|
/ صفحة 349 /
10 ـ دعبل الخزاعي الشهيد 246
تجــــاوبن بالأرنــــان والــــزفــــرات * نــــوائــــح عجــــم اللفـــظ والنطقات يخبرن بالأنفــــاس عـــــن سر أنفس * أســــارى هــــوى مــــاض وآخر آت فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضت (1) * صــــفوف الدجــــا بالفجـر منهزمات على العـــــرصات الخاليات من المها * سلام شـج صب على العرصـات(2) فعهــــدي بها خــــضر المعاهــد مألفا * من العطرات البيض والخفرات (3) ليــــالي يعــــدين الـــوصال على القلا * ويعــــدى تــــدانينا عــــلى الغــربات وإذ هن يلحظــــن العــــيون ســـوافرا * ويستــــرن بالأيدي عــــلى الوجنات وإذ كــــل يوم لي بلحــــظــــي نشــــوة * يــــبــــيت بــــها قـــلبي على نشوات فــــكم حــــسرات هـاجها بمحسر (4) * وقــــوفي يوم الجــــمع مــن عرفات ألــــم تر للأيام مــــا جــــر جــــــورها * على الناس من نقص وطول شتات؟! ومــــن دول المستهزئيــــن ومـن غدا * بهــــم طالبــــا للنــــور فــي الظلمات فكيــــف ومــــن أنــــى بطــــالب زلـفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات ؟ ! ؟! سواحــــب أبــــناء النــــبي ورهــــطـه * وبغــــض بنــــي الـــزرقاء والعبلات وهنــــد ومــــا أدت سمــــية وابــــنــها * أولــــوا الكفر في الاسلام والفجرات هــــم نــــقضوا عهــــد الكتاب وفرضه * ومحكــــمــــه بالــــزور والشبهـــات ولــــم تــــك إلا محــــنة قــــد كــشفتهم * بدعــــوى ظــــلال مــــن هن وهنات تــــراث بلا قــــربى ومــــلك بـــلا هدى * وحــــكم بــــلا شــــورى بغـير هدات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تقوضت الصفوف : انتقضت وتفرقت . (2) المها : البقرة الوحشية . الصب : العاشق وذو الولع الشديد . (3) خفرت الجارية : استحيت أشد الحياء . (4) وادي محسر بكسر السين المشددة : حد " منى " إلى جهة " عرفة " .
/ صفحة 350 / رزايــــا أرتــــنا خـــــضرة الأفق حمرة * وردت أجـــاجــــا طعــــم كــــل فرات ومــــا سهلــــت تــــلك المـــذاهب فيهم * عــــلى النــــاس إلا بــــيعة الفــلتات ومــــا قــــيل أصحــــاب السقـيفة جهرة * بــــدعوى تــــراث فـي الضلال نتات ولــــو قلــــدوا المــــوصى إليه أمورها * لــــزمت بمــــأمون عــــن العـثرات أخــــي خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفــــترس الأبــــطال فــي الغمرات فــــإن جــــحدوا كان " الغدير " شهيده * وبــــدر واحــــد شــــامخ الهــضبات وآي مــــن الــــقرآن تــــتلى بفــــضلــه * وإيــــثاره بالقــــوت فــــي اللـــزيات وغــــر خــــلال أدركتــــه بســـبــــقهــــا * منــــاقب كانت فــــيه مــؤتنفات (1) (القصيدة 121 بيتا) * (ما يتبع الشعر) *: من كلمات أعلام العامة: 1 - قال أبو الفرج في الأغاني 18 ص 29 : قصيدة دعبل : مــــدارس آيــــات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات (2) من أحسن الشعر وفاخر المدايح المقولة في أهل البيت عليهم السلام، قصد بها علي ابن موسى الرضا عليه السلام بخراسان قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال لي : أنشدني شيئا مما أحدثت . فأنشدته : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتى انتهيت إلى قولي : إذا وتروا مدوا إلي واتريهم * أكفـــا عن الأوتار منقبضات قال : فبكى حتى أغمي عليه وأومأ إلى الخادم كان على رأسه : أن اسكت . فسكت فمكث ساعة ثم قال لي : أعد . فأعدت حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضا فأصابه مثل الذي أصابه في المرة الأولى وأومأ الخادم إلي : أن اسكت . فسكت فمكث ساعة أخرى ثم قال لي : أعد . فأعدت حتى انتهيت إلى آخرها . فقال لي : أحسنت - ثلاث مرات - ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أنف كل شيء : أوله . وروض أنف : ما لم يرعه أحد : كأس أنف : لم يشرب بها . المستأنف : ما لم يسبق إليه . (2) هو البيت الثلاثون من القصيدة وتسمى به .
/ صفحة 351 / ثم أمر لي بعشرة آلاف درهم مما ضرب باسمه ولم تكن دفعت إلى أحد بعد وأمر لي من في منزله بحلي كثير أخرجه إلى الخادم، فقدمت العراق فبعت كل درهم منها بعشرة دراهم إشتراها مني الشيعة فحصل لي مائة ألف درهم فكان أول مال اعتقدته (1) قال ابن مهرويه : وحدثني حذيفة بن محمد : أن دعبلا قال له : إنه استوهب من الرضا عليه السلام ثوبا قد لبسه ليجعله في أكفانه فخلع جبة كانت عليه فأعطاه إياها وبلغ أهل قم خبرها فسألوه أن يبيعهم إياها بثلاثين ألف درهم فلم يفعل فخرجوا عليه في طريقه فأخذوها منه غصبا وقالوا له : إن شئت أن تأخذ المال فافعل وإلا فأنت أعلم . فقال لهم : إني والله لا أعطيكم إياها طوعا ولا تنفعكم غصبا وأشكوكم إلى الرضا عليه السلام فصالحوه على أن أعطوه الثلاثين ألف الدرهم وفرد كم من بطانتها، فرضي بذلك فأعطوه فردكم فكان في أكفاته وكتب قصيدته : مدارس آيات خلت من تلاوة * .......... فيما يقال على ثوب وأحرم فيه وأمر بأن يكون في أكفانه (2) وروى في ص 39 عن دعبل قال : لما هربت من الخليفة بت ليلة بنيسابور وحدي وعزمت على أن أعمل قصيدة في عبد الله بن طاهر في تلك الليلة فإني لفي ذلك إذ سمعت والباب مردود علي : السلام عليكم ورحمة الله انج يرحمك الله . فاقشعر بدني من ذلك ونالني أمر عظيم فقال لي : لا ترع عافاك الله فإني رجل من إخوانك من الجن من ساكني اليمن طرء إلينا طارئ من أهل العراق فأنشدنا قصيدتك : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فأحببت أن أسمعها منك . قال فأنشدته إياها فبكى حتى خر، ثم قال : رحمك الله ألا أحدثك حديثا يزيد في نيتك ويعينك على التمسك بمذهبك ؟ ! قلت : بلى . قال مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد عليه السلام فصرت إلى المدينة فسمعته يقول : حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : علي وشيعته هم الفائزون . ثم ودعني لينصرف فقلت له : يرحمك الله إن رأيت أن تخبرني باسمك فافعل . قال : أنا ظبيان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) في معاهد التنصيص 1 ص 205، عيون أخبار الرضا ص 280 . (2) وذكر في معجم الأدباء 4 ص 196، ومعاهد التنصيص 1 ص 205، وعصر المأمون 3 .
