|
/ صفحة 148 /
6 منهاج السنة
إذا أردت أن تنظر إلى كتاب سمى بضد معناه فانظر إلى هذا الكتاب الذي استعير له اسم (منهاج السنة) وهو الحرى بأن يسمى، منهاج البدعة. وهو كتاب حشوه ضلالات وأكاذيب و تحكمات، وإنكار المسلمات، وتكفير المسلمين، وأخذ بناصر المبدعين، ونصب وعداء محتدم على أهل بيت الوحي عليهم السلام، فليس فيه إلا تدجيل محض، وتمويه على الحقايق، وتحريف الكلم عن مواضعه، وقول بالبذاء، ورمى بالمقذعات، وقذف بالفواحش، وتحكك بالوقيعة، وتحرش بالسباب، وإليك نماذج منها : 1 ـ قال: من حماقات الشيعة أنهم يكرهون التكلم بلفظ العشرة أو فعل شئ يكون عشرة حتى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشرة جذوع ونحو ذلك، لبغضهم العشرة المبشرة إلا علي بن أبي طالب، ومن العجب أنهم يوالون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من العشرة. ج 1 ص 9. وقال ج 2 ص 143 : من تعصب الرافضة أنهم لا يذكرون إسم العشرة بل يقولون : تسعة وواحد، وإذا بنوا أعمدة أو غير هالا يجعلونها عشرة وهم يتحرون ذلك في كثير من أمورهم. ج - أو ليس عارا على من يسمي نفسه شيخ الاسلام أن ينشر بين المسلمين في كتابه مثل هذه الخزاية ويكررها في طيه ؟ كأنه جاء بتحقيق أنيق، أو فلسفة راقية، أو حكمة بالغة تحيي الأمة. وإن تعجب فعجب أن رجلا ينسب نفسه إلى العلم والفضيلة ثم إذا قال قولا كذب، أو إذا نسب إلى أحد شيئا مان، وكان ما يقوله أشبه شئ بأقاويل رعاة المعزى، لا، بل هو دونهم وقوله دون ما يقولون، وكأن الرجل مهما ينقل عن الشيعة شيئا يحدث ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تأليف ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم الحراني الحنبلي المتوفى في محبس مراكش 728.
/ صفحة 149 / به عن أمة بائدة لم تبق منها صروف العبر من يعرف نواميسها، ويدافع عنها، و يدرأ عنها القول المختلق. هذا وأديم الأرض يزدهي بملائين من هذه الفرقة، والمكتبات مفعمة بكتبهم، فعند أي رجل منهم ؟ ! وفي أي من هاتيك الكتب تجد هذه المهزأة ؟ ! نعم في قرآن الشيعة تلك عشرة كاملة. ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. والفجر وليال عشر. فأتوا بعشر سور مثله. وأمثالها وهي ترتلها عند تلاوته في آناء الليل وأطراف النهار، وهذه دعاء العشرات يقرئها الشيعة في كل جمعة. وهذه الصلوات المندوبة التي تكرر فيها السورة عشر مرات. وهذه الأذكار المستحبة التي تقرء بالعشرات. وهذه مباحث العقول العشرة. ومباحث الجواهر والأعراض العشرة في كتبهم. وهذا قولهم : إن أسماء النبي عشرة. وقولهم : إن الله قوى العقل بعشرة. وقولهم : عشرة خصال من صفات الإمام. وقولهم : كانت لعلي من رسول الله عشر خصال. وقولهم : بشر شيعة علي بعشر خصال. وقولهم : عشر خصال من مكارم الأخلاق. وقولهم : لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات. وقولهم : لا يكون المؤمن عاقلا إلا بعشر خصال. وقولهم : لا يؤكل عشرة أشياء. وقولهم : عشرة أشياء من الميتة ذكية. وقولهم : عشرة مواضع لا يصلي فيها. وقولهم : الإيمان عشرة درجات. وقولهم : العافية عشرة أجزاء. وقولهم : الزهد عشرة أجزاء. وقولهم : الشهوة عشرة أجزاء. وقولهم : البركة عشرة أجزاء.
/ صفحة 150 / وقولهم : الحياء عشرة أجزاء. وقولهم : في الشيعة عشر خصال. وقولهم : الاسلام عشرة أسهم. وقولهم : في السواك عشر خصال. وهذه قصور الشيعة المشيدة، وأبنيتهم العامرة، وحصونهم المنيعة كلها تكذب ابن تيمية، ولا يخطر على قلب أحد من بانيها ما لفقه ابن تيمية من المخاريق. هذا والشيعة لاتزى للعدد قيمة بمجرده، ولا يوسم أحد منهم بحبه وبغضه مهما كان المعدود مبغوضا له أو محبوبا، ولم تسمع أذن الدنيا من أحدهم في العشرة : تسعة وواحد. نعوذ بالله من هذه المجهلة. 2 ـ قال : ومن حماقاتهم : (يعني الشيعة) إنهم يجعلون للمنتظر عدة مشاهد ينتظرونه فيها كالسرداب الذي بسامرا يزعمون أنه غائب فيه ومشاهد أخر، وقد يقيمون هناك دابة إما بغلة وإما فرسا وإما غير ذلك ليركبها إذا خرج، ويقيمون هناك إما في طرفي النهار وإما في أوقات أخر من ينادي عليه بالخروج : يا مولانا اخرج. و يشهرون السلاح ولا أحد هناك يقاتلهم، وفيهم من يقوم في أوقاته دائما لا يصلي خشية أن يخرج وهو في الصلاة، فيشتغل بها عن خروجه وخدمته، وهم في أماكن بعيدة عن مشهده كمدينة النبي صلى الله عليه وسلم إما في العشرة الأواخر من شهر رمضان، وإما غير ذلك يتوجهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية يطلبون خروجه. 3 ـ قال : ومن حماقاتهم : اتخاذهم نعجة وقد تكون نعجة حمراء لكون عائشة تسمى حميراء يجعلونها عائشة ويعذبونها بنتف شعرها وغير ذلك، ويرون أن ذلك عقوبة لعائشة . 4 ـ واتخاذهم حلسا مملؤا سمنا ثم يشقون بطنه فيخرجون السمن فيشربونه ويقولون : هذا مثل ضرب عمر وشرب دمه. 5 ـ ومثل تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر والآخر بعمر، ثم عقوبة الحمارين جعلا منهم تلك العقوبة عقوبة لأبي بكر وعمر. وكرر هذه النسب الثلاث في ج 2 ص 145. 6 ـ قال : وتارة يكتبون أسمائهم على أسفل أرجلهم حتى أن بعض الولاة جعل / صفحة 151 / يضرب رجل من فعل ذلك ويقول : إنما ضربت أبا بكر وعمر ولا أزال أضربهما حتى أعدمهما. 7 ـ ومنهم من يسمي كلابه باسم أبي بكر وعمر ويلعنهما، 1 ص 11. ج ـ كنا نربئ بكتابنا هذا عن أن نسود شيئا من صحائفه بمثل هذه الخزايات التي سود بها ابن تيمية جبهة كتابه وسود بها صحيفة تاريخه بل صحيفة تاريخ قومه. لكني خشية أن تنطلي على أناس من السذج آثرت نقلها وإردافها بأن أمثالها مما هو خارج عن الأبحاث العلمية ومباحث العلماء، وإنما هي قذائف تترامى بها ساقة الناس وأوباشهم، ولعل في الساقة من تندى جبهة إنسانيته عند التلفظ بها لأنها مخاريق مقيلها قاعة الفرية ليس لها وجود مائل إلا في مخيلة ابن تيمية وأوهامه. يخترق هذه النسب المفتعلة، ويتعمد في تلفيق هذه الأكاذيب المحضة ثم جاء يسب ويشتم ويكفر ويكثر من البذاء على الشيعة ولا يراعي أدب الدين. أدب العلم. أدب التأليف. أدب الأمانة في النقل. أدب النزاهة في الكتابة. أدب العفة في البيان. ولا يحسب القارئ أن هذه النسب المختلقة كانت في القرون البائدة ربما تنشئ عن الجهل بمعتقدات الفرق للتباعد بين أهليها، وذهبت كحديث أمس الدابر، وأما اليوم فالعقول على الرقي والتكامل، والمواصلات في البلاد أكيدة جدا، ومعتقدات كل قوم شاعت وذاعت في الملأ، فالحري أن لا يوجد هناك في هذا العصر (الذي يسميه المغفل) عصر النور من يرمي الشيعة بهذه الخزايات أو يرى رأي السلف. نعم : إن أقلام كتاب مصر اليوم تنشر في صحايف تأليفها هذه المخاريق نفسها و يزيد عليها تافهات شائنة أخرى أهلك من ترهات البسابس أخذا بناصر سلفهم، وسنوقفك على نص تلكم الكلم، ونعرفك بأن كاتب اليوم أكثر في الباطل تحورا، وأقبح آثارا، وأكذب لسانا، وأقول بالزور والفحشاء من سلفه السلف وشيخه المجازف، وهم مع ذلك يدعون الأمة إلى كلمة التوحيد، ووحدة الكلمة. 8 ـ قال : إن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة، حتى أن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يرو عن أحد من قدماء الشيعة مثل عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، وعبد الله بن سلمة وأمثالهم مع أن هؤلاء / صفحة 152 / من خيار الشيعة 1 ص 15. ج - إن هذه الفتوى المشفوعة بنقل اتفاق العلماء تعطي خبرا عن أن للعلماء بحثا ضافيا في كتبهم حول مسألة أن أي طوائف أهل القبلة أكذب. فكانت نتيجة ذلك البحث والتنقيب : أن الكذب في الرافضة.. وعليه حصل إجماع العلماء فطفق ابن تيمية يرقص ويزمر لما هنالك من مكاء وتصدية وعليه فكل من كتب القوم شاهد صدق على كذب الرجل فيما يقول، وإن مراجعة كتاب (منهاج السنة) و (الفصل) وما يجري مجراهما في المخزى تعطينا برهنة صادقة على أن أي الفريقين أكذب. ومن أعجب الأكاذيب قوله : حتى أن أصحاب الصحيح... فإنك تجد الصحاح الست مفعمة بالرواية عن قدماء الشيعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان و ممن بعدهم من مشايخهم كما فصلناها في هذا الجزء ص 92 - 94. 