صفحة الرسول الأعظم(ص)

فهرس المقالات

 

 

الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وعلم الغيب

 

من الموضوعوت الهامة التى شغلت أذهان الباحثين فى بداية مطلع فجر الأفكار الوهابية فى بلداننا هى ‏المسائل المتعلقة بما يرتبط بالنبى الأعظم (صلى الله عليه واله)، سيما قضية مسألة علم الغيب. ‏ والسؤالات من قبيل: ما هو الغيب؟ هل علم الغيب منحصر بالبارى عز و جل؟ هل يلزم الإخبار ‏بالغيب كون المخبر عالما للغيب؟ وما المراد بلا يعلم الغيب إلا الله؟ هل الله لم يعط النبي قدرة على ‏الغيب، لا أصالة ولا تبعا؟ هل علمه عليه السلام بالغيب إرادي والتفاتي أو حضوري (ككونهم عالمين ‏بجميع ما كان وما يكون وما هو كائن ولا يعزب عنهم مثقال ذرة إلا اسم واحد من أسمائه الحسنى تعالى ‏شأنه المختص علمه به تبارك وتعالى)؟

والمسألة قد ثارت المجادلة الشديدة سيما بين الصوفيين و الوهابيين؛ حيث ذهب الآخرون على النفى بالشدة، و ‏الأولون على الإثبات والتأكيد. لذا رأيت من الأحسن أن أكتب شيئا بسيطا فى الموضوع، عله يساعدنا فى تشخيص ‏محل الجدال ورفع الإبهامات.‏ ومسألة علم الغيب من المسائل المهمة: يقول السيد ابن طاووس الحسني: وبما أن أمور الدين كسلسلة متلاحقة لا ‏يتصور التفريق بينها فالواجب الذي يتحسسه علمائنا في الدفاع عن دين الله تجاه هجمات الأعداء علميا أو عمليا أو ‏إعلاميا على شئ من ثغور الدين لا يفرقون فيه بين المسائل، فقد عرفوا مثلا أن من تسامح في مسألة علم الغيب أو إيمان ‏أبي طالب أو أمثالهما فقد تسامح في الجميع، فإن دين الله مجموعة واحدة بأي جانب منه أصابت سهام أعداء الإسلام ‏فقد أضر بكيان جميعه ‏. ‏ماذا قالوا فى كلمة الغيب؟ قال الجوهرى فى الصحاح: [ غيب ] الغيب: كل ما غاب عنك. تقول: غاب عنه غيبة وغيبا وغيابا وغيوبا ومغيبا. ‏وجمع الغائب غيب وغياب وغيب ‏ أيضا. وإنما ثبتت فيه الياء مع التحريك لانه شبه بصيد وإن كان جمعا. وصيد ‏مصدر: قولك بعير أصيد، لانه يجوز أن ينوى به المصدر ‏. وقال ابن الأثير فى النهاية: باب العين مع الياء: (غيب). . . ‏ ‏. . . علم الغيب، والإيمان بالغيب " وهو كل ما غاب عن العيون. وسواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل. ‏تقول: غاب عنه غيبا وغيبة ‏. وقال ابن منظور فى لسان العرب: باب العين مع الياء ‏* غيب: الغيب: الشك، وجمعه غياب وغيوب، قال: أنت نبي تعلم الغيابا، * لا قائلا إفكا ولا مرتابا. ‏ ‏ والغيب: كل ما غاب عنك. أبو إسحق في قوله تعالى: يؤمنون بالغيب، أي يؤمنون بما غاب عنهم، مما أخبرهم به ‏النبي، صلى الله عليه وسلم، من أمر البعث والجنة والنار. وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به، فهو غيب، وقال ابن ‏الأعرابي: يؤمنون بالله. قال: والغيب أيضا ما غاب عن العيون، وإن كان محصلا في القلوب. ويقال: سمعت صوتا من ‏وراء الغيب أي من موضع لا أراه. وقد تكرر في الحديث ذكر الغيب، وهو كل ما غاب عن العيون، سواء كان محصلا ‏في القلوب، أو غير محصل. وغاب عني الأمر غيبا، وغيابا، وغيبة، وغيبوبة، وغيوبا، ومغابا، ومغيبا، وتغيب: بطن. وغيبه ‏هو، وغيبه عنه ‏. ‏ ‏ ‏ بعض الأمور مستاثرة فى علم الغيب عند البارى عز و جل و من ما ورد فى بعض المصادر إستئثار الله عز و جل بأمر غيبى لا يطلع عليه أحد من خلقه: و قد جاء فى الصحيفة ‏السجادية (جمع الابطحي) - مما روي من أدعية الامام زين العابدين (عليه السلام) ص 64: ‏ أني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم سميت به ‏نفسك، و أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد وآل ‏محمد، وأن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وشفاء صدري. . . ‏ إثبات علم الغيب للرسول (صلى الله عليه وآله) و تعليمه لأمير المؤمنين (عليه السلام)‏ لكن وجدنا فى بعض الروايات ما يدل على علم غيبى يعلمه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) و علّمه وصيه و خليفته من بعده ‏أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و قد جاء من كتاب دلائل الامامة فى جواب الإمام الباقر (عليه السلام) لسؤالات هشام: فى قوله ‏تعالى: (وتعيها أذن واعية. الحاقة 69: 12. ) فقال رسول الله لأصحابه: سألت الله (تعالى) أن يجعلها أذنك يا علي، ‏فلذلك قال علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بالكوفة: علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب من العلم ‏يفتح من كل باب ألف باب، خصه به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكنون علمه ما خصه الله به، فصار إلينا ‏وتوارثناه من دون قومنا. ‏ ‏ فقال له هشام: إن عليا كان يدعي علم الغيب، والله لم يطلع على غيبه أحدا فمن أين ادعى ذلك؟ فقال أبي: إن الله ‏‏(جل ذكره) أنزل على نبيه كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، في قوله: ‏ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. النحل 16: 89. ‏ وفي قوله: كل شئ أحصيناه في إمام مبين. يس 36: 12. ‏ وفي قوله: ما فرطنا في الكتاب من شئ. الأنعام 6: 38. ‏ وفي قوله: وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين. النمل 27: 75. ‏ وأوحى الله (تعالى) إلى نبيه (عليه السلام) أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا، فأمره أن ‏يؤلف القرآن من بعده، ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه، وقال لأصحابه: حرام على أصحابي وأهلي أن ‏ينظروا إلى عورتي غير أخي علي، فإنه مني وأنا منه، له مالي وعليه ما علي، وهو قاضي ديني ومنجز موعدي. ثم قال ‏لأصحابه: علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله ‏وتمامه إلا عند علي (عليه السلام)، ولذلك قال رسول الله لأصحابه: أقضاكم علي، أي هو قاضيكم. وقال عمر بن ‏الخطاب: لولا علي لهلك عمر. أفيشهد له عمر ويجحد غيره؟ ‏ ‏!‏ الله يشهد أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ووصيه المرتضى يعلمان الغيب‏ فبالرجوع إلى العبارات التالية يمكن لنا إكتشاف ما تحتويه من إظهار الغيب للمرضى عند الله سبحانه و تعالى، فقد ‏جاء أيضا من كتاب الإحتجاج للطبرسى قدس سره؛ ‏. . . وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من ‏رسول ‏ " وهم: النعيم الذي يسأل العباد عنه، لأن الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم. ‏ ‏ قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله، ومن حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه ورسوله، ‏وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم: " أطيعوا الله ‏وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وقال فيهم: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه ‏منهم "‏ ‏ قال السائل: ما ذاك الأمر؟ قال علي عليه السلام: الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، ‏من: خلق، ورزق، وأجل، وعمل، وعمر، وحياة وموت، وعلم غيب السماوات والأرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلا ‏لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه، وهم وجه الله الذي قال: فأينما تولوا فثم وجه الله " هم بقية الله يعني المهدي يأتي ‏عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ومن آياته: الغيبة والاكتتام، عند عموم ‏الطغيان، وحلول الانتقام، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بأنه للنبي دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض، ‏غير دائم ولا مستقبل، ولقال: " نزلت الملائكة " " وفرق كل أمر حكيم " ولم يقل: " تنزل الملائكة " ويفرق كل أمر ‏حكيم "‏ ‏. ‏ ‏ أوصياء الرسول (ع) إثنا عشر نقيبا مطلعون على الغيب‏ يقول الحافظ رجب البرسي صاحب مشارق أنوار اليقين فى فصل "علم آل محمد للغيب": و هنا إننا نورد في هذا ‏الفصل شمة من أسرار الأئمة الهداة والبررة السادات، والميامين الولاة، ونطقهم بالمغيبات، وإظهارهم الكرامات وإبرازهم ‏الخفيات، توبيخا لأهل الجهالات، الذين أنكروا هذه الحالات، ومنعوا هذه الصفات، وزعموا أنهم من العداة. وكيف لا ‏يطلعون على الغيب؟ ثم ذكر فى هامش ذلك أنه: إن الذي يدعي علم الغيب للإمام والنبي: لا يدعيه على نحو الاستقلالية، بل يدعي أن الله ‏أطلع نبيه وأهل بيته على الأمور الغيبية التي لم يطلع عليها أحد. وإن شئت قلت: علم الغيب لذات الشخص وبلا توسط ‏من الغير هو العلم الثابت لوجوب الوجود والذي هو عين الذات، وهذا مختص بالله ولغيره كفر. أما العلم بالغيب الذي ‏هو بتوسط الله تعالى وليس هو عين الذات، فهذا الذي علمته الأئمة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه دلت الآيات والروايات: ‏ ‏ فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين) فقال له رجل من أصحابه: ‏‏(جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له عليه السلام: (ويحك إني أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم ‏وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي ‏قوته كقوة جبل تهامة إلا بإذن الله، والله لو أردت أن أحصى لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم) (بحار الأنوار: 26 / ‏‏28 ح 28 باب جهات علومهم عن مناقب آل أبي طالب: / 3 / 374). ‏ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: (إن الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيل وأطلعك عليه إلهاما) (مشارق أنوار ‏اليقين: 135 - 136 و 25 ‏ وقيل لأبي جعفر عليه السلام. إن شيعتك تدعي أنك تعلم كيل ما في دجله. وكانا جالسين على دجله. فقال له أبو ‏جعفر عليه السلام: (يقدر الله عز وجل أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه؟) قال نعم. فقال عليه السلام: (أنا ‏أكرم على الله من بعوضه) ثم خرج. (إثبات الوصية: 191 - 192). ‏ وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه يوصف فيها