|
كلامها ومسندها سلام الله عليها من الطريقين |
|
قال الحافظ جلال الدين السيوطي: جميع ما روته فاطمة ـ رضي الله عنهاـ من الحديث لا يبلغ عشرة أحاديث(1). وقال الحافظ البدخشاني: وكل ما روي عنها فثمانية عشرة حديثاً(2). ونحن ننقل هذا الفصل ما أُثر عنها ـ سلام الله عليها ـ في مسفورات العامة والخاصة بقدر الوسع وعلى ما يقتضيه وضع هذا الكتاب دون استقصاء تام، حتى تظهر لك حقيقة ذلك، مع ما ترى فيه من دروس عاليات وحكم بالغات ومواعظ ناجعات ما يشفي العليل، ويروي الغليل. |
|
التعريف بأهل البيت عليهم السلام |
|
1ـ قالت عليها السلام: واحمدوا الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته ومحل قدسه، ونحن حجته في غيبه، ونحن ورثة أنبياءه(3). |
|
ذم البخل ومدح السخاء |
|
2ـ عن الحسين رضي الله عنه، عن أمه فاطمة رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إياك والبخل، فإنه عاهة لا تكون في كريم. إياك والبخل فإنه شجرة في النار واغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله النار. وعليك بالسخاء، فإن السخاء شجرة من شجر الجنة، أغصانها متدلية إلى الأرض، فمن أخذ منها غصناً قاده ذلك الغصن إلى الجنة(4). |
|
إخبار غيبي |
|
3 ـ عن فاطمة الصغرى بنت الحسين رضي الله عنهما، عن أبيها، عن جدتها فاطمة الكبرى بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يدفن من ولـــدي سبعة بشاطئ الفــــرات، لم يبلغــــهم الأولون، ولم ـ يدركهم الآخرون(5). |
|
حرمة الخمر |
|
4 ـ عن علي، عن فاطمة رضي الله عنهما، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حبيبة أبيها كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر(6). |
|
شرار هذه الأمة |
|
5 ـ عن فاطمة البتول بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: شرار أمتي الذين غدوا بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام(7). |
|
ما هو خير للنساء |
|
6 ـ وقالت عليها السلام في وصف ما هو خير للنساء: خيرن لهن ألا يرين الرجال، ولا يرونهن(8). |
|
فضلها وفضل زوجها |
|
7ـ وعنها سلام الله عليها: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لها: أما ترضين أني زوجتك أول المسلمين إسلاماً، وأعظمهم علماً؟ فإنك سيدة نساء العالمين كما سادت مريم نساء قومها(9). |
|
ثواب السلام عليها |
|
8ـ عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، عن جده قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلة الله عليه وآله، قال: فبدأتني بالسلام، قال: وقالت: قال أبي وهو ذا حيٌ: من سلَّم عليّ وعليك ثلاثة أيام فله الجنة. قلت لها: ذا في حياته وحياتك أو بعد موته وموتك؟ قالت: في حياتنا وبعد وفاتنا(10). |
|
إسرار النبي لها صلوات الله عليهما |
|
9 ـ عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي، كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: مرحباً يا بنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو شماله، ثم إنه أسر إليها حديثاً، فبكت، فقلت لها: استخصك رسول الله صلى الله عليه وآله حديثه ثم تبكين؟ ثم أنه أسر إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن فسألتها عليهما السلام قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى إذا قبض النبي صلى الله عليه وآله سألتها، فقالت: إنه أسر إلي فقال: إن جبرائيل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به العام مرتين، ولا أراه إلا قد حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي، ونعم السلف أنا لك. فبكيت لذلك، ثم قالت: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ـ أو نساء المؤمنين ـ؟(11) قالت فضحكت لذلك(12). 10ـ عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وآله دعا أبنته فاطمة فسارها، فبكت، ثم سارها فضحكت، فسألتها عن ذلك، فقالت: أما حين بكيت فإنه أخبرني أنه ميت، فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقاً به فضحكت(13). |
|
تشبيهها الحسن بالنبي صلى الله عليهم |
|
11ـ عن ابن أبي مليكه قال: كانت فاطمة تنقز الحسن بن علي وتقول: بأبي شبه النبي ليس شبيهاً بعلي(14). |
|
حديثها في حكم الأضاحي |
|
12ـ عن سليمان بن أبي سليمان، عن أمه أم سليمان قالت: دخلت على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله فسألته عن لحوم الأضاحي، فقالت: قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنها، ثم رخص فيها. قدم علي بن أبي طالب من سفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها، فقال: أولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقالت: إنه قد رخص فيها. قالت: فدخل عليُّ على رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله عن ذلك، فقال له: كلها من ذي الحجة إلى ذي الحجة(15). |
|
دعاء لدخول المسجد والخروج منه |
|
13ـ عن فاطمة بنت الحسين، عن جدتها فاطمة الزهراء عليهم السلام قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، وقال: (اللهم أغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك). وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال: (اللهم أغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك)(16). |
|
انتساب أولادها بالنبي صلى الله عليه وآله |
|
14ـ عن فاطمة الصغرى، عن أبيها، عن فاطمة الكبرى رضي الله عنهم، قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله: لكل بني عصبة ينتمون إليه، وإن بني فاطمة عصبتي التي إليها ننتمي(17). |
|
قلة ذات يدهم عليهم السلام |
|
15ـ إن فاطمة رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وآله فقلت السلام عليك يا أبه فقال وعليك السلام يا بنيّ فقلت: والله ما أصبح يا نبي الله في بيت علي حبة طعام، ولا دخل بين شفتيه طعام منذ خمس، ولا أصبحت له ثاغية ولا راغية، و لا أصبح في بيته سفه ولا هفة(18) فقال النبي صلى الله عليه وآله: ادني مني، فدنوت، فقال: أدخلي يدك بين ظهري وثوبي، فإذا حجر بين كتفي النبي صلى الله عليه وآله مربوط إلى صدره، فصاحت فاطمة صيحة شديدة، فقال لها: ما أوقدت في بيوت آل محمد نار منذ شهر. ثم قال صلى الله عليه وآله: أتدرين ما منزلة علي؟ إنه كفاني أمري وهو أبن اثنتي عشر سنة، وضرب بين يدي السيف وهو ابن ست عشر سنة(19)، وقتل الأبطال وهو ابن تسع عشر سنة(20)، وفرج همومي وهو ابن عشرين سنة ورفع باب خيبر وهو ابن نيف وعشرين، وكان لا يرفعه خمسون رجلاً. فأشرق وجه فاطمة، ثم أَتت علياً فإذا البيت قد أنار بنور وجهها، فقال لها: يا ابنة محمد! لقد خرجت من عندي ووجهك على غير هذا الحال؟ فقالت إن النبي صلى الله عليه وآله حدثني بفضلك، فما تمالكت حتى جئتك(21). 16 ـ عن أسماء بنت عميس، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاها يوماً فقال: أين ابناي ـ يعني حسناً وحسيناً ـ؟ قالت: قلت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، وإنا لنحمد الله تعالى فقال علي: أذهب بهما فإني أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء، فذهب بهما إلى عند اليهودي. فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي: ألا تقلب ابني ـ أي ترجعهما ـ قبل أن يشتد الحر عليهما؟ قال: فقال علي: قد أصبحنا فليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينزع لليهودي كل دلو بتمرة، حتى اجتمع له شيء من تمر، وحمله رسول الله وعلي(22). وقال مؤلفه: أخذت السيدة الزهراء عن أبيها الكثير من الأحاديث بما تسمعه منه، أو ما كان يأمر بكتابته لها، وقد أخذ عنها أبناها الحسن والحسين، وأبوهما علي، وحفيدتها فاطمة بنت الحسين مرسلاً، وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وسلمى أم رافع رضي الله عنهم(23). |