/ صفحة 352 / بن عامر (1) . 2 - قال أبو إسحاق القيرواني الحصري المتوفى سنة 413 في " زهر الآداب " 1 ص 86 : كان دعبل مداحا لأهل البيت عليهم السلام كثير التعصب لهم والغلو فيهم وله المرثية المشهورة وهي من جيد شعره وأولها : مــــدارس آيــــات خــــلت مــن تلاوة * ومنــــزل وحــــي مقــــفـر العرصات لآل رســــول الله بالخــــيف من منى * وبالبــــيت والتعــــريف والجــــمرات ديــــار عــــلي والحــــسين وجعـــفر * وحــــمزة والسجــــاد ذي الثفــــنــات قــــفا نســــأل الـدار التي خف أهلها * متــى عهدها بالصوم والصلوات ؟ ! وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفــــانيــــن فــي الآفاق مفترقات ؟ ! أحــــب قــــصي الدار من أجل حبهم * وأهجــــر فيــــهم أســــرتي وثــقاتي 3 - قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه 5 ص 234 : ثم إن المأمون لما ثبتت قدمه في الخلافة وضرب الدنانير باسمه أقبل بجمع الآثار في فضايل آل الرسول فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دعبل : مــــــدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحــــــي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبـــــيت والتعريف والجمرات فما زالت تردد في صدر المأمون حتى قدم عليه دعبل (2) فقال له : أنشدني قصيدتك التائية ولا بأس عليك ولك الأمان من كل شيء فيها فإني أعرفها وقد رويتها إلا أني أحب أن أسمعها من فيك . قال : فأنشده حتى صار إلى هذا الموضع : ألم تر أني مذ ثـــلاثين حجــــة * أروح وأغـــدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيــــديهم مــن فيئهم صفرات فآل رسول الله نحف جسومهم * وآل زياد غــــلظ القــــصــرات بنات زياد في الخدور مصونة * وبنت رسول الله فــــي الفلوات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وذكره صاحب معاهد التنصيص 1 ص 205 . (2) ومن هنا يوجد في الأغاني 18 ص 58، وزهر الآداب 1 ص 86، ومعاهد التنصيص 1 ص 205، والإتحاف 165 .
/ صفحة 353 / إذا وتــــروا مــــدوا إلى واتريهم * أكفــــا عــــن الأوتـــار منقبضات فلو لا الذي أرجوه في يوم أوغد * تقــــطع نفــــسي إثـــرهم حسرات فبكى المأمون حتى اخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره، وكان دعبل أول داخل عليه وآخر خارج من عنده . 4 - قال ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " 4 ص 6 19 : قصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر، وأسنى المدايح قصد بها علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان [ وذكر حديث البردة وقصتها المذكورة ثم قال : ] ويقال : إنه كتب القصيدة في ثوب وأحرم فيه وأوصى بأن يكون في أكفانه، ونسخ هذه القصيدة مختلفة في بعضها زيادات يظن (1) أنها مصنوعة ألحقها بها أناس من الشيعة وإنا موردون ما صح منها : نفوس لدى النهرين من أرض كربلا * معــــرسهــــم فيهــــا بشــــط فـــرات مـدارس آيــــات خــــلت مــــن تلاوة * ومنــــزل وحــــي مقــــفــر العرصات لآل رســــول الله بالخـــيف من منى * وبالركــــن والتعــــريف والجــــمرات ديــــار عــــلي والحــــسين وجــعفر * وحــــمزة والسجــــاد ذي الثــــفـــنات ديــــار عــــفاهــــا كـــل جون مبادر * ولم تعــــف للأيــــام والــــســنــــوات قــــفا نســــأل الدار التي خف أهلها * متى عهـــدها بالصوم والصلوات ؟ ! وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفــــانين فــــي الآفــاق مفترقات ؟ ! هــــم أهــل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهــــم خــــير قــــادات وخـــير حماة ومــــا النــــاس إلا حـــــاسد ومكذب * ومضطغــــن ذو إحــــنة وتـــــــــرات إذا ذكــــروا قتــــلى بــــبدر وخيــــبر * ويــــوم حنــــيــــن أسبـــلوا العبرات قبــــور بكــــوفان وأخــــرى بطـــيبة * وأخــــرى بفــــخ نالــــها صــــلواتي وقبــــر ببغــــداد لنــــفس زكــــيـــــة * تضمــــنها الــــرحمن فــــي الغرفات فأمــــا المصــــمات الـتي لست بالغا * مبالغهــــا منــــي بكــــنه صفـــــــات إلــــى الحــــشر حتى يبعث الله قائما * يــــفرج مــــنها الهــــم والكـــــربات نفوس لدى النهرين من أرض كربلا * معــــرسهــــم فيــــهــــا بشــط فرات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يأتي في آخر ما يتبع الشعر : إن هذا الظن إثم ولا يغني من الحق شيئا .