الإمام: (فهو الصدق والعدل. يطلع على الغيب ويعطي ‏التصرف على الإطلاق) (بحار الأنوار: 25 / 170 ح 38 ومشارق الأنوار اليقين: 115). ‏ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولكه وجميع شأنه لفعلت، ولكن ‏أخاف أن تكفروا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة) (نهج البلاغة: 250 الخطبة ‏‏175). ‏ وقالت عائشة للإمام الحسن عليه السلام بعد أن أخبرها بما فعلته يوم وفاة الأمير عليه السلام ولم يطلع عليه ‏أحد سواها: يا ابن خبوت جدك وأبوك في علم الغيب، فمن ذا الذي أخبرك بهذا عني!! (الهداية الكبرى: 197 - ‏‏198، ذيل الباب الرابع) وعندما أخبرها بخفايا ضميرها وما أخبرها به رسول الله صلى البله عليه وآله وسلم من حربها ‏الأمير عليه السلام قالت: جدك أخبرك بذلك أم هذا من غيبك؟! قال عليه السلام: (هذا من علم الله وعلم رسوله وعلم ‏أمير المؤمنين) (الهداية الكبرى: 197 - 198، ذيل الباب الرابع). ‏ وقال الإمام الحسن العسكري عليه السلام لمن سأله عن القائم المنتظر عجل الله فرجه: (ألسنا قد قلنا لكم لا تسألونا ‏عن علم الغيب فنخرج ما علمنا منه إليكم فيسمعه من لا يطيق استماعه فيكفر) (الهداية الكبرى: 334 باب 13). ‏ وعن الإمام زين العابدين عليه السلام (ألا إن للعبد أربع أعين: عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه وعينان يبصر بهما ‏أمر آخرته، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته (وأمر آخرته) (الخصال: 1 / ‏‏240 ح 90 باب الأربعة). ‏ ورواه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ: (ما من عبد إلا وفي وجهه عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان في ‏قلبه يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين في قيبه فأبصر بهما ما وعده بالغيب، فآمن بالغيب على ‏الغيب) (كنز العمال: 2 / 42 ح 3043). ‏ وفي قصة أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة ما يؤجد علم الإمام الكاظم عليه السلام للغيب حيث قال ‏أحدهما لصاحبه: جئنا لنسأله عن الفرض والسنة وهو الآن جاء بشئ من علم الغيب. فسألناه: من أين أدركت أمر هذا ‏الرجل الموكل بك إنه يموت في هذه الليلة؟. قال الإمام عليه السلام (من الباب الذي أخبر بلعنه رسول الله علي بن أبي ‏طالب عليه السلام) (الخرايج والجرايح: 287 - 288 الباب الثامن)‏ وأيضا في قصة إخبار الإمام الرضا عليه السلام ابن هذاب بما يجري عليه ما يزيل الشك في الباب حيث قال عليه ‏السلام له: (إن أخبرتك أنك ستبلى في هذه الأيام بذي رحم لك كنت مصدقا لي؟) قال: لا، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله ‏تعالى. قال عليه السلام: (أوليس الله يقول: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) فرسول الله (‏صلى الله عليه وآله) عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم ‏القيامة، وإن الذي أخبرتك يا ابن هذاب لكائن إلى خمسة أيام، فإن لم يصح ما قلت فبهذه المدة، وإلا فإني كذاب مفتر، ‏وإن صح فتعلم أنك الراد على الله وعلى رسوله. ولك دلالة أخرى فتصاب ببصرك وتصير مجفوفا فلا تبصر سهلا ولا ‏جبلا وهذا كائن بعد أيام. ولك عندي دلالة أخرى إنك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بأبرص) قال محمد بن الفضل: ‏بالله لقد نزل ذلك كله بابن هذاب (الخرايج والجرايح: 306 الباب التاسع)‏ وعن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له: (والإمام يا طارق بشر ملكي وجسد سماوي، وأمر إلهي وروح قدسي، ‏ومقام علي ونور جلي وسر خفي، فهو ملك الذلت إلهي الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغيبات: خصا من رب العالمين ‏ونصا من الصادق الأمين) (بحار الأنوار: 25 / 172 ح باب جامع في صفات الإمام). ‏ وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام لما أخبر أم الفضل بنت المأمون بما فاجأها مما يعتري النساء عند العادة. قالت له: ‏لا يعلم الغيب إلا الله. قال عليه السلام: (وأنا أعلمه من علم الله تعالى) الإرشاد إلى ولاية الفقيه: 254. ‏ وفي خطبة لأمير المؤمنين يذكر فيها صفات الإمام جاء فيها: (ويلبس الهيبة وعلم الضمير، ويطلع على الغيب ويعطي ‏التصرف على الإطلاق) مشارق أنوار اليقين: 115‏ ‏. ‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (نبئت وآدم بين الروح والجسد) (وجبت النبوة لي وأدم بين الروح ‏والجسد) (فضائل ابن شاذان: 34، كنز العمال: 12 / 426 ح 35584 و 11 / 409 - 450 ح 32115 و ‏‏31917، والشريعة للجري: 416 - 421 - عدة أحاديث -، والشفاء: 1 / 166، وسنن الترمذي: 5 / 585، ‏والمعجم الكبير: 20 / 353، الفردوس بمأثور الخطاب: 3 / 284 ح 4854). فكونه نبيا ينبأ في غاية الوضوح ‏والدلالة على تلقيه العلوم في ذلك العالم، إذ يستحيل أن الله اتخذ نبيا ونبأه وهو فاقد للعلم. ‏ وعن الإمام الباقر عليه السلام: (إن الله أول ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي ‏الله). قلت: وما الأشباح؟ قال: (ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح، وكان مؤيدا بروح واحدة هي روح القدس) (أصول ‏الكافي: 1 / 442 ح 10 مولد النبي). ‏ وعن الإمام العسكري عليه السلام: (هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليهم السلام يوفقهم ويسددهم ويزينهم ‏بالعلم) (الأنوار النعمانية: 2 / 18). ‏ وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيه: (فلما أراد أن يخلق الخلق نشرهم بين يديه فقال لهم من ربكم؟ ‏فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم، فقالوا أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال ‏للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون) (بحار الأنوار: 15 / 16). ‏ الشواهد من الآيات القرءانية وإذا راجعنا الآيات القرءانية الشريفة نرى بعضها تدل على المدعى من قبيل قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على ‏غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) الجن: 26. فقد جاء فى تفسيرها فى كتاب مشارق أنوار اليقين - الحافظ رجب ‏البرسي؛ قال الإمام الرضا عليه السلام لعمرو بن هذاب عندما نفي عن الأئمة عليهم السلام علم الغيب محتجا بهذه الآية: ‏‏(إن رسول الله هو المرتضى عند الله، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على غيبه فعلمنا ما كان وما يكون إلى ‏يوم القيامة) (بحار الأنوار: 12 / 22 و 15 / 74). ‏ وقال أبو جعفر عليه السلام: (إلا من ارتضى من الرسول) وكان والله محمد ممن ارتضاه) الإرشاد إلى ولاية الفقيه: ‏‏257، وقريب منه في الخرايج والجرايح: 306). وقالا: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك - تلك من أنباء الغيب ‏نوحيه إليك) هود: 49، آل عمران: 44، يوسف: 102. وقال: (وعلمك ما لم تكن تعلم) وهي عامة. (وكل شئ ‏أحصيناه في إمام مبين) يس: 12 والإمام المبين هو أمير المؤمنين علي عليه السلام (ينابيع المودة: 1 / 77 ط. اسلامبول ‏و 87 ط. النجف، وتفسير نور الثقلين: 4 / 379 مورد الآية والهداية الكبرى: 98 الباب الثاني والأنوار النعمانية: 1 ‏‏/ 47 و: 2 / 18). ‏ وكتبنا له في الألواح من كل شئ (الأعراف: 145) ومن هنا للتبعيض، وقال حكاية عن عيسى عليه السلام: ليبين ‏لهم الذي يختلفون فيه (النحل: 39. )، وقال حكاية عن خاتم النبيين: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (النحل: ‏‏89. )، وقوله: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) (الأنعام: 38)، فهم اللوح الحاوي لكل شئ، والكتاب المبين الجامع ‏لكل شئ، لأن كل ما سطر في اللوح صار إليهم، دليله قوله: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) (يس: 12. ). والإمام ‏المبين هو اللوح المحفوظ (راجع تفسير الميزان: 17 / 67 مورد الآية. ) المتقدم في الوجود على سائر الموجودات، وسماه ‏الإمام لأنه فوق الكل وإمام الكل، دليله قوله: "أول ما خلق الله اللوح المحفوظ" ونور محمد متقدم في علم الغيب على ‏الكل وعدل على الكل، وعنه بدأ الكل ولأجله خلق الكل، فاللوح المحفوظ هو الإمام، وإليه الإشارة بقوله: وكل شئ ‏أحصيناه في إمام مبين فالكتاب المبين هو الإمام، وإمام الحق علي، فعلي هو الكتاب المبين، وإليه الإشارة بما روي عن ‏محمد الباقر عليه السلام أنه لما نزلت هذه الآية قام رجلان فقالا: يا رسول الله من الكتاب المبين أهو التوراة؟ قال: لا. ‏قالا: فهو الإنجيل؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه ‏وآله: هذا هو الإمام المبين الذي أحصى الله فيه علم كل شئ (ينابيع المودة: 1 / 77 ط تركيا و: 87 النجف، وتفسير ‏الثقلين: 4 / 379. ) وإن كبر عليك أنه هو الكتاب المبين، فعنده علم الكتاب وإليه الإشارة بقوله: (ومن عنده علم ‏الكتاب) (الرعد: 43. ) فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب ‏. ‏ إطلاع الرسول (ص) على الغيب قبل نزوله و فى هذا المورد ، يقول الحافظ: . . . فكل ما أبرزه الله من الغيب وبسطه قلمه في اللوح المحفوظ فإن النبي والولي ‏يعلمه، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله: (إن الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيلا وأطلعك عليه إلهاما، ‏وإن الله خلق من نور قلبك ملكا فوكله باللوح المحفوظ، فلا يخط هناك غيب إلا وأنت تشهده (في البحار: 26 / 4 ح ‏‏1). ‏ فالنبي والولي مطلعان على علم الغيب، لكن النبي لا ينطق به إلا مع الأمر لأنه الرسول (وذلك لقرب الناس في زمن ‏النبي ص إلى الجاهلية ولسعيه إلى تثبيت الإسلام وقواعده)، وإليه الإشارة بقوله: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى ‏إليك وحيه)، وأما الولي في النطق بالغيب مطلق. ‏ ثم أيد ذلك فى الحاشية بقوله: ظاهر الآية نسبة العجلة إلى النبي وهو ينافي عظمته صلى الله عليه وآله وسلم وتوضيح ‏ذلك: أن الناس في الجاهلية الجهلاء، ولن تتحمل نسبة العلم إلى النبي (ص) بلا توسط الوحي بينه وبين الله، إما لأن ‏الأنبياء يوحى إليهم عادة. وإما لقرب عهدهم بالجاهلية وعدم معرفتهم المعرفة الحقيقية للنبي الأعظم، حتى أنهم كانوا ‏ينادونه من وراء الحجرات باسمه. وهم مع أنه (ص) أبرز لهم مسألة الوحي، كذبوه وقالوا: هذا من عنده، أو من عند ‏سليمان الفارسي. فكيف لو لم يبرز لهم الوحي وجبرائيل عليه السلام؟ وما يشير إلى ذلك أن النبي ص عندما كان يأتيه ‏الوحي، كان يقول جاء جبرائيل، وذهب جبرائيل، وأخبرني جبرائيل عن الله تعالى، وما شابه ذلك وما ذاك إلا للتأكيد ‏أن هناك إلها ودينا وإسلاما ورسالة من السماء. ومن هنا نفهم الآيات والروايات التي تحدثنا أن النبي (ص) لم يكن يعطي ‏الجواب حتى ينزل الوحي، فهو كان يعلم الجواب، ولكن يريد أن يغرز في نفوسهم فكرة الوحي من السماء. قال تعالى: ‏‏(ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) طه: / 114 فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن ينقضي الوحي ‏من السماء عليه، كان مستعدا أن يقرأ على الناس القرآن، بل تقدم علمه للقرآن منذ عالم الأنوار. ونسبة العجلة للنبي ‏صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن المراد بها حتى أن التوقيت غير مناسب، بل لإبراز أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ‏كان يعلم بالقرآن وآياته قبل أن ينزل. ‏ جواب على إشكال ومن الإشكالات المطروحة فى المسألة هو قول المستشكل كما أشار إليه النباطي العاملي أنه: ‏ إن قيل: إخبار علي (ع) بالمغيبات إنما هو بعلم علمه النبي (ص) ولو علمه غيره لكان مثله وحينئذ لا مزية له، ولهذا ‏لما وصف الأتراك، قال له بعض أصحابه: لقد أعطيت علم الغيب. فضحك وقال: إنما هو تعلم من ذي علم، وإنما الغيب ‏علم الساعة وما عدده الله بعدها، ونحوه هو علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وما سواه فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ‏ودعا لي بأن أعيه. ‏ قلنا أما القسم الأول فمسلم اختصاصه بالله وأما المدعى علمه، فإن النفس القدسية لها استعداد لانتقاش الأمور الغيبية ‏فتتأهل لإفاضة جود الله، والاختصاص بعناية الله إما بواسطة الرسول ونحوه، أو بغيرها كإعداد نفسه للقوانين الكلية، و ‏لو كان النبي إنما أعطاه صورا جزئية لم يحتج إلى دعائه بفهمه، فإن فهمها سهل لمن له أدنى فهم، ويؤيده: علمني رسول ‏الله صلى الله عليه وآله ألف باب انفتح لي من كل باب ألف باب، وقول النبي: أعطيت جوامع الكلم وأعطي علي ‏جوامع العلم، وفي عطف (أعطي) على (أعطيت) دلالة على أن المعطي لهما هو الله وهو المطلوب ‏. ‏ ما يوحى بدلالته على عدم معرفتهم بالغيب غير أنه قد جاء فى بعض مصادر ما يدل على أنهم عليهم السلام لايعلمون الغيب، و منه ما دل على إنكارهم غاية ‏الانكار على من نسبه إليهم حتى قالوا: قال الصادق عليه السلام عجبا لمن زعم إنا نعلم الغيب والله لقد أردت أن ‏أضرب جاريتي فلانة فهربت فما علمت في أي بيت من بيوت الدار هي. وكانوا مقرين بأن ما يخبرون به من بعض ‏المغيبات وصل إليهم بطريق النقل عن الرسول صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله. ‏ لكن النظر إلى الأدلة القوية فى علمهم بالغيب يجرنا إلى حمل ذلك على التقية، تقية من الخصم كما هو لمن له إحاطة ‏بالأخبار والآثار. و أما نفيه العلم عن ذلك، لعله عليه السلام قال ذلك تورية لئلا ينسب إلى الربوبية وأراد علما مستندا ‏إلى الأسباب الظاهرة أو علما غير مستفاد مع أنه يحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال لنوع من ‏المصلحة ‏. ‏ و مما ذكر فى هذا الموضوع فى كتاب علم الامام عليه السلام - للشيخ محمد الحسين المظفر: . . . والأئمة من أهل ‏البيت عليهم السلام ليسوا بأولى من النبي بذلك. إذ أقصى ما نقول في علمهم أنه ورثوه عن النبي (صلى الله عليه وآله). وأنه انتهى ‏إليهم ما كان يعلمه صلى الله عليه وآله من جميع العلوم. فمن تلك الآيات الكريمة قول تعالى: (وعنده مفاتح للغيب لا ‏يعلمها إلا هو) فهذه الآية صريحة الدلالة بأن علم الغيب منحصر به سبحانه، ولا يعلمه أحد من خلقه، وعمومها يشمل ‏حتى الأنبياء والأوصياء. ‏ ومن تلك الآيات البينات قوله تبارك وعلا: (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء) فهذه وإن دلت على أنه تعالى ‏يجوز أن يشرف عباده على علمه. إلا أنها دلت على أن العباد قاصرون عن الإحاطة بعلمه. ولو كان علمهم حاضرا ‏لأحاطوا بعلمه سبحانه. ‏ ومنها قوله تعالى شأنه: (سنقرئك فلا تنسى) فقد دلت هذه الآية الكريمة على أن النسيان سائغ عروضه على النبي ‏‏(صلى الله عليه وآله) ولو كان حاضر العلم لما جاز نسيانه، ولا احتاج إلى لفته، بأن يكون متنبها لما يقرأ عليه حتى لا ينسى. ‏ ومنها قوله عز وجل: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) فهذه الآية صريحة بانحصار علم الغيب ‏بالله جل شأنه. ولو كانوا حاضري العلم لاشتركوا معه سبحانه بهذه الصفة. بل إن النبي نفسه يعترف بأنه لا يعلم ‏الغيب، كما حكى عنه تعالى ذلك في قوله تبارك وعز: (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير). . . وهل بعد ‏هاتين الآيتين من شبهة في أن علم الغيب منحصر به تعالى، وأن علمهم ليس بحاضر؟ ‏ ومنها قوله عز شأنه: (ومن حولك من الأعراب رجال منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق، لا تعلمهم نحن ‏نعلمهم) وأي دلالة أصرح من دلالة هذه الآية المباركة بأن علم البني (صلى الله عليه وآله) لم يكن حاضرا، بالأشياء ولو كان حاضرا ‏لأخبر تعالى عنه، بأنه كان يعلم بنفاق أولئك الأعراب وبعض أهل المدينة. فهذه الآيات الكريمة وغيرها من آي الكتاب ‏العزيز صريحة بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان لا يعلم الغيب. فكيف إذا شأن الأئمة الأطهار فيه، وبما أوردناه من الآيات البينة ‏كفايد في الدلالة على القصد. ولا حاجة بنا إلى إيراد شئ من الكتاب الكريم سواها. ‏ ثم أُجيب عن هذه الإشكالات بأنه: إننا لا نريد أن نثبت بأن علمهم ذاتي لا يحتاج إلى العلم حتى العلام سبحانه و ‏تعالى، بل إن علمهم كان بلطف منه جل شأنه، وتعليم من لدنه جل ذكره، فهذا لا يأبى من أنهم لا يعلمون بالذات: ‏الغيب ولا غيره، فهذه الآيات الكريمة لا تعارض تلك الآيات التي صرحت بأن الله تعالى وإن استأثر بعلم الغيب إلا أنه ‏شاء أن أظهر عليه من ارتضاه من الرسل. . . ‏ ‏. ‏ هل أمير المؤمنين عليه السلام ينفى كونه عالما بالغيب؟ هناك أيضا من إستدل ببعض الشواهد النقلية لنفى علم الغيب عن الرسول (صلى الله عليه وآله) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) متمسكا ‏بجواب أمير المؤمنين عليه السلام لسائل حينما مدحه بقوله: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فتدبر يا أخى القارء ‏هل يمكن الإستدلال به على نفى معرفته عليه السلام بالغيب. و قد جاءت الأخبار فيما يخبر به من الملاحم ‏ بالبصرة أنه ‏عليه السلام قال: يا أحنف كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم، ولا حمحمة ‏خيل ‏. يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام يومي بذلك إلى صاحب الزنج. ثم قال عليه السلام): ويل لسكككم ‏العامرة ‏ ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة، من أولئك الذين لا يندب ‏قتلهم، ولا يفتقد غائبهم. أنا كأب الدنيا لوجهها، وقادرها بقدرها، وناظرها بعينها (منه، ويومي به إلى وصف الأتراك) ‏كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ‏. ويكون هناك ‏استحرار قتل حتى ‏ يمشي المجروح على المقتول، ويكون المفلت أقل من المأسور (فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا ‏أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك عليه السلام، وقال للرجل وكان كلبيا): يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وإنما هو ‏تعلم من ذي علم. وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله " إن الله عنده علم الساعة " الآية، فيعلم ‏سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون في النار حطبا، ‏أو في الجنان للنبيين مرافقا. فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه، ‏ودعا لي بأن يعيه صدري، وتضطم عليه جوانحي ‏. ‏ علم الغيب المنسوب إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) واله الطاهرين (عليهم السلام) لاذاتى إستقلالى‏ و كثير من الكتب ككتاب خلفيات كتاب مأساة الزهراء عليها السلام ‏ ‏ أشارت إلى النقطة المهمة وهى أنه صلى ‏الله عليه واله و الأئمة المعصومين عليهم السلام يعلمون الغيب لا بالإستقلال و التكوين الذاتى، بل هو علم مستمد من ‏علم الله، فيما أعطاه وفتح له من مجالاته وهيأ له أسبابه، فليس للمخلوق أن يحيط بشئ من علم الله في عالم الشهود، وفي ‏عالم الغيب إلا بما شاء الله، و هو الذي يفيض علي الأنبياء (ع) بما يحتاجون إليه من ذلك في شؤونهم الرسالية من خلال ‏طبيعة الدور الذي يقومون به والتحديات التي تواجههم. الرد على جبرين بعض من المخالفين لمذهب أهل البيت (ع) يحاولون دائما تسجيل الأخطاء و العقائد الفاسدة، و انتسابها إلى الشيعة ‏جهلا منهم بما هو حقيقة التشيع و روحه كما فعله الشيخ جبرين. و قد أجابه سماحة الشيخ جعفر السبحاني دام ظله ‏بقوله: ويقول جبرين في فتواه: " وجعلوه - يعني عليا - يعلم الغيب ". إن صاحب هذه الفتوى الباطلة جاهل حتى ‏باللغة العربية والمصطلح الديني، فإن العلم بالغيب في الكتاب العزيز هو العلم النابع من الذات (أي من ذات العالم) غير ‏المكتسب من آخر وهذا يختص بالله الواحد الأحد، وإليه يشير قوله سبحانه: * (قل لا يعلم من في السماوات والأرض ‏الغيب إلا الله) * (النمل: 65. )، وأما الإخبار بالغيب بتعليم من الله فالكتاب العزيز والسنة الشريفة مليئان منه. فهذه ‏سورة يوسف تخبرنا بأن يعقوب وابنه يوسف قد أخبرا عن حوادث مستقبلية كثيرة. . أي أخبرا بالغيب:

‏1 - لما أخبر يوسف والده بأنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له، قال يعقوب عليه السلام: * ‏‏(يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) * (يوسف: 5) وبذلك أخبر ضمنا عن مستقبله المشرق الذي ‏لو عرف به إخوته لثارت عليه حفائظهم.

‏2 - لما أخبر صاحبا يوسف في السجن يوسف برؤياهما قال عليه السلام لمن أخبره بأنه يعصر خمرا: * (أما أحدكما ‏فيسقي ربه خمرا) * وقال للثاني - الذي قال إنه رأى يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه -: * (وأما الآخر فيصلب ‏فتأكل الطير من رأسه) * (يوسف: 41).

‏3 - لما فصلت العير قال أبوهم " يعقوب ": * (إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون) * (يوسف: 94). ‏ ‏4 - قال النبي عيسى عليه السلام لقومه في معرض بيان معاجزه وبيناته: * (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في ‏بيوتكم) *.

أليست كل هذه إخبارات بالغيب، ومغيبات أنبأ بها الرسل؟ وإذا هي ثبتت لنبي جاز نسبتها إلى العترة ‏الطاهرة لما لهم من المنزلة والمكانة العليا، وهل علي عليه السلام أقل شأنا من هارون عليه السلام وقد قال النبي صلى الله ‏عليه وآله وسلم في شأنه: " يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "؟ الذي يعني ‏أنه له ما للرسول إلا أنه ليس نبيا، لختم النبوة برسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم. كيف لا، وعلي عليه السلام ‏وارث علم رسول الله بإجماع الأمة الإسلامية، وهل علي عليه السلام أقل من كعب الأحبار الذي أخبر الخليفة الثاني بأنه ‏سيموت بعد ثلاثة أيام وتحققت هذه النبوءة فعلا. وهلا علم " جبرين " ما أخرجه قومه في أئمتهم من العلم بالغيب ففي ‏مسند أحمد: أن عمر بن الخطاب أخبر بموته بسبب رؤيا رآها وكان بين رؤياه وبين يوم مصرعه أسبوع واحد؟ ‏.

