فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق والصيام تثبيتاً للاخلاص ، والحج تشييداً للدين ، والعدل تنسيقاً للقلوب
| فلتطهيره النفـوس مـن الشّر | ك عيون الايمان قـد أجـراها |
| ولـتنزيههـا مـغرّرة الكـبـ | ـر أقرّ الصّـلاة فـي آنـاها |
| ولتزكوا النّفوس والرّزق ينموا | أوجب الخمس ، والزّكاة قضاها |
| ولتثبيت جـوهر الصّدق والإخ | لاص في النّفس للصـيام دعاها |
| وليعلي برج الشّريعة نادى الـ | ـناس بالـحج داعيـاً إيّـاهـا |
| ولـتنسـيقه القـلوب جمـيعاً | شـرعة العـدل سـنّها وبـناها |
وإطاعتنا نظاماً للملّة ، وإمامتنا أماناً للفرقة ، والجهاد عزاً للإسلام ، والصبر معونةً على استيجاب الأجر ، والامر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبرّ الوالدين وقايةً من السخط ،
| وأقـرّت لنـا الاطـاعـة حتـى | يسـتقيم العبـاد فـي مسـراها |
| وأمـانـاً لكـم إمـامة أهـل الـ | ـبيت مـن فـرقةٍ تشبّ لظاها |
| ولـتعتزّ رايـةُ الله فـــي الار | ض قضـى بالجهاد ضدّ عداها |
| ولـتستوجبـوا المـثوبـة أجـراً | جـعل الصّبـر سلّماً لاجـتناها |
| وصلاح العمـوم فـي الأمر بالمع | روف والنّهي عـن مسير غواها |
| واتّقاءً من غضبة الربّ أوصى ال | بـرّ بالوالـدين مـن يخـشاها |
وصلة الأرحام منماةً للعدد والقصاص حقناً للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة ،
| وصـلات الأرحـام منساة عمـرٍ | ونمـو لجمـع مـن يـرعاها |
| ولكم ـ قال ـ فى القصاص حياة | حـفظ الله فـي دمـاه دمـاها |
| عرضة العفـو مـن إلـه البرايا | مـن عهـود النّذور قـد وفّاها |
| ولحـفظ الحـقوق أن تبخـسوها | للمـوازين قـد قضـى إيفاها |
| ولتنزيهكم نهى عـن شـراب الـ | ـخمـر حفظاً للعقل من بلواها |
| وحجابـاً لكـم عـن اللعـن لمّـا | حـرّم القـذف للنـساء تياهـا |
وترك السرقة إيجاباً للعفة ، وحرّم الشرك خلاصاً له بالربوبيّة
فأتّقوا الله حقّ تقاته ، ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنّه إنما يخشى الله من عباده العلماء .
ثم قالت :
| وعفافـاً عـن الخيانة فـي الما | ل بترك السّـرقات قـد وصّاهـا |
| ولكـي تخلصـوا العبـادة حقّـاً | حـرّم الشّـرك والرّيـاء نـزاها |
| فاتّقـوا الله ربّكـم حـقّ تقـوى | واحذروا النّـار جمـرها ولظاها |
| لا تموتوا إلاّ على شـرعة الأس | لام ، واستعصموا جميعاً عـراها |
| وأطيعوا ـ بفعل مـا أمـر اللّ | ه ، وبالتّـرك للمناهـى ـ الألها |
| ثـمّ قالـت وجـلجلت : أيّها النّا | س ، ورجّ المكـان رجع صداها |
أيّها الناس ! إعلموا أني فاطمة ! وأبي محمد ! أقول عوداً وبدءاً ولا أقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
| أيّها النّاس وآعلمـوا أنّـي الزّه | راء ، بنت الهادي المبشّر طـه |
| وأعـيد المقـال عـوداً وبـدءا | خير ذكـرى لمن وعى ذكراها |
| حاش قولي من غلطةٍ وتعالى ال | فـعل منّي بـأن يـشط تيـاها |
| قـد تجّنبت غلـطةً واشـتباها | وتـوثّقت حگـــمة وانـتباها |
| جاءكم للهـدى رسـول ومن أن | فسكـم جـاء مرشـداً أهـداها |
| ماعـناها عـلى النبـّي عـزيز | وحـريص بـكلّ خـيرٍ أتـاها |
فبلّغ بالرسالة ، صادعاً بالنذارة مائلاً على مدرجة المشركين ضارباً ثبجهم آخذاً بأكظامهم داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر الأصنام ، وينكت الهام .