/ صفحة 354 / تقــسمهم ريــب الزمان كما تـــرى * لهــــم عــــقرة مغـشية الحجرات ســـوى أن منهم بالمدينة عـــصبة * مــــدى الدهر أضناه من الأزمات قليلــــة زوار ســوى بعـــض زور * مــــن الضبع والعقبان والرخمات لهــــم كل حــــين نومة بمضاجـــع * لهم فـــي نواحي الأرض مختلفات وقــــد كان منهم بالحجاز وأهلهـــا * مغــــاوير يخـتارون في السروات تنكــــب لأواء السنـــين جوارهـــم * فــــلا تصطــــليهم جمرة الجمرات إذا وردوا خــــيلا تشـــمس بالقـــنا * مساعــــر جمر الموت والغمرات وإن فخــــروا يـــوما أتوا بمحمـــد * وجــــبريل والفرقان ذي السورات مــــلامك في أهــــل النــبي فإنهـــم * أحــــباي مــــا عاشوا وأهل ثقاتي تخــــيرتهم رشــــدا لامـري فإنهـــم * عــــلى كــــل حــال خيرة الخيرات فيــــا رب زدني من يقيني بصيـــرة * وزد حبــــهم يــــا رب في حسناتي بنــــفسي أنتــــم من كهول وفتـــية * لفــــك عــــناة أو لحــــمل ديـــــات أحـب قصي الرحم من أجل حـــبكم * وأهجــــر فيــــكم أســــرتي وبناتي وأكتــــم حبــــكم مخــــافة كـــاشح * عــــتيــــد لأهـــل الحق غير موات لقــــد حفــت الأيام حولي بشرهـــا * وإنــــي لأرجـــــو الأمن بعد وفاتي ألــــم تــــــر إني مذ ثلاثين حجـــة * أروح وأغــــدو دائم الحـــسرات؟! أرى فيـــئهم في غيرهم متقسمـــا * وأيــــديهم مــــن فيــــئهم صـفرات فـــآل رسول الله نحف جسومهـــم * وآل زيــــاد حفــــل القــصرات (1) بنـــات زياد في القصور مصونـــة * وآل رســــول الله فــــي الفــــلوات إذا وتـروا مدوا إلى أهل وترهـــم * أكــــفا مــــن الأوتــــار منقــبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * لقطــــع قــــلبي إثـــرهم حـسراتي خــــروج إمــــام لا محـــالة خارج * يقــــوم عــــلى اسم الله والبركات يميــــز فــــينا كــــل حـــــق وباطل * ويجـــــزي على النعماء والنقمات سأقـصر نفسي جاهدا عن جدالهم * كــــفاني مــــا ألــــقى من العبرات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحفل من الحافل : الممتلئ . القصرات جمع قصرة : أصل العنق .
/ صفحة 355 / فيـا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري * فغــــير بعــــيد كــــل مــــا هــو آت فــإن قرب الرحمن من تلك مدتي * وأخــــر مــــن عمري لطول حياتي شفــــيت ولـــم أترك لنفسي رزية * ورويــــت منهــــم منــصلي وقناتي أحـاول نقل الشمس من مستقرها * وأســــمع أحـــــجارا من الصلدات فمــــن عــــارف لـم ينتفع ومعاند * يمــــيل مــــع الأهــواء والشبهات قصــــاراي منهم أن أموت بغصة * تــــردد بــــين الصــــدر واللهـوات كأنــــك بالأضلاع قـد ضاق رحبها * لمــــا ضمنــــت مـن شدة الزفرات 5 - أخرج شيخ الاسلام أبو إسحاق الحموي (المترجم له ج 1 ص 123) عن أحمد بن زياد عن دعبل الخزاعي قال : أنشدت قصيدة لمولاي علي الرضا رضي الله عنه : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات قال لي الرضا : أفلا الحق البيتين بقصيدتك ؟ ! قلت : بلى يا بن رسول الله ؟ فقال : وقبر بطــوس يا لها من مصيبة * ألحـــت بها الأحــشاء بالزفرات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفـــرج عـنا الهم والكربات (1) قال دعبل : ثم قرأت باقي القصيدة فلما انتهيت إلى قولي : خـــروج إمام لا محالة واقع * يقوم على اسم الله والبركات بكى الرضا بكاء شديدا ثم قال : يا دعبل نطق روح القدس بلسانك أتعرف من هذا الإمام ؟ ! قلت : لا إلا أني سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا وعدلا . فقال : إن الإمام بعدي إبني محمد وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم، وهو المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت جورا وظلما، وأما متى يقوم فإخبار عن الوقت لقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة . ويأتي هذا الحديث عن الشبراوي أيضا . 6 - قال أبو سالم ابن طلحة الشافعي المتوفى 652 في " مطالب السئول " ص ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ألحقهما الإمام عليه السلام بعد قول دعبل : وقــــــبر ببغـــــــــداد لنفس زكية * تضمنها الرحمان في الغرفات
/ صفحة 356 / 85 قال دعبل : لما قلت : مدارس آيات . قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا وهو بخراسان ولي عهد المأمون فأحضرني المأمون وسألني عن خبري ثم قال لي : يا دعبل ؟ أنشدني - مدارس آيات خلت من تلاوة - فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ؟ فلم يكن إلا ساعة حتى حضر فقال له : يا أبا الحسن ؟ سألت دعبلا من - مدارس آيات خلت من تلاوة - فذكر إنه لا يعرفها . فقال لي أبو الحسن : يا دعبل ؟ أنشد أمير المؤمنين ؟ فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها فأمرني بخمسين ألف درهم . وأمر لي أبو الحسن الرضا بقريب من ذلك فقلت : يا سيدي ؟ إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني . فقال : نعم . ثم دفع لي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة، وقال لي : إحفظ هذا تحرس به . ثم دفع ذو الرياستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني، وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خز وبرنس فأمر لي به ودعا بغيره جديد ولبسه وقال : إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين . قال : فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه، ثم كررت راجعا إلى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا فكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق وضر شديد متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومفكر في قول سيدي الرضا إذ مر بي واحد من الأكراد الحرامية تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرياستين وعليه الممطر ووقف بالقرب مني ليجتمع إليه أصحابه وهو ينشد - مدارس آيات خلت من تلاوة - ويبكي فلما رأيت ذلك عجبت من لص من الأكراد يتشيع ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت : يا سيدي . لمن هذه القصيدة ؟ ! فقال : وما أنت وذلك ؟ ! ويلك . فقلت : لي فيه سبب أخبرك به . فقال : هي أشهر بصاحبها من أن تجهل . فقلت : من ؟ ! قال : دعبل بن علي الخزاعي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا . قلت له : يا سيدي فأنا والله دعبل وهذه قصيدتي . الحديث . وقال ص 86 بعد ذكر الحديث ما لفظه : فانظر إلى هذه المنقبة وما أعلاها و ما أشرفها وقد يقف على هذه القصة بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة ب مدارس آيات - ويشتهي الوقوف
/ صفحة 357 / عليها وينسبني في إعراضي عن ذكرها إما أنني لم أعرفها، أو : أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها فأحببت أن أدخل راحة على بعض النفوس وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلى بعض الظنون فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي: ذكــــرت محــــل الربــع من عرفات * وأرسلــــت دمــــع العــين بالعبرات وفــــل عـرى صبري وهاج صبابتي * رســــوم ديــــار أقـــفرت وعــــرات مدارس آيــــات خــــلت من تــــلاوة * ومهبط وحي مقــــفر العــــرصــــات لآل رســــول الله بالخـــيف من منى * وبالبيت والتعــــريف والجــــمــرات ديــــار عـــلي والحــــسين وجعـــفر * وحمزة والسجاد ذي الثفـــــنات (1) ديــــار عــــفاها جــــور كـــــل منابذ * ولم تعــــف بالأيــــام والســــنــوات ودار لعــــبد الله والفــــضل صنــــوه * سليــــل رســــول الله ذي الــدعوات منــــازل كانــــت للصــــلاة وللتــقى * وللصوم والتطــــهير والحــــسنـــات منــــازل جــــبريل الأميــــن يحـــلها * مــــن الله بالتســــليم والــــزكـــوات منازل وحي الله مــــعــــدن عــــلمه * سبــــيل رشــــاد واضــــح الطـرقات منــــازل وحي الله ينــــزل حـــــولها * على أحــــمد الــــروحات والغــدواة فأين الأولى شطت بهم غربة النوي * أفــــانين فــــي الأقطار مفترقات ؟ ! هــــم آل ميــــراث النــبي إذا انتموا * وهــــم خــــيرات سادات وخير حماة مطاعــيم في الاعسار في كل مشهد * لقــــد شــــرفوا بالفــــضل والبركات إذا لــــم ننــــاج الله فــــي صلـــواتنا * بذكرهــــم لــــم يــــقبــــل الصــلوات أئــــمة عــــدل يقــــتــــدى بفــــعالهم * وتؤمــــن منهــــم زلــــة العــــثرات فيــــا رب زد قلــــبي هدى وبـــصيرة * وزد حبــــهم يا رب فــــي حـــسناتي ديــــار رســــول الله أصبحــــن بلقعا * ودار زيــــاد أصبحــــت عــــمـــرات وآل رســــول الله غــــلت رقــــــابهم * وآل زيــــاد غــــلظ القــــصـــــــرات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ذكر الثعالبي في ثمار القلوب ص 233 بيتين من القصيدة أحدهما : مدارس آيات . والثاني هذا البيت وقال : (ذو الثفنات) كان يقال لكل من علي بن الحسين بن علي (ع) وعلي بن عبد الله بن عباس : ذو الثفنات . لما على أعضاء السجود منهما من السجدات الشبيهة بثفنات الإبل وذلك لكثرة صلاتهما .
/ صفحة 358 / وآل رسـول الله تــــدمى نــــحورهــم * وآل زيــــاد زيــــنــــوا الحــــجــــلات وآل رســــول الله تسبــــى حــريمهم * وآل زيــــاد آمنــــوا الســـــــــريــــات وآل زيــــاد فــــي القـــصور مصونة * وآل رســــول الله فــــي الفــــلــــوات فيــــا وارثــــي عــــلــــم النـبي وآله * عــــليكم ســــلام دائــــم النــــفـــحات لقــــد آمنــــت نــفسي بكم في حياتها * وإنــــي لأرجــو الأمن من بعد مماتي 7 - ذكر شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654 في تذكرته ص 130 من القصيدة 29 بيتا وفيها ما لم يذكره الحموي في " معجم الأدباء " وذكرت في هامش التذكرة القصيدة من أولها إلى - مدارس آيات - . 8 - ذكر صلاح الدين الصفدي المتوفى 764 في " الوافي بالوفيات " 1 ص 156 . طريق رواية القصيدة عن عبيد الله (1) بن جخجخ النحوي عن محمد بن جعفر بن لنكك أبي الحسن البصري النحوي عن أبي الحسين العباداني عن أخيه عن دعبل . وهذا الطريق ذكره جلال الدين السيوطي في " بغية الوعاة " ص 94 . 9 - روى الشبراوي الشافعي المتوفى 1172 في " الإتحاف " ص 165 عن الهروي قال : سمعت دعبلا يقول : لما أنشدت مولاي الرضا قصيدتي التي أولها : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي : خـروج إمام لا محالة خارج * يــــقوم على اسم الله والبركات يميـــز فيـــنا كـل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا عليه السلام بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي فقال لي : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام ؟ ! ومتى يقوم ؟ ! فقلت : لا يا سيدي ؟ إلا أني سمعت بخروج إمام منكم (إلى آخر ما مر عن الحموي) (2) وفي " الإتحاف " ص 161 : نقل الطبري في كتابه عن أبي الصلت الهروي قال : دخل الخزاعي على علي بن موسى الرضا بمرو فقال : يا بن رسول الله ؟ إني قلت فيكم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قال ياقوت الحموي : كان ثقة صحيح الكتابة . (2) وذكره الصدوق في العيون . 370، والأمالي 210، والطبرسي في أعلام الورى 192 .