9 ـ قال: أصول الدين عند الإمامية أربعة : التوحيد. والعدل. والنبوة. والامامة هي آخر المراتب والتوحيد والعدل والنبوة قبل ذلك، وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات والقول بأن القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة، ويدخلون في العدل التكذيب بالقدرة، وإن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء، ولا يقدر أن يضل من يشاء، وإنه قد يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء، وغير ذلك فلا يقولون : إنه خالق كل شئ، ولا إنه على كل شئ قدير، ولا إنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. 10 ص 23. ج - بلغ من جهل الرجل أنه لم يفرق بين أصول الدين وأصول المذهب فيعد الإمامة التي هي من تالي القسمين في الأول، وأنه لا يعرف عقايد قوم هو يبحث عنها، ولذلك أسقط المعاد من أصول الدين ولا يختلف من الشيعة اثنان في عده منها. م - على أن أحدا لو عد الإمامة من أصول الدين فليس بذلك البعيد عن مقائيس البرهنة بعد أن قرن الله سبحانه ولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بولايته وولاية الرسول صلى الله عليه وآله بقوله : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا). الآية. وخص المؤمنين بعلي عليه السلام كما مر الايعاز إليه في الجزء الثاني صفحة 52 وسيوافك حديثه مفصلا بعيد هذا.
/ صفحة 153 / وفي آية كريمة أخرى جعل المولى سبحانه بولايته كمال الدين بقوله : (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الاسلام ديناً). ولا معنى لذلك إلا كونها أصلا من أصول الدين لولاها بقي الدين مخدجا، ونعم الله على عباده ناقصة، وبها تمام الاسلام الذي رضيه رب المسلمين لهم دينا. وجعل هذه الولاية بحث إذا لم تبلغ كان الرسول صلى الله عليه وآله ما بلغ رسالته فقال : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. ولعلك تزداد بصيرة فيما قلناه لو راجعت الأحاديث الواردة من عشرات الطرق في الآيات الثلاث كما فصلناها في الجزء الأول ص 214 - 223 و 230 - 238 وفي هذا الجزء. وبمقربة من هذه كلها ما مر في الجزء الثاني ص 301، 302 من إناطة الأعمال كلها بصحة الولاية، وقد أخذت شرطا فيها، وهذا هو معنى الأصل كما أنه كذلك بالنسبة إلى التوحيد والنبوة، وليس في فروع الدين حكم هو هكذا. ولعل هذا الذي ذكرناه كان مسلما عند الصحابة الأولين ولذلك يقول عمر بن الخطاب لما جاءه رجلان يتخاصمان عنده : هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن. راجع الجزء الأول صفحة 382. وستوافيك في هذا الجزء زرافة من الأحاديث المستفيضة الدالة على أن بغضه صلوات الله عليه سمة النفاق وشارة الالحاد، ولولاه عليه السلام لما عرف المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يبغضه أحد إلا وهو خارج من الإيمان، فهي تدل على تنكب الحائد عن الولاية عن سوي الصراط كمن حاد عن التوحيد والنبوة، فلترتب كثير من أحكام الأصلين على الولاية يقرب عدها من الأصول، ولا ينافي ذلك شذوذها عن بعض أحكامهما لما هنالك من الحكم والمصالح الاجتماعية كما لا يخفى ]. وأما نفي الصفات فإن كان بالمعنى الذي تحاوله الشيعة من نفيها زايدة على الذات بل هي عينها فهو عين التوحيد، والبحث في ذلك تتضمنه كتب الكلام، وإن كان بالمعني الذي ترمي إليه المعطلة فالشيعة منه برآء. وكذلك القول بأن القرآن مخلوق فإنه ليس مع الله سبحانه أزلي يضاهيه في القدم كما أثبتته البرهنة الصادقة المفصلة في كتب / صفحة 154 / العقايد. وأما نفي الرؤية فلنفي الجسمية عنه، والمنطق الصحيح معتضدا بالكتاب والسنة يشهد بذلك، فراجع مظان البحث فيه. وأما بقية ما عزاه إليهم فهي أكاذيب محضة لا تشك الشيعة قديما وحديثا في ضلالة القائل بها. 10 - قال : تجد الرافضة يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلا يصلون فيها جمعة ولا جماعة : وليس لها عندهم كبير حرمة، وإن صلوا فيها صلوا فيها وحدانا، ويعظمون المشاهد المبنية على القبور، فيعكفون عليها مشابهة للمشركين ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق، ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم من الحج إلى الكعبة، بل يسبون من لا يستغني بالحج إليها عن الحج الذي فرضه الله تعالى على عباده، ومن لا يستغني بها عن الجمعة والجماعة، وهذا من جنس دين النصارى والمشركين. 1 ص 131. وقال في 2 ص 39 : الرافضة يعمرون المشاهد التي حرم الله ورسوله بناءها، يجعلونها بمنزلة دور الأوثان، ومنهم من يجعل زيارتها كالحج كما صنف المفيد كتابا سماه [ مناسك حج المشاهد ] وفيه من الكذب والشرك ما هو جنس شرك النصارى وكذبهم. ج - إن المساجد العامرة ماثلة. بين ظهراني الشيعة في أوساطها وحواضرها ومدنها وحتى في القرى والرساتيق تحتفي بها الشيعة، وترى حرمتها من واجبها، وتقول بحرمة تنجيسها وبوجوب إزالة النجاسة عنها، وبعدم صحة صلاة بعد العلم بها و قبل تطهيرها، وعدم جواز مسك الجنب والحائض والنفساء فيها، وعدم جواز إدخال النجس فيها إن كان هتكا، وتكره فيها المعاملة والكلام بغير الذكر والعبادة من أمور الدنيا، ومن فعل ذلك يضرب على رأسه ويقال له : فض الله فاك. وتروي عن النبي أئمتها أنه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. إلى غيرها من الحرمات التي يتضمنها فقه الشيعة، وينوء بها عملهم، وما يقام فيها من الجماعات، وهذه كلها أظهر من أن تخفى على من جاس خلال ديارهم أو عرف شيئا من أنبائهم. وأما تعظيمهم المشاهد فليس تشبها منهم بالمشركين فإنهم لا يعبدون من فيها وإنما يتقربون إلى المولى سبحانه بزيارتهم والثناء عليهم والتأبين لهم لأنهم / صفحة 155 / أولياء الله وأحباؤه، ويروون في ذلك أحاديث عن أئمتهم، وفيما يتلى هنالك من ألفاظ الزيارات شهادة واعتراف بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. وأما السب على ما ذكر فهو من أكذب تقولاته فإن الشيعة على بكرة أبيها تروي عن أئمتها : إن الاسلام بني على خمس : الصلاة والزكاة والحج والصوم و الولاية. وأحاديثهم بذلك متضافرة وتعتقد بأن تأخير حجة الاسلام عن سنتها كبيرة موبقة إنه يقال لتاركها عند الموت : مت إن شئت يهوديا وإن شئت نصرانيا. أفمن المعقول أن تسب الشيعة مع هذه العقايد والأحاديث وفتاوى العلماء المطابقة لها المستنبطة من الكتاب والسنة من لا يستغني عن الحج بالزيارة. وأما كتاب الشيخ المفيد فليس فيه إلا أنه أسماه [ منسك الزيارات ] وما المنسك إلا العبادة وما يؤدي به حق الله تعالى، وليست له حقيقة شرعية مخصوصة بأعمال الحج وإن ؟ ؟ حصص بها في العرف والمصطلح، فكل عبادة مرضية لله سبحانه في أي محل وفي أي وقت يجوز إطلاقه عليها، وإذا كانت زيارة المشاهد والآداب الواردة و الأدعية والصلوات المأثورة فيها من تلكم النسك المشروعة من غير سجود على قبر أو صلاة إليه ولا مسألة من صاحبه أولا وبالذات وإنما هو توسل به إلى الله تعالى لزلفته عنده وقربه منه، فما المانع من إطلاق لفظ المنسك عليه ؟ !. وقوله عما فيه من كذب وشرك فهو لدة ساير ما يتقول غير مكترث لوباله و الكتاب لم يعدم بعد وهو بين ظهرانينا وليس فيه إلا ما يضاهيه ما في غيره من كتب المزار مما ينزل الأئمة الطاهرين عما ليس لهم من المراتب، ويثبت لهم العبودية و الخضوع لسلطان المولى سبحانه، مع ما لهم من أقرب الزلف إليه، فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا ؟. 11 - قال : قد وضع بعض الكذابين حديثا مفترى أن هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل. 1 ص 156.