| فلقـد بلّـغ الـرّسـالة لـلّـ | ـه ، وأعـلى إنذار من عـاداها |
| وعلى المشـركين مال فاقصى | عـن طـريق العباد شـرّ أذاها |
| ضـارباً كـاهل التـجبّر منهم | سـدّ أكظـامهم عـلى مجـراها |
| وعلى حكمة وأحسـن وعـظ | كـان يدعـوا إلى سـبيل هداها |
| كلّمـا قـام هيـكل صنمـىّ | هدّه مـن يـد النبـيّ عصـاها |
| ينكت الهام من رؤس ضـلالٍ | قـد غـواها عـن ربّها طغواها |
بالمؤمنين رؤوف رحيم .
فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزّى إليه صلى الله عليه وآله وسلم .
| أيّ بـرّ بالمـؤمنين رحيـم | أيّ حصـن لعـزّها وحمـاهـا |
| فــإذا مـاعـرفتموه جليّـاً | ونسبتم خـير الـورى أزكاهـا |
| دون نسوانكـم أبـي تجـدوه | وكـفتنـي مـزيّـة أولادهــا |
| وهو من دونكم أخ لإبن عمّي | وكـفته فضــيلة يـولاهــا |
| ولنعم الّــذي إليـه انتسبنا | حينمـا الرّب للنفــوس براها |
| فــعليه والـه الله صــلّى | وعــليه السّــلام لايتنـاهى |
حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر . حتى تفرّى الليل عن صحبه وأسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين وطاح وشيظ النفاق وانحلت عقد الكفر والشقاق وفهّم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض الخماص
وكنتم على شفا حفرةٍ من النّار مذقة الشارب
| ذاك حـتّى الجموع ولّت جميعاً | هـزم الله جـيشها وقـواهـا |
| وتولّت أدبـارها واستغاث الـ | جيش أولى صـفوفه أخـراها |
| وانجلى اللّيل عـن منار صباح | وروى الحـقّ اسفرت مـرآها |
| والشياطين حـين قام زعيم ال | ـدين بالنطق خـرّست أفواها |
| ووشـيظ النفـاق طـاح وحلّت | عقد الكـفر والشّقـاق عـراها |
| بشفا حـفرةٍ مـن النّـار كـنتم | مذقة الشـرب مجّها مـن دناها |
ونهزة الطّامع وقبسة العجلان وموطىء الأفدام تشربون الطرق وتقتاتون القد والورق أذلّة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم .
فأنقذكم الله بمحمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ،
| نهزة الطّامعين جاعـوا وللعج | لان فـى الدّرب قبسة أوراها |
| ومداسا كـنتم لركـب السّرايا | أي هونٍ عـلى الّذي ساراهـا |
| إذ تـقتّون ورقــة أو قـديداً | وتشفّون خبط طـريق مـياها |
| ومـن الذّل خـاسئون هـمود | ومـن النـّاس خـائفون أذاها |
| خوف من حولكم إذا ما أرادوا | خـطفكم لـيس رادع يـنهاها |
| وقضى الله بالنبىّ خلاص الـ | ـعرب مـن بوسها وشرّ بلاها |
بعد اللّتيا والتي ، بعد أن مني
ببهم الرجال وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن للشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ،
| فنجوتم إذ ذاك ـ بـعد اللّتيا | والّتي ـ من عذابها وشقاها |
| بـعد أن ردّ للفنـاء عـلوجاً | تـتحدّى الكمـاة لا تخشاها |
| بهما صـدّت السـّبيل عـليه | وذئـابـاً لـيعربٍ أرداهـا |
| ومن أهل الكتاب كـلّ عـتىّ | مارد ردّ ضرّهـا وضـراها |
| كلّمـا أوقدوا إلى الحرب ناراً | أطـفأ الله عزّ شأناً ـ لظاها |
| أو نبا لـلرّجيم قـرن وإمّـا | فـتح المشـركون للشّر فاها |
قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفىء حتى يطأ صماخها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه .
مكدوداً في ذات الله مجتهداً في أمر الله ، قريباً من رسول الله ، سيداً في أولياء الله ،
| قـذف المـصطفى أخاه عليّاً | فى خصمّ الأهوال وسط لهاها |
| لا يولّى أو أن بأخمص رجلي | ه لأصماخ كبريـاها يطـاها |
| سيفه يخمد الحروت ولـو لا | سـيفه ذو الفقـار دام بقـاها |
| تلك ذات مكدودة النّفس في اللـ | ـه ، وفي أمره ارتهان قواها |
| وعـلي للمصطفى لمعة الضّو | للـضوء أو لـمن أدنـاهـا |
| سيّد المـؤمنين في أولياء الـ | ـلّه ، كـالبدر نيّراً في سماها |
مشمراً ناصحاً ، مجدّاً كادحاً .
وأنتم في رفاهيةٍ من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الاخبار وتنكصون عند النزال وتفرّون من القتال .
| نـاصح الفـعل ، كـادحاً ومجداً | همّة النفس فـي رضا مولاها |
| حين أنتم في رفرف العيش غرقى | فـي حيـاةٍ خصيبةٍ مرعـاها |
| فـي جنـان مـن النـعيم وداع | تستطيبون ـ آمنين ـ جنـاها |
| ولأخبـارنـا مسـامـع رصـدٍ | ضدّنـا أم لنـا تـدور رحاها |
| قـد تـربّصتموا بنـا أيّ بـلوى | سـوف تكـفى برأسنـا بلواها |
| فـبسوح القتــال سـرج فـرارٍ | وبأرض النّزال مـن أخـزاها |
فلمّا أختار الله لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النّفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقليّن وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم
| ثمّ لمّـا الاله خـار لذات الـ | ـمصطفى دار قربه أخراها |
| دارة الأنبياء والرّسل مأوى ال | أصفياء الكرام دون سـواها |
| سـلّ فـيكم سلّ النفّاق وأبدى | كلّما كان في النّفوس اختفاها |
| سـمل الديـن ثـوبه وعـليه | غـيّرت كـلّ عروةٍ مرساها |
| وغدى السّاكت الغـويّ نـطوقاً | والخمول الرديّ فـي أعلاها |
| واستوى كـلّ مـبطل ذا هديرٍ | يـتخطّى بـعجبه مسعـاها |
وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، واحمشكم فألفاكم غضاباً فوسمتم غير إبلكم وأوردتم غير مشربكم .
هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب والجرح لمّا يندمل
| وأطـلّ الشّيطـان ممّا تـخفّى | رأسـه هـاتفاً بكـم أنهيـاها |
| فـراكــم مـطوّعـّين لـديه | مسـتجيبين دعـوةً أبـداهـا |
| وخفـافاً مبــادرين ركـضتم | حينمـا فـتنة الهـوى القـاها |
| وغضــاباً مـحمّسين وثـبتم | حينما جـمرة الحمـاس حماها |
| فنيـاقاً لـغيركـم قـد وسـمتم | ووردتم لـمن سـواكـم مياها |
| كلّ هذا والـعهد مـنه قـريب | وجروح الفراق رحب فضـاها |
والرسول لمّا يقبر .
ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ألا : في الفتنة سقطوا وإن جهنم محيطة بالكافرين فهيهات منكم !
وكيف بكم ؟ وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة ،
| قـبل أن تسكـن النفوس ولمّا | يقبر المـصطفى بطى ثراها |
| وزعمتم : خـوف أفتتانٍ بدرتم | فلعمري سقطتموا فـي لهاها |
| سـعر الله للعصــاة جـحيما | قـد أحاطت بنارها نـزلاها |
| كيف هيهـات مـنكم ثـمّ أنّى | يؤفك القوم عن سبيل نجاها |
| ومنـارات ذكره لـيس يـخفى | نورها للّذي استنار ضيـاها |
| زاهـرات الأحكـام لا تـتخفّى | باهرات الأعلاملا لا تعماها |
وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلّفتموه وراء ظهوركم .
أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظّالمين بدلا .
ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .
| واضحـات أوامـراً لائحات | تـلكم الزّاجرات عـن أهواها |
| أو خلّتفتموا الكتـاب وراكـم | رائد العـالمين درب هـداها ؟ |
| أبغير القـران حكما رضيتم ؟ | أم عن الذّكر قد رغبتم سفاها ؟ |
| بـئس للظـالمين ذاك بـديلاً | كـيف بالدّون بدّلت أزكـاها ؟ |
| وبـغير الإسلام مـن دان ديناً | فهو في الخاسرين فـأي أخراها |
| أبـداً لـيس يـقبل الله مـنه | شرعة غـير مـابها وصّـاها |
ثمّ لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها .
ثم أخذتم تورون وقدتها ووتهيّجون جمرتها وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ ، وإطفاء أنوار الدين الجلىّ ،
| ثـمّ لـم تـلبثوا هنـالك إلاّ | ريث أن يسـتقرّ من ولاّها |
| نفرة الحكم تسـتريح وتخبوا | وتسير الأحداث في مجراها |
| فتقودوا السّواد سلساً عـلينا | وتثيروا بوجهنـا غـوغاها |
| وبصدر الثّارات تورون ناراً | وتهيجون جمرهـا ولظـاها |
| وهناك الشّيطـان ألقى إليكم | دعوة الشّـر فانطلقتم وراها |
| فسعيتم تطفون أنوار دين ال | لّه من بعد مـا استتمّ ضياها |
وإخماج سنن النبي الصّفي ،
تسرّون حسواً في ارتغاء وتمشون لأهله وولده في الخمر والضراء ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ووخز السنان في الحشى .
وأنتم ـ الآن ـ تزعون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهليّة يبغون ؟
| سنن المصطفى الأمين قصدتم | مـحو آثـارها .. وهدم بناها |
| وتسـّرون خسـوة في ارتغاءٍ | وتـراون الـعـيون سـواها |
| ولآل النـبيّ تـمشون مكـرا | مشي مـن يختمر إلى ضرّاها |
| مثل وخز السّنان منكم صبرنا | أو كـحزّ المـدى تحمّلنـاها |
| وتصدّوننـا افــتراءً وزوراً | عـن مـواريث ربّنا أعطاها |
| أفـمن جـاهليّةٍ قـد تـولّت | تبتغون الأحكام بـعد جـلاها |
ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ أفلا تعلمون ؟ بلى تجلّى لكم كالشمس الضاحية أنى ابنته .
أيها المسلمون ! أأغلب على إرثيه .
ياابن أبي قحافة !
أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟؟
| أترى من يكون أحسن في الحك | م مـن الله أو أشـدّ نـزاها |
| إنّمـا يـعقل الحــقيقة قـوم | أيقنوا أنّهـا سـبيل نجـاها |
| أفلا تـعلمون بـل قـد تـجلّى | إنّني بنته كشـمس ضحـاها |
| أيّها المسلمون بنت رسـول الـ | ـلّه فـي إرثها يـردّ ادّعاها |
| أو فـي الذّكـر آيـة يـابن تيم | نزلت فـيك دوننـا معنـاها |
| حـظوة الإرث مـن أبـيك تليها | وأنا مـن أبي فـلا أولاهـا |
لقد جئت شيئاً فريّا !! .
أفعلى عمدٍ تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟
إذ يقول :
« وورث سليمان داود »
وقال ـ فيما إقتصّ من خبر زكريّا ـ إذ قال :
« فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب »
| فلقد جئت إن زعمت فـريّا | سترى ساعة الحساب جزاها |
| أكتاب السّماء عمداً تركـتم | أم ترى قد تركتموه اشتبـاها |
| هاكم من نـصوصه أجلاها | إن أردتم إلى إلى هداه هداها |
| لسليمان إرث داود أضـحى | سورة النّمل أرّخت ذكـراها |
| قال فيما قد قصّ عن زكريّا | قصّة بـينت لكـم مغزاهـا |
| ربّ هب لي من البنين وليّاً | وارثاً لي جنى الحياة وراها |
وقال : « وأولوا الأرحام بعضم أولى ببعضٍ في كتاب الله » وقال « يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين » وقال : « إن ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقاً على المتقين » . وزعمتم أن لا حظوة لي ! ولا إرث من أبي ! أفخصكم الله بآيةٍ أخرج ابي منها ؟ أم تقولون : إن أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملّةٍ واحدةٍ ؟
| وقـضى الله أنّ بعض أولي الأر | حـام أولى بالبعض إذ أولاها |
| كـلّ أنثى لها مـن الإرث حـق | أنّما للذّكـور مـثلا عطـاها |
| وعـلى التّاركين خـيراً وقـربى | أن يوصّوا بـخيرهم قربـاها |
| وزعمتم في الإرث مـالي نصيب | أجـتنيه أو حـظوة أولاهـا |
| أو خـصّـصتمـوا بآيــة إرثٍ | وزوى الله والــدي معنـاها |
| أم ترى لـيس والدي وأنـا مـن | ملّةٍ واحـد المـرام أتّجـاها |
أن انتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي ؟
فدونكها مخطومة مرحولةً تلقاك يوم حشرك .
فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة وعند السّاعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم ، إذ تندمون ،
| أو انتم من والـدي وبن عمّي | بمعاني القرآن مـن أدراها |
| هاك مخطـومة بـدون عناءٍ | واستلمها مـرحولة طرفاها |
| فستلقاك يـوم حشـرك فانظر | أىّ وزرٍ من الحرام علاها |
| إنّما الموعد الحساب ونعم الـ | حكم الله والمـدافـع طـه |
| ساعة الحشر إذ تدوى صداها | يخسر المبطلون في ملقاها |
| ثـمّ لا تـنفع النـّدامـة نفساً | ذكّرت ثمّ خالفت ذكـراها |
ولكل نبأ مستقر ، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ،ويحل عليه عذاب مقيم .
ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت :
يا معشر النقيبة ! وأعضاد الملّة ! وحضنة الإسلام :
ما هذه الغميزة في حقي ؟
| ولأنبـائها بـذات صبـاح | مسـتقّر إلى هنـاك انتهاها |
| وغداً تـعلمون مـن يتلظّى | بعذابٍ يخزيه فـي أخـراها |
| ثمّ مالت بطرفها طرف الأن | صار والقوم في عظيم كراها |
| مـعشر النّصر والنّقيبة إيهاً | بـالأعضاد مـلّةٍ وقـواهـا |
| أيّها الحاضنون راية دين ال | لّه تحمون عزّهـا وعلـاها |
| عجباً هـذه الغـميزة والغف | لة مـن جمعكم بحقّى أراها |
والسّنّة عن ظلامتى ؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبي يقول :
« المرء يحفظ في ولده » ؟
سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالةٍ ، ولكم طاقة بما أحاول ، وقوة على ما أطلب وأزاول .
أتقولون : مات محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فخطب جليل ، إستوسع وهنه
| مالكم عـن ظلامتى فـي منامٍ | لا تـردّون ضـرّهـا وأذاهـا |
| يحفظ المرء فـي بنيه ـ أماكا | ن يقول الرّسول ـ من يرعاها |
| فـلعجلان ذا إهـالة ! فـانظر | كيف سرعـان مـا قلبتم بناها |
| ولكــم طـاقة وقـوّة رهـطٍ | لـلّتي قـد طـلبت منكم أداها |
| اتـقولون قـد تــوفي طـه | فـاندفعتم الى الـورا عقبـاها |
| فـلقد جـلّت المـصيبة واللّـ | ـه ، وهدّت من الجميع قواها |
واستنهر فتقه وإنفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت النجوم لمصيبته ، واكدت الآمال وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم وأزيلت الحرمة عند مماته .
فتلك ـ والله ـ النازلة الكبرى
| وقـد استنهر الفـتيق عـريضاً | مثلمـا اسـتنفق الرّتيق وراها |
| غاب والأرض أظلمت وادلهمّت | ونجوم السـّماء غـار ضياها |
| وعروش الآمال مالت وزالـت | عـن قـلوب المـؤمّلين مناها |
| خشعت ذروة الجبال وضـاعت | حرمـات الإسـلام بـعد إباها |
| وأزيـلت بـموته وأبـيحت | حـرمة كــان ربّنـا أغلاها |
| تلك والله ـ في النّوازل ـ عظمى | وقعةٍ لـن يكرّ مـثل بــلاها |
والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة أعلن بها كتاب الله ـ جلّ ثناوه ـ في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم ، هتافاً وصراخاً ، وتلاوة وألحاناً ولقبله ما حلّ بأنبيائه ورسله ، حكم فصل ، وقضاء حتم .
