|
/ صفحة 290 /
8 - العبدي الكوفي
هــل فـــــي سؤالك رسم المنزل الخرب * بــــــرء لقلبك من داء الهوى الوصب؟! أم حــــره يـــــــوم وشــــــك البين يبرده * ما استحدثته النوى من دمعك السرب؟! هيهــــــات أن ينفد الــــــوجد الــمثير له * نأي الخــــــليط الذي ولــــــــى ولم يؤب يا رائــــــد الحـي حسب الحي ما ضمنت * لــــــه المــــــدامع من ماء ومن عشب ما خــــــلت من قبل أن حـالت نوى قذف * إن العــــــيون لهم أهمـــى من السحـب بانــــــوا فكــــم أطلقوا دمعا وكم أسروا * لبا وكــــــم قطعــــــوا للــوصل من سبب من غــــــادر لم أكن يــــــوما أســــر له * غـدرا وما الغدر من شأن الفتى العربي وحــــــافظ العهد يبدي صفحــــــتي فــرح * للكاشحــــــين ويخــــفي وجد مكتئب(1) بانــــــوا قبابــــــا وأحــــــبابا تصونهــــم * عــــــن النواظــــــر أطراف القنا السلب وخــــــلفوا عــــــاشقا ملقـى رمى خلسا * بطــــــرفه خدر مــــــن يهــوي فلم يصب لهــــــفي لما استودعت تلـك القباب وما * حجبــــــن مــــــن قضـــب عنا ومن كثب من كــــــل هيفاء أعطاف هضيم حشــــا * لعسآء مــــــرتشف غــــــراء منتــــــقب كأنمــــــا ثغــــــرها وهنــــــا وريقــــــتها * ما ضمــــــت الكاس من راح ومن حبب وفــــــي الخدور بــــــدور لـــــو برزن لنا * بــــــردن كــــــل حــــــشا بالوجد ملتهب وفــــــي حــــــشاي غـــــليل بات يضرمه * شـــوق إلى برد ذاك الظلم والشنب (2) يا راقــــــد اللوعة اهبـــب من كراك فقد * بــــــان الخــــــليط ويا مضني الغرام ثب أمــــــا وعصــــــر هـــوى دب العزاء له * ريــــــب المنون وغــــــالته يــــــد النوب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) همى يهمي هميا : سال . العين : صبت دمعتها . كاشح فلانا كشاحا ومكاشحة وكشح له كشحا : عاداه . لعس : سواد مستحسن في الشفة . (2) الظلم بالفتح : ماء الأسنان وبريقها . الشنب : بياض الأسنان وحسنها . أهبه من نومه : أيقظه .
/ صفحة 291 / لأشرقن (1) بدمعــــي إن نــــأت بهـــــم * دار ولــــم أقـض ما في النفس من إرب ليس العجيــــب بــــأن لم يــــبق لـي جلد * لكــــن بقــــائي وقــــد بانــوا من العجب شبــــت ابن عـــشرين عاما والفراق له * سهم متــــى يصــــب شمــل الفتى يشب ماهـــــز عطفي من شـــــوق إلى وطني * ولا اعتـــــزاني مـــــن وجــد ومن طرب مثـــــل اشتـــــياقي من بعـــــد ومنـــتزح * إلى الغـــــري ومـــــا فيه مـــن الحسب أزكـــــى ثرى ضم أزكـــــى العالمين فذا * خيـــــر الـــــرجال وهـــذا أشرف الترب إن كـــــان عن ناظري بالغـــــيب محتجبا * فـــــإنه عن ضميـــــري غيـــر محتجب إلى أن يقول : يا راكبـــــا جـــــسرة تطـــــوي منا سمها * مـــــلاءة البـــــيد بالتقريب والجنب(2) تقـــــيد المغـــــزل الادمـــــاء في صعـــــد * وتطــلح الكاسر الفتخاء في صبب (3) تثـــــني الريـــــاح إذا مـــــرت بغـــــايـتها * حـــــسرى الطــلائح بالغيطان والخرب بلـــــغ ســـــلامي قـــــبرا بالــــغري حوى * أوفـــــى البـــرية من عجم ومن عرب واجعـــــل شعـــــارك الله الخـــــشوع بــه * ونـــــاد خيـــــر وصي صنــــو خير نبي إسمـــــع أبـــــا حــــسن إن الأولى عدلوا * عـــــن حكــمك انقبلوا عن شر منقلب مـــــا بالهم نكـــــبوا نهـــج النجاة ؟ ! وقد * وضـحته واقتفوا نهجا من العطب (4) ودافعـــــوك عن الأمـــــر الذي اعــــتلقت * زمـــــامه مـــــن قـــريش كف مغتصب ظلـــــت تجـــــاذبها حـــــتى لقـــــد خـرمت * خـــــشاشها تربت من كف مجتذب (5) وكـــــان بـــــالأمس منهـــــا المستقيل فلم * أرادهـــــا الـيوم لو لم يأت بالكذب ؟ ! وأنـــــت تـــــوسعه صبرا عـــــلى مضض * والحلـــــم أحـسن ما يأتي مع الغضب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أشرقه بريقه : أي أغصه ومنه التنفس . (2) جنبه جنبا جنبا : أبعده ونحاه . (3) المغزل : من أغزلت الظبية إذا ولدت الغزال . الأدم من الظباء بيضا تعلوهن طرائق فيهن غبرة . طلح : أتعب وأعيى . الكاسر : العقاب . الفتخاء : اللينة الجناح . الصبب : ما انحدر من الأرض . (4) العطب : الهلاك . (5) خرم الخرزة : فصمها . شق وترة الأنف . الخشاشة : عود يجعل في أنف الجمل .