/ صفحة 156 / ثم استدل على كذب القول به بأوهام وتافهات طالما يكرر أمثالها تجاه النصوص كما سبق منه في حديث رد الشمس ويأتي عنه في آية التطهير. وقل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. وفي حديث المواخاة وأمثالها من الصحاح التي تأتي. ج - ما كنت أدري أن القحة تبلغ بالانسان إلى أن ينكر الحقايق الثابتة، ويزعم أن ما خرجته الأئمة والحفاظ وأنهوا أسانيده إلى مثل أمير المؤمنين. وابن عباس. وأبي ذر. وعمار. وجابر الأنصاري. وأبي رافع. وأنس بن مالك. وسلمة بن كهيل. وعبد الله بن سلام. مما قام الإجماع على كذبه، فهو كبقية إجماعاته المدعاة ليس له مقيل من مستوى الصدق. ليت شعري كيف يعزو الرجل إلى أهل العلم إجماعهم على كذب الحديث وهم يستدلون بالآية الشريفة وحديثها هذا على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن صدقة التطوع تسمى زكاة. ويعدونها بذلك من آيات الأحكام (1) وذلك ينم عن اتفاقهم على صحة الحديث. ويشهد لهذا الاتفاق أن من أراد المناقشة فيه من المتكلمين قصرها على الدلالة فحسب من دون أي غمز في السند، وفيهم من أسنده إلى المفسرين عامة مشفوعا بما عنده من النقد الدلالي. فتلك دلالة واضحة على إطباق المفسرين والمتكلمين والفقهاء على صدور الحديث !. أضف إلى ذلك إخراج الحفاظ وحملة الحديث له في مدوناتهم مخبتين إليه وفيهم من نص على صحته، فانظر إذن أين يكون مستوى إجماع ابن تيمية ؟ ! وأين استقل أولئك المجمعون من أديم الأرض ؟ ! ولك الحكم الفاصل، وإليك أسماء جمع ممن أخرج الحديث أو أخبت إليه وهم : 1 - القاضي أبو عبد الله محمد بن عمر المدني الواقدي 207، كما في (ذخاير العقبى) 102. 2 - الحافظ أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني المتوفى 211، كما في تفسير ابن كثير 2 ص 71 وغيره عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد عن ابن عباس. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كما فعله الجصاص في أحكام القرآن وغيره.
/ صفحة 157 / 3 - الحافظ أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة الكوفي المتوفى 239 في تفسيره. 4 - أبو جعفر الاسكافي المعتزلي المتوفى 240، في رسالته التي رد بها على الجاحظ. 5 - الحافظ عبد بن حميد الكشي أبو محمد المتوفى 249، في تفسيره كما في (الدر المنثور ). 6 - أبو سعيد الأشج الكوفي المتوفى 257، في تفسيره عن أبي نعيم فضل بن دكين عن موسى بن قيس الحضرمي عن سملة بن كهيل، والطريق صحيح رجاله كلهم ثقات. 7 - الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن المتوفى 303، في صحيحه. 8 - ابن جرير الطبري المتوفى 310، في تفسيره 6 ص 186 بعدة طرق. 9 ـ ابن أبي حاتم الرازي المتوفى 327، كما في تفسير ابن كثير، والدر المنثور، وأسباب النزول للسيوطي، أخرجه بغير طريق ومن طرقه أبو سعيد الأشج بإسناده الصحيح الذي أسلفناه. 10 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 360، في معجمه الأوسط. 11 - الحافظ أبو الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري المتوفى 369، في تفسيره. 12 - الحافظ أبو بكر الجصاص الرازي المتوفى 370، في (أحكام القرآن) 2 ص 542. رواه من عدة طرق. 13 - أبو الحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى 384 / 2 في تفسيره. 14 - الحاكم ابن البيع النيسابوري المتوفى 405 في معرفة أصول الحديث 102. 15 - الحافظ أبو بكر الشيرازي المتوفى 407 / 11. في كتابه فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين. 16 - الحافظ أبو بكر ابن مردويه الاصبهاني المتوفى 416، من طريق سفيان الثوري عن أبي سنان سعيد بن سنان البرجمي عن الضحاك عن ابن عباس. إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، ورواه بطريق آخر قال : إسناد لا يقدح به. وأخرجه ؟ بطرق أخرى عن أمير المؤمنين وعمار وأبي رافع.
/ صفحة 158 / 17 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427 / 37 في تفسيره عن أبي ذر كما مر بلفظه ج 2 ص 52. 18 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 430 (فيما نزل من القرآن في علي) عن عمار. وأبي رافع. وابن عباس. وجابر. وسلمة بن كهيل. 19 - أبو الحسن الماوردي الفقيه الشافعي المتوفى 450، في تفسيره. 20 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458، في كتابه (المصنف) 21 - الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي الشافعي المتوفى 463، في (المتفق) 22 - أبو القاسم زين الاسلام عبد الكريم بن هوازن النيسابوري المتوفى 465 في تفسيره. 23 - الحافظ أبو الحسن الواحدي النيسابوري المتوفى 468، في (أسباب النزول) ص 148. 24 - الفقيه ابن المغازلي الشافعي المتوفى 483 في (المناقب) من خمسة طرق. 25 - شيخ المعتزلة أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني المتوفى 488، في تفسيره الكبير قال الذهبي : إنه يقع في ثلاث مائة جزء. 26 - الحافظ أبو القاسم الحاكم الحسكاني المتوفى 490، عن ابن عباس وأبي ذر وعبد الله بن سلام. 27 - الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الكيا الطبري الشافعي المتوفى 504، في تفسيره، واستدل به على عدم بطلان الصلاة بالفعل القليل، وتسمية الصدقة التطوع بالزكاة كما في تفسير القرطبي. 28 - الحافظ أبو محمد الفراء البغوي الشافعي 516 في تفسيره (معالم التنزيل) هامش الخازن 2 ص 55. 29 - أبو الحسن رزين العبدري الأندلسي المتوفى 535، في الجمع بين الصحاح الست نقلا عن صحيح النسائي. 30 - أبو القاسم جار الله الزمخشري الحنفي المتوفى 538 في (الكشاف) 1 ص 422 وقال : فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ ! / صفحة 159 / قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه. 31 - الحافظ أبو سعد السمعاني الشافعي المتوفى 562 في (فضائل الصحابة) عن أنس بن مالك. 32 - أبو الفتح النطنزي المولود 480، في (الخصايص العلوية) عن ابن عباس وفي (الابانة) عن جابر الأنصاري. 33 - الإمام أبو بكر ابن سعدون القرطبي المتوفى 567، في تفسيره 6 ص 221. 34 - أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى 568، في (المناقب) 178 بطريقين. وذكر لحسان فيه شعرا أسلفناه ج 2 ص 58. 35 - الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571، في تاريخ الشام بعدة طرق. 36 - الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي المتوفى 597، كما في (الرياض) 2 ص 227 و (ذخاير العقبى) 102. 37 - أبو عبد الله فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى 606 في تفسيره 3 ص 431 عن عطا عن عبد الله بن سلام وابن عباس وأبي ذر. 38 - أبو السعادات مبارك ابن الأثير الشيباني الجزري الشافعي المتوفى 606 في (جامع الأصول) من طريق النسائي. 39 - أبو سالم محمد بن طلحة النصيبي الشافعي المتوفى 662 ؟ ؟، في (مطالب السئول) ص 31 بلفظ أبي ذر. 40 - أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654، في (التذكرة) ص 9 عن السدي وعتبة وغالب بن عبد الله. 41 - عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655، في شرح نهج البلاغة 3 ص 275. 42 - الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعي المتوفى 658، في (كفاية الطالب) ص 106 من طريق عن أنس بن مالك وفيه أبيات لحسان بن ثابت رويناها ج 2 ص / صفحة 160 / 59، ورواه في ص 122 من طريق ابن عساكر، والخوارزمي، وحافظ العراقين، و أبي نعيم، والقاضي أبي المعالي، وذكر لحسان شعرا غير الأبيات المذكورة ذكرناه ج 2 ص 47 نقلا عن سبط ابن الجوزي. 