/ صفحة 359 / أهل البيت قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك وأحب أن تسمعها مني فقال له علي الرضا : هات قل . فأنشأ يقول : ذكــــرت محــــل الربع من عــــرفات * فأجــــريت دمــــع العــــين بالعــبرات وفــــل عرى صبري وهاجت صبابتي * رســــوم ديــــار أقــــفــــرت وعــرات مــــدارس آيــــات خــــلــت من تلاوة * ومهبــــط وحــــي مقــــفـــر العرصات لآل رســــول الله بالخــــيـف من منى * وبالبــــيت والتعــــريف والجــــمـرات ديــــار عــــلي والحــــسين وجعــــفر * وحــــمزة والسجــــاد ذو الثــــفــــنات ديــــار لعــــبد الله والفضــــل صنـــوه * نجــــي رســــول الله فــــي الخـــلوات منــــازل كــــانت للصــــلاة وللتـــــقى * وللصــــوم والتطهــــير والحـــــسنات منــــازل جــــبريل الأميــــن يـحــــلها * مــــن الله بالتعــــليم والــــرحــــمـــات منــــازل وحــــي الله معــــــدن عـلمه * سبيل رشــــاد واضــــح الطــــرقــــات قفا نسأل الدار التــــي خــــف أهـــلها * مــــتى عهــــدها بالــصوم والصلوات وأين الأولــى شطت بهم غربة النوى * فــــأمسين فــــي الأقطار مفترقات ؟ ! أحــــب قــــضاء الله مـــــن أجل حبهم * وأهجــــر فيهــــم أســــرتي وثقـــاتي هــــم أهل ميراث النــــبي إذا انتـــموا * وهــــم خــــير ســــادات وخـير حماة مطاعــــيم فـي الاعسار في كل مشهد * لقــــد شــــرفوا بالفضــــل والبركات أئمــــة عــــدل يقــــتدى بفــــعالــــهـــم * وتــــؤمن منــــهم زلــــة العــــثرات فــــيا رب زد قــــلبي هــــدى وبصــيرة * وزد حبــــهم يــــا رب فـــي حسناتي لقد آمنت نفسي بهم فــــي حــــياتـــــها * وإنــــي لأرجــــو الأمن بعـــد وفاتي ألــــم تــــراني مــــذ ثلاثين حـــــجــــة * أروح وأغـــــــدو دائم الحسرات ؟ ! أرى فيــــئهم فــــي غــــيرهم متقسما * وأيديهم مــــن فيــــئهم صــــفـــــرات إذا وتــــروا مــــدوا إلــى أهل وترهم * أكــــفا عــــن الأوتــــار منــــقبــضات وآل رســــول الله نحــــف جـــسومهم * وآل زيــــاد أغــــلظ الــــقـــــصــــرات سأبكيهــــم مــــا ذر فـي الأفق شارق * ونــــادى منــــادي الخــــير بالصلوات ومــــا طلــــعت شمس وحان غروبها * وبالليــــل أبــــكيــــهم وبالغــــــــدوات
/ صفحة 360 / ومــــا طلــــعت شمس وحان غروبها * وبالليــــل أبــــكيــــهم وبالغــــــــدوات ديــــار رســــول الله أصبحــــن بلقــعا * وآل زيــــاد تســــكن الــــحــــجــــرات وآل زيــــاد فــــي الــــقصـور مصونة * وآل رســــول الله فــــي الــفــــلــــوات فلــــو لا الـذي أرجوه في اليوم أو غد * تقــــطع نــــفسي إثــــرهم حــــسراتي خــــروج إمــــام لا محــــالة خـــــارج * يقــــوم عــــلى اســــم الله بالبـــــركات يميــــز فيــــنا كــــل حــــسن وبــــاطل * ويجــــزي عــــن النعــــماء والنقـمات فيــــا نفــس طيبي ثم يا نفس فاصبري * فغــــير بعــــيــــد كــــل مــــا هــــو آت وهي قصيدة طويلة عدة أبياتها مائة وعشرون بيتا . ولما فرغ دعبل من إنشادها نهض أبو الحسن الرضا وقال : لا تبرح . فأنفذ إليه صرة فيها مائة دينار واعتذر إليه . فردها دعبل وقال : والله ما لهذا جئت وإنما جئت للسلام عليه والتبرك بالنظر إلى وجهه الميمون وإني لفي غني فإن رأى أن يعطيني شيئا من ثيابه للتبرك فهو أحب إلي . فأعطاه الرضا جبة خز عليه الصرة وقال للغلام : قل له : خذها ولا تردها فإنك ستصرفها أحوج ما تكون إليها . فأخذها وأخذ الجبة . [ إلى آخر حديث اللصوص المذكور ] . 10 - ذكر الشبلنجي في " نور الأبصار " ص 153 ما مر عن الشبراوي برمته حرفيا . * (أما أعلام الطايفة) * فقد ذكر القصيدة وقصة الجبة واللصوص جمع كثير لا نطيل المقال بذكر كلماتهم بل نقتصر منها على ما لم يذكر في الكلمات المذكورة . روى شيخنا الصدوق في " العيون " 368 و " الأمالي " 211 عن الهروي قال : دخل دعبل على أبي الحسن الرضا عليه السلام بمرو فقال له : يا بن رسول الله ؟ إني قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال عليه السلام : هاتها . فأنشده فلما بلغ إلى قوله : أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم مـــــن فيئهم صفــرات بكى أبو الحسن عليه السلام وقال له : صدقت يا خزاعي ؟ فلما بلغ إلى قوله : إذا وتروا مدوا إلي واتريهم * أكفــا عن الأوتار منقبضات جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات : فلما بلغ إلى قوله : لقـــد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمن من بعد وفاتي
/ صفحة 361 / قال الرضا : آمنك الله يوم الفزع الأكبر . فلما انتهى إلى قوله : وقـــــبر ببغـــــداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات قال له الرضا : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ ! فقال بلى يا بن رسول الله . فقال عليه السلام . وقبر بطوس يا لها من مصيـــــبة * توقـــــد فـــــي الأحشاء بالحرقات إلى الحـــــشر حتى يبعث الله قائما * يفـــــرج عـــــنا الهـــــم والكربات فقال دعبل : يا بن رسول الله ؟ هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ ! فقال الرضا : قبري ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له . ثم نهض الرضا عليه السلام وأمر دعبل أن لا يبرح من موضعه . [ فذكر قصة الجبة واللصوص ثم قال : كانت لدعبل جارية لها من قبله محمل فرمدت عينها رمدا عظيما فأدخل أهل الطب عليها فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجوا أن تسلم . فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما، ثم أنه ذكر ما كان معه من وصلة الجبة فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح ما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام (1) . في مشكاة الأنوار (2) ومؤجج الأحزان (3) : روي أنه لما قرأ دعبل قصيدته على الرضا عليه السلام وذكر الحجة عجل الله فرجه بقوله: فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع نفـــــسي إثرهم حـــــسراتي خـــــروج إمـــــام لا محـالة خارج * يقـــــوم عـــلى اسم الله والبركات وضع الرضا عليه السلام يده على رأسه وتواضع قائما ودعى له بالفرج . وحكاه عن " المشكاة " صاحب الدمعة الساكبة وغيره . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وذكره الطبرسي في أعلام الورى ص 191، والأربلي في كشف الغمة ص 275 . (2) تأليف الشيخ محمد بن عبد الجبار البحراني . (3) تأليف الشيخ عبد الرضا بن محمد الأوالي البحراني .