|
ما ورَّثه النبي الحسنين عليهم السلام |
|
17 ـ عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: قلت: يا رسول الله انحل ابني الحسن والحسين، فقال:(أنحل الحسن المهابة والحلم، وأنحل الحسين السماحة والرحمة) وفي رواية: (نحلت هذا الكبير المهابة والحلم، ونحلت الصغير المحبة والرضا)(24). أقول: وفيه أيضاً: فقال صلى الله عليه وآله: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فإن له جرأتي وجودي(25). |
|
عناية الله تعالى لعلي خاصةً |
|
18ـ عن محمد بن عمر الكناسي، عن جعفر بن محمد،عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الله عز وجل باهى بكم، فغفر لكم عامة، وغفر لعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير هائب لقومي ومحاب لقرابتي، هذا جبرائيل عليه السلام يخبرني: إن السعيد، كل السعيد، حق السعيد، من أحب علياً في حياتي وبعد وفاتي(26). |
|
حديث الولاية والمنزلة |
|
19ـ وعن بكر أحمد القصري: حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا: حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر قلن: حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق: حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي: حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين: حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين، عن أم كلثوم بنت فاطمة محمد صلى الله عليه وآله، عن فاطمة:بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم (من كنت مولاه فعلي مولاه) ؟ وقوله صلى الله عليه وآله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)؟!(27) |
|
شفقة النبي صلى الله عليه وآله عليها |
|
20ـ عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً)(28) قالت فاطمة فتهيبت النبي صلى الله عليه وآله أن أقول له: يا أبه، فجعلت أقول له يا رسول الله، فأقبل عليَّ فقال لي: يا بنية لم تنزل فيك ولا في أهلك من قبل، أنت مني وأنا منك، وإنما نزلت في أهل الجفاء والبذخ والكبر، قولي: يا أبه، فإنه أحب للقلب وأرضى للرب. ثم قبل النبي صلى الله عليه وآله جبهتي، ومسحني بريقه، فما احتجت إلى طيب بعده(29). |
|
إخبارها الشيخين بسخطها عليهما |
|
21ـ وقالت سلام الله عليها للأولين: إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرفانه وتفعلان به؟ قالا: نعم، فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: (رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني)؟ قالا نعم، سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه(30). |
|
إخلاص العبادة |
|
22 ـ وقالت فاطمة عليها السلام: من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله إليه أفضل مصلحته(31). |
|
صفة خيار الأمة |
|
23ـ عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن أمه فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم ألينكم مناكبه، وأكرمكم لنسائهم(32). |
|
أدنى ما تكون المرأة من ربها |
|
24ـ سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه عن المرأة ما هي؟ قالوا: عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربها؟ فلم يدروا. فلما سمعت فاطمة عليها السلام ذلك قالت: أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فاطمة بضعة مني(33). |
|
كونها من السوابق |
|
25ـ وعنها سلام الله عليها في حديث طويل، قالت: يا رسول الله إن سلمان تعجب من لباسي، فو الذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق(34). |
|
شدة تسترها |
|
26ـ عن علي بن الحسين بن علي عليهما السلام: إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله استأذن عليها أعمى، فحجبته، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: لم حجبته وهو لا يراك؟ فقالت: يا رسول الله إن لم يكن يراني فأنا أراه، وهو يشم الريح. فقال النبي صلى الله عليه وآله: أشهد إنك بضعة مني(35). |
|
قلة ذات يدها عليها السلام |
|
27ـ عن أنس رضي الله عنه: جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله إني وابن عمي مالنا فراش إلا جلد كبش ننام عليه، ونعلف عليه ناضحنا بالنهار. فقال: يا بنية اصبري، فإن موسى بن عمران أقام مع امرأته عشر سنين ما لها فراش إلا عباءة قطوانية(36). |
|
كثرة عملها في البيت |
|
38ـ وعنها سلام الله عليها: يا رسول الله لقد مجلت يداي من الرحى، أطحن مرة، وأعجن مرة(37). |
|
عقاب التهاون بالصلاة |
|
29ـ عن سيدة النساء فاطمة ابنة سيد الأنبياء صلوات الله عليهم أنها سألت أباها محمداً صلى الله عليه وآله فقالت: يا أبتاه ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنساء؟ قال: يا فاطمة من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمسة عشرة خصلة، ست منها في دار الدنيا، وثلاث عند موته، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة إذا خرج من قبره. وأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا: فالأولى يرفع الله البركة من عمره، ويرفع الله البركة من رزقه، ويمحو الله عز وجل سيماء الصالحين من وجهه، وكل عمل يعمله لا يوجر عليه، ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء، والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين. وأما اللواتي تصيبه عند موته: فأولهن أن يموت ذليلاً، والثانية يموت جائعاً، والثالثة يموت عطشاً، فلو سقي من أنهار الدنيا لم يرو عطشه. وأما اللواتي تصيبه في قبره: فأولهن يوكل الله به ملكاً يزعجه في قبره، والثانية يضيق عليه قبره، والثالثة تكون الظلمة في قبره. وأما اللواتي تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره: فأولهن أن يوكل الله به ملكاً يسحبه على وجهه والخلائق ينظرون إليه، والثانية يحاسب حساباً شديداً، والثالثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم(38). |
|
حديث من صحيفتها |
|
30 ـ عن ابن مسعود قال: جاء رجل إلى فاطمة عليها السلام فقال: يا ابنة رسول الله هل ترك رسول الله عندك شيئاً تطرفينيه؟ فقالت: يا جارية هات تلك الحريرة، فطلبتها فلم تجدها، فقالت:ويحك اطلبيها فإنها تعدل عندي حسناً وحسيناً، فطلبتها فإذا هي قد قممتها في قمامتها(39)، فإذا فيها: قال محمد النبي: ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت. إن الله يحب الخير الحليم المتعفف، ويبغض الفاحش الضنين السئَّال الملحف، إن الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، وإن الفحش من البذاء، والبذاء في النار(40). |
|
حديث الزلزلة |
|
31ـ عن هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة عليها السلام قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبى بكر، ففزع الناس إلى أبى بكر وعمر، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي، فخرج إليهم علي غير مكترث(41) لما هم فيه، ومضى فاتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة، فقعد عليها وقعدوا وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال علي عليه السلام لهم: كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط. قالت عليها السلام: فحرك شفتيه، ثم ضرب الأرض بيده، ثم قال: مالك؟ اسكني، فسكنت. فعجبوا من ذلك أكثر من عجبهم أولاً حين خرج إليهم، فقال: إنكم قد عجبتم من صنيعي؟ قالوا: نعم، قال: أنا الرجل الذي قال عز وجل: (إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان مالها) فأنا الإنسان الذي أقول لها: مالها، (يومئذٍ تحدث أخبارها) إياي تحدث(42). |