43 - القاضي ناصر الدين البيضاوي الشافعي المتوفى 685، في تفسيره 1 ص 345، وفي (مطالع الأنظار) ص 477، 479. 44 - الحافظ فقيه الحرم أبو العباس محب الدين الطبري المكي الشافعي المتوفى 694، في (الرياض النضرة) 2 ص 227 و (ذخاير العقبى) ص 102 من طريق الواحدي، والواقدي، وابن الجوزي، والفضايلي. 45 - حافظ الدين النسفي المتوفى 701 / 10، في تفسيره 1 ص 496 هامش تفسيره الخازن. 46 - شيخ الاسلام الحموي المتوفى 722، في (فرايد السمطين) وذكر شعر حسان فيه. 47 - علاء الدين الخازن البغدادي المتوفى 741، في تفسيره 1 ص 496. 48 - شمس الدين محمود بن أبي القاسم عبد الرحمن الاصبهاني المتوفى 746 / 9 في شرح التجريد الموسوم بتسديد (1) العقايد. وقال بعد تقرير اتفاق المفسرين على نزول الآية في علي : قول المفسرين لا يقتضي اختصاصها به واقتصارها عليه. م - 49 - جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي المتوفى 750، في (نظم درر السمطين) ]. 50 - أبو حيان أثير الدين الأندلسي المتوفى 754، في تفسيره (البحر المحيط) 3 ص 514. 51 - الحافظ محمد بن أحمد بن جزي الكلبي المتوفى 758، في تفسيره (التسهيل لعلوم التنزيل) ج 1 ص 181. 52 - القاضي عضد الأيجي الشافعي المتوفى 756، في (المواقف) 3 ص 276. 53 - نظام الدين القمي النيسابوري، في تفسيره (غرائب القرآن) 3 ص 461. 54 - سعد الدين التفتازاني الشافعي المتوفى 791، في (المقاصد) وشرحه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وقد يقال بالمعجمة.
/ صفحة 161 / 2 ص 288، وقال بعد تقرير إطباق المفسرين على نزول الآية في علي : قول المفسرين : إن الآية نزلت في حق علي رضي الله عنه لا يقتضي اختصاصها به واقصارها عليه. 55 - السيد شريف الجرجاني المتوفى 816، في شرح المواقف. 56 - المولى علاء الدين القوشجي المتوفى 879، في شرح التجريد وقال بعد نقل الاتفاق عن المفسرين على أنها نزلت في أمير المؤمنين : وقول المفسرين : إن الآية نزلت في حق علي إلى آخر كلام التفتازاني. 57 - نور الدين ابن الصباغ المكي المالكي المتوفى 855، في (الفصول المهمة) 123. 58 - جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى 911، في (الدر المنثور) 2 ص 293 من طريق الخطيب، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ، و وابن مردويه عن ابن عباس. ومن طريق الطبراني، وابن مردويه عن عمار بن ياسر ومن طريق أبي الشيخ والطبراني عن علي عليه السلام : ومن طريق ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن عساكر عن سلمة بن كهيل. ومن طريق ابن جرير عن مجاهد والسدي وعتبة بن حكيم. ومن طريق الطبراني، وابن مردويه، وأبي نعيم، عن أبي رافع ورواه في [ أسباب نزول القرآن ] ص 55 من غير واحد من هذه الطرق ثم قال : فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا. وذكره في (جمع الجوامع) كما في ترتيبه 6 ص 391 من طريق الخطيب عن ابن عباس، وص 405 من طريق أبي الشيخ وابن مردويه عن أمير المؤمنين عليه السلام. 59 - الحافظ ابن حجر الأنصاري الشافعي المتوفى 974، في (الصواعق) 24. 60 - المولى حسن چلبي في شرح المواقف. 61 - المولى مسعود الشرواني في شرح المواقف. 62 - القاضي الشوكاني الصنعاني المتوفى 1250 في تفسيره. 63 - شهاب الدين السيد محمود الآلوسي الشافعي المتوفى 1270، في تفسيره 2 ص 329 64 - الشيخ سليمان القندوزي الحنفي المتوفى 1293، في (ينابيع المودة) 212.
/ صفحة 162 / 65 - السيد محمد مؤمن الشبلنجي في (نور الأبصار) 77. 66 ـ الشيخ عبد القادر بن محمد السعيد الكردستاني المتوفى 1304، في [ تقريب المرام في شرح تهذيب الكلام ] للتفتازاني 2 ص 329 ط مصر، وتكلم فيه كبقية المتكلمين مخبتا إلى اتفاق المفسرين على أنها نزلت في أمير المؤمنين (1) وأما الكلام في الدلالة فلا يخالج الشك فيها أي عربي صميم مهما غالط وجدانه، وإنما الخلاف فيها نشأ من الدخلاء المتطفلين على موائد العربية، وبسط القول يتكفله كتب أصحابنا في التفسير والكلام. لفظ الحديث : عن أنس بن مالك أن سائلا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض الملي الوفي وعلي عليه السلام راكع يقول بيده خلفه للسائل أي اخلع الخاتم من يدي. قال رسول الله : يا عمر ؟ وجبت. قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وجبت ؟ !. قال : وجبت له الجنة والله، وما خلعه من يده حتى خلعه الله من كل ذنب ومن كل خطيئة. قال : فما خرج أحد من المسجد حتى نزل جبرئيل بقوله عز وجل : إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. فأنشأ حسان بن ثابت يقول : أبا حسن تفديك نفسي ومهجــــتي * وكـــــل بـــطئ في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبين ضايعا ؟ ! * ومـــا المــدح في ذات الإله بضايع فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكـــــع * فـــــدتك نفـوس القوم يا خير راكع بخاتمك الميمــــون يا خـــــير سيد * ويا خير شـــــار ثـــــم يا خـير بايع فأنزل فيـــــك الله خـــــير ولايـــــة * وبينها فـــــي محـــــكمات الشرايع وهناك ألفاظ أخرى نقتصر على هذا روما للاختصار وقد أسلفناه بلفظ أبي ذر ج 2 ص 52. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) توجد ترجمة كثير من هؤلاء الأعلام في الجزء الأول من كتابنا راجع باعتبار القرون.
/ صفحة 163 / م ـ إشكال مزيف(1): قال السيد حميد الدين عبد الحميد الآلوسي في كتابه (نثر اللئالي على نظم الأمالي) ص 169 عند ذكره آية الولاية : إن الآية ليس نزولها في حق علي خاصة كما زعموا، بل نزلت في المهاجرين والأنصار، وهو من جملتهم، فإن قوله : الذين صيغة جمع فلا يكون علي هو المراد وحده. قال الأميني : كأن الرجل يضرب في قوله هذا على وتر ابن كثير الدمشقي، وينسج على نوله، ويمتح من قليبه، حيث قال في تاريخه حول الآية كما يأتي بعيد هذا (2) : ولم ينزل في علي شئ من القرآن بخصوصيته... إلخ. وقد عزب عن المغفلين أن إصدار الحكم على الجهة العامة، بحيث يكون مصبه الطبيعة - حتى يكون ترغيبا في الاتيان بمثله، أو تحذيرا عن مثله - ثم تقييد الموضوع بما يخصصه بفرد معين حسب الانطباق الخارجي أبلغ وآكد في صدق القضية من توجيهه إلى ذلك الفرد رأسا، وما أكثر له من نظير في لسان الذكر الحكيم وإليك نماذج منه : 1 - الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء (آل عمران : 181) ذكر الحسن : أن قائل هذه المقالة هو حيي بن أخطب. وقال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق : هو فنحاص بن عازوراء. وقال الخازن : هذه المقالة وإن كانت قد صدرت من واحد من اليهود لكنهم يرضون بمقالته هذه فنسبت إلى جميعهم. راجع تفسير القرطبي 4 : 294، تاريخ ابن كثيرا : 434، تفسير الخازن 1 : 322. 2 - ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن (التوبة : 61) نزلت في رجل من المنافقين إما في الجلاس بن سويلا، أو : في نبتل بن الحرث أو : عتاب بن قشير، راجع تفسير القرطبي 8 : 192، تفسير، الخازن 2 : 253، الإصابة 3 : 549. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) من هنا إلى آخر البحث من ملحقات الطبعة الثانية. (2) عند البحث عن مخاريق كتابه - البداية والنهاية.