/ صفحة 362 / ولهذه التائية عدة شروح لأعلام الطايفة منها : شرح العلامة الحجة السيد نعمة الله الجزائري المتوفى 1112 . كمال الدين محمد بن محمد القنوي الشيرازي . الحاج ميرزا علي العلياري التبريزي المتوفى 1327 . لفت نظر: إن مستهل هذه القصيدة ليس كل ما ذكروه فإنها مبدوة بالنسيب ومطلعها : تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات قال ابن الفتال في روضته ص 194، وابن شهر آشوب في " المناقب " 2 ص 394 : وروي أن دعبل أنشدها الإمام عليه السلام من قوله : مدارس آيات - وليس هذا البيت رأس القصيدة ولكن أنشدها من هذا البيت فقيل له : لم بدأت بمدارس آيات ؟ ! قال : إستحييت من الإمام عليه السلام أن أنشده التشبيب فأنشدته المناقب ورأس القصيدة: تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات ذكرها برمتها وهي مائة وعشرون بيتا الأربلي في [ كشف الغمة ] . والقاضي في " المجالس " ص 451 . والعلامة المجلسي في " البحار " ص 75 . والزنوزي في الروضة الأولى من " رياض الجنة " ونص على عددها المذكور الشبراوي والشبلنجي كما مر . فما قدمناه عن الحموي من أن [ نسخ هذه القصيدة مختلفة في بعضها زيادات يظن أنها مصنوعة ألحقها بها أناس من الشيعة وإنا موردون هنا ما صح ] من بعض الظن الذي هو إثم وقد ذكر هو في معجم البلدان ما هو خارج عما أثبته في معجم الأدباء من الصحيح عنده فحسب راجع ج 2 ص 28، وذكر المسعودي في " مروج الذهب " 2 ص 239 و غيره بعض ما ذكره في معجم البلدان . وأثبت سبط ابن الجوزي في " التذكرة " وابن طلحة في " المطالب " والشبراوي في " الإتحاف "، والشبلنجي في " نور الأبصار " زيادات لا توجد بما استصحه الحموي، وليس من الممكن قذف هؤلاء الأعلام بإثبات المفتعل . وبما أن العلم تدريجي الحصول فمن المحتمل أن الحموي يوم تأليفه " معجم الأدباء " لم يقف به البحث على أكثر مما ذكر ثم لما توسع في العلوم ثبت عنده غيره أيضا فأدرجه في معجم البلدان " الذي هو متأخر في التأليف، ولذلك يحيل فيه على " معجم الأدباء " في
/ صفحة 363 / أكثر مجلداته راجع 2 ص 45، 117، 135، 186 و ج 3 ص 117، 184، و ج 4 ص 228، 400، و ج 5 ص 187، 289، و ج 6 ص 177 وغيرها لكن سوء ظنه بالشيعة حداه إلى نسبة الافتعال إليهم عند تدوين الترجمة، ونحن لا نناقشه بالحساب في هذا التظني فإن الله لهم بالمرصاد وهو نعم الرقيب والحسيب . * (الشاعر) * : أبو علي - أبو جعفر - دعبل بن علي بن رزين (1) بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى بن ربيعة بن جزي بن عامر بن مازن ابن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي . أخذناه من فهرست النجاشي ص 116 . وتأريخ الخطيب 8 ص 382 . وأمالي الشيخ 239 . وتأريخ ابن عساكر 5 ص 227 . ومعجم الأدباء للحموي 11 ص 100 وقال : وعلى هذا الأكثر . والإصابة لابن حجر 1 ص 141 . * (بيت رزين) * بيت علم وفضل وأدب وإن خصه ابن رشيق في عمدته 2 ص 290 بالشعر، فإن فيهم محدثون وشعراء، وفيهم السؤدد والشرف، وكل الفضل والفضيلة ببركة دعاء النبي الأطهر لجدهم الأعلى : بديل بن ورقاء لما أوقفه العباس بن عبد المطلب يوم الفتح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله : وقال : يا رسول الله ؟ هذا يوم قد شرفت فيه قوما فما بال خالك بديل بن ورقاء ؟ ! وهو قعيد حبه . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أحسر عن حاجبيك يا بديل ؟ فحسر عنهما وحدر لثامه فرأى سوادا بعارضه فقال : كم سنوك يا بديل ؟ ! فقال : سبع وتسعون يا رسول الله ؟ فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : زادك الله جمالا وسوادا وأمتعك وولدك . (2) ومؤسس شرفهم الباذخ : البطل العظيم عبد الله بن ورقاء الذي كان هو وأخواه عبد الرحمن ومحمد رسل رسول الله صلى الله وآله وسلم إلى المين كما في رجال الشيخ . و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) في الأغاني 8 ص 29 : ابن سليمان بن تميم بن نهشل بن خداش بن خالد بن عبد بن دعبل ابن أنس بن خزيمة بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن مزيقيا . (2) أمالي الشيخ ص 239، الإصابة 1 ص 141 .