|
فضل علي عليه السلام وشيعته |
|
32ـ عن زينب ابنة علي، عن فاطمة بــــنت رسول الله صلــى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما إنك يا علي وشـــيعتك في الجنة(43). |
|
دعاء النبي صلى الله عليه وآله لهم |
|
33ـ عن فاطمة بنت رسول الله أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فبسط ثوباً وقال لها: اجلسي عليه، ثم دخل الحسن فقال له: اجلس معها، ثم دخل الحسين فقال له: اجلس معهما، ثم دخل علي فقال له: اجلس معهم، ثم أخذ بمجامع الثوب فضمه علينا ثم قال: اللهم هم مني وأنا منهم، اللهم ارض عنهم كما أني عنهم راض(44). |
|
ما ورّثه النبي الحسنين عليهم السلام |
|
34ـ عن زينب بنت أبي رافع، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أنها أتت رسول الله بالحسن والحسين فيمرضه الذي توفي فيه فقالت يا رسول الله إن. هذين لم تورثهما شيئاً، فقال: أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وجودي(45). |
|
بعض شأنها في الجنة |
|
35ـ عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا أبشرك؟ إذا أراد الله أن يتحف زوجة وليه في الجنة بعث إليك تبعثين إليها من حليك(46). |
|
عونها لضعيفة في طلب حقها |
|
36 ـ بالإسناد عن أبي محمد (العسكري) عليه السلام قال: قالت فاطمة عليها السلام ـ وقد أختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدين، أحدهما معاندة والأخرى مؤمنة، ففتحت على المؤمنة حجتها، فاستظهرت على المعاندة، ففرحت فرحاً شديداً فقالت فاطمة عليها السلام ـ إن فرح الملائكة بإستظهارك عليها أشد من فرحك، وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها أشد من حزنها، وإن الله تعالى قال لملائكته: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مما كنت أعددت لهـــا، واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معانداً مثل ألـــف ألـــف ما كان معداً له من الجنان(47). |
|
ثواب الصلاة عليها |
|
37ـ عن علي، عن فاطمة عليها السلام قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة(48). |
|
فضل العلماء |
|
38ـ قال أبو محمد العسكري عليه السلام: حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك أسألك، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك فثنت فأجابت، ثم ثلثت إلى أن عشرت، فأجابت، ثم خجلت من الكثرة فقالت: لا أشق عليك يا ابنة رسول الله، قالت فاطمة: هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من اكتري يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار، يثقل عليه؟ فقالت لا، فقالت: اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى أن لا يثقل عليَّ، سمعت أبي صلى الله عليه وآله يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد صلى الله عليه وآله الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم، فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا، فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى إن فيهم ـ يعني في الأيتام ـ من يخلع عليه مائة ألف خلعة، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم وتضعفوها لهم، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم. وقالت فاطمة عليها السلام: يا أمة الله إن سلكه من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة وما فضل فإنه مشوب بالتنغيص والكدر(49). |
|
إتحاف حور العين إياها من الجنة |
|
39 ـ عن عبد الله بن سلمان الفارسي، عن أبيه قال: خرجت من منزلي يوماً بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بعشرة أيام، فلقيني علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عم الرسول محمد صلى الله عليه وآله فقال لي: يا سلمان جفوتنا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: حبيبي أبا الحسن مثلكم لا يجفن غير أن حزني على رسول الله صلى الله عليه وآله طال، فهو الذي منعني من زيارتكم، فقال عليه السلام: يا سلمان ائت منزل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فإنها إليه مشتاقة، تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة، قلت لعلي عليه السلام: قد أتحفت فاطمة عليها السلام بشيء من الجنة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم بالأمس. قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وآله، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها، وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إليَّ اعتجرت، ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي صلى الله عليه وآله، قلت: حبيبتي أأجفاكم؟ قالت: فمه؟ اجلس واعقل ما أقول لك. إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق، وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراءون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت: بأبي أنتن، من أهل مكة أم من أهل المدينة؟ فقلن: يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الأرض جميعاً غير أننا جوار من الحور العين من دار السلام، أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات. فقلت للتي أظن أنها أكبر سناً: ما اسمك؟ قالت اسمي مقدودة، قلت: ولم سميت مقدودة؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت للثانية: ما اسمك قالت: اسمي ذرة، قلت: ولم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة؟ قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت للثالثة: ما اسمك؟ قالت: سلمى، قلت ولم سميت سلمى؟ قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت فاطمة: ثم أخرجن لي رطباً أزرق كأمثال الخشكنانج(50) الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحاً من المسك الأذفر، (فأحضرته) فقالت لي: يا سلمان أفطر عليه عشيتك فإذا كان غداً فجئني بنواه أو قالت: عجمه. قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا قالوا: يا سلمان امعك مسك؟ قلت: نعم فلما كان وقت الإفطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني(51) به فما وجدت له عجماً ولا نوى، قالت: يا سلمان ولن يكون له عجماً ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمنيه أبي محمد صلى الله عليه وآله كنت أقوله غدوة وعشية(52). |
|
علة قعود علي عليه السلام عن حقه |
|
40 ـ عن محمود بن لبيد قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كانت فاطمة عليها السلام تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها ـ صلوات الله عليها ـ تبكي هناك، فأمهلتها حتى سكنت، فأتيتها وسلمت عليها وقلت: يا سيدة النسوان قد والله قطعت أنياط قلبي من بكائك، فقالت: يا أبا عمر لحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الأباء رسول الله صلى الله عليه وآله، واشوقاه إلى رسول الله. ثم أنشأت تقول: إذا مـــــات ميـــت قــــــل ذكره وذكـــــر أبي مذ مات والله أكثر قلت: يا سيدتي إني أسألك عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: سل، قلت: هل نص رسول الله صلى الله عليه وآله قبل وفاته على علي عليه السلام بالإمامة؟ قالت: واعجباه أنسيتم يوم غدير خم؟ قلت: قد كان ذلك، ولكن أخبريني بما اسر إليك، قالت: أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول: (علي خير من أخلفه فيكم، وهو الإمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة) قلت: يا سيدتي فما باله قعد عن حقه؟ قالت: يا أبا عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي ـ أو قالت مثل علي ـ ثم قالت: أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيه لما أختلف في الله اثنان ولورثها سلف عن سلف وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، ولكن قدموا من أخره الله، وأخروا من قدمه الله،حتى إذا ألحدوا المبعوث، وأودعوه الجدث المجدوث، اختاروا بشهوتهم، وعملوا بآرائهم، تبا لهم، أولم يسمعوا الله يقول: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)(53) بل سمعوا ولكنهم كما قال الله سبحانه: (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)(54). هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم، ونسوا آجالهم، فتعساً لهم وأصل أعمالهم، أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور(55). |