/ صفحة 292 / حتى إذا المـــــوت نـــــاداه فـــــأسمعـــــه * والمـــــوت داع متـــى يدع امرءا يجب حبابهـــــا آخرا فـــــأعتاض محتقـــبا (1) * منـــــه بأفـــــضع محـــــمول ومحتقــب وكـــــان أول مـــــن أوصـــــى ببيعـــــــته * لـــــك النـــــبي ولكـــــن حــال من كثب حتـــــى إذا ثـــــالث منهـــــم تقـــــمصـــها * وقـــــد تبـــــدل منهـــــا الجـــــد باللعب عـــــادت كما بـــــدأت شـــــوهاء جــاهلة * تجـــــر فيهـــــا ذئـــــاب اكـــــلة الغـلب وكـــــان عتـــــها لهم في " خم " مزدجر * لمـــــا رقـــــى أحــمد الهادي على قتب وقـــــال والنـــــاس من دان إلــــــيه ومن * ثـــــاو لديـــــه ومـــــن مصــغ ومرتقب : قم يـــــا عـــــلي فإني قـــــد أمــرت بأن * أبلـــــغ النـــــاس والتبلـــــيغ أجـدر بي إني نصبـــــت عـــــليا هـــــاديا عـــــلمـــا * بعـــــدي وإن عـــــليا خـــــير منـــتصب فبايعـــــوك وكــــــــــل بـــــاســـــط يـــــده * إليـــــك مـــــن فـــــوق قلب عنك منقلب عـــــافوك لا مـــــانع طـــــولا ولا حصـــر * قـــــولا ولا لهـــــج بالغـــــش والـــريب وكنـــــت قطـــــب رحـــــى الاسـلام دونهم * ولا تـــــدور رحـــــى إلا عـــــلى قـــطب ولا تماثـــــلهم فـــــي الفضـــــل مـــــرتـبة * ولا تشـــــابههم فـــــي البـــيت والنسب إن تلحـــــظ القـــــرن والعـــــسال فــي يده * يظـــــل مضـــــطربا فـــي كف مضطرب وإن هـــــززت قـــــناة ظـــــلت تـــــوردهــا * وريـــــد ممتـــــنع فــــي الروع مجتنب ولا تســـــل حـــــساما يـــــوم ملحـــــمـــــة * إلا وتحجـــــبـــــه فـــــي رأس محتجب كيـــــوم خيـــــبـــــر إذ لـــــم يمتـــــنع زفـر * عـــــن اليـــــهود بغـــــير الفر والهرب فأغـــــضب المصطـــــفى إذ جـــــر رايـــته * عـــلى الثرى ناكصا يهوي على العقب فقـــــال : إنـــــي سأعـــــطيها غــــدا لـفتى * يحـــــبه الله والمبعـــــوث منـــــتــــجب حـــــتى غدوت بهـــــا جـــــذلان تحــــــملها * تـلقاء أرعن من جمع العدى لجب (2) جـــــم الصـلادم والبيض الصوارم والزرق * اللهـــــاذم والمـــــاذي واليـــــلــب (3) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) اعتاض : أخذ بدلا وخلفا . احتقب : أركبه وراءه . (2) جذل وجذلان : فرح وفرحان . أرعن : أحمق . جيش لجب : ذو كثرة وجلبة . (3) الصلادم ج الصلدم : الصلب . الأسد . الزرق : يكنى به عن الأسنة والنصال لما في لونها الزرقة . اللهاذم ج اللهذم : الحاد القاطع . الماذي : كل سلاح من الحديد . اليلب : الفولاذ وخالص الحديد .
/ صفحة 293 / فــــالأرض مــــــن لاحــــقيات مطهــــمــــة * والمستظــــل مثــــار القسطــــل الهـدب وعــــارض الجــــيش من نــــقع بــــوارقه * لمــــع الأســــنة والهنــــدية القـــــضب أقــــدمت تضــــرب صــــبرا تحــــته فغــــدا * يــــصوب مــــزنا ولـو أحجمت لم يصب غــــادرت فــــرسانــــه مــــن هـــارب فرق * أو مقعــــص (1) بـدم الأوداج مختضب لك المناقــــب يعــــيى الحــــاسبون بهـــــــا * عــــدا ويعــــجــــز عــــنهــــا كل مكتتب كرجــــعة الشــــمس إذ رمــــت الصلاة وقد * راحــــت توارى عـــن الأبصار بالحجب ردت عــــليك كأن الشهــــب مــــا اتضــحت * لناظــــر وكــــأن الشــــمس لــــم تغــب وفــــي بــــراءة أنـــــباء عــــجــــائــــبهــــا * لــــم تطــــو عـــــن نازج يوما ومقترب وليــــلة الغــــار لمــــا بــــــت مــــمتــــــــلأ * أمنــــا وغــــيرك مــــلآن مـــن الرعب مــــا أنت إلا أخــــو الهــــادي ونــــاصـــره * ومظهــــر الحــــق والمنعـوت في الكتب وزوج بضعــــته الــــزهراء يكــــنفهــا (2) * دون الــــورى وأبــــو أبــــنائه النـــجب مــــن كــــل مجــــتهد فــــي الله معــــتضـــد * بــــالله معــــتقــــد لله مــــحــــتــــســــب هــــادين للــــرشــــد إن ليــــل الضلال دجـا * كــــانوا لطــــارقهم أهـــدى من الشهب لقــــبت بالــــرفض لمــــا إن منحــــتهـــــــم * ودي وأحســــن مــــا ادعــــى بـه لقبي صــــلاة ذي العــــرش تــــتــــرى كـــل آونة * عــــلى ابــــن فــــاطمة الكشاف للكرب وابــــنــــيه مــــن هــــالك بالســــم مخــترم * ومــــن معــــفر خــــد فــــي الثرى ترب والــــعابد الــــزاهد السجــــاد يتــــــــبــــعـه * وباقـــــــر العــــــــــلم داني غاية الطلب وجعــــــــــــــفر وابنه مــــوسى ويتبعه البر * الـــــــرضا والجـــــــواد العـــــابد الدئب والعـــــــسكريين والمهـــــــدي قـــــــائمــهم * ذو الأمــــــر لابس أثواب الهدى القشب مـــــــن يمـــــــلأ الأرض عـدلا بعد ما ملأت * جـــــــورا ويقــــمع أهل الزيغ والشغب القـــــــائد البهم الشـــــــوس الكـــــــماة إلى * حـرب الطغاة على قب الكلا الشزب(3) أهـــــــل الهدى لا أنـــــــاس بـــــــاع بائعهم * ديـــــــن المهيمن بـــــــالدنيا وبالرتــــب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قعصه وأقعصه . قتله مكانه . (2) كنف الشيء . صانه وحفظه وحاطه وضمه إليه . (3) البهم ج البهمة : الشجاع . الشوس : الشديد الجرئ في القتال . القب : القطع .