ما يمكن إستنتاجه من البحث و يمكن إستنتاج النكات التالية بناءا على ما سبق من البحوث: ‏ علم الغيب منحصر بالبارى عز و جل إذا كان المراد بالذات و الإستقلال، و يشمل النبى الأكرم صلى الله عليه وءاله ‏و الأئمة المعصومين عليهم السلام بالعرض.

أولا: إنه ليس شرطا في إمامتهم بل لطف في طاعتهم.

ثانيا: إنه بالسماع والنقل لا بالعقل‏.

ثالثا: إنه ليس ذاتيا ومستقلا بل بإعلام الله (تعالى) لهم.

رابعا: إنه لا يطلق عليه علم الغيب لظهوره في العلم الاستقلالي لا ما كان بإعلام الله تعالى. أن الله سبحانه سطر في اللوح المحفوظ علم ما كان وما يكون، ثم أبرز إلى كل نبي منهم ما يكون له ولأوصيائه، إلى ‏ظهور الشريعة التي تأتي بعده حتى ختمت الرسل بفاتحهم، وختمت الشرايع بخاتمها، فوجب أن يكون عنده علم ما سبق ‏وما يلحق إلى يوم القيامة، لكونه خاتما لأن كتابه الجامع المانع.

خامسا: لا يحتاج النبي إلى الغيب إلا في تاريخ رسالات السابقين فقط.

سادسا: علم الغيب إنما يكون بطريق الوحي التدريجي عند الحاجة.

سابعا: قد يكون المراد بالغيب الذي يطلع عليه رسله الجو الملائكي الذي يحميه من الشياطين ثامنا: علم الغيب الماضي وحي، وفيما يواجهه من حاجات إلهام.

تاسعا: الاستثناء في آية (إلا من ارتضى من رسول) منقطع.