لي بعـــــدكم جفنا

ولا ذقـــــت طعم الماء عذبا ولا صفـــت * مـــــوارده حـــــتى نعـــــود كـــــمــــا كنا

ولا بارحتـــــني لوعــة الفكر والجـــوى * ولا زلـــــت طـــول الدهر مقترعا ســـــنا

ومـــــا رحـــلوا حتى استحلوا نفوســـنا * كأنهـــــم كـــــانوا أحـــــق بهـــــا مـــــــنا

تـــــرى منجـدي في أرض بغداد واهـــنا * لـــــزهدكم فيـــــنا وبعـــــدكم عـــــنـــــــا

 

/ صفحة 157 /

أيزعم أن أسلــــو ! ؟ ويشغـــل خاطري * بغـــــيركم مستبـــدلا ؟ ! بئس ما ظنا 25

أيـــــا ساكني نجـــــد سلامي عـــــليـــكم * ظنـــــنا بكـــــم ظنـــــا فـاخلفتموا الظــنـّا

أمثـــــل مـــــولاي الحـــــسين وصحــبه * كـــــأنجم ليـــــل بـــــينها البـــدر أو أسنا

فـــــلما رأتـــــه أخـــــته وبــــنـــــاتـــــه * وشـــــمر عـــــليـــــه بالمهــــند قد أحنى

تعلـــــقن بالـــــشمر اللعـــين وقلن: دع * حـــــسينا فـــــلا تقتــــله يا شمر واذبحنا

فحـــــز وريـــــديه وركـــــب رأســــــــه * على الرمح مثل الشمس فارقت الدجنا30

فنـــــادت بـــــطول الـــــويل زيـنب أخته * وقـــــد صبغــــت من نحره الجيب والردنا

: ألا يـــــا رسول الله يا جــــدنا اقتضت * أميـــــة منا بعـــــدك الحـــــقد والضغــــنا

سبـــــينا كـــــما تسبـــــى الإمـــاء بذلة * وطيـــــف بـــــنا عــــرض البلاد وشُتـّـتـنا

ستـــــفنى حـــــياتي بالبـــــكاء عـــليهم * وحـــــزني لهـــــم باق مدى الدهر لا يفنى

ألا لعـــــن الله الـــــذي سن ظـــــــلمهم * وأخـــــزى الـــــذي أملا له وبه استنا 35

سأمـــــدحكم يـــــا آل أحـــــمد جــــاهدا * وأمنـــــح مـــــن عـــــاداكم السب واللعنا

ومـــــن منـــــكم بالمـــــدح أولـى لأنكم * لأكـــــرم مـــــن لبـــــى ومــــن نحر البدنا

بجـــــدكم أســـــرى البـــــراق فكان من * إلـــــه الـــــبرايا قـــــاب قـــوسين أو أدنا

وشخـــــص أبـــــيكم في السماء تزوره * مـــــلائك لا تنـــــفك صبـــــحا ولا وهــــنا

أبـــــوكم هـــــو الصــــــديق آمن واتقى * وأعطى وما أكدى وصدق بالحســنى 40

وسمـــــاه فـــي القرآن ذو العرش جنبه * وعـــــروته والعـــــين والـــــوجه والأذنا

وشـــــد بـــــه أزر النبـــــي محـــــمـــــد * وكـــــن لـــــه فـــــي كـــــل نائبة ركنا(1)

وأفـــــرده بالعـــــلم والبـــــأس والنــدى * فمـــــن قـــــدره يســــمو ومن فعله يكنى

هـــــو البــحر يعلو العنبر المحض فوقه * مـــــا الـــــدر والمــرجان من قعره يجنى

إذا عـــــد أقـــــران الكـــــريهة لـــم نجد * لحـــــيدرة فـــــي القوم كفوا ولا قرنا 45

يخـــــوض المنــايا في الحروب شجاعة * وقـــــد مـــــلأت منــــه ليوث الشرى جبنا

يــــرى الموت من يلقاه في حومة الوغا * يـــــناديه مـــــن هـــــنا ويدعــوه من هنا

إذا استعـــــرت نـــــار الوغى وتغشمرت * فـــــوارسها واستخلفـوا الضرب والطعنا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في بعض النسخ: حصنا 

 

/ صفحة 158 /

وأهـــــدت إلـــــى الأحداق كحلا معصفرا * وألقـــــت عـــــلـــــى الأشداق أردية دكنا

50 وخـــــلت بها زرق الأســـــنة أنجـما * ومــــن فـــــوقـها ليلا من النقع قد جنــّــا

فحـــــين رأت وجـــــه الـــــوصي تمزقت * كثـــلـــــة ظـــــأن أبـــــصرت أســــدا شنا

فـــــتى كفـــــه الـــــيسرى حــمام بحربه * كــــــذاك حــــــياة السلـــم في كفه اليمنى

فكــــــم بــــــطـل أردى وكم مرهب أودى * وكم معــــــدم أغــــــنى وكـــم سائل أقنى

يجــــــود عــــــلى العـــافين عفوا بما له * ولا يــــــتبع المعــــــروف مـــــن منه منا

55 ولـــو فض بين الناس معشار جوده * لما عــــــرفوا فــــي الناس بخلا ولا ضنا

وكــــــل جــــــواد جــــــاد بالمــــــال إنما * قــــــصاراه أن يستـن في الجود ما سنـّـا