| وهي عظمى مصيبةٍ لن يرى الدّهـ | ـر قـريناً لهـا ولا أشبـاهـا |
| لـيس مـن بائقات سـود اللّيالي | مثل ما عجّلت عليكم ـ سـواها |
| ولـقد أعـلن الكتـاب السّماويـ | ـيّ بأحداثها وسـوء انقضـاها |
| وعـليكم تـتلى صبـاحاً مسـاءً | آيـة الـردّة الــّتي أنبـاهـا |
| ولـقبل النّــبي مـاحـلّ قـدماً | بـالنبيين مـن عـظيم بـلاها |
| فـصل حكـــم مـقرّرٍ وبـلايا | حـتّم الله مـن قـديم قضـاها |
« وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشّاكرين »
إيهاً بنى قيلة ! أأهضم تراث أبي ؟ وأنتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع
| إنّما المصطفى الأمين رسول | قـد خلت قـبل بعثه أنبياها |
| أفإن مـات أو تـوفّي قـتلا | لانـقلبتم إلـى الوراء وراها |
| ولمن يـنقلب عـلى عـقبيه | ولـولّي فـلن يـضرّ الإلها |
| وسيجزي الّذي أتاه شـكوراً | جنّة الخـلد نـعمة ورفـاها |
| يـابـنى قـ يلة النّجدة إيهاً | أوهل أهضمنَ في إرث طه |
| ولأنتم بمسمع مـن نـدائي | وبـمرآي جـمعكم وقـواها |
تلبسكم الدعوة ، تشملكم الخبرة وأنتم ذوو العدد والعدّة ، والآداة والقوة ، وعندكم السلاح والجنّة توافيكم الدعوة فلا تجيبون ؟ وتأتيكم الصرخة فلا تعينون ؟ وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح
| تتغشّاكـم الدعـاوة للنّصـ | ـر ، وينمى لسمعكم أنباها |
| ولانـتم ذو عـدّةٍ ولـديكم | عدد تتّقى العـدى بأسـاها |
| فـأداة وقـوّة لا تـبـارى | وسلاح وجـنّة لاتضـاهى |
| أسكوت ودعوة الحقّ صكّت | سور آذانكم ودوّى صـداها |
| أجمود ودعوة العدل هـزّت | مجد تاريخكم ورنّ نـداهـا |
| أولستم على الصّلاح عرفتم | وبسيف الكفاح فـي هيجاها |
والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت قاتلتم العرب وتحملتم الكدّ والتعب وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، لانبرح أو تبرحون ، نأمركم فتأتمرون .
| نـخبة النّاصرين للحقّ كنتم | خيرة المصطفى الّتى استصفاها |
| أولستم قاتلتم العـرب حـتّى | ردّ بأسـائها بـصدر أســاها |
| وتـحمّلتم المتـاعب دهـراً | وتـحمّلتموا عــظيم عنـاها |
| وتنـاطحتموا بـدون تـوانٍ | أمـم الأرض فـي بعيد قراها |
| وصددتم مكـافحين عـلوجاً | بـهما لاتخـاف مـن يلقـاها |
| فلنا الأمر حيث كنّا ، ومنكـم | حيث كنتم ـ إطاعة عشنـاها |
حتى إذا دارت بنا رحى الاسلام ، ودرّ حلب الأيام وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك وخمدت نيران الكفر وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين .
فانّى حرتم بعد البيان ؟ واسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟
| ذاك حتّى رحى الشّريعة دارت | حـين دارت بنا مدار رحاها |
| حلب الدّهر درّ خيراً وغاضت | نعرة الشّرك وانتهى غوغاها |
| وخبى الكـفر والشّقاق وقرّت | فـورة الإفك وانمحى غلواها |
| وهـدير الهـرج استقرّ وقامت | نظم الدّيـن فـي أتمّ بنـاها |
| كـيف بعد البيان حـرتم وأنّى | قـد نكصتم إلى الوراء تياها |
| كـيف أخـفيتموا الولاية سرّاً | بـعد إعلانها ورفـع لـواها |