/ صفحة 164 / 3 ـ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا (النور : 33) نزلت في صبيح مولى حويطب بن عبد العزى، قال : كنت مملوكا لحويطب فسألته الكتابة، ففي أنزلت والذين يبتغون الكتاب. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم والقرطبي كما في تفسيره 12. 244، أسد الغابة 3 : 11، الإصابة 2 : 176. 4 ـ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (النساء : 10) قال مقاتل بن حبان : نزلت في مرثد بن زيد الغطفاني. (تفسير القرطبي 5 : 53، الإصابة 3 : 397). 5 ـ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم. الآية (الممتحنة : 8) نزلت في أسماء بنت أبي بكر، وذلك : أن أمها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها المدينة بهدايا وهي مشركة، فقالت أسماء : لا أقبل منك هدية، ولا تدخلي علي بيتا حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وأن تقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها. أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، كما في تفسير القرطبي 18 : 59، تفسير ابن كثير 4 : 349، تفسير الخازن 4 : 272 . 6 ـ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم. الآية (المائدة : 41) ذكر المكي في تفسيره : أنها نزلت في عبد الله بن صوريا. تفسير القرطبي 6 : 177، الإصابة 2 : 326. 7 ـ قال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية. (البقرة : 118) نزلت في رافع بن حريملة، وأخرج محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال. قال رافع لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك الآية، تفسير ابن كثير 1 : 161.
/ صفحة 165 / 8 ـ الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة (النحل : 41) أخرج ابن عساكر في تاريخه 7 : 133 من طريق عبد الرزاق عن داود بن أبي هند : أن الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل العامري. وذكره القرطبي في تفسيره ج 10 : 107 من جملة الأقوال الواردة فيها. 9 ـ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم الآية (فاطر : 29) نزلت في حصين بن المطلب بن عبد مناف كما في الإصابة 1 : 336. 10 ـ والعصر إن الانسان لفي خسر. السورة. عن أبي بن كعب قال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة والعصر فقلت : يا رسول الله بأبي وأمي أفديك ما تفسيرها ؟ قال : والعصر قسم من الله بآخر النهار، إن الانسان لفي خسر : أبو جهل بن هشام. إلا الذين آمنوا : أبو بكر الصديق. وعملوا الصالحات : عمر ابن الخطاب. وتواصوا بالحق : عثمان بن عفان. وتواصوا بالصبر علي بن أبي طالب. الرياض النضرة 1 : 34. قال الأميني : نحن لا نصافق القوم على هذه التأويلات المحرفة المزيفة، غير أنا نسردها لإقامة الحجة عليهم بما ذهبوا إليه. 11 ـ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة. (آل عمران : 77 ). نزلت في عيدان بن أسوع الحضرمي، قاله مقاتل في تفسيره. الإصابة 3 : 51. 12 ـ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. (النساء : 59) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير 7 : 60، وأحمد في مسنده 337، ومسلم في صحيحه كما في تاريخ ابن عساكر 7 : 352، وتفسير القرطبي 5 : 260 وغيرهم : أنها نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي. 13 ـ يقولون هل لنا من الأمر من شيئ، قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان من الأمر شيئ ما قتلنا هيهنا. (آل عمران : 154 ). القائل هو عبد الله بن أبي مسلول رأس المنافقين وفيه نزلت الآية، وأخرج ابن / صفحة 166 / أبي حاتم عن طريق الزبير : أنها نزلت في معتب بن قشير تفسير القرطبي 4 : 262، تفسير ابن كثير 1 : 418، تفسير الخازن 1 : 306. 14 ـ الذين قال لهم الناس إن الناس جمعوا لكم (آل عمران : 173 ). المراد من الناس الأول هو نعيم بن مسعود الأشجعي، قال النسفي في تفسيره (1) : هو جمع أريد به الواحد، أو : كان له أتباع يثبطون مثل تثبيطه. وقال الخازن : فيكون اللفظ عاما أريد به الخاص. وأخرج ابن مردويه بإسناده عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت فيهم هذه الآية. تفسير القرطبي 4 : 279، تفسير ابن كثير 1 : 430، تفسير الخازن 1 : 318. 15 ـ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة (النساء : 176) نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري. وهو المستفتي، وكان يقول : أنزلت هذه الآية في تفسير القرطبي 6 : 28، تفسير الخازن 1 : 447، تفسير النسفي هامش الخازن 1 : 447. 16 ـ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير. الآية (البقرة 215 ). نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا ذا مال فقال : يا رسول الله بماذا نتصدق ؟ ! وعلى من ننفق ؟ ! فنزلت الآية. تفسير القرطبي 3 : 36، تفسير الخازن 1 : 148. 17 ـ وهم ينهون عنه وينأون عنه. ذهب القوم إلى أنها نزلت في أبي طالب، وقد فصلنا القول فيها في الجزء الثامن ص 3 : 8. 18 ـ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله. (المجادلة 22 ). نزلت في أبي عبيدة الجراح حين قتل أباه يوم بدر. أو : في عبد الله بن أبي. تفسير ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المطبوع في هامش تفسير الخازن 1 : 318.
/ صفحة 167 / القرطبي 17 : 307، نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص 157. 19 ـ وآخرون اعترفوا بذنبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. الآية (التوبة : 103 ). نزلت في أبي لبابة الأنصاري خاصة. تفسير القرطبي 8 : 242، الروض الأنف 2 : 196. 20 ـ يحلفون بالله لكم ليرضوكم (التوبة 62 ). إن رجلا من المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمير. فسمعها رجل من المسلمين فقال : والله إن ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار، فسعى بها الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعا، فقال : ما حملك على الذي قلت ؟ فجعل يلتعن ويحلف بالله بأنه ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول : أللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب. فأنزل الله الآية تفسير القرطبي 8 : 193، تفسير ابن كثير 2 : 366 ]. 12 ـ قال : إن الرافضي لا يمكنه أن يثبت إيمان علي وعدالته وأنه من أهل الجنة فضلا عن إمامته إن لم يثبت ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان وإلا فمتى أراد إثبات ذلك لعلي وحده لم تساعده الأدلة، كما أن النصراني إذا أراد إثبات نبوة المسيح دون محمد لم تساعده الأدلة. ج 1 ص 162. وقال ص 163 : الرافضة تعجز عن إثبات إيمان علي وعدالته مع كونهم على مذهب الرافضة، ولا يمكنهم ذلك إلا إذا صاروا من أهل السنة فإن احتجوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده فقد تواتر ذلك عن هؤلاء بل تواتر إسلام معاوية ويزيد و خلفاء بني أمية وبني العباس وصلاتهم وصيامهم وجهادهم للكفار. ج ـ ما عشت أراك الدهر عجبا.. ليت شعري متى احتاج إيمان علي وعدالته إلى البرهنة ؟ ! ومتى كفر هو حتى يؤمن ؟ وهل كان في بدء الاسلام للنبي أخ ومؤازر غيره ؟ ! على حين أن من سماهم لم يسلموا بعد، وهل قام الاسلام إلا بسيفه وسنافه ؟ ؟ ؟ ! وهل هزمت جيوش الشرك إلا صولته ؟ ؟ وجولته ؟ ! وهل هتك ستور الشبه والالحاد غير بيانه وبرهانه ؟ ! وهل طهر الله / صفحة 168 / الكعبة البيت الحرام عن دنس الأوثان إلا بيده الكريمة ؟ ! وهل طهر الله في القرآن الكريم بيتا عن الرجس غير بيت هو سيد أهله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وهل كان أحد نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيره بنص الذكر الحكيم ؟ ! وهل أحد شرى نفسه ابتغاء مرضات الله ليلة المبيت غيره ؟ ! وهل أحد من المؤمنين أولى بهم من أنفسهم كرسول الله غيره ؟ ! لاها الله. إن أحاديث الشيعة في كل هذه متواترة وهي التي ألزمتهم بالإخبات إلى هذه المآثر كلها غير أنهم إذا خاصموا غيرهم احتجوا بأحاديث أهل السنة لأن الحجة تجب أن تكون ملزمة للخصم من دون حاجة لهم إليها في مقام الثبوت، وهذا طريق الحجاج المطرد لا ما يراه علماء القوم فإنهم بأسرهم يحتجون في كل موضوع بكتب أعلامهم و أحاديثهم، وهذا خروج عن أصول الحجاج والمناظرة. وليتني أدري ما الملازمة بين إيمان علي وعدالته وإيمان من ذكرهم، هل يحسبهم وعليا أمير المؤمنين نفسا واحدة لا يتصور التبعيض فيها ؟ ! أو يزعم أن روحا واحدة سرت في الجميع ؟ ! فأخذت بمفعولها من إيمان وكفر، وهل خفيت هذه الملازمة المخترعة وليدة ابن تيمية على الصحابة والتابعين الشيعيين وبعدهم على أئمة الشيعة و علمائهم وأعلامهم في القرون الخالية في حجاجهم ومناشداتهم ومناظراتهم المذهبية المتكثرة في الأندية والمجتمعات ؟ ! أو ذهل عنها مخالفوهم في الذب عنهم والمدافعة عن مبدئهم ؟ ! لم يكن ذلك كله، ولكن يروق الرجل أن يشبه الرافضة بالنصارى، ويقرن بين إيمان علي عليه السلام وإيمان معاوية الدهاء، ويزيد الفجور، والماجنين من جبابرة بني أمية، والمتهتكين من العباسيين، وهذا مبلغ علمه ودينه وورعه وأدبه. 13 ـ وفي ج 2 ص 99 قذف شيخ الأمة نصير الملة والدين الطوسي وأتباعه والرافضة كلهم بأنواع من التهتك والاستهتار من إضاعة الصلوات وارتكاب المحرمات واستحلالها وعدم التجنب عن الخمر والفواحش حتى في شهر رمضان، وتفضيل الشرك بالله على عبادة الله، ويراها حال الرافضة دائما إلى غيرها مما علمت البحاثة أنها أكاذيب وطامات أريد بها إشاعة الفحشاء في الذين آمنوا بتشويه سمعتهم، والله تعالى هو / صفحة 169 / الحكم الفصل يوم تنصب الموازين، ويسئل كل أحد عما لفظه من قول، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. 14 ـ قال : أشهر الناس بالردة خصوم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأتباعه كمسيلمة الكذاب وأتباعه وغيرهم، وهؤلاء تتولاهم الرافضة كما ذكر ذلك غير واحد من شيوخهم مثل هذا الإمامي (يعني العلامة الحلي) وغيره ويقولون : إنهم كانوا على الحق وأن الصديق قاتلهم بغير حق 2 ص 102. ج ـ ليت هناك مسائل هذا الرجل عن من أخبره بتولي الرافضة لمسيلمة و نظرائه، وهم لا يفتأون يسمونه بالكذاب، ويروون الفضايح من أعماله، وكتبهم مفعمة بمخاريقه، وهم لا يحصرون النبوة إلا بخاتمها محمد سيد الأنبياء صلوات الله عليه و آله وعليهم ويكفرون من يدعيها غيره. وليته دلنا على أولئك الشيوخ الذين نقل عنهم ذلك القول المائن، أو هل شافهوه بعقيدتهم ؟ ! فلم لم يذكر أسمائهم ؟ ! ولم لم يسم أشخاصهم ؟ ! على أنه غير مؤتمن في النقل عنهم، وهو لا يزال يتحرى الوقيعة فيهم. أو أنه وجده في كتبهم ؟ ! فما هي تلك الكتب ؟ ! وأين هي ؟ ! ولمن هي ؟ ! وأما شيخهم الأكبر العلامة الحلي فهذه كتبه الكلامية وفي العقايد بين مخطوط ومطبوع ففي أي منها توجد هذه الفرية ؟ ! نعم لا توجد إلا في علبة عداء ابن تيمية، وفي عيبة مخازيه، أو في كتاب مفترياته أللهم إليك المشتكى. 15 ـ قال : ذكر (العلامة الحلي) أشياء من الكذب تدل على جهل ناقلها مثل قوله : نزل في حقهم (في حق أهل البيت) هل أتى فإن هل أتى مكية باتفاق العلماء، وعلي إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة، وواد الحسن والحسين بعد نزول هل أتى فقوله : إنها نزلت فيهم من الكذب الذي لا يخفى على من له علم بنزول القرآن وأحوال هذه السادة الأخيار. 2 ص 117. ج ـ إن الرجل لا ينحصر جهله بباب دون باب فهو كما أنه جاهل في العقايد جاهل في الفرق، جاهل في السيرة، جاهل في الأحكام، جاهل في الحديث، كذلك جاهل في علوم القرآن حيث لم يعلم أولا أن كون السورة مكية لا ينافي كون بعض / صفحة 170 / آياته مدنية وبالعكس، وقد اطرد ذلك في السورة القرآنية كما مر ج 1 ص 255 258، وهذا معنى قول ابن الحصار : إن كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثنات(1). * (وثانيا) * إن أوثق الطرق إلى كون السورة أو الآية مكية أو مدنية هو ما تضافر النقل به في شأن نزولها بأسانيد مستفيضة دون الأقوال المنقطعة عن الاسناد وقد أسلفنا في ص 100 - 104 من هذا الجزء شطرا مهما ممن خرج هذا الحديث وأخبت إليه فليس هو من كذب الرافضة حتى يدل على جهل ناقله، ولا على شيخنا العلامة الحلي من تبعة في نقله، فإن كان في نقله شائبة سوء فالعلامة ومشايخ قومه على شرع سواء. * (وثالثا) * إن القول بأنها مكية ليس مما اتفق عليه العلماء بل الجمهور على خلافه كما نقله الخازن في تفسيره 4 ص 356 عن مجاهد وقتادة والجمهور. وروى أبو جعفر النحاس في كتابه (الناسخ والمنسوخ) من طريق الحافظ أبي حاتم عن مجاهد عن ابن عباس حديثا في تلخيص آي القرآن المدني من المكي وفيه : والمدثر إلى آخر القرآن إلا إذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، فإنهن مدنيات، وفيها سورة هل أتى. وقال السيوطي في الاتقان 1 ص 15 بعد نقل الحديث : هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين. وأخرج الحافظ البيهقي في (دلائل النبوة) بإسناده عن عكرمة والحسين بن أبي الحسن حديثا في المكي والمدني من السور وعد من المدنيات هل أتى (الاتقان 1 ص 16 ). ويروي ابن الضريس في (فضائل القرآن) عن عطا عد سورة الانسان من المدنيات، كما في الاتقان 1 ص 17. وعدها الخازن في تفسيره 1 ص 9 من السور النازلة بالمدينة. وهذه مصاحف الدنيا بأجمعها مخطوطها ومطبوعها تخبرك عن جلية الحال فإنها مجمعة على أنها مدنية، فهل الأمة أجمعت فيها على خلاف ما اتفق عليه العلماء إن صحت ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الاتقان 1 ص 23.