|
كلامها مع أم سلمة (ره) في علة كمدها |
|
41ـ وقالت عليها السلام في جواب أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ إذ قالت لها: كيف أصبحت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله؟: أصبحت بين كمد(56) وكرب: فقد النبي وظلم الوصي، هتك والله حجابه من أصبحت إمامته مقتضبة على غير ما شرع الله في التنزيل وسنها النبي صلى الله عليه وآله في التأويل ولكنها أحقاد بدرية، وترات أحدية(57)، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لا مكان الوشاة، فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيلة الشقاق(58)، فيقطع وتر الإيمان من قسي صدورها(59)، ولبئس ـ على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين ـ أحرزوا عائد تهم غرور الدنيا بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب ومنازل الشهادات(60). |
|
في ظلامة أهل البيت عليهم السلام |
|
42 ـ وقالت عليها السلام في جواب عائشة بنت طلحة: أتسأليني عن هنة حلق بها الطائر(61)، وحفي بها السائر(62)، رفعت إلى السماء أثرا، ورزئت في الأرض خبراً. إن قحيف تيم(63)، وأُحيول عدي(64) جاريا أبا الحسن في السباق، حتى إذا تفريا في الخناق(65)، فأسر له الشنئان(66)، وطوياه الإعلان، فلما خبأ(67) نور الدين، وقبض النبي الأمين، نطقا بفورهما(68)، ونفثا بسورهما(69)، وأدالا فدكا(70)، فيالها كم من ملك ملك أنها عطية الرب الأعلى للنجي الأوفى(71)، ولقد نحلينها للصبية السواغب من نجله ونسلي، وإنها ليعلم الله وشهادة أمينة، فإن انتزعا مني البلغة(72) ومنعاني اللمظة(73)، فأحتسبها يوم الحشر، وليجدن آكلها ساعرة حميم في لظى جحيم(74). |
|
طرف من حديث المعراج في الإمامة |
|
43 ـ عن بكر بن أحنف قال: حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا قالت: حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر قلن: حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد قالت: حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي قالت: حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين قالت: حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي، عن أم كلثوم بنت علي عليهم السلام، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة، وعليها باب مكلل بالدر والياقوت، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي القوم)، وإذا مكتوب على الستر: (بخ بخ، من مثل شيعة علي؟) فدخلته فإذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوف، وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الأخضر، وإذا على الباب ستر، فرفعت رأسي وإذا مكتوب على الباب (محمد رسول الله، علي وصي المصطفى)(75). |
|
النص على أمير المؤمنين عليه السلام |
|
44ـ عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كنت وليه فعلي وليه، ومن كنت إمامه فعلي إمامه(76). |
|
مسند الفواطم في حب أهل البيت عليهم السلام |
|
45ـ روى السيد محمد الغماري الشافعي في كتابه: عن فاطمة بنت الحسين الرضوي، عن فاطمة بنت محمد الرضوي، عن فاطمة بنت إبراهيم الرضوي، عن فاطمة بنت الحسن الرضوي، عن فاطمة بنت محمد الموسوي، عن فاطمة بنت عبد الله العلوي، عن فاطمة بنت الحسن الحسيني، عن فاطمة بنت أبي هاشم الحسيني، عن فاطمة بنت محمد بن أحمد بن موسى المبرقع، عن فاطمة بنت أحمد بن موسى المبرقع، عن فاطمة بنت موسى المبرقع، عن فاطمة بنت الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام، عن فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام، عن فاطمة بنت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، عن فاطمة بنت الباقر محمد بن علي عليهما السلام، عن فاطمة بنت السجاد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام، عن فاطمة بنت أبي عبد الله الحسين عليه السلام، عن زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ألا من مات على حب آل محمد مات شهيداً)(77). |
|
علمها بما كان وما يكون |
|
46ـ عن حارثة بن قدامه قال: حدثني سلمان قال: حدثني عمار وقال: أخبرك عجباً؟ قلت: حدثني يا عمار، قال: نعم، شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام وقد ولج على فاطمة عليها السلام، فلما أبصرت به نادت: ادن لاحدثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة. قال عمار: فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام يرجع القهقري فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي صلى الله عليه وآله، فقال له: ادن يا أبا الحسن، فدنا فلما اطمئن به المجلس قال له: تحدثني أم أحدثك؟ قال الحديث منك أحسن يا رسول الله، فقال: كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت، فرجعت، فقال علي عليه السلام: نور فاطمة من نورنا؟ فقال عليه السلام: أولا تعلم؟ فسجد علي شكرا لله تعالى. قال عمار: فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وخرجت بخروجه، فولج على فاطمة عليها السلام وولجت معه، فقالت: كأنك رجعت إلى أبي صلى الله عليه وآله فأخبرته بما قلته لك؟ قال: كان كذلك يا فاطمة، فقالت: اعلم يا أبا الحسن أن الله تعالى خلق نوري، وكان يسبح الله جل جلاله، ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي الجنة أوحى الله تعالى إليه إلهاماً أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك، ففعل، فأودعني الله سبحانه صلب أبي صلى الله عليه وآله، ثم أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني، وأنا من ذلك النور، أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور الله تعالى(78). |
|
مفاخرة بينها وبين بعلها عليهما السلام |
|
47ـ روي أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كان ذات يوم هو وزوجته فاطمة عليها السلام يأكلان تمرا في الصحراء، إذ تداعبا بينهما بالكلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة إن النبي صلى الله عليه وآله يحبني أكثر منك، فقالت: واعجبا منك! يحبك أكثر مني وأنا ثمرة فؤاده وعضو من أعضائه وغصن من أغصانه وليس له ولد غيري؟! فقال لها علي عليه السلام: يا فاطمة إن لم تصدقيني فأمضي بنا إلى أبيك محمد صلى الله عليه وآله. قال: فمضينا إلى حضرته صلى الله عليه وآله فتقدمت وقالت: يا رسول الله أينا أحب إليك، أنا أم علي؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: أنت أحب إلي، وعلي أعز علي منك. وعندها قال سيدنا ومولانا الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: ألم أقل لك: أنا ولد فاطمة ذات التقى؟ قالت فاطمة عليها السلام: وأنا ابنة خديجة الكبرى. قال: وأنا ابن الصفا. قالت: أنا ابنة سدرة المنهى. قال: وأنا فخر الورى. قالت: وأنا ابنة من دنى فتدلى وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى. قال وأنا ولد المحصنات. قالت: أنا بنت الصالحات والمؤمنات. قال: خادمي جبرائيل. قالت: خاطبي في السماء راحيل وخدمتني الملائكة جيلا بعد جيل. قال: وأنا ولدت في المحل البعيد المرتقى. قالت: وأنا زوجت في الرفيع الأعلى... قال أنا شيعتي من علمي يسطرون. قالت: وأنا من بحر علمي يغترفون. قال: أنا الذي اشتق الله تعالى اسمي من اسمه، فهو العالي وأنا علي. قالت: وأنا كذلك، فهو الفاطر وأنا فاطمة. قال: أنا حياة العارفين. قالت: أنا مسلك نجاة الراغبين..قال: أنا بعد الرسول خير البرية. قالت أنا البرة الزكية(79). |