/ صفحة 364 / كانوا هم وأخوهم عثمان من فرسان مولانا أمير المؤمنين الشهداء في صفين (1) وأخوهم الخامس : نافع بن بديل استشهد على عهد النبي صلى الله عليه وآله ورثاه ابن رواحة بقوله : رحـــــم الله بـــــن بـــــديــــــــل * رحــــمة المبتغي ثواب الجهاد صــــابرا صادق الحديث إذا ما * أكثر القوم قال قول السداد(2) فحسب هذا البيت شرفا أن فيه خمسة شهداء وهم بعين الله ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عبد الله من متقدمي الشجعان، والمتبرز في الفروسية، والمحتلي بأعلى مراتب الإيمان، وعده الزهري من دهاة العرب الخمسة كما في الإصابة 2 ص 281 قال له أمير المؤمنين يوم صفين : احمل على القوم . فحمل عليهم بمن معه من أهل الميمنة وعليه يومئذ سيفان ودرعان فجعل يضرب بسيفه قدما ويقول : لم يـــــبق غــير الصبر والتوكل * والترس والرمح وسيف مصقل ثـــــم التمشي في الرعيل الأول * مشي الجمال في حياض المنهل فلم يزل يحمل حتى انتهى إلى معاوية والذين بايعوه إلى الموت فأمرهم أن يصمدوا لعبد الله بن بديل وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري وهو في الميسرة أن يحمل عليه بجميع من معه . واختلط الناس واضطرم الفيلقان ميمنة أهل العراق وميسرة أهل الشام وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس بسيفه قدما حتى أزال معاوية عن موقفه وجعل ينادي : يا ثارات عثمان ؟ وإنما يعني أخا له قتل، وظن معاوية وأصحابه أنه يعني : عثمان بن عفان . وتراجع معاوية عن مكانه القهقرى كثيرا وأرسل إلى حبيب بن مسلمة مرة ثانية وثالثة يستنجده ويستصرخه ويحمل حبيب حملة شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق فكشفها حتى لم يبق مع ابن بديل إلا نحو مائة إنسان من القراء فاستند بعضهم إلى بعض يحمون أنفسهم ولج ابن بديل في الناس وصمم على قتل معاوية وجعل يطلب موقفه ويصمد نحوه حتى انتهى إليه ومع معاوية عبد الله بن عامر واقفا فنادى معاوية بالناس : ويلكم الصخر والحجارة . حتى أثخنوه فسقط فأقبلوا عليه بسيوفهم فقتلوه، وجاء معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه فأما عبد الله بن عامر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) صفين لابن مزاحم ص 126، خصال الصدوق، شرح النهج 1 ص 486 . الإصابة 3 ص 371. (2) الإصابة 3 ص 543 .
/ صفحة 365 / فألقى عمامته على وجهه وترحم عليه وكان له من قبل أخا وصديقا، فقال معاوية : إكشف عن وجهه . فقال : لا والله لا يمثل به وفي روح فقال معاوية : إكشف عن وجهه فإنا لا نمثل به قد وهبناه لك . فكشف ابن عامر عن وجهه فقال معاوية : هذا كبش القوم ورب الكعبة أللهم اظفرني بالأشتر النخعي والأشعث الكندي والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر(1): أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمـــــرت عن ساقها الحرب شمرا ويحـــــمي إذا مـــــا المــــوت كان لقاؤه * قـــــدى السيــــر يحمي الأنف أن يتأخرا كليـــــث هـــــزبر كـــــان يحــــمي ذماره * رمتـــــه المنـــــايا قـــصدها فتقطرا (2) ثم قال : إن نساء خزاعة لو قدرت على أن تقاتلني فضلا عن رجالها لفعلت (3) ومر بعبد الله بن بديل وهو بآخر رمق من حياته الأسود بن طهمان الخزاعي فقال له : عز علي والله مصرعك أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك، ولو رأيت الذي أشعرك لأحببت أن لا أزايله ولا يزايلني حتى أقتله أو يلحقني بك . ثم نزل إليه فقال : رحمك الله يا عبد الله ؟ إن كان جارك ليأمن بوائقك، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا، أوصني رحمك الله . قال : أوصيك بتقوى الله وأن تناصح أمير المؤمنين وتقاتل معه حتى يظهر الحق أو تلحق بالله، وأبلغ أمير المؤمنين عني السلام وقل له : قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك، فإنه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب . ثم لم يلبث أن مات فأقبل الأسود إلى علي عليه السلام فأخبره فقال : رحمه الله جاهد معنا عدونا في الحياة ونصح لنا في المماة . (4) وينم عن عظمة عبد الله بن بديل بين الصحابة العلوية قول ابن عدي بن حاتم رضوان الله عليه يوم صفين : أبعـــــد عمار وبعـــــد هـاشم * وابـــــن بـديل فارس الملاحم نرجوا البقاء مثل حلم الحالم * وقـــد عضضنا أمس بالاباهم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) هو حاتم الطائي من قصيدة في ديوانه ص 121 ولم يرو فيه البيت الثالث . (2) تقطر : سقط صريعا . (3) كتاب صفين لابن مزاحم ص 126، شرح النهج لابن أبي الحديد 1 ص 486 . (4) كتاب صفين لابن مزاحم ص 243 ط ايران و 520 ط مصر، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 299 .
/ صفحة 366 / وقول سليم (سليمان) بن صرد الخزاعي يوم صفين : يالك يوما كاسفا عصبصبا * يالـك يوما لا يواري كوكبا يا أيها الحي الذي تــــذبذبا * لسنا نخاف ذا ظليم حوشبا لأن فينا بطـــــلا مجـــــربـا * ابن بــديل كالهزبر مغضبا أمــــسى علي عندنا محببا * نفـــــديه بالأم ولا نبقي أبا وقول الشني في أبيات له : فـــإن يك أهل الشام أودوا بهاشم * وأودوا بعـــــمار وأبقوا لنا ثـــكلا وبـــــابني بديل فـــارسي كل بهمة * وغيث خزاعي به ندفع المحلا(1) وأما أبو المترجم علي بن رزين فكان من شعراء عصره، ترجمه المرزباني في " معجم الشعراء " 1 ص 283، وجده رزين كان مولى عبد الله بن خلف الخزاعي أبي طلحة الطلحات كما ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء . وعم المترجم عبد الله بن رزين، أحد الشعراء كما ذكرة ابن رشيق في " العمدة " . وابن عمه أبو جعفر محمد أبو الشيص ابن عبد الله المذكور، شاعر له ديوان عمله الصولي في مائة وخمسين ورقة، توجد ترجمته في " البيان والتبيين " 3 ص 83، " الشعر والشعراء " ص 346، " الأغاني " 15 ص 108، " فوات الوفيات " 2 ص 25 . وغيرها . و ترجمه ابن المعتز في طبقاته ص 26 - 33 وذكر له قصايد طويلة غير أنه عكس في إسمه و إسم أبيه وذكره بعنوان : عبد الله بن محمد . والصحيح : محمد بن عبد الله . وعبد الله بن أبي الشيص المذكور، شاعر له ديوان في نحو سبعين ورقة، وذكره أبو الفرج في " الأغاني " 15 ص 108 وقال : إنه شاعر صالح الشعر وكان منقطعا إلى محمد بن طالب فأخذ منه جامع شعر أبيه ومن جهته خرج إلى الناس . وترجمه ابن المعتز في طبقاته ص 173 . * (أبو الحسن علي أخو دعبل) * كان شاعرا له ديوان شعر نحو خمسين ورقة كما في فهرست ابن النديم، سافر مع أخيه المترجم إلى أبي الحسن الرضا سلام الله عليه سنة 198 وحظيا بحضرته الشريفة مدة طويلة، قال أبو الحسن علي هذا : رحلنا أنا ودعبل سنة 198 إلى سيدي أبي الحسن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) البهمة بالضم : الجيش . المحل : الخديعة والكيد . الشدة. الجدب.