/ صفحة 294 / لـــــــــو أن أضغانهـــــــــم فــي النار كامنة * لأغنـــــــــت النــــــار عن مذك ومحتطب يا صاحـــــــــب الكــــــــوثر الرقراق زاخرة * ذود النـــــــــواصب عــن سلساله العذب قـــــــــارعت منهـــــــــم كماة في هواك بما * جـــــــــردت مـــــــن خاطر أو مقول ذرب حتـــــــــى لقد وسمـــــــــت كـــــلما جباههم * خـــــــــواطري بمـــضاء الشعر والخطب صحـــــــــبت حبـــــــــك والتـقوى وقد كثرت * لـــــــــي الصحـــــاب فكانا خير مصطحب فاستجـــــــــل مـــــــــن خـاطر العبدي آنسة * طابـــــــــت ولـــــوجا وزتك اليوم لم تطب جـــــــــاءت تمـــــــــايل في ثوبي حيا وهدى * إليـــــــــك حـــــــــالية بالفـــــضل والأدب أتعـــــــــبت نفـــــــــسي فـــي مدحيك عارفة * بـــــــــأن راحـــــــــتها فــــــي ذلك التعب وذكر ابن شهر آشوب في " المناقب " 1 ص 181 ط ايران للعبدي قوله : ما لعـــلـي سـوى أخيه * محـمد في الورى نظير فـــداه إذ أقبـلت قريش * عــليه في فرشه الأمير وافاه في خم وارتضاه * خــــليفة بعـــده وزيــــر * (الشاعر) * : أبو محمد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي . من شعراء أهل البيت الطاهر المتزلفين إليهم بولائه وشعره، المقبولين عندهم لصدق نيته وانقطاعه إليهم، وقد ضمن شعره غير يسير من مناقب مولانا أمير المؤمنين الشهيرة، وأكثر من مدحه ومدح ذريته الأطيبين وأطاب، وتفجع على مصائبهم ورثاهم على ما انتابهم من المحن، ولم نجد في غير آل الله له شعرا . استنشده الإمام الصادق صلوات الله عليه شعره كما في رواية ثقة الاسلام الكليني في " روضة الكافي " بإسناده عن أبي داود المسترق عنه قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : قولوا لأم فروة : تجيئ فتسمع ما صنع بجدها . قال : فجاءت فقعدت خلف الستر ثم قال : فأنشدنا . قال : فقلت : فر وجودي بدمعك المسكوب * .......... قال : فصاحت وصحن النساء فقال أبو عبد الله عليه السلام: الباب . فاجتمع أهل
/ صفحة 295 / المدينة على الباب قال : فبعث إليهم أبو عبد الله : صبي لنا غشي عليه فصحن النساء . و استنشد شعره الإمام أبا عمارة المنشد كما في " الكامل لابن قولويه " ص 105 بإسناده عن أبي عمارة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا عمارة ؟ أنشدني للعبدي في الحسين عليه السلام قال : فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى . قال : فوالله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار . الحديث . عده شيخ الطايفة في رجاله من أصحاب الإمام الصادق ولم يك صحبته مجرد ألفة معه، أو محض اختلاف إليه، أو أن عصرا واحدا يجمعهما لكنه حظي بزلفة عنده منبعثة عن صميم الود وخالص الولاء، وإيمان لا يشوبه أي شائبة حتى أمر الإمام عليه السلام شيعته بتعليم شعره أولادهم وقال : إنه على دين الله . كما رواه الكشي في رجاله ص 254 بإسناده عن سماعة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله . وينم عن صدق لهجته، واستقامة طريقته في شعره، وسلامة معانيه عن أي مغمز، أمر الإمام عليه السلام إياه بنظم ما تنوح به النساء في المأتم كما رواه الكشي في رجاله ص 254 . وكان يأخذ الحديث عن الصادق عليه السلام في مناقب العترة الطاهرة فينظمه في الحال ثم يعرضه عليه كما رواه ابن عياش في " مقتضب الأثر " عن أحمد بن زياد الهمداني قال : حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثني أبي عن الحسن بن علي سجاده عن أبان بن عمر ختن آل ميثم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه سفيان بن مصعب العبدي قال : جعلني الله فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره : و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ؟ ! (1) قال : هم الأوصياء من آل محمد الاثنى عشر لا يعرف الله إلا من عرفهم وعرفوه . قال : فما الأعراف جعلت فداك ؟ ! قال : كثائب من مسك عليها رسول الله والأوصياء يعرفون كلا بسيماهم . فقال سفيان : أفلا أقول في ذلك شيئا ؟ ! فقال من قصيدة : أيا ربعهم هل فيك لي اليوم مربع ؟ ! * وهـــــــل لليال كن لي فيك مرجع ؟ ! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الأعراف . آية 46 .
/ صفحة 296 / يقول فيها : وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزاء * وأنتم ليــــوم المفــزع الهول مفزع وأنــــتم على الأعراف وهي كثائب * مــــن المسك ريــــاها بــكم يتضوع ثمانية بالعــــرش إذ يحــــملونـــــه * ومن بعدهم في الأرض هادون أربع والقارئ إذا ضم بعض ما ذكرنا من حديث المترجم له إلى الآخر يقف على رتبة عظيمة له من الدين تقصر دون شأوها الوصف بالثقة، ويشاهد له في طيات الحديث والتأريخ حسن حال وصحة مذهب تفوق شؤون الحسان، فلا مجال للتوقف في ثقته كما فعله العلامة الحلي، ولا لعده من الحسان كما فعله غيره، ولا يبقى لنسبته إلى الطيارة [ أي الغلو والارتفاع في المذهب ] وزن كما رآه أبو عمر والكشي في شعره، ولم نجد في شعره البالغ إلينا إلا المذهب الصحيح، والولاء المحض لعترة الوحي، والتشيع الخالص عن كل شائبة سوء . ويزيدك ثقة به واعتمادا عليه رواية مثل أبي داود المنشد سليمان بن سفيان المسترق المتسالم على ثقته عنه، وأبو داود هو شيخ الاثبات الأجلة نظراء الحسن بن محبوب، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وعلي بن الحسين بن فضال . كما أن إفراد مثل الحسين بن محمد بن علي الأزدي الكوفي المجمع على ثقته وجلالته تأليفه في أخبار المترجم له وشعره عده النجاشي في فهرسته ص 49 من كتبه يؤذن بموقفه الشامخ عند أعاظم المذهب، وينبؤ عن إكبارهم محله من العلم والدين . نبوغه في الأدب والحديث: إن الواقف على شعر شاعرنا (العبدي) وما فيه من الجودة . والجزالة . و والسهولة . والعذوبة . والفخامة . والحلاوة . والمتانة . يشهد بنبوغه في الشعر، و تضلعه في فنونه، ويعترف له بالتقدم والبروز، ويرى ثناء الحميري سيد الشعراء عليه بأنه " أشعر الناس " من أهله في محله، روى أبو الفرج في " الأغاني " 7 ص 22 عن أبي داود المسترق سليمان بن سفيان : إن السيد والعبدي اجتمعا فأنشد السيد : إنـــي أدين بمــــــا دان الوصي به * يوم الخريبة (1) من قتل المحلينا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الخريبة : موضع موضع بالبصرة كانت به واقعة الجمل .