|
النص على الحسين وأولاده التسعة عليهم السلام |
|
48 ـ عن زيد بن علي بن الحسين، عن عمته زينب بنت علي عليه السلام، عن فاطمة عليها السلام قالت: كان دخل إليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ولادتي الحسين عليه السلام، فناولته إياه في خرقة صفراء، فرمى بها وأخذ خرقة بيضاء ولفه فيها ثم قال: خذيه يا فاطمة، فإنه إمام ابن إمام أبو الأئمة التسعة، من صلبه أئمة أبرار والتاسع قائمهم. 49ـ عن أبي الطفيل، عن أبى ذر رضي الله عنه، قال: سمعت فاطمة عليها السلام تقول: سألت أبي عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم)(80) قال: هم الأئمة بعدي: علي وسبطاي وتسعة من صلب الحسين، هم رجال الأعراف، لا يدخل الجنة إلا من يعرفهم ويعرفونه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وينكرونه، لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم. 50ـ عن سهل بن سعد الأنصاري قال: سألت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأئمة فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، وأنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضيت فابنك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فابنك الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسين فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالقائم المهدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، يفتح الله تعالى به مشارق الأرض ومغاربها، فهم أئمة الحق وألسنة الصدق، منصور من نصرهم، مخذول من خذلهم. 51ـ عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهم السلام قال: قالت لي أمي فاطمة عليها السلام: لما ولدتك دخل إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فناولتك إياه في خرقة صفراء، فرمى بها وأخذ خرقة بيضاء لفك فيها، وأذن في أذنك الأيمن وأقام في أذنك الأيسر، ثم قال: يا فاطمة خذيه فإنه أبو الأئمة، تسعة من ولده أئمة أبرار، والتاسع مهديهم. 52ـ عن سعد الساعدي، عن أبيه قال: سألت فاطمة صلوات الله عليها عن الأئمة فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل. |
|
علة قعود علي عليه السلام عن حقه |
|
53ـ عن محمود بن لبيد في كلام طويل له: قلت: يا سيدتي فما باله (يعني علياً عليه السلام) قعد عن حقه؟ قالت: يا أبا عمر لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل الإمام كالكعبة إذ تؤتى ولا يأتي ـ أو قالت مثل علي ـ. أقول: وراجع الخبر فإن فيه بغيتك. وقال مؤلفنا هذا: فهذه فاطمة روت عن ابنتها زينب بنت علي عليهما السلام وأبو ذر وسهل بن سعد الأنصاري وجابر بن عبد الله الأنصاري والحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وعباس بن سعد الساعدي(81). |
|
حديث اللوح |
|
54 ـ عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: أبي عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به أبو جعفر عليه السلام، قال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أنه في ذلك اللوح مكتوباً. فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أهنئها بولادة الحسين عليه السلام فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه أسم أبي وأسم بعلي وأسم أبني وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته وانتسخته. فقال له أبي عليه السلام: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ فقال: نعم، فمشى معه أبي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رق، فقال: يا جابر أنظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك، فنظر جابر في نسخته(82) فقرأه عليه أبي عليه السلام فو الله ما خالف حرف حرف، قال جابر: فإني اشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين (ومبير المتكبرين) ومذل الظالمين وديان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذبته عذاباَ لا أعذبه أحد من العالمين، فإياي فأعبد وعلي فتوكل. إني لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصياً، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين، وجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر، ولأُسرنه في أوليائه وأشياعه وأنصاره، وانتحبت بعد موسى فتنة عمياء حندس(83)، لأن خيط فرضي لا ينقطع، وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون أبداً، ألا ومن جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى عليَّ. وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي و خيرتي، (ألا) إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لاقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي ومعدن حكمتي وموضع سري وحجتي على خلقي جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، اخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن، ثم اكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ستذل أوليائي في زمانه(84) ويتهادون رؤوسهم كما تهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض من دمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقاً، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس،وبهم أكشف الزلازل، وأرفع عنهم الآصار والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون(85). 55 ـ عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام وقدامها لوح يكاد ضوءه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسماً ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه، وثلاثة أسماء في آخره، وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر اسماً، فقلت: أسماء من هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي، آخرهم القائم (صلوات الله عليهم أجمعين). قال جابر: فرأيت فيها محمداً محمداً محمداً في ثلاثة مواضع، وعليا وعليا وعليا وعليا في أربعة مواضع(86). |
|
حديث الكساء |
|
56ـ قال الشيخ عبد الله البحراني صاحب (العوالم): رأيت بخط الشيخ الجليل السيد هاشم البحراني، عن شيخه الجليل السيد ماجد البحراني، عن الشيخ الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني، عن شيخه المقدس الأردبيلي، عن شيخه علي بن عبد العالي الكركي، عن الشيخ علي بن هلال الجزائري، عن الشيخ أحمد بن فهد الحلي، عن الشيخ علي بن الخازن الحائري، عن الشيخ ضياء الدين علي ابن الشهيد الأول، عن أبيه، عن فخر المحققين، عن شيخه ووالده العلامة الحلي عن شيخه المحقق، عن شيخه ابن نما الحلي، عن شيخه محمد بن إدريس الحلي، عن ابن حمزة الطوسي صاحب (ثاقب المناقب)، عن الشيخ الجليل محمد بن شهر آشوب، عن الطبرسي صاحب (الاحتجاج)، عن شيخه الجليل الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن أبيه شيخ الطائفة الحقه، عن شيخه المفيد، عن شيخه ابن قولويه القمي، عن شيخه الكليني، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن قاسم بن يحيى الجلاء الكوفي، عن أبي بصير، عن أبان بن تغلب، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليهم أجمعين أنه قال: بسم الله الرحمن الرحيم: سمعت فاطمة الزهراء عليها سلام الله (بنت رسول الله صلى الله عليه وآله خ ل) أنها قالت: دخل عليَّ أبي رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأيام فقال: السلام عليك يا فاطمة، فقلت: وعليك السلام يا أبتاه، فقال: إني لأجد في بدني ضعفاً، فقلت له: أعيذك بالله يا أبتاه من الضعف، فقال: يا فاطمة ايتيني بالكساء اليماني وغطيني به، فأتيته وغطيته به وصرت أنظر إليه فإذا يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله. فما كانت إلا ساعة وإذا بولدي الحسن عليه السلام قد أقبل فقال: السلام عليك يا أماه، فقلت: وعليك السلام يا قرة عيني وثمرة فؤادي، فقال لي: يا أماه إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: نعم يا ولدي إن جدك تحت الكساء، فأقبل الحسن عليه السلام نحو الكساء وقال: السلام عليك يا جداه يا رسول الله أتأذن لي أن أدخل معك؟ فقال: وعليك السلام يا ولدي وصاحب حوضي قد أذنت لك، فدخل معه تحت الكساء. فما كانت إلا ساعة فإذا بولدي الحسين عليه السلام قد أقبل وقال: السلام عليك يا أماه، فقلت: وعليك السلام يا قرة عيني وثمرة فؤادي فقال لي: يا أماه إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: نعم يا بني إن جدك وأخاك تحت الكساء، فدنا الحسين عليه السلام نحو الكساء وقال: السلام عليك يا جداه، السلام عليك يا من اختاره الله أتأذن لي أن أكون معكما تحت هذا الكساء؟ فقال: وعليك السلام يا ولدي ويا شافع أمتي قد أذنت لك، فدخل معهما تحت الكساء. فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب وقال: السلام عليك يا فاطمة يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: وعليك السلام يا أبا الحسن ويا أمير المؤمنين، فقال: يا فاطمة إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي وأبن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: نعم، هاهو مع ولديك تحت الكساء، فأقبل علي نحو الكساء وقال: السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟ قال له: وعليك السلام يا أخي وخليفتي وصاحب لوائي في المحشر، نعم لقد أذنت لك، فدخل علي تحت الكساء. ثم أتيت نحو الكساء وقلت: السلام عليك يا أبتاه يا رسول الله أتأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟ قال لي: وعليك السلام يا بنتي ويا بضعتي قد أذنت لك، فدخلت معهم، فلما اكتملتا واجتمعنا جميعاً تحت الكساء فأخذ أبي رسول الله بطرفي الكساء وأومى بيده اليمنى إلى السماء وقال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وخاصتي وحامتي، لحمهم لحمي، ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم، ومحب لمن أحبهم، وإنهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهم، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. فقال عز وجل: يا ملائكتي ويا سكان سماواتي إني ما خلقت سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا قمرا منيراً ولا شمساً مضيئة ولا فلكاً يدور ولا فلماً تسري ولا بحراً يجري إلا لمحبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء. فقال الأمين جبرائيل يا رب: ومن تحت الكساء؟ فقال الله عز وجل: هم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، وهم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها، فقال جبرائيل: يا رب، أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادساً؟ فقال الله عز وجل: قد أذنت لك، فهبط الأمين جبرائيل وقال لأبي: السلام عليك يا رسول الله، العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام، ويقول لك: وعزتي و جلالي: إني ما خلقت سماء مبنية ولا أرضاً مدحية ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئة ولا فلكاً تسري إلا لأجلكم ومحبتكم، وقد أذن لي أن أدخل معكم، فهل تأذن لي أنت يا رسول الله؟ فقال أبي: وعليك السلام يا أمين وحي الله، نعم قد أذنت لك، فدخل جبرائيل معنا تحت الكساء، فقال جبرائيل لأبي: إن الله قد أوحى إليكم يقول: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا)(87). فقال علي: يا رسول الله أخبرني ما لجلوسنا تحت هذا الكساء من الفضل عند الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبياً، واصطفاني بالرسالة نجياً، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا إلا ونزلت عليهم الرحمة، وحفت بهم الملائة، واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا. فقال علي: إذا والله فزنا وفاز شيعتنا ورب الكعبة. فقال أبي: يا علي والذي بعثني بالحق نبياً واصطفاني بالرسالة نجياً ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم إلا وفرج الله همه، ولا مغموم إلا وكشف الله غمه، ولا طالب حاجة إلا وقضى الله حاجته، فقال علي: إذا والله فزنا وسعدنا وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة برب الكعبة). انتهى ما وجدته بخط المرحوم العالم الزاهد البافقي المذكور..وممن نقل المتن العلامة الجليل الثقة الثبت شيخنا فخر الدين محمد العلي الطريحي الأسدي النجفي صاحب (مجمع البحرين) في كتاب (المنتخب الكبير): ولا فرق بينه وبين المنقول عن العوالم إلا زيادة أجوبة التسليمات، وجملة قوله صلى الله عليه وآله اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ـ الخ. وممن يوجد في كلماته هذا المتن العلامة الجليل الديلمي صاحب (الإرشاد) في كتابه (الغرر والدرر) فيوجد ما يقرب من نصف الخبر. وكذا الحسين العلوي الدمشقي الحنفي من أسرة نقباء الشام وقد رأيته بخطه. ونقل العالم الجليل الحجة خازن روضة سيدنا عبد العظيم الحسيني بالري الحاج الشيخ محمد جواد الرازي الكني في كتابه (نور الآفاق) ص4 طبع طهران، المتن الذي نقلناه بواسطة المرحوم البافقي عيناً حرفاً بحرف(88).. قال الفاضل الأديب غواص بحار المعاني الشيخ حسين علي آل الشيخ سليمان البلادي البحراني: نظم هذا الحديث الشريف المعروف بحديث الكساء السيد الأجل الأمجد السيد محمد بن العلامة السيد مهدي القز ويني الحلي النجفي رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما آمين: روت لنا فاطمة خير النساء حديث أهل الفضل أصحاب الكساء: تـــــقول: إن سيــــــــد الأنـــــــــام قد جــــــاءني يــــــوماً مـــن الأيام فـــــقال لـــــي: إنـي أرى في بدني ضعــــــفاً أراه اليـــــــوم قد أنحلني قـــــــومي عــــلي بـــالكسا اليماني وفيــــــــه غـــــــطيني بـــلا تواني قـــــــالت: فجــــــئته وقــــد لبيتــه مســــــرعة و بــــــالكسا غـــطيته وكــــــنت أرنـــــو وجهـــــه كالبدر في أربـــــع بــــــعـد ليـــــال عشر فــــــما مـــــضى إلا يسير من زمن حـــــتى أتـــــى أبــو محمد الحسن فـــــقال: يــــــا أمــــــاه إنـــي أجـد رائـــــحة طــــــيــــبــة أعـــــــتقـد بـــــأنها رائـــــــــحــة النــــــــبــي أخـــي الــوصي المــــرتضى عــلي قــــــلت: نــعم هاهو ذا تحت الكسا مدثــــــر بـــــــه، مغطــى واكتسى فـــــجاء نحـــــــوه ابنــــــه مسلماً مستأذنــــــاً قـــال لـه: ادخل مكرماً فــــــما مـــــــــضــى إلا القليـل إلا جاء الحســــــين الســــبــط مستقلا فـــــقال يـــــــا أم أشـــــــم عـنــدك رائحة كـــــأنهـا المســـــك الذكـي وحـــــق مــــــــن أولاك مـنه شرفاً أظنها ريــــــح النبــــي المصطفـى قـــــــلت: نـــــعم تحـت الكساء هذا بجنــــــبه أخــــــــوك فيـــــــه لاذا فــــــأقبل الســـبـط لــــــــه مستأذناً مسلمـــــاً قـــــال له: ادخــــل معنا ومـــــا مــــضى من ساعة إلا وقـد جاء أبوهمــا الغــــــــضنفر