/ صفحة 367 / علي بن موسى الرضا فأقمنا عنده إلى آخر سنة مأتين وخرجنا إلى قم بعد أن خلع سيدي أبو الحسن الرضا على أخي دعبل قميصا خزا أخضر وخاتما فصه عقيق، ودفع إليه دراهم رضوية وقال له : يا دعبل ؟ صر إلى قم فإنك تفيد بها . فقال له : احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه ألف ليلة ألف ركعة وختمت فيه القرآن ألف ختمة (1) ولد سنة 172 وتوفي 283 . وخلف أبا القاسم إسماعيل بن علي الشهير بالدعبلي المولود 257، يروي كثيرا عن والده أبي الحسن كان مقامه بواسط وولي الحسبة (2) بها له كتاب تاريخ الأئمة . و كتاب النكاح . * (رزين أخو دعبل) * وأخوه هذا أحد شعراء هذا البيت ولدعبل فيه أبيات في تاريخ ابن عساكر 5 ص 139 وقال الأزدي : وخرج إبراهيم بن العباس ودعبل ورزين إبني علي رجالة إلى بعض البساتين (أو : إلى زيارة أبي الحسن الرضا عليه السلام كما في رواية العيون) فلقوا جماعة من أهل السواد من حمال الشوك فأعطوهم شيئا وركبوا حميرهم فقال إبراهيم : أعــــيدت بعد حمل الشوك * أحمالا من الخزف نشاوى لا مـــــن الخـــــمــــــــــرة * بـــــل من شدة الضعف ثم قال لرزين : أجزها . فقال : فلـــــو كنتم عـلى ذاك * تصــيرون إلى القصف تساوت حــــــالكم فيه * ولا تبقوا على الخسف ثم قالا لدعبل : أجزيا أبا علي ؟ فقال : فـــــإذ فـــــات الذي فات * فكونوا من ذوي الظرف وخـــــفوا نقــصف اليوم * فـــــإني بـــــايع خـــــفي بدايع البداية 2 ص 210 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فهرست النجاشي ص 197، أمالي الشيخ ص 229 . (2) يأتي كلامنا في الحسبة في الجزء الرابع عند ترجمة ابن الحجاج البغدادي .
/ صفحة 368 / أما المترجم : فهو دعبل (1) يكنى أبا علي عند الجميع وعن ابن أيوب (2) أبو جعفر . وفي الأغاني عن ابن أيوب : إن اسمه محمد، وفي تاريخ الخطيب 8 ص 383 : زعم أحمد بن القاسم : إن اسمه الحسن، وقال ابن أخيه إسماعيل : إسمه عبد الرحمن . وقال غيرهما : محمد . وعن إسماعيل : إنما لقبته دايته بدعبل لدعابة كانت فيه فأرادت ذعبلا فقلبت الذال دالا . يقال : أصله كوفي كما في كثير من المعاجم، وقيل : من قرقيسا . وكان أكثر مقامه ببغداد وخرج منها هاربا من المعتصم لما هجاه وعاد إليها بعد ذلك وجول في الآفاق فدخل البصرة ودمشق ومصر على عهد المطلب بن عبد الله بن مالك المصري وولاه أسوان فلما بلغ هجاؤه إياه عزله فأنفذ إليه كتاب العزل مع مولى له وقال : انتظره حتى يصعد المنبر يوم الجمعة فإذا علاه فأوصل الكتاب إليه وأمنعه من الخطبة وأنزله عن المنبر وأصعد مكانه . فلما أن علا المنبر وتنحنح ليخطب ناوله الكتاب فقال له دعبل : دعني أخطب فإذا نزلت قرأته قال : لا، قد أمرني أن أمنعك الخطبة حتى تقرأه . فقرأه وأنزله عن المنبر معزولا وخرج منها إلى المغرب إلى بني الأغلب . (الأغاني 18 ص 48) سافر إلى الحجاز مع أخيه رزين، والي الري وخراسان مع أخيه علي، وقال أبو الفرج (3) : كان دعبل يخرج فيغيب سنين يدور الدنيا كلها ويرجع وقد أفاد و أثرى، وكانت الشراة والصعاليك يلقونه لا يؤذونه ويؤاكلونه ويشاربونه ويبرونه وكان إذا لقيهم وضع طعامه وشرابه ودعاهم إليه، ودعا بغلاميه : ثقيف وشعف . وكانا مغنيين فأقعدهما يغنيان، وسقاهم وشرب معهم، وأنشدهم فكانوا قد عرفوه و ألفوه لكثرة أسفاره وكانوا يواصلونه ويصلونه، وأنشد دعبل لنفسه في بعض أسفاره : حلــلت محلا يقصر البرق دونه *ويعجز عنه الطيف أن يتجشما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الدعبل : الناقة التي معها ولدها . البعير المسن . الشيئ القديم (الأغاني) . (2) في الأغاني . ومعاهد التنصيص . ونهاية الإرب . (3) في الأغاني 18 ص 36 .
|