/ صفحة 297 / وبالذي دان يوم النهروان به * وشـــــاركت كفه كفي بصفينا فقال له العبدي : أخطأت، لو شاركت كفك كفه كنت مثله، ولكن قل : تابعت كفه كفي، لتكون تابعا لا شريكا . فكان السيد بعد ذلك يقول : أنا أشعر الناس إلا العبدي . والمتأمل في شعره يرى موقفه العظيم في مقدمي رجال الحديث، ومكثري حملته ويجده في الرعيل الأول من جامعي شتاته، وناظمي شوارده، ورواة نوادره، وناشري طرفه، ويشهد له بكثرة الدراية والرواية، ويشاهد همته العالية، وولعه الشديد في بث الأخبار المأثورة في آل بيت العصمة صلوات الله عليهم، وستقف على ذلك كله في ذكر نماذج شعره . ولادته ووفاته : لم نقف على تأريخي ولادة المترجم له ووفاته ولم نعثر على ما يقربنا إليهما إلا ما سمعت من روايته عن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام واجتماعه مع السيد الحميري المولود سنة 105 والمتوفى سنة 178 ومع أبي داود المسترق، وملاحظة تأريخي ولادة أبي داود المسترق الراوي عنه ووفاته يؤذننا بحياة شاعرنا العبدي إلى حدود سنة وفاة الحميري فإن أبا داود توفي 231 كما في فهرست النجاشي أوفي 230 كما في رجال الكشي (1) وعاش سبعين سنة كما ذكره الكشي، فيكون ولادة أبي داود سنة 161 على قول النجاشي و 160 على اختيار الكشي، وبطبع الحال كان له من عمره حين روايته عن المترجم أقل ما تستدعيه الراوية، فيستدعي بقاء المترجم أقلا إلى أواخر أيام الحميري، فما في أعيان الشيعة 1 ص 370 من كون وفاة المترجم في حدود سنة 120 قبل ولادة الراوي عنه أبي داود المسترق بأربعين سنة خال عن كل تحقيق وتقريب . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ما في نسخ الكشي من ذكر تأريخ وفاة أبي داود برقم 130 تصحيف 230، ويشهد بالتصحيف رواية طبقة أصحاب الإمامين الرضا والجواد عليهما السلام عنه، وكذلك رواية الحسن بن محبوب المولود سنة 149 والمتوفى سنة 224، ورواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب المتوفى سنة 262 .
/ صفحة 298 / ومن نماذج شعره : إنـــــــا روينـــــــا في الحديث خبرا * يعـــــــرفه سايــــــر من كان روى إن ابـــــــن خطـــــــاب أتـــاه رجل * فـــــــقال : كم عـــدة تطليق الإما؟! فـــــــقال : يا حـــــــيدر كم تطليقة * للأمة ؟ اذكـــــره فأومى المرتضى بإصبعـــــــيه فثـــــــنى الـوجه إلى * سائلـــــــه قــــــال : اثنتان وانثنى قـــــــال له : تعرف هذا ؟ قال : لا * قـــــــال لـــــه : هذا علي ذو العلا وقـــــــد روى عـــــــكرمة في خبر * مـــــــا شك فــــــيه أحد ولا امترى مـــــــر ابن عـــباس على قوم وقد * سبـــــــوا عـــــــليا فاستـراع وبكا وقـــــــال مغـــــــتاظا لهــــم : أيكم * ســـــــب إلــه الخلق جل وعلا ؟ ! قـــــــالوا : معـــــاذ الله قال : أيكم * ســـب رسول الله ظلما واجترا ؟ ! قـــــــالوا : معاذ الله قال : أيـــــكم * سب عليا خير من وطئ الحصا؟ ! قــــــالوا : نعم قد كان ذا فقال : قد * سمعـــــــت والله النــــــبي المجتبا يقـــــــول : مــــــن سب عليا سبني * وسبـــــــتي ســـــــب الإلـه واكتفا محـــــــمد وصنوه وابـــــــنـــــــتـــه * وابنـــــــيه خــير من تحفى واحتذا صلــــــى عــليهم ربنا باري الورى * ومنشئ الخـــلق على وجه الثرى صفاهم الله تعــــــالـــــــى وارتضى * واخــــــتارهم مـــن الأنام واجتبى لــــــولاهم الله مــــــا رفــــع السما * ولا دحـى الأرض ولا أنشا الورى لا يقــــــبل الله لعــــــبد عــــــمـــــلا * حــــــتى يــــواليهم بإخلاص الولا ولا يتــــــم لامــــــرء صــــــلاتـــــه * إلا بــــــذكراهــــم ولا يزكو الدعا لو لـم يكونوا خير من وطئ الحصا * مــــــا قـــال جبريل بهم تحت العبا : هــــــل أنا منكم ؟ ! شرفا ثم علا * يفــــــاخر الأمـلاك إذ قالوا : بلى لــــــو أن عــــــبدا لقي الله بأعمال * جــــــميع الخــــــلق بــــــرا وتقى ولــــــم يكن والــــــى عـــليا حبطت * أعــــــماله وكــــــب فـي نار لظى وإن جــــــبريل الأمــــــين قـــال لي * عــــــن ملــــــكيه الكاتبين مذ دنا إنهــــــما ما كــتبوا قط على الطهر * عــــــليّ زلــــــة ولا خــــــنـــــــــا
/ صفحة 299 / بيان ما حوته الأبيات من الحديث مما أخرجه أعلام العامة : * (قوله) * : إنا روينا في الحديث خبرا * يعرف ساير من كان روى أخرج الحافظ الدارقطني وابن عساكر : إن رجلين أتيا عمر بن الخطاب وسألاه عن طلاق الأمة، فقام معهما فمشى حتى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع فقال : أيها الأصلع ما ترى في طلاق الأمة ؟ ! فرفع رأسه إليه ثم أومى إليه بالسبابة و الوسطى، فقال لهما عمر : تطليقتان . فقال أحدهما : سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتى وقفت على هذا الرجل فسألته فرضيت منه أن أومى إليك . فقال لهما : تدريان من هذا ؟ ! قالا : لا . قال : هذا علي بن أبي طالب أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لسمعته وهو يقول : إن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعا في كفة ثم وضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي بن أبي طالب . م - وفي لفظ الزمخشري : جئناك وأنت الخليفة فسألناك عن طلاق فجئت إلى رجل فسألته، فوالله ما كلمتك . فقال له عمر : ويلك أتدري من هذا ؟ الحديث ] . ونقله عن الحافظين : الدار قطني وابن عساكر ] الكنجي في الكفاية ص 129 وقال : هذا حسن ثابت . ورواه من طريق الزمخشري خطيب الحرمين الخوارزمي في المناقب ص 78، والسيد علي الهمداني في مودة القربى . وحديث الميزان رواه عن عمر محب الدين الطبري في " الرياض " 1 ص 244، والصفوري في " نزهة المجالس " 2 ص 240 .