الأســد أبـــــو الأئــــــمـة الهــــــداة النجبا المرتـــضى رابــــع أصحـاب الكسا فـــــــقــال يــــــا ســـــيــدة النساء ومن بهـــــا زوجــــت فــي السماء إنـــي أشــــــم فـــــي حماك رائحـة كأنهـــــا الــــورد النـــــــدي فايحه يــــــحكي شـذاها عرف سيد البشر وخير مـــن لـــــبـى وطاف واعتمر قــــــلت: نــــعم تحت الكساء التحفا وضم شبـــــليـك و فيــــــــــه اكتفا فــــــجـاء يســــــــتـأذن منـه سائلا منه الدخـــول قال: فـــادخل عاجلا قــــــالت: فـــــجئت نحوهم مسلمـة قــــــال: ادخــــلـي محبوه مكرمـة فــــــعندما بــــهـم أضـاء الموضـع وكلهـم تحـــــت الكــــساء اجتمعوا نــادى إلــــى الخـــــلـق جــل وعلا يسمع أمــــــلاك السماوات الـــعلى أقـــــســم بالعـــــــزة والــــــــجلال و بارتـــــفاعي فــــــوق كل عالي مــــــا مــــــــن سما رفعتها مبنيــة وليــــس أرض فـــي الثرى مدحية و لا خلــــــقـت قـــــــمـرا منـــــيراً كلا ولا شــــــمساً أضـــــاءت نورا وليــــــس بـــحر فـي المياه يجـري كلا ولا فــــــلك البـــــحار تســــري إلا لأجـــــل مــــــن هم تـحت الكسا من لــــــم يــــكن أمــــرهم ملتبـسا قــــــال الأمين: قـــلت: يا رب ومن تحت الكـــــــسا؟ بـــحقهــم لنا أبن فقال لي: هم معــــــدن الـــــرسالـة ومهبـــــط الـتـــــــنزيل والجلالـــة وقال: هـــــم فـــــــاطمة وبعـــلهــا والمصـــــطفـى والحـــسنان نسلها فقلت: يـــــا ربـــــاه هــل تأذن لـي أن أهبـــــــط الأرض لـــذاك المنزل فأغتدي تحـــــت الكـــساء ســادساً كما جــــــعلـت خــــــادماً وحــارساً قال: نعـــم، فــــــجاءهـم مســـــلماً مســــــلماً يـــــــتلــو عـــليهـم إنما يــــقول: إن الله خــــــصكـم بـــــها معجـــــــزة لمــــــن غــــدا منتبها أقـــــراكم رب العــــــلا ســــــلامـة وخصكــــــم بــــــغايــة الـــكرامــة وهــــــو يــــــقول مـــعلناً ومفـهما أملاكـــــــه الـــغـر بـــــــمـا تقدمــا قــــــال عــــــلـي: قــلت: يا حبيبي ما لــــــجلوســنا مـــــــن النصيب؟ قــــــال النـــبي: و الـذي اصطفاني وخـــــصني بــــالوحــي واجتبانـي مــــــا أن جــــــرى ذكر لهذا الخبر فـــــي مـحفل الأشياع خيــر معشر إلا و أنـــــزل الإلـــــه الــــــرحمــة وفيـــهم حــــــفت جـــــنــود جمـة مــــــن المـــــلائك الــــذين صـدقوا تــــحرسهم فــي الدهــر ما تفرقوا كـــــــلا وليـــــس فيــــــهم مغموم إلا وعنـــــه كـــــشفت هـــــــــموم كـــــلا و لا طــــــالب حــــاجة يرى قضـــاءها علـــــيــه قـــــــد تعسرا إلا قــــــضى الله الكـــــريم حــاجته وأنــــزل الرضـــوان فضلا ساحتـه فقـــــــال علــــــي: نـحن والأحباب أشــــــياعنا الـــــذين قـدماً طابــوا فــــــزنا بــــــما نلنــا و رب الكعبـة فــــليشكرن كــــــل فــــــــرد ربــه يــــــا عجباً يـــــستأذن الأمــــــيــن عليهــــــم ويهـــجــم الخــــــــئون قــــــال: ســــــليمٌ: قلت: يا سلمان هـــــل دخـــــلــوا ولـم يك استئذان فـــــقال: إي و عـــــزة الجـــــبــار ليس عـــــلــى الـــزهراء مـن خمار لكــــــنــــــها لاذت وراء البـــــــاب رعايــة للســــــتر والحـــــــجــاب فــــــمذ رأوها عصروهـــا عصـرة كـــادت بروحي أن تــــموت حسرة تـــــصيح: يـــــا فـــضـة اسنديـني فقـــــــد وربـــــــي قـــتلــوا جنيني فـــــأسقطت بــــــنت الهدى واحزنا جنينها ذاك المسمــى محسناً(89) |
|
صفات الشيعة |
|
57ـ وقال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فاسأليها عني أني من شيعتكم أم ليس(90) من شيعتكم؟ فسألتها فقالت: قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، وتنتهي عما زجرناك عنه فأنت من شيعتنا وإلا فلا. فرجعت فأخبرته، فقال: يا ويلي ومن ينفك من الذنوب والخطايا؟ فأنا إذا خالدٌ في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة فقالت لفاطمة ما قال زوجها، فقالت فاطمة: قولي له: ليس هكذا، شيعتنا من خيار أهل الجنة، وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي أعدائنا والمسلم بقلبه ولسانه لنا ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع ذلك في الجنة، ولكن بعدما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عر صات القيامة بأنواع شدائدها أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها إلى أن نستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلى حضرتنا(91). |
|
حديث الثقلين |
|
58ـ عن فاطمة الزهراء عليها السلام قالت: سمعت أبي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضاً يسيراً،وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي. ثم أخذ بيد علي فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، فأسألكم ما تخلفوني فيهما(92). وقال القندوزي: وفي (الصواعق المحرقة): روى هذا الحديث ثلاثون صحابياً وإن كثيراً من طرقه صحيح وحسن(93). |
|
في علي عليه السلام وشيعته |
|
59ـ عنها عليها السلام قالت: إن أبي صلى الله عليه وآله نظر إلى علي وقال: هذا وشيعته في الجنة(94). 60ـ عن زينب، عن فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي: يا أبا الحسن أما إنك وشيعتك في الجنة(95). |
|
حسن البشر للمؤمن |
|
61ـ قالت عليها السلام: البشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، والبشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار(96). |
|
محمد وعلي عليهما السلام أبوا الدين |
|
62ـ قالت عليها السلام لبعض النساء: أرضي أبوي دينك محمداً وعلياً بسخط أبوي نسبك، ولا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك، فإن أبوي نسبك إن سخطا أرضاهما محمد وعلي عليهما السلام بثواب جزء من ألف ألف جزء من ساعة من طاعتهما، وإن أبوي دينك (محمداً وعلياً) إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما، لأن ثواب طاعات أهــــل الدنــيا كلهم لا يـــفي بسخطهما(97). 63ـ قالت عليها السلام: أبوا هذه الأمة محمد وعلي يقيمان أودهم وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما(98). |
|
الصنيعة إلى ولد النبي صلى الله عليه وآله |
|
64ـ عن فاطمة، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعه فلم يكافئه عليها، فأنا المكافئ له عليها(99). |
|
إتمام الحجة في يوم الغدير |
|
65ـ إن سيدة النسوان فاطمة عليها السلام لما منعت فدك وخاطبت الأنصار، فقالوا: يا بنت محمد سمعنا هذا الكلام قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعلي أحداً، فقالت: وهل ترك أبي يوم غدير خم لأحد عذراً(100)؟! |
|
كلامها عند الوفاة |
|
66 ـ قالت أسماء: فرأيتها رافعة يديها إلى السماء وهي تقول: اللهم إني أسألك بمحمد المصطفى وشوقه إلي، وبعليِّ علي المرتضى وحزنه عليَّ، وبالحسن المجتبى وبكاؤه عليَّ، وبالحسين الشهيد وكآبته علي، وببناتي الفاطميات وتحسرهن عليَّ، إنك ترحم وتغفر للعصاة من أمة محمد وتدخلهم الجنة، إنك أكرم المسؤولين وأرحم الراحمين(101). |
|
ساعة لاستجابة الدعاء |
|
67 ـ عن زيد بن علي، عن آبائه، عن فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيراً إلا أعطاه. قالت: فقلت: يا رسول الله أي ســـاعة هي؟ قال: إذا تدلى نصف عـــين الشمس للغروب. قال: وكانت فــــاطمة تقول لغلامها: اصعد على الـــسطح، فإن رأيـــت نصف عين الشمس قد تدلى للغروب فأعلمني حتى أدعو(102). |
|
أحقية الرجل بثلاثة |
|