/ صفحة 171 / مزعمة ابن تيمية ؟ فما منكم من أحد عنه حاجزين، وإنه لتذكرة للمتقين، وإنا لنعلم إن منكم مكذبين. * (ورابعا) * إن القائلين بأن فيها آية أو آيات مكية كالحسن وعكرمة و الكلبي وغيرهم مصرحون بأن الآيات المتعلقة بقصة الاطعام مدنية. * (وخامسا) * لا ملازمة بين القول بمكيتها وبين نزولها قبل الهجرة إذ من الممكن نزولها في حجة الوداع، بعد صحة إرادة عموم قوله : وأسيرا. للمؤمن الداخل فيه المملوك كما قاله ابن جبير، والحسن، والضحاك، وعكرمة، وعطا، وقتادة، واختاره ابن جرير وجمع آخرون. 16 ـ قال : قوله (يعني العلامة الحلي) : إيجاب مودة أهل البيت بقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. غلط ومما يدل على هذا أن الآية مكية ولم يكن علي بعد وقد تزوج بفاطمة ولا ولد لهما أولاده. 2 ص 118. وقال في ص 250 : أما قوله (يعني العلامة) : وأنزل الله فيهم : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. فهذا كذب فإن هذه الآية في سورة الشورى وهي مكية بلا ريب نزلت قبل أن يتزوج علي بفاطمة، وقبل أن يولد له الحسن الحسين (إلى أن قال) : وقد ذكر طائفة من المصنفين من أهل السنة والجماعة والشيعة من أصحاب أحمد وغيرهم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذه الآية لما نزلت قالوا : يا رسول الله ؟ من هؤلاء ؟ ! قال : علي وفاطمة وابناهما. وهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ومما يبين ذلك أن هذه الآية نزلت بمكة باتفاق أهل العلم فإن سورة الشورى جميعها مكية بل جميع ال حميم كلهن مكيات. ثم فصل تاريخ ولادة السبطين الحسنين إثباتا لاطلاعه وعلمه بالتاريخ. ج ـ لو لم يكن في كتاب الرجل إلا ما في هذه الجمل من التدجيل والتمويه على أجر صاحب الرسالة، والقول المزور، والفرية الشائنة، والكذب الصريح، لكفى عليه عارا وشنارا. لم يصرح أحد بأن الآية مكية فضلا عن الاتفاق المكذوب على أهل العلم، وإنما حسب الرجل ذلك من إطلاق قولهم : إن السورة مكية. فحق المقال فيه ما / صفحة 172 / قدمناه ج 1 ص 255 - 258 وفي هذا الجزء ص 69 - 171. ودعوى كون جميع سورة الشورى مكية تكذبها استثنائهم قوله تعالى : أم يقولون افترى على الله كذبا. إلى قوله : خبير بصير. وهي أربع آيات. واستثناء بعضهم قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي. إلى قوله. من سبيل. وهي عدة آيات(1) فضلا عن آية المودة. ونص القرطبي في تفسيره 16 ص 1، والنيسابوري في تفسيره، والخازن في تفسيره 4 ص 49، والشوكاني في (فتح القدير) 4 ص 510 وغيرهم عن ابن عباس و قتادة على أنها مكية إلا أربع آيات أولها : قبل لا أسألكم عيه أجرا. وأما حديث إن الآية نزلت في علي وفاطمة وابناهما وإيجاب مودتهم بها فليس مختصا بآية الله العلامة الحلي ولا بأمته من الشيعة بل أصفق المسلمون على ذلك إلا شذاذ من حملة الروح الأموية نظراء ابن تيمية وابن كثير، ولم يقف القارئ ولن يقف على شئ من الاتفاق المكذوب على أهل المعرفة بالحديث، ليت الرجل دلنا على بعض من أولئك المجمعين، أو على شئ من تآليفهم، أو على نزر من كلماتهم وقد أسلفنا في ج 2 ص 306 - 311 ما فيه بلغة وكفاية نقلا عن جمع من الحفاظ والمفسرين من أعلام القوم وهم : الإمام أحمد ابن المنذر ابن أبي حاتم الطبري الطبراني ابن مردويه الثعلبي أبو عبد الله الملا أبو الشيخ النسائي الواحدي أبو نعيم البغوي البزار ابن المغازلي الحسكاني محب الدين الزمخشري ابن عساكر أبو الفرج الحموي النيسابوري ابن طلحة الرازي أبو السعود أبو حيان ابن أبي الحديد البيضاوي النسفي الهيثمي ابن الصباغ الكنجي المناوي القسطلاني الزرندي الخازن الزرقاني ابن حجر السمهودي السيوطي الصفوري الصبان الشبلنجي الحضرمي النبهاني ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تفسير الخازن 5 ص 94، الاتقان 1 ص 27.
/ صفحة 173 / وقول الإمام الشافعي في ذلك مشهور قال. يــــا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله كـــــــفاكم من عظيم القدر أنكم * من لم يــصل عليكم لا صلاة له ذكرهما له ابن حجر في (الصواعق) 87، الزرقاني في شرح (المواهب) 7 ص 7، الحمزاوي المالكي في (مشارق الأنوار) 88، الشبراوي في (الإتحاف) 29، الصبان في الاسعاف 119. م ـ وقال العجلوني (1) في (كشف الخفاء) ص 19 ج 1 : وفي هذا مع زيادة قلت : لقد حاز آل المصـــطفى أشرف الفخر * بنسبتـــــهم ؟ ؟ للطــاهر الطيب الذكر فحبهم فـــــرض عـــــلى كــــل مؤمن * أشـــــار إليـــــه الله فـــي محكم الذكر ومن يدعــــي من غيرهم نسبـــــة له * فــــذلك ملعـــــون أتى أقبـــــح الوزر وقد خص منهم نسل زهراء الأشرف * بأطــراف تيـجان من السندس الخضر ويغـــــنيهم عن لبس ما خـــــصهم به * وجــــوه لهم أبهى من الشمس والبدر ولم يمتنع من غيرهم لبس أخـــــضر * على رأي من يعزى لأسيوط ذي الخبر وقد صححوا عن غيره حــــرمة الذي * رآه مباحـــــا فـــــاعـلم الحكم بالسبر] وأما إن تزويج علي بفاطمة عليهما السلام كان من حوادث العهد المدني، و قد ماشينا الرجل على نزول الآية في مكة فإنه لا ملازمة بين إطباق الآية بهما وبأولادهما وبين تقدم تزويجهما على نزولها كما لا منافاة بينه وبين تأخر وجود أولادهما على فرضه، فإن مما لا شبهة فيه كون كل منهما من قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمومة والنبوة، و أما أولادهما فكان من المقدر في العلم الأزلي أن يخلقوا منهما، كما أنه كان قد قضى بعلقة التزويج بينهما، وليس من شرط ثبوت الحكم بملاك عام يشمل الحاضر والغابر وجود موضوعه الفعلي بل إنما يتسرب إليه الحكم مهما وجد ومتى وجد وأنى وجد. على أن من الممكن أن تكون قد نزلت بمكة في حجة الوداع وعلي قد تزوج بفاطمة وولد الحسنان، ولا ملازمة بين نزولها بمكة وبين كونه قبل الهجرة. ويرى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفى 1162 توجد ترجمته في (سلك الدرر) للمرادي.
/ صفحة 174 / الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق. 17 ـ قال : أما حديث المؤاخاة (إن عليا وأخاه رسول الله) فباطل موضوع، فإن النبي لم يواخ أحدا ولا آخى بين المهاجرين بعضهم من بعض ولا بين الأنصار بعضهم من بعض، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار كما آخى بين سعد بن الربيع و عبد الرحمن بن عوف، وآخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء كما ثبت ذلك في الصحيح 2 ص 119. ج ـ إن حكم الرجل يبطلان حديث المواخاة الثابت بين المسلمين على بكرة أبيهم بكشف عن جهله المطبق بالحديث والسيرة، أو عن حنقه المحتدم على أمير المؤمنين عليه السلام فلا يسعه أن ينال منه إلا بإنكار فضايله، فكأنه آلى على نفسه أن لا يمر بفضيلة إلا وأنكرها وفندها ولو بالدعوى المجردة. فقد أوضحنا في ص 112 - 125 أن قصة المواخاة وقعت بين أفراد الصحابة قبل الهجرة مرة، وبين المهاجرين والأنصار بعدها مرة أخرى، وفي كل منهما وآخى هو صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام، وحسب الرجل ما في فتح الباري 7 ص 217 للحافظ ابن حجر العسقلاني قال بعد بيان كون المواخاة مرتين وذكر جملة من أحاديثهما : وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد (1) على ابن المطهر الرافضي في المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي لعلي قال: لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري. وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى، فآخى بين الأعلى والأدنى، ليرتفقن الأدنى بالأعلى، ويستعين الأعلى بالأدنى، وبهذا نظر في مؤاخاته لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر، وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة : إن بنت حمزة بنت أخي. وأخرج الحاكم وابن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن ابن عباس : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير و ابن مسعود وهما من المهاجرين (قلت) : وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وابن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) هو كتاب منهاج السنة الذي نتكلم حوله.