* (قوله) * : وقد روى عكرمة في خبر * ما شك فيه أحد ولا امترا أخرج أبو عبد الله الملا في سيرته عن ابن عباس : إنه مر بعد ما كف بصره على قوم يسبون عليا فقال لقائده : ما سمعت هؤلاء يقولون ؟ ! قال : سبوا عليا . قال : ردني إليهم . فرده فقال : أيكم الساب لله عز وجل ؟ ! قالوا : سبحان الله من سب الله فقد أشرك . قال : فأيكم الساب لرسول الله ؟ ! قالوا : سبحان الله ومن سب رسول الله فقد كفر . قال : أيكم الساب علي بن أبي طالب ؟ ! قالوا : أما هذا فقد كان . قال : فأنا أشهد بالله
/ صفحة 300 / وأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله عز وجل ومن سب الله كبه الله على منخريه في النار . ثم ولى عنهم فقال لقائده : ما سمعتهم يقولون ؟ ! قال : ما قولوا شيئا . قال : فكيف رأيت وجوههم إذ قلت ما قلت ؟ ! قال : نظــــــروا إليك بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر قال : زدني فداك أبوك . قال : خزر العيون نواكس أبصارهم * نظـــر الذليل إلى العزيز القاهر قال : زدني فداك أبوك . قال : ما عندي غير هذا قال : لكن عندي : أحياؤهم عار على أمواتهم * والميتون فـــضيحة للغابـــر وأخرجه محب الدين الطبري في " الرياض " 1 ص 166، والكنجي في " الكفاية " ص 27، وشيخ الاسلام الحموي في " الفرايد " في الباب السادس والخمسين، وابن الصباغ المالكي في " الفصول " ص 126 .
* (قوله) * : محــــمد وصنـــوه وابنـــــته * وابنيه خير من تحفى واحتذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لما خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه إلتفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجدا وركعا قال آدم : هل خلقت أحدا من طين قبلي ؟ ! قال : لا يا آدم قال : فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ ! قال : هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقت الجنة والنار، ولا العرش ولا الكرسي، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن، فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الاحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين، آليت بعزتي أن لا يأتيني أحد بمثقال ذرة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخله ناري، ولا أبالي يا آدم ؟ هؤلاء صفوتي بهم أنجيهم وبهم أهلكهم، فإذا كان لك إلي حاجة فبهؤلاء توسل . فقال النبي صلى الله عليه وآله : نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا، ومن حاد عنها هلك، فمن كان إلى الله حاجة، فليسأل بنا أهل البيت .
/ صفحة 301 / أخرجه شيخ الاسلام الحموي في الباب الأول من " فرايد السمطين " . وروى قريبا منه الخطيب الخوارزمي في " المناقب " ص 252 . وحديث السفينة رواه الحاكم في المستدرك 3 ص 151 عن أبي ذر وصححه بلفظ : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وأخرجه الخطيب في تاريخه 12 ص 91 عن أنس . والبزار عن ابن عباس . وابن الزبير . وابن جرير، والطبراني عن أبي ذر و أبي سعيد الخدري . وأبو نعيم، وابن عبد البر، ومحب الدين الطبري . وكثيرون آخرون. وأشار إليه الإمام الشافعي بقوله المأثور عنه في " رشفة الصادي " ص 24 : ولمـــا رأيـــت النـــاس قد ذهبت بهم * مـــذاهبهم فـــي أبحـــر الغي والجهل ركبـــت على اسم الله في سفن النجا * وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل وأمسكـــت حـــبل الله وهـــو ولائهـم * كمـــا قـــد أمرنا بالتمسك بالحبل (1) * (قوله) * : لا يقـــبل الله لعـــبد عـــملا * حتى يواليهم بإخلاص الولا عن ابن عباس في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله : لو أن رجلا صفن (2) بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار . أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 149 وصححه والذهبي في تلخيصه . وأخرج الطبراني في الأوسط من طريق أبي ليلى عن الإمام السبط الشهيد عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا . و ذكره الهيثمي في " المجمع " 9 ص 172، وابن حجر في " الصواعق "، ومحمد سليمان محفوظ في " أعجب ما رأيت " 1 ص 8 . والنبهاني في " الشرف المؤبد " ص 96 والحضرمي في " رشفة الصادي " ص 43 . وأخرج الحافظ السمان في أماليه بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله : لو أن عبدا عبد الله سبعة آلاف سنة وهو عمر الدنيا ثم أتى الله عز وجل يبغض علي بن أبي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يأتي شرح هذا البيت الأخير في محله إنشاء الله تعالى . (2) صفن الرجل : صف بين قدميه .