68ـ قال ابن حماد الأنصاري الدولابي المتوفي 310: حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف سفيان الطائي الحمصي، عن موسى بن أيوب النصيبي، عن محمد بن شعيب، عن صدقة مولى عبد الرحمن بن الوليد، عن محمد بن علي بن حسين، قال: خرجت أمشي مع جدي حسين بن علي إلى أرضه، فأدركنا النعمان بن بشير على بغلة له فنزل عنها، وقال لحسين: اركب أبا عبد الله، فأبي فلم يزل يقسم عليه حتى قال: أما إنك قد كلفتني ما أكره، ولكن أحدثك حديثاً حدثتنيه أمي فاطمة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (الرجل أحق بصدر دابته وفراشة والصلاة في بيته، إلا إماماً يجمع الناس). فاركب أنت على صدر الدابة و(أردفني خلفك). فقال النعمان: صدقت فاطمة، حدثني أبي ـ وها هو ذا حي بالمدينة ـ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إلا أن يأذن(103). فلما حدثه النعمان بهذا الحديث ركب حسين السرج، وركب النعمان خلفه. |
|
الحث على النظافة |
|
69 ـ حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، عن جبارة بن مغلس، عن عبيد بن الوسيم، عن حسين بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يلومن إلا نفسه من بات وفي يده غمر(104). |
|
فضل أمير المؤمنين عليه السلام |
|
70 ـ حدثنا أحمد بن يحيى الأودي، عن أبو نعيم ضرار بن صرد، عن عبد الكريم أبو يعفور، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: حدثتني فاطمة، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: زوجك أعلم الناس علماً وأولهم، وأفضلهم حلماً. |
|
إخبار النبي صلى الله عليه وآله بأنها سيدة نساء أهل الجنة |
|
71 ـ حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى العنزي، عن محمد بن خالد بن عتمة، عن موسى بن يعقوب، عن هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب:أن أم سلمة أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا فاطمة فحدثها فبكت، ثم حدثها فضحكت. قالت أم سلمة: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله سألتها عن بكائها وعن ضحكها؟ فقالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بموته فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة فضحكت. |
|
فضل المريض |
|
72ـحدثنا أحمد بن يحيى الضوفي، عن عبد الرحمن بن دبيس الملائي، عن بشير بن زياد الجزري، عن عبد الله بن حسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى(105)، قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا مرض العبد أوحى الله إلى ملائكته أن ارفعوا عن عبدي القلم ما دام في وثاقي، فإني أنا حبسته، حتى أقبضه أو أخلي سبيله. قال: فذكرت لبعض ولده فقال: كان أبي يقول: أوحى الله إلى ملائكته: اكتبوا لعبدي أجرما كان يعمل في صحته. |
|
ذم الظلم |
|
73ـ حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، عن عبد الرحمن بن دبيس، عن بشير بن زياد، عن عبد الله بن حسن، عن أمه، عن فاطمة الكبرى عليها السلام، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما التقى جندان ظالمان إلا تخلى الله منهما، فلم يبال أيهما غلب، وما التقى جندان ظالمان إلا كانت الدائرة على أعتاهما. |
|
تعويذة النبي صلى الله عليه وآله الحسنين عليهما السلام |
|
74ـ حدثنا يزيد بن سنان،عن الحسن بن علي الواسطي، عن بشير بن ميمون الواسطي، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قال: حدثتني أمي فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى بنت محمد: إن رسول الله صلى اله عليه وآله كان يعوز الحسن والحسين ويعلمهما هؤلاء الكلمات كما يعلمهما السورة من القرآن، يقول: (أعوذ بكلمات الله التامة من شر كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)(106). |
|
الأعمال المهمة قبل النوم |
|
75ـ عن الزهراء صلوات الله عليها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وقد افترشت فراشي للنوم، فقال: يا فاطمة لا تنامي إلا وقد عملت أربعة: ختمت القرآن، وجعلت الأنبياء شفعاءك، وأرضيت المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت، قال هذا وأخذ في الصلاة، فصبرت حتى أتم صلاته، قلت: يا رسول الله أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال! فتبسم صلى الله عليه وآله (وقال) إذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنك ختمت القرآن، وإذا صليت عليَّ وعلى الأنبياء قبلي كنا شفعاءك يوم القيامة، وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلهم عنك، وإذا قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فقد حججت واعتمرت(107). |
|
حديث المعراج في النساء المعذبات |
|
76ـ في حديث طويل عند رؤية النبي صلى الله عليه وآله أنواع العذاب لنساء أمته ليلة الإسراء: فقالت فاطمة عليها السلام: حبيبي وقرة عيني أخبرني ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال: يا بنتي أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها، وأما المعلقة بثديها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، وأما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، وأما التي شدت يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فأنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف، وكانت تستهين بالصلاة، وأما العمياء الصماء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها، وأما التي تقرض لحمها بالمقاريض فأنها تعرض نفسها على الرجال، وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة، وأما التي كان رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة، وأما التي كانت على صورة الكلب، والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينه نواحة حاسدة، ثم قال عليه السلام: ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها(108). |
|
فضل التختم بالعقيق |
|
77 ـ قالت عليها السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيراً(109). |
|
أدب الصائم |
|
78 ـ عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أنها قالت: ما يصنع الصائم بصيام إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه(110). |
|
حكم أمير المؤمنين عليه السلام بين الملائكة |
|
79 ـ قالت عليها السلام في حديث: إن نفراً من الملائكة تشاجروا في شيء فسألوا حكماً من الآدميين، فأوحى الله تعالى إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب عليه السلام(111). |
|
كلامها عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله |
|
80 ـ قالت عليها السلام:..يا أبت أين ألقاك؟ قال: تلقيني عند الحوض وأنا أسقي شيعتك ومحبيك، وأطرد أعداءك ومبغضيك. قالت يا رسول الله فإن لم ألقك عند الحوض؟ قال: تلقيني عند الميزان. قالت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: تلقيني عند الصراط وأنا أقول: سلم شيعة علي(112). |
|
كلامها في عدم تحمل فراق أبيها صلى الله عليه وآله |
|
81 ـ قالت فاطمة عليها السلام للنبي صلى الله عليه وآله وهو في سكرات الموت: يا أبه أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا، فأين الميعاد غداً؟ قال: أما إنك أول أهلي لحوقاً بي، والميعاد على جسر جهنم، قالت: يا أبه أليس قد حرم الله عز وجل جسمك ولحمك على النار؟ قال: بلى ولكني قائم حتى تجوز أمتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند القنطرة السابعة من قناطر جهنم، أستوهب الظالم من المظلوم، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني في مقام الشفاعة وأنا أشفع لأمتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال تريني عند الميزان وأنا أسأل الله لأمتي |