وكــــــل مــــــديح قــــــلت أو قــــال قائل * فــــــإن أميــــــر المــــــؤمنين به يعـــنى

سيخــــــسر مــــــن لم يعــــــتصم بولائه * ويقــــــرع يــــــوم البعــــــث من ندم سنا

لــــــذلك قــــــد واليــــــته مخــلص الولا * وكنــــــت عــــــلى الأحــــوال عبدا له قنا

60 عــــــليكم ســــــلام الله يا آل أحــمد * متــــــى سجعــــــت قمـــرية وعلت غصنا

مــــــودتكم أجــــــر النــــــبي محــــــمــد * عــــــلينا فــــــآمنــــــا بــــــذاك وصــــدقنا

وعــــــهدكم المــــــأخوذ في الذر لم نقل * لآخــــــذه كــــــلا ولا كــــــيـــف أو أنــــــا

قبــــــلنا وأوفيــــــنا بــــــه ثــــــم خـانكم * أنــــــاس ومــــــا خـــــنا وحالوا وما حلنا

طــــــهرتم فطــــــهرنا بفـــــاضل طهركم * وطبــــــتم فــــــمن آثــــــار طيـــــبكم طبنا

65 فمــــــا شئـتم شئنا ومهما كرهتموا * كــــــرهنا وما قلــــــتم رضـــــينا وصدقنا

فنحــــــن مــــــواليكــــــم تــــــحن قلوبنا * إليكــــــم إذا إلــــــف إلــــــى إلفه حنــّــا

نزوركــــــم سعــــــيا وقــــــل لحــــــقـكم * لــــــو أنــــــا عــــــلى أحـــداقنا لكم زرنا

ولو بضعــــــت أجــــــسادنا فـــي هواكم * إذن لــــــم نحــــــل عــــــنه بحال ولا زلنا

وآبــــــائنا منــــــهم ورثــــــنا ولاءكــــم * ونحــــــن إذا متــــــنا نــــــورثه الأبــــــنا

70 وأنــــــتم لــــــنا نعم التجارة لم نكن * لنحــــــذر خــــــسرانا عــــــليها ولا غبنا

ومــــــا لي لا اثــــــني عــــــليكـم وربكم * عــــــليكم بحــــــسن الذكر في كتبه أثنى

وإن أبــــــاكم يقــــــسم الخــــلق في غد * فــــــيسكن ذا نــــــارا ويســــــكن ذا عدنا

وأنــــــتم لــــــنا غــــــوث وأمن ورحمة * فــــــما منــــــكم بــــــد ولا عـــــنكم مغنى

 

/ صفحة 159 /

ونعـــــلم أن لـــــو لـــــم نـــــدن بولائكم * لمــا قبـــــلت أعـــــمالنا أبـــــدا مـــــنـــا

وأن إليـــــكم فـــــي المعـــــاد إيـــــابـــنا * إذ نحــن مـــــن أجـداثنا سرعا قمنا 75

وأن عـــــليكم بعد ذاك حـــــسابـــــنــــــا * إذا مــا وفـــــدنا يـــــوم ذاك وحــــوسبنا

وأن موازين الخـــــلايق حبـــــكـــم (1) * فأسعــدهم مـــــن كـــــان أثــــقلهم وزنا

ومـــــوردنا يـــــوم القـــــيامة حــوضكم * فيظــمأ الــذي يقصى ويروى الذي يدنى

وأمـــــر صـــــراط الله ثـــــم إليـــــكــــم * فطــوبا لـــــنا إذ نحــــن عن أمركم جزنا

ومـــــا ذنبـــــنا عـــــنـد النواصب ويلهم * ســوى أنـــــنا قـــــوم بمـــا دنتم دنا 80

فـــــإن كـــــان هـــــذا ذنـــــبنا فـتيقـــنوا * بأنــا عـــــليه لا انـثـنـيـــــنا ولا نـثــــنـى

ولمـــــا رفـــــضنا رافضـــــيكم ورهطكم * رفــضنا وعـــــودينا وبالرفـــــض نبـّـزنا

وإنا اعـــــتـــــقدنا العــــدل في الله مذهبا * ولله نــزهـــــنــــــا وإيـــــاه وحـــــدنـــــا

وهـــــم شبهوا الله العـــــلـــــي بخـــــلقه * فــقالوا: خلقـــنا للمعــــاصي وأجـــبرنا

فـــــلو شـــــاء لـم نكفر ولو شاء أكفرنا * ولــو شــاء لم نؤمن ولو شاء آمنا 85

وقـــــالوا: رســـــول الله مــا اختار بعده * إماما لنــا لـــــكن لأنـــــفسنا اخـــــتـرنا

فقـــــلنا: إذن أنـــــتم إمـــــام إمـــــامكم * بفـــضل مـــــن الــــرحمن تهتم وما تهنا

ولكننـــــا اخـــــترنا الـــــذي اخـتار ربنا * لنـــا يـــــوم (خـــــم) لا ابـتدعنا ولا جرنا

سيجمعـــــنا يـــــوم القيامـــــة ربـــــنــا * فتجــزون مـــــا قلـــــتم ونجـزى بما قلنا

هـــــدمتم بأيديكـــــم قواعـــــد ديـــــنـكم * ودين عــلى غـــــير القواعد لا يبنى 90

ونحـــــن عـــــلى نــــور من الله واضح * فـــــيا رب زدنـــا منـــــك نــــــورا وثبتنا

ظـــــن