/ صفحة 302 / طالب جاهدا لحقه ناكثا لولايته لأتعس الله خيره وجدع أنفه . وذكره القرشي في شمس الأخبار ص 40 . وأخرج الخوارزمي في " المناقب " ص 39 عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي : يا علي ؟ لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه، ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما، ثم لم يوالك يا علي ؟ لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها . عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : يا أم سلمة أتعرفينه ؟ ! قلت : نعم هذا علي بن أبي طالب . قال : صدقت سجيته سجيتي ودمه دمي وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي لو أن عبدا من عباد الله عز وجل عبد الله ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله عز وجل مبغضا لعلي بن أبي طالب وعترتي أكبه الله تعالى على منخره يوم القيامة في نار جهنم . أخرجه الحافظ الكنجي بإسناده من طريق الحافظ أبي الفضل السلامي ثم قال : هذا حديث سنده مشهور عند أهل النقل . وأخرج ابن عساكر في تاريخه مسندا عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث : يا علي ؟ لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا، وصلوا حتى يكونوا كالاوتار، ثم أبغضوك لأكبهم الله في النار . وذكره الكنجي في " الكفاية " ص 179 و أخرجه الفقيه ابن المغازلي في " المناقب " ونقله عنه القرشي في " شمس الأخبار " ص 33 . ورواه شيخ الاسلام الحموي في " الفرايد " في الباب الأول . وهناك أخبار كثيرة تضاهي هذه في ولاء أمير المؤمنين وعترته لا يسعنا ذكرها . * (قوله) * : ولا يتم لامرء صلاته *إلا بـــذكــــــراهــم.... أشار إلى كون الصلاة عليهم مأمورا بها في الصلاة وفي المقام أخبار كثيرة وكلمات ضافية توجد في طيات كتب الفقه والتفسير والحديث . ذكر ابن حجر في " الصواعق " ص 87 قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما . وروى جملة من الأخبار الصحيحة الواردة فيها وأن النبي صلى الله عليه وآله قرن الصلاة على آله بالصلاة عليه لما سئل عن كيفية الصلاة والسلام عليه
/ صفحة 303 / ثم قال : وهذا دليل ظاهر على أن الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقية آله مراد منه هذه الآية وإلا لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر فلما أجيبوا به دل على أن الصلاة عليهم من جملة المأمور به وأنه صلى الله عليه وآله أقامهم في ذلك مقام نفسه لأن القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ومن ثم لما دخل من مر في الكساء قال : أللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم (1) وقضية استجابة هذا الدعاء : إن الله صلى عليهم معه فحينئذ طلب من المؤمنين صلاتهم عليهم معه . ويروى : لا تصلوا علي الصلاة البتراء . فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون : أللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا : أللهم صل على محمد وعلى آل محمد . ثم نقل الإمام الشافعي قوله : يا أهـــل بـــيت رســـول الله حــبكم * فـــرض مـن الله في القرآن أنزله كفـــاكم مـــن عـــظيم القـــدر إنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له(2) فقال : فيحتمل لا صلاة له صحيحة فيكون موافقا لقوله بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل لا صلاة كاملة فيوافق أظهر قوليه . وقال ص 139 من " الصواعق " : أخرج الدارقطني والبيهقي حديث من صلى صلاة ولم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه . وكأن هذا الحديث هو مستند قول الشافعي رضي الله عنه : إن الصلاة على الآل من واجبات الصلاة كالصلاة عليه صلى الله عليه وآله لكنه ضعيف فمستنده الأمر في الحديث المتفق عليه : قولوا : أللهم صل على محمد و على آل محمد . والأمر للوجوب حقيقة على الأصح . وقال الرازي في تفسيره 7 ص 391 : إن الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وقوله : أللهم صل على محمد وآل محمد، و ارحم محمدا وآل محمد . وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب . وقال : أهل بيته صلى الله عليه وآله ساووه في خمسة أشياء : في الصلاة عليه وعليهم في التشهد . وفي السلام . والطهارة . وفي تحريم الصدقة . وفي المحبة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخرجه أحمد في مسنده 6 ص 323 . (2) ونسبهما إلى الإمام الشافعي الزرقاني في شرح المواهب 7 ص 7 وجمع آخرون .
/ صفحة 304 / وقال النيسابوري في تفسيره عند قوله تعالى : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى : كفى شرفا لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وفخرا ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كل صلاة . وروى محب الدين الطبري في " الذخاير " ص 19 عن جابر رضي الله عنه أنه كان يقول : لو صليت صلاة لم أصل فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تقبل . م - وأخرج القاضي عياض في الشفا عن ابن مسعود مرفوعا : من صلى صلاة لم يصل علي فيها وعلى أهل بيتي لم تقبل منه . وللقاضي الخفاجي الحنفي في شرح الشفا 3 ص 500 - 505 فوائد جمة حول المسألة وذكر مختصر ما صنفه الإمام الخيصري في المسألة سماه [ زهر الرياض في رد ما شنعه القاضي عياض ] . وصور الصلوات المأثورة على النبي وآله مذكورة في (شفاء السقام) لتقي الدين السبكي ص 181 - 187، وأورد جملة منها الحافظ الهيثمي في مجمع الزوايد ج 10 ص 163 وأول لفظ ذكره عن بريدة قال : قلنا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك ؟ ! قال . قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وآله محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . * (قوله : ولا يزكو الدعا) * إشارة إلي ما أخرجه الديلمي أنه صلى الله عليه وآله قال : الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته : أللهم صلي على محمد وآله . ورواه عنه ابن حجر في " الصواعق " ص 88 . م - وأخرجه الطبراني في الأوسط عن علي أمير المؤمنين عليه السلام : كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد. وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 10 ص 160 وقال : رجاله ثقات ] . م - وأخرجه البيهقي وابن عساكر وغيرهما عن علي عليه السلام مرفوعا ما معناه : الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض لا يصعد إلى الله منه شيء حتى يصلى عليه صلى الله عليه وآله وعلى آل محمد . " شرح الشفا للخفاجي " 3 ص 506 ] .