/ صفحة 175 / وقصة المواخاة الأولى (ثم ذكر حديثها الصحيح من طريق الحاكم الذي أسلفناه ). وذكر العلامة الزرقاني في شرح (المواهب) 1 ص 373 جملة من الأحاديث والكلمات الواردة في كلتا المرتين من المؤاخاة وقال : وجاءت أحاديث كثيرة في مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي. ثم أوعز إلى مزعمة ابن تيمية ورد عليه بكلام الحافظ ابن حجر المذكور. إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء. 18 ـ قال : الحديث الذي ذكر (العلامة) عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار. كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث. ويظهر كذبه لغير أهل الحديث أيضا فإن قوله : إن فاطمة أحصنت فرجها.. إلخ. باطل قطعا فإن سارة أحصنت فرجها ولم يحرم الله جميع ذريتها على النار، وأيضا فصفية عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحصنت فرجها ومن ذريتها محسن وظالم، وفي الجملة : اللواتي حصين فروجهن لا يحصي عددهن إلا الله ومن ذريتهن البر والفاجر والمؤمن والكافر. وأيضا ففضيلة فاطمة ومزيتها ليست بمجرد إحصان الفرج فإن هذا تشارك فيه فاطمة وجمهور نساء المؤمنين 2 ص 126. ج ـ عجبا لهذا الرجل وهو يحسب أن الإجماعات والاتفاقات طوع إرادته، فإذا لم يرقه تأويل آية أو حديث أو مسألة أو اعتقاد يقول في كل منها للملأ العلمي : اتفقوا. فتلبيه الأحياء والأموات، ثم يحتج باتفاقهم. ولعمر الحق لو لم يكن الانسان منهيا عن الكذب ولغو الحديث لما يأتي منهما فوق ما أتى به الرجل. ليت شعري كيف يكون هذا الحديث متفقا على بطلانه وكذبه ؟ ! وقد أخرجته جماعة من الحفاظ وصححه غير واحد من أهل المعرفة بالحديث، وليته أوعز إلى من شذ منهم بالحكم بكذبه، ودلنا على تآليفهم وكلماتهم، غير أنه لم يجد أحدا منهم فكون الاتفاق بالإرادة كما قلناه. وقد خرجه. الحاكم * الخطيب البغدادي * البزار * أبو يعلى * العقيلي الطبراني * ابن شاهين * أبو نعيم * المحب الطبري * ابن حجر السيوطي * المتقي الهندي * الهيثمي * الزرقاني * الصبان البدخشي. / صفحة 176 / إذا ثبتت صحة الحديث فأي وزن يقام للمناقشة فيه بأوهام وتشكيكات، و استحسانات واهية، واستبعادات خيالية ؟ ! كما هو دأب الرجل في كل ما لا يرتضيه من فضايل أهل البيت عليهم السلام، وأي ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرية على النار ؟ ! حتى يرد بالنقض بمثل سارة وصفية والمؤمنات، غير أن هذه فضيلة اختصت بها سيدة النساء فاطمة، وكم لها من فضايل تخص بها ولم تحظ بمثلها فضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حواء وغيرهن، فلا غضاضة إذا تفرد ذريتها بفضيلة لم يحوها غيرهم، وكم لهم من أمثالها. وقال العلامة الزرقاني المالكي في شرح (المواهب) 3 : 203 في نفي هذه الملازمة : الحديث أخرجه أبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود وله شواهد، وترتيب التحريم على الاحصان من باب إظهار مزية شأنها في ذلك الوصف مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الاحصان، وإلا فهي محرمة على النار بنص روايات أخر (1) ويؤيد هذا الحديث بأحاديث أخرى منها حديث ابن مسعود : إنما سميت فاطمة لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة (2) . وقوله صلى الله عليه وآله : لفاطمة إن الله غير معذبك ولا أحد من ولدك (3) . وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن الله قد غفر لك ولذريتك. راجع ص 78. وقوله صلى الله عليه وآله : وعدني ربي في أهل بيتي : من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أنه لا يعذبهم (4). 19 ـ قال : حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : علي مع الحق، والحق يدور معه حيث دار، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض. من أعظم الكلام كذبا وجهلا، فإن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وهل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يأتي تمام كلام الزرقاني في النقد على كتاب (الصراع بين الاسلام والوثنية). (2) تاريخ ابن عساكر، الصواعق 96، المواهب اللدنية كما في شرحه للزرقاني 3 ص 203. (3) أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات، وابن حجر صححه في الصواعق 96، 140. (4) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 150 وجمع آخرون نظراء الحافظ السيوطي.
/ صفحة 177 / يكون أكذب ممن يروي (يعني العلامة الحلي) عن الصحابة والعلماء أنهم رووا حديثا والحديث لا يعرف عن أحد منهم أصلا ؟ بل هذا من أظهر الكذب، ولو قيل : رواه بعضهم وكان يمكن صحته لكان ممكنا وهو كذب قطعا على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كلام ينزه عنه رسول الله. 167، 168. ج ـ أما الحديث فأخرجه جمع من الحفاظ والأعلام منهم : الخطيب في التأريخ ج 14 ص 321 من طريق يوسف بن محمد المؤدب قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن سليمان السراج : حدثنا عبد السلام بن صالح : حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن أبي سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليا وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. هذه أم المؤمنين أم سلمة سيدة صحابية، وقد نفى الرجل أن يكون أحد الصحابة قد رواه كما نفى أن يكون أحد من العلماء يرويه إلا أن يقول : إن الخطيب وهو هو ليس من العلماء، أو لم يعتبر أم المؤمنين صحابية، وهذا أقرب إلى مبدأ ابن تيمية لأنها علوية النزعة. علوية الروح. علوية المذهب. وحديث أم سلمة سمعه سعد بن أبي وقاص في دارها قال سمعت : رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق. أو : الحق مع علي حيث كان : قاله في بيت أم سلمة فأرسل أحد إلى أم سلمة فسألها فقالت : قد قاله رسول الله في بيتي. فقال الرجل لسعد : ما كنت عندي قط ألوم منك الآن. فقال ولم ؟ ! قال : لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم لم أزل خادما لعلي حتى أموت. أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 236 وقال : رواه البزار وفيه سعد بن شعيب ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. * (قال الأميني) *: الرجل الذي لم يعرفه الهيثمي هو سعيد بن شعيب الحضرمي قد خفي عليه لمكان التصحيف، ترجمه غير واحد بما قال شمس الدين إبراهيم الجوزجاني : إنه كان شيخا صالحا صدوقا. كما في خلاصة الكمال 318، وتهذيب التهذيب 4 ص 48. وكيف يحكم الرجل بأن الحديث لم يروه أحد من الصحابة والعلماء أصلا / صفحة 178 / وهذا الحافظ ابن مردويه في (المناقب) والسمعاني في (فضائل الصحابة) أخرجا بالإسناد عن محمد بن أبي بكر عن عايشة أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وأخرج ابن مردويه في (المناقب) والديلمي في (الفردوس) أنه لما عقر جمل عايشة ودخلت دارا بالبصرة أتى إليها محمد بن أبي بكر فسلم عليها فلم تكلمه فقال لها : أنشدك الله أتذكرين يوم حدثتيني عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : الحق لن يزال مع علي وعلي مع الحق لن يختلفا ولن يفترقا ؟ فقالت : نعم. وروى ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة) 1 ص 68 عن محمد بن أبي بكر أنه دخل على أخته عائشة رضي الله عنها قال لها: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق، والحق مع علي ؟ ! ثم خرجت تقاتلينه. وروى الزمخشري في (ربيع الأبرار) قال : استأذن أبو ثابت مولى علي على أم سلمة رضي الله عنها فقالت : مرحبا بك يا أبا ثابت، أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال : تبع علي بن أبي طالب. قالت : وفقت والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وبهذا اللفظ أخرجه أخطب الخطباء الخوارزمي في (المناقب) من طريق الحافظ ابن مردويه. وكذا شيخ الاسلام الحموي في (فرائد السمطين) في الباب ال 37 عن طريق الحافظين أبي بكر البيهقي والحاكم أبي عبد الله النيسابوري. وأخرج ابن مردويه في (المناقب) عن أبي ذر أنه سئل عن اختلاف الناس فقال : عليك بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب عليه السلام فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والحق معه وعلى لسانه، والحق يدور حيثما دار علي. ويوقف القارئ على شهرة الحديث عند الصحابة احتجاج أمير المؤمنين به يوم الشورى بقوله : أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ألحق مع علي و علي مع الحق يزول الحق مع علي كيفما زال ؟ قالوا : أللهم نعم (1 ). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مر الكلام في حديث المناشدة ج 1 ص 159 - 163.
/ صفحة 179 / وهنا نسأل الرجل عن أن هذا الكلام لماذا لا يمكن صحته ؟ أفيه شئ من المستحيلات العقلية كاجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ؟ أو اجتماع الضدين أو المثلين ؟ و كأن الرجل يزعم أن الحقيقة العلوية غير قابلة لأن تدور مع الحق وأن يدور الحق معها. كبرت كلمة تخرج من أفواههم. وقد مر ج 1 ص 305، 308 من طريق الطبراني وغيره بإسناد صحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم : أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (إلى قوله) : و أدر الحق معه حيث دار (1) : وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : رحم الله عليا أللهم أدر الحق معه حيث دار (2 ). &n |