* (قوله) * : لو لم يكونوا خير من وطئ الحصا * ما قــــال جـــبريل لهم تحت العبا
/ صفحة 305 / أشار إلى ما ورد في لفظ بعض رواة حديث الكساء الصحيح المتواتر المتفق عليه من : أنه صلى الله عليه وآله أدرج معهم جبرئيل وميكائيل . ذكره الشبلنجي في [ نور الأبصار ] ص 112، والصبان في " الاسعاف " [ هامش نور الأبصار ] ص 107 . * (قوله) * : وإن جبريل الأمين قال لي * عـن ملكيه الكاتبين مذ دنا أخرج الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 14 49 عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن حافظي علي بن أبي طالب ليفخران على ساير الحفظة لكينونتهما مع علي بن أبي طالب وذلك أنهما لم يصعدا إلى الله تعالى بعمل يسخطه . وفي لفظه الآخر : قط . وأخرجه الفقيه ابن المغازلي في " المناقب " . والخوارزمي في " المناقب " 251 . والقرشي في [ شمس الأخبار ] ص 36 . * (ومن شعر العبدي) *: آل النـــبـــي مـــحـــــــــمـــــــد * أهـــل الفـــضايـــل والمنــاقب المـــرشدون مـــن العـــمــــى * والمنـــقـــذون مــــن اللوازب الصـــادقون النـــاطـــقــــــون * الســـابـــقون إلـــى الــرغائب فـــولاهم فـــرض مـــن الــــر * حـــمن فـــي القـــرآن واجــب وهـــم الصـــراط فمستقـــيـــم * فـــوقـــه نـــاج ونـــــــاكــــــب صـــديقـــة خـــلقـــت لــــصـــد * يـــق شـــريـــف فـي المناسب اخـــتاره واخـــتـــارهـــــــــــــا * طهـــرين مــــن دنس المعايب إسمـــاهما قـــرنـــا على سطر * بظـــل الـــعــــــــــرش راتـــب كـــان الإلــــــه ولـــيـــهـــــــــا * وأمـــيـــنـــه جـــبـــريل خاطب والمهـر خمس الأرض موهبة * تعـــالت فـــي الــمـــواهــــــب وتهـــابها مـــن حـــمل طـــوبى * طـــيـــبت تـــلك المـــنـــاهــب * (بيان ما ضمنته الأبيات من الحديث) * * (قوله) * : الصادقون : إشارة إلى ما روي في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين . (سورة التوبة) من طريق الحافظ أبي نعيم وابن
/ صفحة 306 / مردويه وابن عساكر وآخرين كثيرين عن جابر وابن عباس : أي كونوا مع علي ابن أبي طالب . ورواه الكنجي الشافعي في " الكفاية " ص 111 . والحافظ السيوطي في (الدر المنثور) 3 ص 290 . وقال سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص 10 : قال علماء السير : معناه : كونوا مع علي وأهل بيته . قال ابن عباس : علي سيد الصادقين . * (قوله) * : السابقون إلى الرغائب : إشارة إلى قوله تعالى : والسابقون السابقون أولئك المقربون . (سورة الواقعة) وإنها نزلت في علي عليه السلام . أخرج ابن مردويه عن ابن عباس : إنها نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون . وحبيب النجار الذي ذكر في يس . وعلي بن أبي طالب . وكل رجل منهم سابق أمته وعلي أفضلهم . وفي لفظ ابن أبي حاتم يوشع بن نون بدل حزقيل . وأخرج الديلمي عن عايشة . و الطبراني وابن الضحاك والثعلبي وابن مردويه وابن المغازلي عن ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : السبق . وفي لفظ : السباق ثلاثة : السابق إلى موسى يوشع بن نون وصاحب ياسين إلى عيسى . والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب . وزاد الثعالبي في لفظه : فهم الصديقون وعلي أفضلهم . ورواه محب الدين الطبري في رياضه 1 ص 157، والهيثمي في " المجمع " 9 ص 102، والكنجي في " الكفاية " ص 46 بلفظ : سباق الأمم ثلاثة لم يشركوا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب . وصاحب ياسين . ومؤمن آل فرعون . فهم الصديقون وعلي أفضلهم . ثم قال : هذا سند اعتمد عليه الدار قطني واحتج به . ورواه باللفظ الأول الحافظ السيوطي في [ الدر المنثور ] 6 ص 154 . وابن حجر في " الصواعق " ص 74 . وسبط ابن الجوزي في " التذكرة " ص 11 . * (قوله) * : فولاهم فرض من الر - حمان في القرآن واجب أشار به إلى قوله تعالى : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا (1) توجد في الكتب والمعاجم أحاديث و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الشورى آية 23 .
/ صفحة 307 / كلمات ضافية حول الآية الشريفة لا يسعنا بسط المقال فيها غير أنا نقتصر بجملة منها . 1 - أخرج أحمد في المناقب . وابن المنذر . وابن أبي حاتم . والطبراني . و ابن مردويه . والواحدي . والثعلبي . وأبو نعيم . والبغوي في تفسيره . وابن المغازلي في المناقب بأسانيدهم عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ ! فقال : علي وفاطمة وابناهما . ورواه محب الدين الطبري في " الذخائر " ص 25، والزمخشري في " الكشاف 2 ص 339 . والحموي في " الفرايد "، والنيسابوري في تفسيره، وابن طلحة الشافعي في " مطالب السئول " ص 8 وصححه، والرازي في تفسيره، وأبو السعود في تفسيره 1 (هامش تفسير الرازي) 7 ص 665، وأبو حيان في تفسيره 7 ص 516، والنسفي في تفسيره (هامش تفسير الخازن) 4 ص 99، والحافظ الهيثمي في " المجمع " 9 ص 168، وابن الصباغ المالكي في [ الفصول المهمة ] ص 12، والحافظ الكنجي في " الكفاية " ص 31، والقسطلاني في " المواهب " وقال : ألزم الله مودة قرباه كافة بريته، وفرض محبة جملة أهل بيته المعظم وذريته فقال تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . ورواه الزرقاني في (شرح المواهب) 7 ص 3 و 21، وابن حجر في " الصواعق " ص 101 و 135، م - والسيوطي في [ إحياء الميت ] هامش " الإتحاف " ص 239، والشبلنجي في " نور الأبصار " 112، والصبان في " الاسعاف " هامش نور الأبصار ص 105 . 2 - أخرج الحافظ أبو عبد الله الملا في سيرته : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله جعل أجري عليكم المودة في أهل بيتي وإني سائلكم غدا عنهم . ورواه محب الدين الطبري في " الذخائر " ص 25، وابن حجر في " الصواعق " ص 102 و 136، والسمهودي في [ جواهر العقدين ] . 3 - قال جابر بن عبد الله : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد أعرض علي الاسلام فقال : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده و رسوله . قال : تسألني عليه أجرا ؟ ! قال : لا إلا المودة في القربى . قال : قرابتي أو قرابتك ؟ ! قال : قرابتي . قال : هات، أبايعك، فعلى من لا يحبك ولا يحب قرابتك لعنة الله . فقال
/ صفحة 308 / النبي صلى الله عليه وآله : آمين . أخرجه الحافظ الكنجي في " الكفاية " ص 31 من طريق الحافظ أبي نعيم عن محمد بن أحمد بن مخلد عن الحافظ ابن أبي شيبة بإسناده . 4 - أخرج الحافظ الطبري وابن عساكر م - والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ] بعدة طرق عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقني من شجرة واحدة فأنا أصلها، وعلي فرعها، و وفاطمة لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام ثم لم يدرك صحبتنا أكبه الله على منخريه في النار . ثم تلا : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . وذكر الكنجي في " الكفاية " ص 178 . 5 أخرج أحمد وأبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : ومن يقترف حسنة قال : المودة لآل محمد . ورواه الثعلبي في تفسيره مسندا، وابن الصباغ المالكي في " الفصول " ص 13، وابن المغازلي في " المناقب "، وابن حجر في " الصواعق " ص 101، والسيوطي في " الدر المنثور " 6 ص 7، و " إحياء الميت " - هامش الإتحاف ص 239، والحضرمي في " الرشفة " ص 23، والنبهاني في [ الشرف المؤبد ] ص 95 . 6 - أخرج أبو الشيخ ابن حبان في كتابه " الثواب " من طريق الواحدي عن علي عليه السلام قال : فينا آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن . ثم قرأ : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . وذكره ابن حجر في " الصواعق " 101 و 136، والسمهودي في [ جواهر العقدين ] . 7 - عن أبي الطفيل قال : خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه خاتم الأوصياء ووصي الأنبياء وأمين الصديقين . والشهداء ثم قال : أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصي موسى وعرج بروحه في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم، وفي الليلة التي أنزل الله عز وجل فيها الفرقان، والله ما ترك ذهبا ولا فضة، وما في بيت ماله إلا سبعمائة
/ صفحة 309 / وخمسون درهما فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم . ثم قال : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد . ثم تلا هذه الآية قول يوسف : واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب . ثم أخذ في كتاب الله . ثم قال : أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، أنا ابن النبي، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله عز وجل مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . م - وفي لفظ الحافظ الزرندي في [ نظم درر السمطين ] وأنا من أهل البيت الذين كان جبريل عليه السلام ينزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله تعالى مودتهم على كل مسلم وأنزل الله فيهم : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا . واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ] . أخرجه البزار والطبراني في الكبير . وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين . و ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 ص 11 . والهيثمي في مجمع الزوايد 9 ص 146 . وابن الصباغ المالكي في الفصول ص 166 وقال : رواه جماعة من أصحاب السير وغيرهم . والحافظ الكنجي في الكفاية ص 32 من طريق ابن عقدة عن أبي الطفيل . والنسائي عن هبيرة، وابن حجر في الصواعق ص 101 و 136 . والصفوري في نزهة المجالس 2 ص 231 . والحضرمي في الرشفة 43 . 8 - أخرج الطبري في تفسيره 24 ص 16 بإسناده عن السدي عن أبي الديلم قال : لما جيئ بعلي بن الحسين (الإمام السجاد) رضي الله عنهما أسيرا فأقيم على درج الدمشق قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة . فقال له علي بن الحسين رضي الله عنه : أقرأت القرآن ؟ ! فقال : نعم . قال : فقرأت آل حم ؟ ! قال : قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم . قال : ما قرأت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى . قال : وإنكم لأنتم هم ؟ ! قال : نعم . ورواه الثعلبي في تفسير بإسناده . وأشار إليه أبو حيان في تفسيره 7 ص 516 .
/ صفحة 310 / وأخرجه السيوطي في الدر المنثور 6 ص 7 . وابن حجر في الصواعق 101 و 136 . عن الطبراني . والزرقاني في شرح المواهب 7 ص 20 . 9 - روى الطبري في تفسيره 24 ص 16 و 17 عن سعيد بن بن جبير وعمرو بن شعيب أنهما قالا : هي قربى رسول الله صلى الله عليه وآله . ورواه عنهما وعن السدي أبو حيان في تفسيره و السيوطي في الدر المنثور . قال الفخر الرازي في تفسيره 7 ص 390 : وأنا أقول : آل محمد صلى الله عليه وآله هم الذين يؤول أمرهم إليه فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله أشد التعلقات، وهذا كالمعلول بالنقل المتواتر، وجب أن يكونوا هم الآل . وقال المناوي : قال الحافظ الزرندي . لم يكن أحد من العلماء المجتهدين و والأئمة المهتدين إلا وله في ولاية أهل البيت الحظ الوافر والفخر الزاهر كما أمر الله بقوله : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى (1) وقال ابن حجر في الصواعق ص 89 : أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : وقفوهم إنهم مسئولون عن ولاية علي . وكأن هذا هو مراد الواحدي بقوله : روي في قوله تعالى : وقفوهم إنهم مسئولون أي عن ولاية علي وأهل البيت لأن الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى . والمعنى إنهم يسألون : هل والوهم حق المولاة كما أوصاهم النبي صلى الله عليه وآله أم أضاعوها وأهملوها ؟ ! ؟ ! فتكون عليهم المطالبة والتبعة . وذكر في الصواعق ص 101 للشيخ شمس الدين ابن العربي قوله : رأيـــت ولائـــي آل طـــه فـــريـــضة * عـلى رغم أهل البعد يورثني القربا فما طلب المبعوث أجرا على الهدى * بتبليغـــه إلا المـــودة فـــي القـربى وذكر ابن الصباغ المالكي في الفصول ص 13 لقائل : هـــم العـــروة الـوثقى لمعتصم بها * مناقبهم جاءت بوحي وإنزال مناقب فـــي شـــورى وســـورة هـــل أتـى * وفــي سورة الأحزاب يعرفها التالي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) م - وقفنا على (نظم درر السمطين) للحافظ الزرندي فوجدنا الكلمة على ما حكاها المناوي) .
/ صفحة 311 /
|